تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

رغم عدم جاهزية العرب الرئاسة الإيطالية فرصة لإحياء الحوار الأورو – متوسطي

في أعقاب تسلم رئيس الوزراء الإيطالي الجديد (الصورة) الرئاسة الدورية للإتحاد الأوروبي، تزداد فرص التعاون بين بروكسل وبلدان الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط في مجالات الهجرة والأمن واللجوء، لكن الشكوك تظل قائمة بشان جاهزية العرب لانتهازها.

(Keystone)

أنعش تسلّم إيطاليا الرئاسة الدورية للإتحاد الأوروبي والخطاب الحماسي الذي ألقاه رئيس وزرائها الجديد ماتيو رينزي بعض الآمال في الضفة الجنوبية للمتوسط، بإمكان إحراز تقدم على صعيد التنمية والأمن والتكامل مع البلدان العربية المتوسطية. ومن الواضح أن ترَؤُس إيطاليا للإتحاد، لن يكون شبيها بالرئاسة الليتوانية التي ستتلُوها في أول يناير 2015، بحُكم أن روما كانت منذ بداية التسعينات مع مدريد رائدتيْ السياسة المتوسطية للإتحاد الأوروبي.

وكان لافتا قول الزعيم الإيطالي الشاب، رينزي (39 عاما)، لنظرائه الأوروبيين في بروكسل "أمامنا ستة أشهر حاسمة لتغيير أوروبا، فإن لم نقُم بذلك، ستعصف رياح المشكِّكين بالإتحاد، مثلما أظهرت ذلك (نتائج) الإنتخابات (الأوروبية) الأخيرة". والسؤال الذي يتردّد في الضفة الجنوبية للمتوسط بهذه المناسبة هو: ما نَصيب البلدان العربية المتوسطية من هذا الإنعِطاف الحاسِم في توجّهات الاتحاد الأوروبي... إن تمَّ فِعلا؟ وما يُعزّز مشروعية السؤال، أن اللهجة الإيطالية الجديدة، تتزامن مع تسلّم طاقم جديد قيادة المفوضية الأوروبية في بروكسل برئاسة المسيحي الديمقراطي جون كلود جونكر، رئيس وزراء لوكسمبورغ سابقا، الذي تسلّم المشعل يوم 16 يوليو الماضي من اليميني البرتغالي مانويل باروزو.

في هذا السياق، يرى المحلل السياسي التونسي زين العابدين بن حمدة أن إيطاليا تسلّمت رئاسة الإتحاد "بعدما استفاقت أوروبا على عاصفة يمينية متطرِّفة، أصبحت عنصرا مهِما في برلمان ستراسبورغ، الذي يسنّ قوانين الإتحاد ويحدِّد نظام التعايش في داخله". وأشار إلى أن رينزي وعَد ناخِبيه خلال الحملة الإنتخابية الأوروبية، بالعمل على تغيير استراتيجيات أوروبا في شأن المؤسسات والتوجّه الإقتصادي والشغل لفائدة الأوروبيين. ثم انتقل إلى التنفيذ "من خلال مشاريع قوانين تعكِف إيطاليا على إعدادها، تمهيدا لعرضها على البرلمان، وهي تعكِس الاتجاهات الجديدة التي يعتزم رينزي طرحها بكل حدّة على القادة الأوروبيين".

مشروع فدرالي

أما خلفية هذه المواقف، فحدّدها بن حمدة في تصريحه لـ swissinfo.ch بحلم رينزي الآتي من "الحزب الديمقراطي" (يسار) والمتمثل في تحويل أوروبا إلى "الولايات المتحدة الأوروبية"، وهو المشروع الفدرالي الذي خالج وجدان كثير من قادة اليسار الأوروبي. وأوضح أن رينزي ترجم هذا المنحى بأن طلب من البرلمانيين الأوروبيين دعْمه في تغيير الحوْكمة الأوروبية، من أجل تعزيز النمو الإقتصادي وإنعاش الصناعة عبر استثمارات أوروبية ضخْمة، من شأنها إخراج الاتحاد من حالة الركود الراهنة. ولم يُخْف أن ذلك يمُر عبْر إرساء وِحدة سياسية واقتصادية مُختلفة، عما هو سائد حاليا.

بهذا المعنى، يتأرجح المشهد الأوروبي اليوم، بحسب بن حمدة، بين توجيه قطار الاتحاد نحو المنطقة المتوسطية لحلّ مشاكل الهجرة ودفْع عجلة التنمية في الضفة الجنوبية من جهة، والإبقاء على السياسات التقشّفية من جهة ثانية، "مع التخفيف من بعض جوانبها، استِجابة للحلفاء الأولين من مؤسسي الإتحاد، لكن من دون تعديل الضوابط المالية والإدارية للاقتصاد المشترك، مما قد يؤدي إلى اندلاع معارك سياسية ستُحدِّد مستقبل أوروبا الإستراتيجي"، لاسيما أن بلدان جنوب أوروبا تصف الطبقة السياسية الألمانية بالعمل على تكريس نظام غير عادِل، تستفيد منه برلين في المقام الأول".

