Navigation

جودةُ المنتجات في سويسرا.. هل هي أفضل حقًا؟

© Keystone / Gaetan Bally

طرح علينا أحد قرائنا سؤالا حول ما إذا كانت المنتجات المُسوّقة في سويسرا تخضع لمعايير جودة أكثر صرامة من تلك الموجودة في الاتحاد الأوروبي. 

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 يناير 2020 - 07:30 يوليو,
سيبيلا بوندولفي سيبيلا بوندولفي

السويسريون واعون ومهتمون بالجودة، وتنتشر صورة نمطية (كليشيه) على نطاق واسع تفيد بأن كل شيء في سويسرا أفضل قليلاً من أي مكان آخر. أحد قرائنا يسأل إذا ما كانت المنتجات المباعة في سويسرا تخضع لمعايير جودة أعلى من تلك الموجودة في الاتحاد الأوروبي؟

الإجابة ليست بالسّهلة، حيث أنّ الأمر يعتمد على عدّة عوامل. بادئ ذي بدء، ليس من الواضح تماما ما المقصود بـ "معايير الجودة"، فقد تعني سلامة المنتج أو الشفافية أو مواصفات المكونات أو رفاهية الحيوانات وأكثر من ذلك بكثير. ووفقًا للمكتب الفدرالي لشؤون المستهلك، لا يُمكن الإجابة على هذا السؤال بشكل عام، حيث أنّه اعتمادًا على المنتج والمنظور، من المحتمل أن تطبق لوائح أكثر أو أقل صرامة. ننظر فيما يلي إلى بعض هذه الجوانب.

يُسمح ببيع منتجات الاتحاد الأوروبي في سويسرا

صرّح المكتب الفدرالي للسلامة الغذائية والشؤون البيطرية في ردّ على سؤال من swssinfo.ch أنه "لا تتم مواءمة متطلبات الجودة في أوروبا ككل. تستطيع كل دولة وضع معاييرها الخاصة، على سبيل المثال مقدار عصير الفاكهة الذي يجب أن يكون موجودا في محلول شراب الفاكهة".

مع ذلك، فإن ما يسمى مبدأ "كاسيس دو ديجون" (Cassis-de-Dijon) يطلب من سويسرا أن توافق على بيع المنتجات التي تمت الموافقة عليها في الاتحاد الأوروبي أيضًا في السوق السويسرية. وفي هذا الصدد، لا يمكن أن يكون هناك شك في أن المنتجات التي يتم بيعها في سويسرا تخضع بشكل عام لمتطلبات الجودة العالية، لأن العديد من منتجات الاتحاد الأوروبي يتم تداولها بحرية في سويسرا دون مراقبة مسبقة. ولكن هناك بعض الاستثناءات عندما يتعلق الأمر ببعض الأغذية والمنتجات الخاصة (مثل المواد الكيميائية)، والتي يُمكن لسويسرا منع استيرادها لأسباب تتعلق بصحة وسلامة المستهلكين، ولكن ليس بسبب النوعية "الرديئة" المفترضة مثلاً.

السويسريين هم آخر من يعلم!

تعرف جوسيان فالبين من مؤسسة حماية المستهلكين أمثلة تتخلف فيها سويسرا عن الاتحاد الأوروبي. فعلى عكس الاتحاد، لم تُدرج سويسرا أعلاف الحيوانات في قانون الغذاء، "ذلك مع العلم بأن العديد من الفضائح الرئيسية المتعلقة بالغذاء في العقود القليلة الماضية، جاءت من الأعلاف الحيوانية"، كما تقول فالبين، مذكرة بفضائح الديوكسين، وجنون البقر والنيتروفين.

كما أنّ هناك أيضًا مشكلة تتعلق بسلامة المنتجات: "من المشاكل الرئيسية الضارة بالمستهلكين في سويسرا أن البلاد ليست مرتبطة بقواعد بيانات أوروبا المركزية، التي تجمع وتنشر بسرعة أوجه القصور ومعلومات سحب المنتج، وذلك فيما يتعلق بالأغذية ومستحضرات التجميل ومواد الاستخدام اليومي"، كما تقول فالبين معربة عن أسفها حيث أنّ أنظمة الإنذار السريع الأوروبية هذه هي أداة مهمة لضمان سلامة المستهلكين، "سويسرا مجرد ضيف". بمعنى آخر: إذا تبين أن المنتج خطير، فإن السويسريين هم آخر من يعلم.

حماية أفضل للحيوان

من ناحية أخرى، وفقًا لفالبين دائما، تعرف سويسرا لوائح أكثر صرامة إلى حد ما فيما يتعلق بالإشارة إلى أصل المكونات الغذائية.

وعلى الرغم من أنه لا تزال هناك تحسينات يتعين إدخالها في سويسرا، وفقًا لفالبين، فبفضل قانون حماية الحيوانات المفصل والكثافة العالية للمزارع العضوية، فإنّ أداءها أفضل في المتوسط من معظم دول الاتحاد الأوروبي. على سبيل المثال، يُحظر في سويسرا حفظ الدجاج بالنظام المعروف بالبطاريات وعلف الإوز من أجل إنتاج طبق الكبد المشهور وقطع أرجل الضفادع أو ذبح الثدييات دون تخدير، إلا أنه يُسمح باستيراد هذه المنتجات وبيعها في سويسرا.

في المُحصلة، لا يمكن تقديم إجابة تدعمها الحقائق. للإجابة على سؤال حول ما إذا كانت المنتجات المباعة في سويسرا تخضع لمعايير جودة أعلى من تلك الموجودة في الاتحاد الأوروبي، لذلك يجب تقييم كل منتج على حدة. ولا تعني متطلبات الجودة العالية للإنتاج في سويسرا أن جميع المنتجات التي تباع في سويسرا هي ذات جودة أعلى حيث أنّ المستورد منها يلعب دورًا مهمًا.

لماذا تروّج جميع البلدان للحومها على أنها الأفضل؟

لا يروّج المنتجون السويسريون أو المطاعم في سويسرا فقط لحقيقة أن "اللحوم سويسرية مائة بالمائة"، ففي بلدان أخرى أيضًا، يعلن المنتجون عن الأصل المحلي للحومهم على أنّها ميزة، ما السبب في هذا؟

تعزو جوسيان فالبينرابط خارجي من مؤسسة حماية المستهلكين ذلك إلى أن تربية الحيوانات تشكل مصدر قلق كبير لكثير من المستهلكين، وبناء عليه "فإذا ما تم إنتاج اللحوم في بلدهم، فإن لديهم انطباعًا بأنه من المرجح أن تكون تربية الحيوانات منظمة ومراقبة ومُتابعة أيضًا"، كما تتسبب التقارير عن القسوة ضد الحيوانات والتربية المكثفة والصناعية لها وطرق النقل الطويلة جداً إلى المسالخ، في إثارة قلق العديد من المستهلكين، الذين يفضلون بالتالي شراء اللحوم المحلية، حتى لو لم يكن كل شيء يسير على ما يرام في بلدهم.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة