تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تأسيس "المجلس الثوري" في إسطنبول هل تتّجه فئات من المُعارضة المصرية إلى استِخدام العُنف؟

متظاهرون مصريون مؤيدون للأخوان المسلمين يرفعون شعار رابعة خلال مسيرة احتجاجية نظمت يوم 14 أغسطس 2014 في المعادي بالقاهرة.

(Keystone)

لا يُخفي خبراء مصريون متخصّصون في شؤون الحركات الإسلامية استجوبتهم swissinfo.ch في القاهرة خشيتهم من احتمال تحول قطاعات متزايدة من القِوى الإسلامية وفي مقدّمتها جماعة الإخوان المسلمين إلى اعتماد العُنف منهجا للتعامل مع النظام الحاكِم في البلاد؛ وهو ما يمكن أن يذهب - حسب تقديرهم - بمصر بعيدا إلى المجهول؛ مشدِّدين على أن جِيل الشباب، هو الذي يقود التظاهرات المستمرة منذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي ويرفض الرضوخ لدعوات القيادات التاريخية للجماعة بالْـتِزام السلمية.

وفي محاولة منها للوقوف على حقيقة الأمر، والتعرّف على حقيقة ما يتردّد عن انتهاج الإخوان للعُنف بديلاً عن السلمية التي ظلّت تتباهى بها لأكثر من ثمانية عقود مضت، أجرى مراسلنا التحقيق التالي:

ليس توجها عاما

في البداية؛ قال الخبير الإعلامي الدكتور عادل فهمي بيومي: "حين نقيس بالسياسة السابقة للإخوان، وِفق منهجهم السِّلمي وبياناتهم المُعلنة، فإنهم يرفضون هذه الإتِّهامات... ولأن قادتهم إما في السجون وإما مُطاردون، فليس لهم إلا التظاهر السِّلمي. أما عمليات القتل التي تحدُث، فيمكن أن يكون في خلفياتها ثأر هنا أو هناك، لكنه ليس توجّها عاما لجماعة الإخوان امتلاك السلاح والقتل والتفجير، وإلا لكانوا أعلنوا ذلك لكي يرتدع خصمهم".

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، قال بيومي، أستاذ الإعلام الدولي بكلية الإعلام بجامعة القاهرة: "هذه الحوادث يستفيد منها طرفٌ ليس من مصلحته رجوع الإخوان للسياسة، فضلاً عن المشاركة في الحُكم، وللأسف، فإن هذه الأطراف داخلية وخارجية، والإخوان ليس لديهم الكفاءة الإعلامية للإعلان عمّا يتم معهم.. فهُم يُواجهون دولة بكامل أجهِزتها، ويتبعون طريقا واحدا، هو الحشد البشري، ولذا فهُم خصمٌ سهل، والتُّهم مُجهَّـزة سلفا، وهم غير قادرين على نفْـيها، فأي طرف يمكنه ارتكاب جرائم واتِّهام الخصم الضعيف الغير مسلح بالإعلام والقوة".

بيومي أكد أيضا أنه لا يرى تغييرا في النهج "ولكن قد يخرج بعض الشباب عن سلميتهم في أعمال بسيطة، ولكن التوجّه العام لا يُمّكِّن أي قيادة من اتِّخاذ قرار إستراتيجي بتغيير المنهجية هكذا بسهولة، ولو غيَّـر الإخوان منهجهم، سيكون حكمُ المجتمع عليهم قاسيا، وسيكون مصيرُهم مثل مسلمي بورما، لأن الإعلام شوَّههم تماما"، على حد قوله

المستقبل مقلق وعنصر الزّمن حاسم!

وردّا على سؤال عن سبُل الخروج من المأزق الرّاهن في مصر؛ قال الخبير الإعلامي المهتم بملف الحركات الإسلامية: "لا خروج من الأزمة، طالما أصرَّ الطرفان على نفس المنهجية؛ فلن يقبل النظام الحالي أيّ تراجُعات، ولن يقبل الإخوان أقل من عودة الشرعية؛ طريقٌ مسدود إلى حين.. لابد من حدث كبير يُجبر الجميع على تقديم التنازلات".

لا خروج من الأزمة طالما أصرَّ الطرفان على نفس المنهجية

د. عادل فهمي بيومي

نهاية الإقتباس

واختتم حديثه قائلاً: "العسكريون لا يتراجعون إلا أمام ثورات حقيقية، وما يحدث في مصر مجرّد هبات محدودة، لا تؤثر على المسار الحالي، ومن ثم فلا مَخرَج إلا بإرضاء أهْل الدِّماء والمعتقلين، وما لم يتم ذلك، فلن يقبل الإخوان ولن يسمح لهم الأهالي وحلفاؤهم بالتّراجع... وهكذا، فالمستقبل مقلق"؛ مؤكدا أن "عنصر الزمن هو العامل الحاسم في الأزمة".

"افعلوا ما شِئتم دون الرصاص"!!

منير أديب، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أعرب عن اعتقاده بأن حركة الإخوان "قرّرت الخروج عن السِّلمية وتتَّجه لاستخدام العنف، إن لم تكن قد مارسته بدرجات مختلفة"، مُشيرا إلى أن "هناك أشكال متعدِّدة من العنف، منها: الجنائي والسياسي والسلوكي...إلخ" وإلى أن الإخوان "مارسوا النوعيْن الثاني والثالث، وتورَّطوا في استخدام النوع الأول في أحداث تبدو محدودة"، على حد زعمه.

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، أضاف أديب: "صحيح أنه ليس هناك جناح مسلَّح بالجماعة، التي لم تسمح حتى الآن لأعضائها بالتسلّح، لكنها أعادت تعريف معنى "السِّلمية" من جديد، فعندما سأل شبابٌ بالجماعة بعض قياداتها: ماذا نفعل إذا تمّ الهجوم علينا من قِبل الشرطة أثناء التظاهرات؟ قالوا لهم: افعلوا ما شئتم دون الرّصاص!! وهو تعبير يسمح بإلقاء المولوتوف وحرق سيارات الشرطة، لكنه لا يسمح بالقتل".

وأشار منير أديب إلى أن "الدارس للجماعات والتنظيمات التي انتهجت العنف بمصر، يعرف أنها بدأت سلمية، مثل الجماعة الإسلامية التي نشأت عام 1974، سلمية دعوية، ثم تحوّلت في 1987 إلى العُنف، بعدما أنشأت ما يُسمّى بالجناح العسكري. والمتابع للمشهد الحالي، يلحظ أن جماعة الإخوان تحرق نفس المراحل التي مرّت بها الجماعة الإسلامية"، ولم يستبعد أن "يتحول مولوتوف الإخوان إلى قنبلة حقيقية تلقيها الجماعة إلى شبابها".

انفصام بين القيادات التاريخية والشباب

أديب ذهب أيضا إلى وجود "انفِصام بين القيادة العامة للتنظيم التي تربّت على مفهوم السلمية، والتي تؤمن بأن العنف لا يؤدّي إلى نجاح وبين شباب الإخوان الذين شحنتهم الجماعة، وعندما يحدث هذا الإنفصام بشكل كامل، سيخرج هذا الشباب لاستخدام العنف أو الإنقلاب على قياداته التاريخية"؛ موضحا أن "هذا الإنفصام ساهَم في تكوين ما يُسمّى بالميليشيات، وهو ما يعني أنها تحتضن العُنف وتوفِّر البيئة والمناخ اللاّزمين لنموِّه".

مصريون يعلنون عن تشكيل "مجلس ثوري" في إسطنبول

أعلن عدد من الشخصيات المصرية خارج مصر يوم الجمعة 8 أغسطس 2014، عن تشكيل "مجلس ثوري" يضم مختلف الأطياف السياسية المعارضة للانقلاب العسكري في مدينة إسطنبول التركية. وقال أحد أفراد المجلس الثوري في مؤتمر صحفي إن تشكيله جاء دعماً للثورة السِّلمية ضد الانقلاب ووفاء لدماء الشهداء، وأوضح أن الشعب المصري لديه حق اختيار حاكمه بإرادة شعبية .

وذكر بيان صدر من قبل أفراد المجلس بأن مجلسهم "كيان للقوى والأفراد المصريين في الخارج، على اختلاف اتجاهاتهم السياسية وانتماءاتهم الفكرية، المتمسكين بمبادئ ثورة 25 يناير، والعاملين على تحقيق أهدافها والمناهضين لكلِّ صور الفساد والاستبداد والانقلاب العسكري وما ترتّب عليه، والرافضين لتدخّل المؤسسة العسكرية في السياسة والمؤمنين بالشرعية الدستورية والمتطلعين لتأسيس دولة مدنية، تعبيرا عن إرادة الشعب وحريته في اختيار من يحكمه".

وأشار البيان إلى أن المجلس سيعمل على جميع المستويات، القانونية منها والسياسية والحقوقية والإعلامية ، بهدف جمع الحشود الداعمة للثوار المناهضين للانقلاب العسكري والأساليب القمعية التي يمارسها حُكم العسكر ضد المتظاهرين السلميين، والعمل على تفكيك دولة الفساد والاستبداد، حسب وصفهم.

ودعا البيان كافة المعارضين للانقلاب إلى التوحد في سبيل الانتصار لقِيم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان في مصر.

واختتم البيان بالتأكيد على الحق المصري في رفض الظلم والقهر الذي تمارسه دولة العسكر ضدهم، بالإضافة إلى محاكمة المجرمين والقصاص للشهداء.

يُشار إلى أن المجلس يضمّ شخصيات من تيارات مختلفة، منها اليسارية والليبرالية وبينهم أقباط.

وأوضح الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أن هذا "يعكِس أن التنظيم لا يُمانع من استخدام العنف على أرض الواقع، ولا يتبقى إلا أن يُشرعن له، بتأصيله من الناحية الشرعية، بعدما ظلوا لعقود يبطلونه سياسيا"؛ كاشفا عن أن "الفارق الوحيد بين تجربة الجماعة الإسلامية والإخوان؛ أن الأولى بحثت عن التأصيل الشرعي أولاً ثم استخدمت العنف، أما الإخوان فمارسوا العُنف أولاً ثم بحثوا له عن تأصيل شرعي"، حسب رأيه.

من رفض العنف إلى الإيمان بفرضيته

على العكس من ذلك، أشار النائب البرلماني السابق نزار غراب إلى أن "مواجهة الإنتقام من ثورة شعب مصر الذي تجرّأ على العسكر في 25 يناير 2011 فيها العديد من طوائف الشعب المختلفة، غير أن آخر من يلجأ إلى حقوق الدفاع عن النفس والقصاص ورد العدوان بمثله، هم الاخوان؛ وهناك فصائل جهادية كثيرة، أعتقد أنها هي التي تُواجه، وربما يُشاركها بعض الإخوان، لكنها ليست سياسة جماعة أو بأمر منها"، على حد قوله.

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، أوضح غراب، العضو المُستقيل من حزب النور السلفي، أن استخدام القوة في المواجهات مع النظام يأتي "استجابة لمناخ غلق الطرق القانونية للحصول على الحقوق، ومنها طريق التقاضي أو الطرق السياسية. فعملية السَّطْو واغتصاب السلطة، أعادت إحياء أفكار ممارسة العمل السياسي بالقوة". وأضاف متسائلا: "هل يُعقل أن يمر قتل آلاف المصريين المسالمين بميدان رابعة، مع التعذيب والإعتقال وانتهاك العرض، بلا ردّ فعل؟!"، معتبرا أن "تلك السياسات حوّلت قطاعات عريضة من الشباب، من الإيمان برفض العنف إلى الإيمان بفرضية ردّ العدوان بمثله".

وعن توقعاته للسيناريوهات المقبلة لهذه الأزمة التي تلوح في الأفق المصري، أشار غراب، المحامي بالنقض إلى أن "نتائج قتل وتعذيب وسجن المصريين، لن تكون بردا وسلاما على طغمة السلطة الغاشمة. وعلى عقلاء الوطن من الجيش وغيره، إعلاء مصلحة مصر على مصلحة طغمة قيادة العسكر أو مؤسسات فاسدة، وإعادة السلطة لاختيار الشعب ومحاكمة كل من ارتكب جرائم ضدّ الأرواح".

