تصفّح

تخطي شريط التصفح

مواقع فرعية

وظائف رئيسية

بعد ستة أعوام من قيام الثورة رئيس الحكومة التونسية يدعو العالم إلى مزيد الإستثمار في بلاده

رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد أثناء لقائه مع مراسل swissinfo.ch في دافوس يوم الثلاثاء 17 يناير 2017

رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد أثناء لقائه مع مراسل swissinfo.ch في دافوس يوم الثلاثاء 17 يناير 2017

(swissinfo.ch)

رغم النجاح في تحقيق انتقال السلطة بشكل سلمي، يبقى الوضع الإقتصادي من أبرز التحديات التي يُواجهها التونسيون بعد مرور ست سنوات على اندلاع ثورتهم. لذا جاء الاقتصاد كواحد من أهم الملفات التي سيناقشها رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد خلال زيارته الحالية لسويسرا ومشاركته في الدورة السابعة والأربعين للمنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد حاليا في منتجع دافوس.

رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد أكد أن تونس تشكل تجربة فريدة من نوعها فالعالم لا يشهد ميلاد ديمقراطية جديدة كل يوم، لكن تونس "تبقى بحاجة إلى تعزيز التعاون مع أوروبا في كل المجالات لضمان نجاح الديمقراطية التونسية والحفاظ على الحدود الأوروبية"، كما قال. وفي مقابلة خاصة مع swissinfo.ch تطرق الشاهد إلى ملف استرداد الأموال التونسية المجمدة في سويسرا وإلى ضرورة تشجيع الإستثمارات لدفع عجلة الإقتصاد التونسي. وفيما يلي نص الحوار.

 swissinfo.ch:ملايين الفرنكات من الأموال التونسية ما تزال مجمدة في المصارف السويسرية، ما هي طبيعة هذه الأموال وهل هناك أي فرصة لاستعادتها؟

يوسف الشاهد: دعني أوضح أولا أن استعادة الأموال المجمدة ليس الهدف الوحيد من زيارتي الحالية. تبلغ قيمة الأموال المجمدة حوالي 60 مليون يورو ونسعى لاستعادة هذه الأموال التي أودعها النظام الديكتاتوري السابق في المصارف السويسرية وتم تجميدها ونواجه صعوبات في استعادتها، لكن هذه الإجراءات ليس لها تداعيات على العلاقات التونسية السويسرية.

swissinfo.chهل لديك معلومات محددة عن القرار المتوقع صدوره بشأن تمديد تجميد الأموال المُودعة هنا؟

يوسف الشاهد: هناك إرادة سياسية لحل هذه القضية ونحن نثق في القضاء السويسري، الذي طلب المزيد من الأدلة والمستندات، لكن سويسرا هي واحدة من عدة دول في العالم، أودع فيها النظام السابق أمواله وبالتالي فإن جهودنا لاستعادة الأموال المنهوبة منذ حوالي ست سنوات لا تقتصر على سويسرا فقط. فعملية استرداد الأموال معقدة بطبيعتها وتونس واحدة من دول عديدة تمر بذات التجربة، هناك على سبيل المثال دول تحاول منذ أكثر من عشرين سنة استعادة أموالها. هذه القضية مهمة للغاية بالنسبة لنا، لكها لم تعد تؤثر على علاقاتنا بسويسرا. 

swissinfo.chألا يوجد شعور بالإحباط بسبب عدم إحراز تقدم في ملف التعاون مع مؤسسات الدولة السويسرية؟

يوسف الشاهد: نأمل بإحراز تقدم بشكل أفضل وأسرع في هذا الملف ونعتقد بأن المؤسسات السويسرية تعمل جاهدة لحل هذه القضية، لكن هناك إجراءات يجب متابعتها ونأمل في الحصول على هذه الأموال في أقرب وقت ممكن، إلا أن هذه الزيارة تأتي أيضا في إطار تعزيز العلاقات التونسية السويسرية بعد الثورة في مجالات عدة.

swissinfo.chهل ستتطرق إذن إلى قضية إعادة الأموال خلال الإجتماعات القادمة مع وزراء الحكومة الفدرالية؟ 