عملية "ماري نوستروم"

لا يُخفي الإيطاليون أنهم يطلبون من الاتحاد الأوروبي مَعونة مُعتَبرة لمكافحة الهجرة غير المشروعة والمُضي في تنفيذ عملية "ماري نوستروم" (المتوسط باللاتينية) لإنقاذ اللاجئين، وهم يؤكدون أنهم يشعرون أنهم يقفون وحيدين في جهودهم الرامية لإنقاذ الأرواح في المتوسط. وقال سلفاتوري سابات، أستاذ العلوم السياسية في جامعة روما الثالثة Roma Tre "إن روما تنفق 9 ملايين يورو شهريا لتمويل عملية (ماري نوستروم)، لكنها تتلقّى دعما ضئيلا من بروكسل".

عملية "ماري نوستروم"

تعتمد على عدد من المروحيات وحوامة للمراقبة وخمس سفن حربية مرابطة باستمرار بين السواحل التونسية وقدم شبه الجزيرة الإيطالية، من بينها باخرة مستشفى.

تكلف العملية روما بين 7 و9 ملايين يورو في الشهر لمراقبة مضيق صقلية على مساحة 71 ألف كيلومتر مربع.

مكنت من إنقاذ 65 ألف شخص في البحر منذ بداية السنة الجارية فقط، بحسب الإيطاليين.

يوجد مركز تحكم مجهز بأحدث الوسائل التكنولوجية في شمال روما لإدارة العملية. 

نهاية الإطار التوضيحي

وأضاف ساباتو في تصريح لـ swissinfo.ch أن غالبية حكومات الإتحاد الأوروبي الأخرى، ترفض تحمّل عبْء منْح مساكن لهؤلاء المهاجرين واللاجئين، بسبب خشيتها من تحريك غضب المناهضين للهجرة، مع إقراره بأن ألمانيا وافقت في العام الماضي على 100 ألف طلب لجوء، فيما اكتفت البلدان الأخرى بمنح اللجوء لبضعة مئات فقط، على ما قال.

يعترض الأوروبيون الشماليون على عملية "ماري نوتستروم" بحجّة أنها تشجِّع على تدفّق المزيد من المهاجرين غير الشرعيين، لكن جواب روما يركِّز على أن العملية مكّنت من إنقاذ 65 ألف شخص في البحر منذ بداية السنة الجارية فقط، بحسب الإيطاليين. وأيّدت هذا الرأي صحيفة "فاينانشل تايمز" في أحد مقالاتها الأخيرة، فحثّت الاتحاد الأوروبي على "بناء المزيد من العلاقات مع دول شمال إفريقيا"، مُشيرة إلى أن أوروبا كانت أقل سخاء من تركيا في استقبال اللاجئين السوريين، على سبيل المثال (مليون لاجئ في مقابل 100 ألف فقط).

أكثر من ذلك، وجد الرئيس الجديد للإتحاد الأوروبي رينزي نفسه في مواجهة اتهامات منظمة العفو الدولية، التي حملت الدول الأوروبية "جماعيا" مسؤولية موْت مئات من المهاجرين في مياه المتوسط لدى محاولتهم الوصول إلى سواحل إيطاليا أو اليونان.

وقالت المنظمة في بيان أصدرته في السابع من يوليو الجاري، إن نصف الذين يخاطرون بركوب البحر قادمون من بلدان تشهد نزاعات مسلحة، مثل سوريا وأفغانستان وإريتريا والصومال، واتّهمت الدول الأوروبية الديمقراطية بغضّ الطرف عن انتهاك حقوق المهاجرين، مؤكِّدة أن مئات يقضون في البحر كل عام وأن أكثر من 200 مهاجر غرقوا في "ماري نوستروم" خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، بينما سُجل مئات آخرون في عِداد المفقودين، والأرجُح أنهم غرقوا أيضا، بحسب المنظمة.

وحثّت البلدان الأوروبية على النسج على مِنوال إيطاليا، التي سارعت بإطلاق عملية "ماري نوستروم" للإنقاذ، في أعقاب كارثة غرق 366 من المهاجرين غير الشرعيين في سواحل جزيرة لامبيدوزا في أكتوبر 2013.

انقسام في المواقف الأوروبية

غير أن غالبية بلدان الاتحاد الأوروبي تصم آذانها رافضة إدخال أي تعديل على قوانين اللجوء، وهو ما كرّسه الاجتماع الأخير لوزراء داخلية الدول الأعضاء في الاتحاد. واختارت تلك الدول في المقابل، منح مساعدات لبلدان تشكّل معبَرا للمهاجرين، مثل المغرب وليبيا وتركيا، لإقامة مناطق عازلة مع أوروبا، التي تحوّلت بفعل التشريعات الصارمة والأسوار الحصينة التي أحاطت بسواحلها، إلى قلعة منيعة، "من أجل الحيلولة دون وصول المهاجرين إليها"، مثلما جاء في البيان.