بين المبالغات والإنكار

وحول ما إذا كانت جماعة الإخوان قد اتجهت إلى استخدام العنف بديلاً للسلمية؛ أوضح الناشط الثوري محمد القصاص أن "الحقيقة تائهة بين مبالغات الدولة وأجهزتها وإعلامها من طرف، وبين إنكار الإخوان من طرف آخر"؛ مشيرا إلى أن "الإرهاب كلمة مطاطة، وتحت عنوان محاربة الإرهاب تقع كل الجرائم من جانب الدولة؛ من قتل للمتظاهرين واعتقال عشوائي ومصادرة أموال"، حسب قوله.

الحقيقة تائهة بين مبالغات الدولة وأجهزتها وإعلامها من طرف، وبين إنكار الإخوان من طرف آخر

محمد القصاص، التيار الثالث

نهاية الإقتباس

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، قال القصاص؛ أحد شباب التيار الثالث بمصر (الرافض للإخوان ولتدخّل الجيش في السياسية): "أما عن إنكار حوادث العنف، فهو بعيد عن الحقيقة. فهناك استهداف للضبّاط وأمناء الشرطة، وأحياناً الجيش، وبعض المظاهرات المؤيِّدة لعودة الرئيس المعزول محمد مرسي أو (الشرعية) لا تخلو من عُنف، وهذه مشاهدات واقعية رآها بعض الناس بأعيُـنهم"؛ موضحا أن "التيار الإسلامي ومنهم جماعة الإخوان، لم يتّخذوا موقفاً حاسماً تُجاه هذه الممارسات العنيفة".

أي علاقة بين إخوان مصر و"الدولة الإسلامية"؟

على صعيد آخر، اتّفق بيومي وغراب والقصاص على عدم وجود أي علاقة تنظيمية أو تنسيقية من أي نوع وعلى أي مستوى بين جماعة الإخوان بمصر وتنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا أو الجماعات المسلحة في ليبيا، إلا أن أديب ألمح إلى وجود علاقة فكرية بينهم، كشفها "دعم الإخوان والرئيس المعزول محمد مرسي للمشروع الجهادي للتيار الإسلامي الراديكالي"، على حد تعبيره.

في المقابل، قال بيومي: "لا أرى أي علاقة أو صلة بين "داعش" وإخوان مصر؛ بل إن داعش وأمثالها صنيعة التدخّل الخارجي، والمنهجية العنيفة التي يسلكونها لا تتّسق مع منهجية الإخوان، ولو كانت هناك علاقة، فهي من نسيج خيال المستفيد من النشاط العنيف، وسيعلم الجميع أن المنطقة تتعرّض لزلزال صناعي، قصد منه إخماد التيار الإسلامي لعقود طويلة قادمة".

من جهته، نفى غراب، وجود أي "علاقة للإخوان بعناصر بؤر مواجهة هيْمنة الأمريكان في المواقع المختلفة"، مشيرا إلى أن "مصر خرج منها عدد من مؤسسي فِكر الجهاد وعلى رأسهم الدكتور أيمن الظواهري (زعيم تنظيم القاعدة)، وبالتالي، فإنه من المنطقي أن يكون للمجاهدين المصريين علاقات بتلك العناصر"، حسب رأيه.

متفقا مع بيومي وغراب، استبعد القصاص وجود أي نوع من الإتصال أو التنسيق بين "الدولة الإسلامية" وإخوان مصر، ذلك أن "الأصول الفكرية والنتظيمية مختلفة، بل ومتعارضة، ونفس الكلام ينطبِق على جماعات ليبيا"، وهو ما وافق على جزء منه أديب، الذي نفى وجود علاقة تنظيمية بين إخوان مصر والتنظيمات المسلّحة، فيما لم يستبعِد وجود "علاقة فكرية" بينهما.

×