"من خلال ترشحنا، نريد أن نفيد بلادنا بالخبرات التي اكتسبناها"

مرشحا حزب حركة النهضة بسويسرا خلال لقاء مع الناخبين بمدينة بيل/ بيان السويسرية يوم السبت 21 سبتمبر 2019. Adel Mejri

يختار التونسيون نهاية الأسبوع الاوّل من شهر أكتوبر المقبل نوابهم في البرلمان في انتخابات هي الثالثة من نوعها بعد اندلاع الثورة التي أطاحت بالرئيس الراحل زين العابدين بن علي في عام 2011. وينتظر المراقبون أن تشهد هذه الانتخابات مفاجآت من العيار الثقيل وستفرز مشهدا برلمانيا وسياسيا قد يمتد لسنوات طويلة قادمة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 سبتمبر 2019 - 11:00 يوليو,
عبد الحفيظ العبدلي - جنيف

ولأن دستور البلاد يسمح بمشاركة التونسيين المقيمين في الخارج ترشحا وانتخابا، قررت swissinfo.ch الحديث إلى جملة من المترشحين عن الدائرة الانتخابية التي تشمل سويسرا، ومن المقيمين في الكنفدرالية.

وهذا نص حوارنا الأوّل مع ممثلي حزب حركة النهضة عن هذه الدائرة رباب بن لطيف وعادل الماجري. (الأسئلة هي نفسها بالنسبة لكل المترشحين). )  

لماذا اخترتما أن تترشّحا لهذه الانتخابات؟

عادل الماجري: هذا الاختيار فيه بعدان: بعد موضوعي وبعد ذاتي. بالنسبة للبعد الموضوعي، أنا اقتنعت أنه آن الأوان بأن أساهم في المسار الديمقراطي في تونس، وشعرت أني وصلت في تجربتي في مجال حقوق الإنسان وفي مجال المجتمع المدني ما يمكنني من التأثير: لقد اكتسبت من الخبرة ومن العلاقات ومن التجارب بما يسمح لي بإفادة بلادي وخاصة وأن تونس تمر بمرحلة تاريخية حساسة ومفصلية: أنا أعتبر هذه الانتخابات محطة فاصلة بين مرحلة سابقة بما في ذلك التسع سنوات الأخيرة، ومرحلة قادمة تبدأ مباشرة بعد هذه الانتخابات. في السنوات الماضية سادت تونس حالة من التوافقات والتنازلات وترفّقت الأحزاب بالوطن وببعضها البعض. أما بعد انتخابات 2019 فستبدأ مرحلة الاستقرار ومرحلة تأسيس ديمقراطية حقيقية.

أما على المستوى الذاتي، أنا أنتمي إلى النهضة منذ ثمانينات القرن الماضي، وواكبت عن قرب التحوّلات التي شهدها هذا الحزب، فأردت بترشحي هذا أن أحدث حركية داخل النهضة. وكما يعلم الجميع أن هذا الحزب لم يعد حزبا سريا، وليس لديه أي شيء يخفيه، وكان هناك انتخابات تمهيدية داخل هذا الحزب، وهي الأولى من نوعها على مستوى الأحزاب في المنطقة العربية قاطبة، وليس في تونس فحسب. فلما أتيحت لي هذه الفرصة قلت لما لا أجرّب حظي. فلما وجدت نفسي الفائز الأوّل على مستوى المترشحين الرجال بعد رباب بن لطيف، هذا زاد في تشجيعي.

رباب بن لطيف: أنا ولدت وكبرت في تونس إلى سن 18 عاما، ثم انتقلت للإقامة في بلجيكا لمدة 11 عاما. وهذا مكنني من تحصيل مزيج من المعرفة بالواقع التونسي (المؤسسات والإدارة التونسية، وآليات عمل الإدارة وكيف تشتغل؟) وفي نفس الوقت أعرف ما هي هموم الجاليات التونسية في المهجر وما هي مشاكلها، والصعوبات التي يعترضها أي تونسي يرغب في العودة إلى بلاده. هذه الرؤية التي تكوّنت لدي بين تونس وبين الخارج تمنحني رؤية أكثر وضوحا لكي أمثّل التونسيين ولكن في نفس الوقت أكون فاعلة في البرلمان التونسي لمعرفتي بالواقع التونسي الداخلي.

وثانيا، ترشحي جاء اقتناعا مني بدور الشباب (رباب عمرها 29 سنة). وفي هذا السياق، ليست حركة النهضة فقط محتاجة للتشبيب، بل تونس كلها محتاجة للتشبيب، والمشهد السياسي كله في حاجة إلى إضفاء روح الشباب. وثالثا هو دور المرأة، فمن حيث المبدأ أنا أرفض مبدأ التناصف الذي يفرضه القانون، وبالنسبة لي المرأة تفرض نفسها بكفاءتها. وأنا أرى اليوم أن المرأة التونسية كفأة لكي تتولى وظائف سياسية مهمة بقطع النظر عن التناصف المفروض بالقانون. إذن هي أربعة دوافع: رؤيتي الواضحة للوسط السياسي، وتجربتي المزدوجة بين الداخل والخارج، وتشبيب مسؤولي الدولة، ودور المرأة، فضلا عن تخصصي في العلوم السياسية الذي أريد أن تستفيد منه بلدي.

تحت أي شعار وبأي برنامج تترشحان إلى هذه الانتخابات؟

 رباب بن لطيف: شعار حركة النهضة في هذه الانتخابات هو "العدل أساس العمران". واخترنا هذا الشعار لأننا نعتبر أن أهم ما يحتاجه الشعب التونسي الآن هو العدالة. وبعد ما حققنا الاستقرار السياسي، وبعدما تقدّمنا في مقاومة الإرهاب، اليوم نحتاج إلى عدالة اجتماعية. أما البرنامج الذي نقدمه للناخبين فهو ليس برنامجا نخبوياً مسقطا عليهم من فوق، بل هو صيغ من خلال عملية تواصل معهم: ولهذا للبرنامج عدّة مستويات: أوّلا ارتفاع سعر تذاكر السفر بواسطة الشركة الوطنية للطيران، والنقل الجوي بصفة عامة. نحن لم نرد طرح حلول تكون بعيدة عن الواقع، وصعبة التحقيق. في هذا السياق نحن اقترحنا إجراء حوار مفتوح مع جميع الأطراف المعنية بالطيران الوطني حتى نجد حلا جذريا لهذه المشكلة. أما في ما يخص الطلبة، الذين يدرسون في سويسرا وبقية البلدان الأوروبية، فهم للأسف لا تتوفّر لهم قاعدة بيانات حتى يعرفوا أين سيدرسون وأين سيقطنون؟ ونحن نقترح أن تقوم وزارة الخارجية لما لا بتعميم قاعدة بيانات يمكن لجميع الطلبة التعرّف من خلالها عما ينتظرهم. وبخصوص الإدارة التونسية والرقمنة، في هذا العصر الإنترنت موجودة عند الجميع، وليس هناك من يجهل استخدامها، لماذا لا تكون مطالب الجوازات وبطاقة التعريف الوطنية الكترونياً. وحتى إن استحال ذلك لماذا لا يقبل الملف عن طريق الانترنت من دون أن تذهب إلى الإدارة وتبقى تنتظر. يمكن أن نطبّق ذلك أيضا بالنسبة للحجز على الرحلات البحرية. وبدلا من أن تنتظر ساعات أمام الشبابيك، يمكن القيام بذلك عن بعد. وهذا قد أصبح ممكنا بعد الجهود التي بذلها أنور بن معروف، وزير الاتصالات حيث تقدّمت تونس أشواطا في هذا المضمار. 

في برنامجنا، تطرقنا أيضا إلى الاستثمار، ولكن على مستويْين: أوّلا من حيث أن لدينا هجرة كفاءات كبيرة جدا. والسؤال ما دور هؤلاء في تونس الجديدة؟ وكيف يمكن الاستفادة من خبراتهم؟ لن يعودوا للبلاد في الوقت القريب، لذلك قلنا إن هؤلاء نحتاجهم ونستطيع أن نضعهم في وظائف سامية في الإدارة التونسية في محاولة لإصلاح الإدارة ومن بعدها اصلاح الاقتصاد عموما. ونقترح انشاء صندوق استثمار يكون عبارة عن عملية تمويل لمشروعات تشرف عليها الدولة في المناطق الداخلية مثل قفصة وسيدي بوزيد والقصرين،.. وهذه المشروعات نحتاج لإنجازها إلى تمويل، فنوفّر لها ذلك عن طريق صندوق استثمار يشارك في تمويله التونسيون في الخارج، ويُنجز تحت مراقبتهم. ويكون من مسؤولية الدولة الإعلان عن خطوات تطوّر تلك المشاريع. كذلك من الموضوعات الأخرى أيضا ما يعانيه الجيل الثاني من أبناء الجاليات التونسية من تهميش، للتقصير في الاهتمام بالمدارس العربية، خاصة بعد إقرار مشروع المالية الأخير، وسنعمل على ان تكون هناك مدارس كافية حيثما كان هناك كثافة للتونسيين بالخارج. وفي علاقة بذلك مراجعة دور الملحق الثقافي والاجتماعي. السؤال هنا: لماذا لا يكون هذا الأخير منتخبا من الجالية بدلا من تعيينه من الوزارة في تونس؟ انتخاب هذا الأخير من الجالية يجعله قريبا منهم ومن مشاكلهم وأولياتهم. وبرأينا دور هذا الملحق هو التنسيق بين الجمعيات المؤطرة لأبناء الجالية وتفعيل دورها وتسهيل عملها. فضلا عن رعاية أبناء الجيل الثاني. في هذا البرنامج حاولنا أن نمس الشرائح كلها. من دون نسيان ملفات أخرى كثيرة مثل الامتيازات الجبائية لفائدة التونسيين المقيمين بالخارج، والجنسية للمتزوّج من غير التونسية، .. ولكن حتى لا يبقى هذا كله حبرا على ورق نحتاج إلى كتلة نيابية قوية، لذلك ندعو الناخبين إلى منحنا أصواتهم. 

عادل الماجري (يضيف): ترشحنا هو امتداد لمن ترشح قبلنا. فنحن نترشّح منذ 2011. في 2014، كان شعارنا "محبة تونس موش كلام"، وكانت في ذلك الشعار دلالات واقعية. أما هذه المرة فنحن تقدّمنا لنلامس موضوعاً حساساً جدا هو موضوع العدالة. شعار "العدل أساس العمران" معناه إذا كانت الدولة عادلة على كل المستويات من الرئاسة إلى رئاسة البلدية، هذا من شأنه أن يساهم في تأسيس منظومة جديدة. العدل أيضا هو قيمة يجب احترامها والالتزام بها من الحاكم والمحكوم. برفع لواء هذه القيمة نستطيع أن نضع منوالا تنمويا جديدا، وأن نعيد تشكيل الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي على أسس جديدة. 

ما هي أبرز الصعوبات التي تعاني منها الجاليات التونسية في هذه الدائرة الانتخابية التي تترشحون نيابة عنها؟

رباب بن لطيف: من أكبر الصعوبات في هذه الدائرة هو التواصل بين الناخبين ونوابهم. لأن هذه الدائرة تمتد من الامريكيتيْن إلى تركيا مرورا بكندا وسويسرا.. (23 بلدا). فأي مترشّح يعطي وعدا بأنه سيكون في تواصل مستمر مع ناخبيه سوف يجد عنتا كبيرا في تحقيق وعده. لكن بفضل التكنولوجيا الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعية. نستطيع أن نطلق منصة إلكترونية من خلالها يستطيع النائب أن يعرض ملخصاً شهرياً عما قدمه على مستوى البرلمان والالتماسات والمطالب التي أطلقها والملفات التي تشغله. في نفس الوقت يفتح المجال للتواصل أمام الجميع ليدلوا بآرائهم، ويرسلون له الملفات التي تشغلهم، وينتقدون عمله إن لم يف بوعوده. كذلك هناك تطبيق يسمى Go to meeting مثل سكايب، الذي يمكن أن يستعمله في التواصل مع البلدان المختلفة. بالإضافة إلى أسبوع الجهات، والذي هو دوري مرة كل شهر. إذن هناك عدة آليات. ونحن في النهضة سوف نطالب القنصليات، في حالة فوزنا، بتخصيص مكان خاص بالنائب. خلال أسبوع الجهات تخصص القنصليات كل الدعم الوجستي للنائب في البلد الذي يحل به ليقوم بدوره المنوط به. هناك آليات بديلة كثيرة يمكن الاستفادة منها. 

كيف تقيمان التعاون الثنائي القائم اليوم بين تونس وسويسرا؟ وما خططكما لتطوير هذا التعاون؟

عادل الماجري: بالنسبة لسويسرا، لدينا مدينتان تحتضنان العمل الدبلوماسي. جنيف تمثل العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف، لأنها تؤوي البعثات الدبلوماسية لكامل الدول، والمعتمدين لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. فجنيف تعد منصة للعمل الدبلوماسي السياسي والاقتصادي (مقر منظمة التجارة العالمية) . أما المدينة الثانية، فهي برن، فهي مقرّ الدبلوماسية ثنائية الأطراف، تهتم فيها الدبلوماسية بالعلاقة بين بلديْن. 

بالنسبة لبرن، نرى أن هناك تعاون جيّد بين تونس وسويسرا، والعلاقة وطيدة بين العاصمتيْن. وكان أوّل رئيس زار تونس بعد ثورة الكرامة كانت رئيسة سويسرا ممثلة في ميشلين كالمي- ري، ثم كان هناك لاحقا اتفاقيات بين البلديْن في مجال الهجرة وتشغيل الجامعيين الخريجين الجدد من خلال التعاون بين مكونات الجالية التونسية في سويسرا والجهات الرسمية السويسرية. وأما المشروع الثاني فكان مساعدة المجتمع المدني السويسري للمجتمع المدني التونسي من أجل بعث مشروعات صغرى. وفي هذا المستوى تم قطع خطوات جيّدة. وأنا كنت ناشطا في جمعية الجالية التونسية وقد أنجزنا قرابة 10 مشاريع من خلال هذا التعاون. كان هناك إذن دبلوماسية شعبية نشطة ودبلوماسية رسمية أيضا ناشطة. 

هذا على مستوى برن، أما على مستوى جنيف، فللأسف أدى تعدد المبعوثين منذ الثورة، وباستثناء عبد الرزاق الكيلاني، لم يكن هناك انفتاح منهم على مكونات المجتمع المدني. وبالنسبة للدبلوماسية الاقتصادية، وللأسف الشديد لقلة الموارد، ولعدم تخصيص من يهتم بهذا الجانب، ظلت التجربة ضعيفة جدا. ومن هناك يمكن إذا اختارنا الناخبون سوف نشتغل كثيرا من أجل تطوير هذا التعاون الدولي ببعديه الثنائي ومتعدد الأطراف. فأنا لدي علاقات جيدة مع بعثة الإتحاد الإفريقي وكذلك المنظمات الدولية المتخصصة في المجالات الاقتصادية المتنوعة. 

هل هناك خبرات معينة اكتسبتوماها في سويسرا يمكن أن تساعدكما على أداء مهمتكما كنائبيْن في حالة فوزكما؟. ما هي هذه الخبرات؟ 

رباب بن لطيف: لنتفق على أن الإنسان ناقل لتجارب. والإنسان وليد بيئته. نحن وليد بنية المهجر كبرنا فيه. وهناك آليات عمل بدأنا نراها كأشياء بديهية لأننا عشنا في هذا المجتمع الأوروبي. فالديمقراطية أو الانتخابات أو التصويت لحسم الاختلاف أمور لم تعد موضع أخذ ورد بالنسبة لنا. رغم ذلك نحن واعون من انه ليس كل التجارب قابلة للنقل إلى تونس. لأن لكل واقع خصوصياته والأخذ بأي تجربة يقتضى درجة معينة من التكييف. إذن نحن منفتحون على التجارب الناجحة وسنحاول الاخذ منها بما يتلاءم والواقع التونسي مثل اللامركزية كنظام متطوّر في سويسرا، وتوسيع مبدأ المشاركة المواطنية. هناك خطوات قطعت في تونس في هذا المستوى، ولابد من فعل المزيد. ومما انجز من هذه التجارب هو فكرة الشباك الموحّد الموزّع في حوالي 20 ولاية اليوم في تونس. بحيث لا يحتاج التونسي المقيم في الخارج لقضاء شؤونه الإدارية الانتقال من ولايته الاصلية إلى تونس العاصمة. 

عادل الماجري: نحن لا ننتظر انتخابنا حتى نفيد بلدنا بخبراتنا. دائرتنا غنية، وكل دولة لها خصوصياتها. وبدأت افيد بلادي بمكتسبات التجربة السويسرية منذ سنوات خاصة في مجال الديمقراطية المباشرة ونظام التعليم الذي يعطي أولوية كبيرة جدا للتدريب المهني، ما جعل نسبة البطالة في سويسرا لا تزيد عن 2.5% في المعدل العام. وهي ادنى نسبة بطالة في العالم. ولقد أبلغت العديد من الدراسات إلى وزراء سابقين وحاليين في الحكومة التونسية للإستفادة منها. اما الديمقراطية المباشرة فإن النهضة هي أوّل حزب في تونس يمارس هذا الصنف من الديمقراطية عبر آلية الاستفتاء الداخلي، وأيضا قيامنا بانتخابات تمهيدية داخلية لاختيار مرشحينا للإنتخابات البرلمانية. سوف نستفيد من تجارب بلدان كثيرة في تقديم مشاريع قوانين لتطوير الواقع التونسي.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة