تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

انتخابات برلمانية ورئاسية في الأفق ودخلت تونس لُـعبة "القط والفأر" مع الإرهاب..

في الثاني عشر من شهر أغسطس 2014، عيّن  رئيس الجمهورية التونسية منصف المرزوقي اللواء إسماعيل الفتحلي (على اليمين)، رئيسا جديدا لأركان جيش البر خلفا للواء محمد صالح الحامدي الذي استقال من منصبه بعد أسبوعين من هجوم مفاجئ شنه مسلحون في جبال الشعانبي أسفر عن مقتل 15 جندي وإصابة عشرين آخرين بجروح.

(Keystone)

أصبح من الواضح أن أجواء الحرب المفتوحة ضد الجماعات المسلحة، ستبقى تخيِّـم طويلا على الأجواء التونسية. فحادثة قتل فتاتيْن في مقتبل العمر ليل السبت 23 أغسطس 2014 بمدينة القصرين عن طريق الخطأ، يعكس في حدّ ذاته درجة التوتّر العالية التي تسود أوساط الأمنيين والعسكريين، خاصة المرابطين منهم في المناطق الحدودية والأماكن المعزولة والساخنة.

عندما تجمع أنصار الشريعة لأول مرة أمام بعض مراكز الأمن واصفين رجال الشرطة بـ "الطاغوت"، استفزّ ذلك القيادات الأمنية التي قدرت يومها بأنه لو توفّرت الإرادة السياسية، لأمكن لها ردْع هؤلاء في وقت وجيز. اليوم، وقد مرّ على انطلاق المواجهة الفِعلية والشاملة مع هذه الفئة، أكثر من سنة ونِصف، فإن هذه القيادات قد عدلت في تقييمها لحجم الظاهرة، وأصبحت تتحدّث عن حرب طويلة.
بعد مرور هذا الوقت، اكتشف التونسيون أن بلادهم ليست "منبسطة ومكشوفة"، وتخلَّوا عن القول بأنه يصعُب أن تكون مسرحا لحرب عِصابات ممتدّة في الزمن.

فسلسلة الجبال الجاثمة عبْر الحدود التونسية الجزائرية، أصبحت اليوم من الأماكن المفضّلة لدى جزء من الشباب التونسي المسلّح، وذلك للإختفاء والتدرّب والقيام بعمليات خاطفة ضد العسكريين والأمنيين، بعد دراسة المواقع ورسم الخرائط وتحديد الأهداف.

وإلى حد إعداد هذا التقرير، أسفرت المواجهات والعمليات المتفرقة عن سقوط العشرات في صفوف من يصرّون على وصفهم بالطاغوت، وبعد أن جاءتهم الفتوى بتكفير الجيش التونسي إلى جانب الشرطة، مثلما حصل في دول أخرى، كالجزائر واليمن ومصر وسوريا والعراق والسعودية.

وبالرغم من أن البلد لم يكن مُهيّئا لإدارة مثل هذا النزاع المسلح، إلا أن الدولة تمكّنت حتى الآن من الدفاع عن نفسها ومواطنيها، ونجحت في ضمان حالة من الإستقرار والإستمرارية، مما جعل الحياة تسير بشكل عادي، رغم الإشتباكات التي تندلع من حين لآخر هنا أو هناك.

مجموع المُسجّلين في قوائم الإنتخابات التونسية: 5 ملايين وربع مليون تقريبا

تونس (رويترز) - قالت الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات في تونس يوم الاربعاء 27 أغسطس 2014 إن مجموع المسجلين في قوائم الاقتراع للانتخابات العامة المقررة في أواخر العام الحالي بلغ 5.2 مليون شخص مشيرة إلى أن هذا رقم "مُرض".

وتستعد تونس لإجراء انتخابات تشريعية يوم 26 أكتوبر 2014 والجولة الأولى للانتخابات الرئاسية في 23 نوفمبر المقبل في آخر خطوات الانتقال نحو الديمقراطية بعد ثلاث سنوات من اندلاع انتفاضة شعبية اطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وقالت الهيئة العليا للانتخابات في بيان نشرته بموقعها على الانترنت: "انتهت مرحلة تسجيل الناخبين للاستحقاقات التشريعية والرئاسية لسنة 2014 بإدراج نحو مليون ناخب جديد في سجل الناخبين".

وكشفت الهيئة أن مجموع المسجلين في القوائم الانتخابية بلغ خمسة ملايين و236 الفا و246 شخصا بمن فيهم المسجلون في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي عام 2011 مع انتهاء عملية التسجيل منتصف ليل يوم الثلاثاء 26 أغسطس.

وقالت الهيئة إن هذا "رقم مُرض باعتبار الظروف الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والأمنية التي تمت فيها عملية التسجيل".

وبلغ عدد الناخبين في الداخل أربعة ملايين و925 الفا و210 أشخاص بينما بلغ عدد المسجلين بالخارج 311 ألفا و34 ناخبا.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 27 أغسطس 2014) 

نهاية الإطار التوضيحي

تغيير نوعيّ

لقد تجاوز عدد المعتقلين في صفوف المتهمين بالإرهاب 1400 موقوف ينتظرون محاكمتهم، يوجد من بينهم عدد هام من الكوادر الأساسية في تنظيم أنصار الشريعة، إضافة إلى من قتلوا أثناء المواجهات الميدانية أو فرّوا خارج تونس وتوجّهوا نحو ليبيا وسوريا والعراق.

