تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

المائة يوم الأولى عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر... ماذا أنجز، وفيما أخفق؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إجرائه حوار مع أسوشيتد برس يوم السبت 20 سبتمبر 2014، وهو الحوار الأوّل من نوعه منذ توليه منصب الرئاسة في شهر يونيو الماضي.

(Keystone)

بعد مرور 100 يوم منذ وصوله إلى سدّة الحكم في مصر، قد يكون حان الوقت للتساؤل ماذا قدّم الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي من إنجازات؟، وما هي الإخفاقات التي يمكن رصدها خلال هذه الفترة؟ للإجابة على هذيْن السؤاليْن، استطلعت swissinfo.ch رأي خبراء ومحللين مصريين متخصّصين في السياسة والإعلام وقياس الرأي العام، وفي ما يلي خلاصة هذا الإستطلاع.

يمتلك رؤية شُمولية واضحة

أوضح الباحث والمحلل السياسي إبراهيم غالي، في البداية أن الرئيس لم يلزم نفسه بإحداث اختراقات كُبرى في الفترة الأولى من حُكمه، بل أمهل نفسه وفريقه مُهلة أطول (عامين)، إدراكا لحجم التحديات وصارح الشعب علانية بذلك"؛ مشيرا إلى أن "السيسي يمتلك رؤية شمولية واضحة لمصر ومستقبلها، يطبقها رويدا رويدا، لكن هناك عقبات كبرى، أبرزها وجود كوادر وزارية وعقبات بيروقراطية كثيرة".

وقال غالي، رئيس تحرير الموقع الإلكتروني بمركز المستقبل للبحوث المتقدمة والدراسات بأبو ظبيرابط خارجي في تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch: "رؤية السيسي تقوم بالأساس على استعادة الدولة وهيبتها، وتدخلها بشكل كبير، خصوصا في الاقتصاد"، معتبرا أن "هذا التدخل من الدولة لضبط الأمور، مهم جدا الآن، رغم بعض سلبياته".

وأشار إلى أنه "رغم العقبات الاقتصادية الواضحة والكبيرة، بقيت مصر في حالة ثابتة خلال الأشهر الماضية ولم تتراجع. ويشير لذلك تقرير مؤشر التنافسية العالمي الصادر مؤخرا عن المنتدى الاقتصادي العالمي"، مطالبا الرئيس بـ "الإسراع بخطوات جديدة، لجذب الاستثمارات وتشجيع القطاع الخاص".

تقدمٌ ملحوظ وتوازن مرحلي

ويرى غالي، الباحث في وحدة الرأي العام بالمركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجيةرابط خارجي، أن "مصر تواجه ما يمكن أن نسميه الإرهاب الفردي والبدائي، وهو إرهاب يضرب البنية التحتية، وهذا النوع غير المنظم، خطيرٌ جدا. أما مواجهة مصر للإرهاب المنظم في شبه جزيرة سيناء، فهو في تقدُّم ملحوظ"؛ مشيرا إلى أنها "تتقدم بخطوات جيدة في محاربة الإرهاب وتحقيق الأمن بالمفهوم الصلب، ويتبقى تحقيق الأمن بمفهومه الاجتماعي الأشمل".

ويعتبر غالي أن الجهود المبذولة في "السياسة الخارجية، الأبرز في الأشهر الماضية. فثمة تحالفات مصرية واضحة مع دول الخليج، ومبادرات مصرية خارج الحدود، حتى لو لم تكن علانية، من أجل حل بعض الأزمات؛ مثل: إثيوبيا والسودان وليبيا. فمصر اليوم أكثر اهتماما بدول الجوار وما يحدث فيها"؛ مشيرا إلى أن "سياسة السيسي الخارجية تقوم على إحداث التوزان بين القوى الكبرى، وخصوصا روسيا والولايات المتحدة. فليس هناك تهوُّر أو اندفاع في اتِّجاه ما، وإنما التوزان المؤقّت والمرحلي".