يوسف الشاهد: ربما.. لكن كما أوضحت، فإن لدينا اهتمام بقضايا ومجالات أخرى، فتونس وسويسرا لديهما تاريخ طويل من التعاون. تونس اختلفت ما بعد الثورة عما قبلها وظهر هذا جليا للعالم وأوروبا بشكل خاص. تونس لديها تجربة سياسية فريدة، فالعالم لا يشهد كل يوم ولادة ديمقراطية جديدة. لدينا الآن تجربة ديمقراطية يمكن مقارنتها بنظيراتها في أوروبا، لدينا قيم مشتركة كحرية التعبير وتعدد الأحزاب السياسية وانتخابات حرة نزيهة. هناك حاجة لتعزيز هذه التجربة ويتعيّن على الدول الأوروبية دعم المسار الديمقراطي في تونس وجهودها للإلتحاق بركب الدول المتقدمة.

 swissinfo.ch: طالب بلحسن الطرابلسي (صهر الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي) القضاء بإلغاء تجميد "أصوله " المودعة والسلطات السويسرية أفادت بأن الإجراءات ستستكمل إذا صدر حكم من القضاء التونسي بشأن الطرابلسي. ما هي أخر تطورات هذه القضية؟

يوسف الشاهد: نسعى الآن إلى الحصول على كل المستندات والأدلة لإنهاء هذه القضية في أقرب فرصة. وهذه القضية هي جزء من التعاون بين البلدين وترتبط بالنظام القضائي في كل بلد ونسعى سويا لحلها.

swissinfo.chهل لديك ثقة بأن الأموال ستبقى مجمدة من طرف السلطات السويسرية؟

يوسف الشاهد: نعم لقد تم تمديد تجميد هذه الأموال لعام آخر ونحن نثق تماما في مؤسسات الدولة السويسرية.

swissinfo.chما هي قيمة هذا الأموال بالنسبة لتونس؟

يوسف الشاهد: هذه الأموال لا تمثل الكثير بالنسبة لتونس، فنحن نتحدث عن 60 مليون يورو. تونس حصلت على منح بقيمة 34 مليار دينار. هذه الأموال لا تمثل الكثير مقارنة بميزانية الدولة التونسية، لكن استعادة الأموال شأن مهم بالنسبة لنا وهي قضية حساسة وسياسية بالدرجة الأولى لأن هذه الأموال حق الشعب التونسي..

swissinfo.chذكرت بأنك جئت إلى هنا لتعزيز العلاقات التونسية السويسرية، ما هي أهداف زيارتك بالتحديد؟

يوسف الشاهد: كما تعلم فإن تونس هي الدول الوحيدة من دول ما يسمى بالربيع العربي، التي نجحت في تحقيق الإنتقال السياسي وفي صياغة دستور جديد وعقد انتخابات نزيهة وحرة ونعمل الآن على تعزيز هذه الديمقراطية ونحن نتشارك نفس القيم مع العالم الحر وتونس تتمتع بأهمية استراتيجية خاصة كحامية لحدود أوروبا. تونس هي دولة ديمقراطية حديثة في جنوب أوروبا وتشهد العديد من التحديات الإقتصادية والإجتماعية كالنمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة وتحقيق التنمية المستدامة وقد شرعت الحكومة التونسية في إجراء إصلاحات اقتصادية جديدة لتحسين مناخ الإستثمار ولتشجيع المستثمرين وجذب الأموال الأجنبية. التحديات الآن في تونس ذات طبيعة اقتصادية واجتماعية وسياسية ويجب التغلب عليها لتعزيز التجربة الديمقراطية وهي تجربة أصبحت راسخة في المجتمع التونسي وكمثيلاتها في أوروبا. سأوضح هذه النقاط لرؤساء الوزراء الذين سألتقيهم خلال الأيام المقبلة وسأؤكد على مدى إيمان التونسيين بالديمقراطية، فالشعب التونسي لا يريد العودة إلى عهد النظام السابق وممارساته، ومن هذا المنطلق تنبع رغبتنا في التعاون مع الديمقراطيات الأخرى، فتونس أصبحت عضوة في نادي الديمقراطية.

التحديات الآن في تونس ذاتُ طبيعة اقتصادية واجتماعية وسياسية

يوسف الشاهد، رئيس الحكومة التونسية 

swissinfo.chهل هناك قضايا محددة ترتبط بخصوصية العلاقات السويسرية التونسية ستناقشها مع المسؤولين هنا؟

يوسف الشاهد: العلاقات التونسية السويسرية أخذت منحى جديدا بعد زيارة الرئيس الباجي قائد السبسي ومحمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب لسويسرا العام الماضي. العلاقات تعززت بعد الثورة وسويسرا الصديقة مدت يد المساعدة إلى تونس لكن هناك حاجة لتعزيز التعاون بين البلدين ولا سيما في مجال التكنولوجيا، فسويسرا لديها خبرة في مجال الطاقة المتجددة والصيدلة والتعليم المهني وتونس مستعدة للإستفادة من تجربتها في هذا المجال. هذا بالإضافة إلى التعاون في المجال الأمني. هناك حاجة أكثر من أي وقت مضى لتعزيز التعاون بين البلدين.

swissinfo.ch: تقدم سويسرا الدعم المادي والتقني لتونس في مجال التدريب المهني، إلى أين وصلت هذه الجهود؟

يوسف الشاهد: البطالة هي أكبر المشاكل التي تعمل الحكومة الحالية جاهدة على حلها. كل ثالث شخص عامل في تونس لديه مؤهلات أعلى مما تتطلبه الوظيفة التي يشغلها، لذا فنحن نعمل على المدى المتوسط والبعيد على تغيير النظام التعليمي ليتماشى مع متطلبات وحاجات سوق العمل ونحن بحاجة لتعلم المزيد من خبرة سويسرا في هذا المجال. كان هناك مشروعان مُشتركان في هذا المجال، الأول بقيمة 5 ملايين والآخر بقيمة 20 مليون يورو، لكن هناك حاجة للمزيد من التعاون في هذا المجال.

swissinfo.chما الذي تستطيع تونس القيام به لتشجيع الإستثمار وجذب المزيد من الشركات الأجنبية إليها؟

يوسف الشاهد: أثبت مؤتمر تونس 2020 للإستثمار أن تونس ما تزال من أهم الدول المتنافسة في هذا المجال في العالم وأفريقيا، حيث استقبلت الكثير من المستثمرين الأجانب وصناع القرار. تونس لديها القدرة على المنافسة بسبب مواردها البشرية وموقعها الجغرافي القريب من أوروبا وجنوب الصحراء الكبرى. كانت هناك مشاكل في الخمس السنوات الأولي بعد الثورة لكن خمس سنوات لا تمثل الكثير لدولة تاريخها 3000 عام. استطعنا اجتذاب 3500 شركة أجنبية للإستثمار في تونس واللحظة مواتية الآن لمزيد من الإستثمارات في تونس، فالوضع الأمني تحسن بسبب الجهود الكبيرة المبذولة لتحقيق الإستقرار الأمني، حيث استثمرنا الكثير من الأموال لتدريب قوات الأمن التونسية وتزويدها بالمعدات اللازمة. تونس لديها مناخ استثمار جيد ولا سيما بعد صدور قانون الإستثمار الجديد وقانون الإستثمار المزدوج بين القطاعين العام والخاص ومن المتوقع أن يتم التصديق على قانون جديد لتسهيل الإجراءات الإدارية للمستثمرين الجدد في تونس. وضع الإستثمار جيد الآن في تونس لكن ما زالت هناك فرص وإمكانيات لم تستغل بعد ولا سيما في قطاعات السياحة والزراعة والطاقة المتجددة وغيرها، فتونس هي واحدة من أكبر الدول المصدرة في إفريقيا ولديها العديد من الحوافز الإقتصادية والمالية.

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك


(ترجمته من الانجليزية وعالجته: مي المهدي)

×