وإلى حد الآن، لا يُوجد رقم دقيق وموثوق في صحّته عن عدد أعضاء هذا التنظيم. فآخر رقم ألقى به وزير الداخلية إلى وسائل الإعلام، كان "عشرة آلاف مسلّح" تونسي موزّعين بين ليبيا وسوريا والعراق، مضيفا بأن "ثمانين بالمائة منهم يتبعون لتنظيم داعش"، وهو رقم لا يُستهان به بالنسبة لبلد صغير وآمن ومفتوح مثل تونس.

ومع ذلك يمكن القول بأن تيار أنصار الشريعة قد تلقّى ضربات مُوجِعة، خاصة خلال الأشهر الماضية، إلا أن ما حدث في الفترة نفسها جاء ليؤكد أن قدرة هذا التيار لا تزال "فاعِلة ومؤثرة".

لقد حصل تغيير نوعي في بِنية هذه الجماعة خلال سَنة واحدة من الصراع الميداني مع قوى الأمن والجيش. ففي سنة 2013، كانت السلطة تواجِه تنظيما يقوده تونسيون بالأساس. ومهما كانت خِبرتهم في مجال العنف المسلّح، فإنها تبقى محدودة وقابلة للمواجهة. لكن نتيجة قتل عدد هام من كوادر التنظيم أو اعتقالهم، واضطرار الكثير منهم إلى التسلل خارج البلاد، أخذت القيادة الميدانية في الإنتقال إلى عناصر جزائرية بالأساس، وهي عناصر أكثر قدرة - حسبما يبدو - على إدارة الصِّراع وأكثر شراسة في القتال.

فتنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي أصبح حريصا على استعمال الأراضي التونسية كملجأ لكوادره، وبهدف توسيع دائرة عملياته ضد النظام الجزائري. وقد ترتب عن هذا التحوّل الهام، حصول تغيرات نوعية في تكتيكات هذه الجماعات، وجعل العمليات التي قامت بها خلال الأشهر القليلة الماضية تكون أكثر حِرفية وجُرأة.

من الدفاع إلى الهجوم.. وحرب استنزاف 

لقد انتقلت هذه الجماعات من الدفاع إلى الهجوم، ونجحت على سبيل المثال في فترة وجيزة في قتل خمسة عشر عسكري في جبال الشعانبي، رغم أنها منطقة عسكرية معزولة، كما تمكّنت من الهجوم على مقرّ إقامة عائلة وزير الداخلية في مدينة القصرين (غرب)، واستهدفت أيضا إحدى السجون الرئيسية التي تضم قسما هاما من معتقليهم، وأخيرا تمّ التخطيط والشروع في تنفيذ هجوم على إحدى كبريات الثكنات العسكرية.

التكتيك الذي أصبحت تنتهجه هذه المجموعات يعتمد على وسائل حرب الإستنزاف. فهي تتحيّن الفرص وتدرس أهدافها بشكل جيد، كما تستند على المباغتة وتتحرك بكثير من الثقة وتهجم بحرفية عالية وتعمد إلى التمثيل بجُثث ضحاياها، إذا سمح الوقت لأفرادها بذلك. فهدفها هو إثارة الخوف والرعب في صفوف العسكريين والأمنيين، مع استغلال ظروف المدنيين المعيشية، والإنفاق العالي مقابل الحصول على الخدمات الضرورية والمعلومات.

إضافة إلى ذلك، بيّنت الوقائع أن هؤلاء يتمتعون بأسلحة متطوّرة، وبقدرات على التكيف مع الظروف الجغرافية والمناخية الصعبة والقاسية. وهو ما يعني أن شخوص الحرب وأدواتها وتكتيكاتها قد تغيّرت، وهو ما يقتضي في المقابل تعديل استراتيجية المواجهة.

كُلفة عالية.. وأسابيع حاسمة

إذا كانت الأجهزة الأمنية التونسية قد اكتسبت شيئا من الخبرة في مواجهة الجماعات المسلحة القريبة من تنظيم القاعدة، خاصة خلال السنوات الأخيرة من عهد الرئيس بن علي، فإن الجيش في المقابل لم يكن معنيا بهذا الملف، إلا في حالات نادرة. ولهذا وجد نفسه بعد الثورة يخوض لأول في تاريخه حربا غير مسبوقة بدون التجهيزات المطلوبة ولا الكوادر المدرّبة والمؤهلة لذلك، وهو ما يفسر الكلفة العالية التي قدمتها المؤسسة العسكرية خلال المرحلة السابقة.

هذا ما أكده غازي الجريبي، وزير الدفاع عندما اعتبر في تصريح له أن الحرب على الإرهاب "غير متناظرة بن جيش نظامي من جهة ومجموعات متطرّفة تعتمد على المباغتة في الزمان والمكان من جهة أخرى، وهو ما يتطلّب مراجعة في التنظيم والإستراتيجيات حتى يتسنّى محاربة هذه المجموعات بالأسلوب المناسب"، حسب قوله.

كما سبق لنفس المسؤول التونسي أن أكّد في مناسبة أخرى على "وجوب تغيير العقليات والتربية العسكرية القديمة، حتى لو اقتضى ذلك تغيير الأشخاص والقيادات".

خلاصة القول، يبدو أن الأيام والأسابيع الموالية ستكون حاسمة في هذا المجال. وقد صدق رئيس الجمهورية منصف المرزوقي عندما اعتبر أن "السبعين يوما القادمة ستكون الأخطر في المسار الانتقالي"، لأن موسم الإنتخابات الذي انطلق فعليا في تونس قد يُوفر - حسب مراقبين - المناخ الملائم لهذه الجماعات حتى تُصعّد من عملياتها، وذلك بهدف إرباك العملية السياسية، والحيلولة دون استكمال المشوار نحو إرساء مؤسسات دائمة والمستقرة في البلد الذي شهد ميلاد الربيع العربي..  


وصلات

×