ويختتم الباحث السياسي بقوله: "أعتقد أن أبرز السلبيات تتعلق بمتطلبات الناس اليومية، من كهرباء ورقابة على الأسواق، وأن قياس رضا المستهلكين أمر صعب"، موضحا أن "قياس سلبيات وإيجابيات الرئيس الجديد لا تتم - كما ذكر هو - خلال فترة قصيرة، وأنها ستكون أوضح بعد عام على الأقل".

استطلاع لـمركز "ابن خلدون": 61% من الشعب راضٍ عن أداء "السيسي"

أصدر مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية نتائج استطلاع الرأي الذي أجراه في الفترة من 5 سبتمبر إلى 17 سبتمبر 2014 حول تقييم المواطنين لأداء الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال المائة يوم الأولى من حكمه، واستهدف الاستطلاع أيضاً التعرف على درجة تفاؤل المواطنين بالمستقبل السياسي والاقتصادي لمصر، وما هي أولويات احتياجاتهم من الرئيس في المرحلة المقبلة.

وقد أظهرت نتائج الاستطلاع أن درجة الرضا العام عن أداء الرئيس في أول مائة يوم من حكمه، كانت (61%)، بينما كانت نسبة المحايدين أو الحذرين (28%) ونسبة غير الراضيين كانت (11%)، حيث رأت أغلب العينة أن الوضع الأمني والاستقرار السياسي والخدمات العامة أصبحت أفضل عما كان عليه الحال قبل تولي الرئيس السيسي حكم البلاد، بينما المستوى المعيشي وحرية ممارسة الحقوق المدنية ما زالت على نفس المستوى التي كانت عليه قبل المائة يوم

وبقياس نسبة الرضا عن القرارات الاقتصادية، كانت نسبة (65%) في المنطقة ما بين محايد وغير راضٍ، بينما كانت نسبة الراضين عن قرارات الرئيس الاقتصادية (23%) موزعة ما بين (8%) راضي جداً و(15%) راضٍ.. أما القرارات السياسية فكانت أغلب العينة بنسبة (78%) تقع ما بين راضٍ ومحايد، أما باقي العينة فقد تنوّعت بين (20%) راضٍ جداً و(2%) غير راضٍ.

وقالت داليا زيادة، المدير التنفيذى لمركز ابن خلدون "إن أغلب ردود العينة كانت تقع في منطقة محايدة، وهذا يعكس أن المواطنين بالرغم من تفاؤلهم وشعورهم بالتغيير الإيجابي، إلا أنهم ما زالوا حذرين بشأن ما إذا كان سيستمر سهم التغيير في الصعود".

وأضافت "لهذا تُعد التوصيات التي خرجت بها نتيجة الاستطلاع بمثابة خارطة طريق يمكن للسلطة التنفيذية – رئيساً وحكومة – الاستعانة بها في التخطيط للقرارات والعمليات الحكومية القادمة".

نهاية الإطار التوضيحي

تحسّـنٌ نسبـي بالأمن الاجتماعي

أما الباحث السياسي حمدي عبد العزيز، فيقول إنه: "رغم غياب الخُطط والبرامج التي يزمع رئيس سلطة الأمر الواقع تنفيذها، حيث أعلن مراراً أنه لا يملك برامج وأن الشعب هو مَن استدعاه للمنصب! إلا أن تحركات النخبة الجديدة/القديمة أظهرت أن لديها محاولات لبناء سياسات داخلية وخارجية، تنعش قوة الدولة المصرية وتعيد لها دورها الإقليمي، وإن كان يلاحظ عليها أنها لا تستند إلى جهود الكفاءات والمتخصصين، حيث أنها نخبة مغلقة من قوى الاستخبارات والأمن ورجال الأعمال والفن والإعلام، ووجود بعض الخبراء فيها للتبرير والتجميل فقط".

وبالنسبة للسياسات الداخلية، لاحظ عبد العزيز في تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، أن "هناك خطابا عاطفيا من رئيس سلطة الأمر الواقع، موجه إلى معظم الشرائح الاجتماعية، ولعل هذا ما يفسر جزئياً إنجازه المتعلق بشراء شهادات استثمار قناة السويس، لكن يبدو أن السياسة الاقتصادية لم تتغير، حيث ركزت على التحالف مع رجال الأعمال وتقديم كافة التسهيلات لهم، مع غياب أي أفُـق لمسألة العدالة الاجتماعية، حيث يكتوي الشعبُ بنيران الغلاء والفوارق الطبقية".

وأضاف: "هناك تحسنٌ ملحوظ في الأمن الاجتماعي، بعد تركيز الشرطة جهودها على مواجهة إرهاب التيارات التي تستعمل العنف كآلية للتغيير، وغياب المجموعات التي كانت تقطع الطُّرق وتقوم بأعمال عنف مثل: البلاك بلوك، والتي اشتهرت بـ "الطرف الثالث"، إلا أن الدلالة الهامة لا تتعلق بدور الشرطة السلبي في الأمن الاجتماعي، بقدر ما هي فشل رئيس سلطة الأمر الواقع في مواجهة الإرهاب، والتي كانت أحد الأسباب المعلنة لانقلاب الثالث من يوليو"، على حد قوله.

اختلافٌ واضح وتغيرٌ ملحوظ

وتحدث عبد العزيز عن السياسة الخارجية، قائلاً: رغم دعايات المعارضة الإسلامية السطحية والساذجة في كثير من الأحيان، فإن السياسة الخارجية خلال المائة يوم المنصرمة، شهدت اختلافا فيما يتعلق بالعلاقات مع القوى الكبرى كالصين وروسيا، وتغيراً ملحوظاً في الملفات الخليجية والإيرانية والسورية والعراقية، وكذلك إفريقيا بشكل نسبي.

واستدرك بقوله: لكن ضعفَ الأداء إفريقياً وسوءَه في الملفات التركية والقطرية والليبية وكذلك الفلسطينية، مع غياب الاهتمام بالملف اليمني، يؤكد أمرين: أولهما، أن أي تحسن في السياسة الخارجية لابد أن يستند لرؤى متخصصين، حتى يمكن القول أن القاهرة تمضي قدماً نحو استعادة دورها الخارجي. والثاني، أن القوة الناعمة الخارجية هي ترجمة للقوة الناعمة الداخلية، والتي تتعلق بالأساس بمدى الإنجازات على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

الملف الأمني كارثيٌ!!

من جانبه، يرى الباحث الإعلامي مصطفى خضري، خبير التحليل المعلوماتي وقياس الرأي العام، أنه لا يمكن "فصل المائة يوم الأولى من حكم السيسي عن الفترة التي تسبقه منذ حدوث الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي. فالسيسي هو الحاكم الفِعلي لمصر منذ 30 يوليو 2013، ولكن وبما أنّ الحديث عن المائة يوم الأولى من حكمه، فنستطيع تقسيمها حسب الملفات".

وفي تصريحات خاصة، يعتبر خضري، رئيس المركز‏ المصري لدراسات الإعلام والرأي العام "تكامل مصر"، أن "الملف الأمني كارثيٌ بالنسبة لرجل رأس أكبر الأجهزة الأمنية (المخابرات الحربية)، حيث قُتِلَ أكثر من مائة جندي وضابط من قوات الجيش والشرطة منذ توليه الحكم، دون الوصول إلى الجاني. واختتم هذه الأيام المائة بهروب أكثر من 16 مسجلا خطرا من قسم المحلة الكبرى، دون القبض عليهم جميعا حتى الآن!!".

وقال: أما "في الملف الاقتصادي، لم يقدم السيسي غير مشروع قناة السويس، والذي تحيطه الانتقادات، بداية من خطورته على الأمن القومي المصري؛ بفصل سيناء عن باقي الأراضي المصرية بحاجزين مائيين يصعبان من تقدم قوات الجيش في حالة الاعتداء على أرض سيناء، نهاية بتحمل الدولة فرقا كبيرا من فائدة الشهادات الاستثمارية، التي تم ترويجها لسحب الأوعية الادِّخارية لمحدودي الدخل من البنوك. وملف التموين، وهو من أسوء الملفات، رفع السيسي الدعم المقدم على المحروقات والكهرباء ومياه الشرب، إضافة إلى الارتفاع الجنوني في الأسعار".

ويختتم خضري بقوله: "وكذا الملف السياسي، وهو أخطر الملفات التي مارس فيها السيسي مزيدا من الضغوط على القضاء والشرطة، لملاحقة كل السياسيين المعارضين لحُكمه وتعذيبهم في السجون والأقسام، إضافة إلى تعميقه للانقسام المجتمعي؛ باضطهاد التيار الإسلامي بشكل عام، مما يهدد بكارثة مجتمعية في المدى القريب"، حسب قوله.

لم يعد بتحقيق إنجازات محددة

ومن جهته؛ أوضح الكاتب والباحث السياسي أحمد طه، أن "السيسي دخل الانتخابات الرئاسية دون برنامج انتخابي مُحدد، ذي معالم واضحة، سوى ترديده لخطاب حماسي يستبطن "إنقاذ الدولة"، كما أنه لم يمنح وعوداً بتحقيق إنجازات بعينها خلال فترة محددة".

وقال طه، المهتم بالملف المصري في تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch: "بدا واضحاً أن الرئيس السيسي يرى في السياسة "ترفاً" لا يحتمله الوضع في مصر. فخطابه في هذه النقطة تحديداً، يستبطن مضموناً وصائياً أو "أبوياً" تُجاه الشعب، ربما يرجع هذا إلى تكوينه وأثر خلفيته العسكرية القائمة على تنفيذ الأوامر دون مناقشة".

وأضاف: "على صعيد الأزمة السياسية الداخلية؛ فهي مازالت على حالها تُـراوح مكانها ولم يقدّم السيسي حلاً سياسياً لها، ولا يزال الأمر قاصراً على التعامل الأمني معها، مما أدى إلى تراجع مساحة الحريات والحقوق. وبالرغم من صدور بعض التصريحات الرسمية مؤخراً حول تعديل قانون التظاهر المثير للجدل، إلا أنه سرعان ما تم التراجع عنها استجابة لضغوط المؤسسة الأمنية".

تفاقم الأزمات المعيشية اليومية

ويشير طه إلى أن "الأزمات المعيشية اليومية للمواطنين ما زالت على حالها، بل إن بعضها تفاقم عن ذي قبل، بسبب التعامل معها بنفس الطريقة التقليدية القديمة، التي تتعامل مع المرض وليس مع أصل المرض، ولعل المثال الأبرز على هذا الأمر هو أزمة الكهرباء". كما جاءت قرارات رفع الدعم عن الطاقة من أجل خفض عجز الموازنة حاملة نفس الإنحيازات الاجتماعية للسلطة، لتزيد الطين بلّة، وتُلقي بالمزيد من الأعباء على كاهل المواطنين، وتتسبب في ارتفاع الأسعار".

ويضيف: "وعلى الصعيد الخارجي؛ جاءت بعض الخطوات الإيجابية، مثل نجاح الوساطة المصرية بين الفلسطينيين والإسرائيليين لإنهاء الحرب في غزّة، وإنهاء تعليق عضوية مصر في الاتحاد الإفريقي ومحاولة بناء علاقات مع روسيا، إلا أن هذه الخطوات ليست في إطار رؤية محددة أو متماسكة".


وصلات

×