الممرضات في جميع أنحاء العالم يُصعّدن احتجاجاتهن

نزلت الممرضات البريطانيات إلى الشوارع في لندن في شهر يوليبو الماضي للمطالبة باجور أعلى وظروف عمل أفضل. Keystone / Andy Rain

بعد شهور من الكفاح من أجل تخفيف صدمة فيروس كورونا المستجد، تطالب الممرضات في جميع انحاء العالم بتحسين ظروف عملهن. كما يتم التخطيط لعمليات تعبئة هنا في سويسرا أيضا، بينما يُحجم البرلمان بشكل دائم عن إقرار تدابير لتحسين وضع طاقم التمريض.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 سبتمبر 2020 - 11:00 يوليو,

في الولايات المتحدة ونيوزيلندا وفرنسا وزيمبابوي وبيرو: تدخل المرضات في إضراب للمطالبة بظروف عمل أفضل. لقد ألقت جائحة كوفيد - 19 الضوء على قسوة الحياة اليومية للعاملين في مجال الرعاية الصحية، والذين غالبا ما يعانون من نقص الموظفين وتدني الأجور وعدم الاعتراف بهم كثيرا. ومنحت الظروف الصعبة التي مرت بها الممرضات في الأشهر الأخيرة قوة دفع جديدة للمطالب التي تم التقدّم بها منذ عقود.

في سويسرا أيضا، تكتسب هذه الحركة زخما متصاعدا حيث توحّد الجمعيات والنقابات جهودها لإنشاء تحالف للمهن في قطاع الصحة. ومن المقرر أن يبدأ أسبوع من الاحتجاجات في نهاية شهر سبتمبر الجاري، يليه تحرّك أمام القصر الفدرالي في برن يوم 31 أكتوبر المقبل.

ردة فعل خجولة من البرلمان

يناقش البرلمان بالفعل حاليا المبادرة الشعبية "من أجل رعاية تمريضية قوية" التي أطلقتها الجمعية السويسرية للممرضات في عام 2017. ويدعو البرلمان المواطنين إلى رفض هذه المبادرة، لكنه يقترح مشروعا بديلا غير مباشر يهدف إلى تحقيق البعض من الأهداف الواردة في نصها مثل دعم التدريب وإعطاء المزيد من السلطات للعاملين في مجال الرعاية الصحية.

في السياق، تناقش غرفتا البرلمان الفدرالي حاليا هذا المشروع البديل، ولا سيما التزام الكانتونات بتقديم المساعدة المالية للشباب لأغراض التدريب أو سداد التكاليف من خلال التأمين الأساسي للخدمات التي تقدمها الممرضات بشكل مستقل. 

مع ذلك تأسف جمعية الممرضات السويسرية لكون مشروع البرلمان لا يتضمّن أي إجراء يهدف إلى ضمان التوظيف وفقا لاحتياجات وتحسين ظروف العمل، بينما يتخلى 46% من الممرضات عن ممارسة المهنة، وفقا لدراسة أجراها المرصد الصحي السويسري.، وهي أعلى نسبة من المهنيين في هذا المجال.

سويسرا تلميذ نجيب، لكن..

لئن حازت سويسرا على أرقام مشجعة مقارنة بالبلدان الأخرى، وفازت بأعلى نسب الممرضات لكل فرد أو بالنسبة للخريجات الجدد، فإن بعض المؤشرات الأخرى تبعث على القلق. فوفقا لآخر مسح صحي أجرته منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، نشر في عام 2019، تعد أجور المرضات مقارنة بمتوسط الراتب السويسري من بين أدنى المعدلات في بلدان المنظمة.

محتويات خارجية

ثم إن سويسرا تحتل المرتبة الثانية من بين البلدان الأكثر لجوءًا للممرضات المدربات في الخارج بنسبة 25%. ويكشف المكتب الفدرالي للإحصاء كذلك أن 36% من مقدمي الرعاية الصحية في المستشفيات لا يحملون الجنسية السويسرية حيث اتضح أن 13% منهم ألمان، و12% فرنسيون، و3% إيطاليون.

وقد تم تسليط الضوء على هذا الاعتماد الكبير على المهنيين الأجانب، ولاسيما العمال العابرين للحدود أثناء انتشار وباء كوفيد-19: عندما أغلقت البلدان حدودها للحد من انتشار الإصابات، وكان عندئذ على سويسرا أن تتفاوض مع جيرانها للسماح مع ذلك بانتقال العاملين في المجال الصحي لضمان استمرار العمل في مؤسساتها الصحية.

محتويات خارجية

وتستمرّ هذه الوضعية مع تفشي فيروس كورونا المستجد والحجر الصحي المفروض على الأفراد الذين يدخلون سويسرا قادمين إليها من بلدان تصنفّ على أنها خطرة. فقد وضعت الحكومة السويسرية العديد من المناطق الفرنسية على قائمتها الحمراء، لكنها أوضحت أنه تم التخطيط لاستثناء المناطق الحدودية.

الوضع الميداني متوتّر

أظهرت دراسة دولية أجريت في عام 2012 أن الممرضات السويسريات راضيات إلى حد ما عن بيئة عملهن مقارنة بالبلدان الأوروبية الأخرى وأنهن يُعانين بدرجة أقل من الإرهاق النفسي. لكن دراسة استقصائية أنجزها اتحاد النقابات السويسرية (Unia) في نهاية عام 2019 شاركت فيها عينة من العاملين السويسريين في مجال الرعاية الصحية كشفت أن 90% من الممرضات اللواتي شملهن الاستطلاع قلن إنه ليس لديهن الوقت الكافي لخدمة المرضى. وقالت الغالبية منهن إن عليهن تقديم خدمات متتالية من دون احترام لفترات الراحة وعدم وجود وقت كاف لتكريسه للأسرة أو أوقات فراغ للترفيه.

وتؤكد الشهادات التي جمعناها خلال المسح الذي أجريناه حول الحياة اليومية للممرضات في سويسرا الإجهاد الذي يُعانين منه وعبء العمل الزائد ونقص الوقت المخصّص لخدمة المرضى. كما إنهن يستنكرن ضغوط الهرم الاداري وعدم مراعاة احتياجات طاقم التمريض.

من جهتها، تشدد صوفي لي، رئيسة الجمعية السويسرية للممرضات على أنه "لضمان رعاية تمريضية جيّدة في المستقبل، من الضروري وجود عدد كاف من الموظفين وظروف عمل جيّدة"، وتضيف أن "الجهود الإضافية التي سترصد لتعزيز التدريب لن تكون كافية مادام ما يقرب من نصف الممرضات المباشرات يغادرن المهنة".

(ترجمه من الفرنسية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)

مشاركة