وقال سلفاتوري ساباتو لـ swissinfo.ch تعليقا على بيان "العفو الدولية"، إن رينزي يفكر جديا في تغيير سياسة إيطاليا في هذا المجال، بعدما بقيت قواتها البحرية وحيدة في مواجهة أمواج المهاجرين الذين يأتي 95% منهم من السواحل اللّيبية. واستدلّ على التلكّؤ الأوروبي بأن سلوفينيا التي لا يتجاوز طول سواحلها على المتوسط 46 كيلومترا، هي الوحيدة التي دعمت إيطاليا بإرسال طراد عسكري patrouilleur لمساعدتها على مراقبة السواحل مؤخرا. أما رينزي نفسه، فقال مُوجها كلامه إلى نظرائه الأوروبيين "ما كان لأي بلد متحضّر أن يبقى مكتوف اليدين أمام المأساة التي تدور فصولها في مضيق صقلية".

وبحسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وصل 63600 مهاجر إلى سواحل إيطاليا منذ بداية العام الجاري، أي أكثر من عدد الواصلين إليها خلال السنة الأولى من الربيع العربي (2011). ويشكو الإيطاليون من أن عملية "ماري نوستروم" مُكلفة جدا لهم، ويقولون إنهم سمعوا من بعض شركائهم في الاتحاد الأوروبي تلميحا يصل إلى الغمز واللّمز، إلى أن عمليات الإنقاذ هي نوع من "التأمين الشامل" للمهاجرين غير الشرعيين. فهي تُحفِّزهم على ركوب البحر ولا تردعهم عنه.

في المقابل، تؤكد روما أنها اعتقلت 300 من بين السماسرة الذين يُرسِلون الشباب الحالم بالهجرة إلى الجحيم، وحجزت أربعة مراكِب كبرى، لكنها تقول إن هؤلاء السماسرة صاروا يستخدمون مراكب أصغر وأكثر خطرا.

لكن الدول في الضفة الجنوبية للمتوسط ،ليست راغبة في التعاطي مع هذا الملف بوصفها كتلة، على عكس الأوروبيين، بحسب ألفارو فاسكونسيلوس، المدير السابق لمعهد دراسات الأمن التابع للاتحاد الأوروبي في بروكسل. واعتبر فاسكونسيلوس (برتغالي الجنسية) في تصريح لـ swissinfo.ch أن المقاربة الثنائية المفرطة تهيْمن على السياسة الأوروبية في مجال الهجرة، بالتزامن مع تدهْـوُر الشراكة الأورو - متوسطية. وأكد أن الأسباب التي كانت وراء فشل بناء الاتحاد المغاربي، هي التي دفعت مجموعة من دول الجنوب إلى تفضيل المقاربة الثنائية، خاصة في الشؤون المرتبطة بالأمن والدفاع، أملا منها بالحصول على امتيازات إضافية من الأوروبيين.

ويعتقد فاسكونسيلوس أن قيام اتحاد مغاربي، سيجعل دوله أكثر قدرة على تعزيز مراقبة الحدود الخارجية والعمل على إفشال كلّ أشكال الجريمة واللصوصية، وخاصة الإرهاب والاتجار بالمخدرات.

مكتب في ليبيا؟

مع ذلك، تُرجح مصادر إيطالية أن يستثمر رينزي رئاسته للإتحاد الأوروبي من أجل فرض سياسة جديدة في مجال مكافحة الهجرة، تقضي بإقناع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بفتح مكتب في ليبيا لدراسة الملفات هناك، ثم توزيع من يستحقون على جميع بلدان الاتحاد الأوروبي. ويقول الإيطاليون، إنهم واعون بأن هذا الأمر يتطلب أن تكون هناك حكومة قوية في ليبيا قادرة على الدفاع عن حدودها، كما يتطلب في الجانب الأوروبي حكومات تقبل بأخذ حصتها من اللاجئين والمهاجرين، وهذا غير متوقع على الأمد القصير.

رغم ذلك، قال رينزي إنه يتطلع إلى أن لا تبقى الحدود بين أوروبا وإفريقيا حواجز أمام قيام التعاون، وحثّ على تكثيف افستثمارات في القارة السمراء، بوصفها إحدى وسائل مكافحة الهجرة وتجفيف ينابيعها. غير أن أحزاب اليمين في البرلمان الأوروبي شكّكت في واقعية هذا الخيار، بالنظر إلى الأزمات المالية في البلدان الأوروبية، ومن ضمنها إيطاليا، التي يبلغ حجم ديونها العمومية 130 في المائة. ويُرجّح أن المعارضة الألمانية لهذا التوجه، ستؤدي إلى اندلاع مشكلة بين برلين وروما.

اتفاق على الغاز...

لكن، مهما بلغت درجة هذه الخلافات بين أعضاء الاتحاد الأوروبي، فإن لديهم ثوابت لا يختلفون حولها، وهي إلى جانب السيطرة على الهجرة غير الشرعية، ضمان استمرار تدفّق المحروقات من البلدان المنتِجة في الضفة الجنوبية وتنسيق الجهود بين الضفتيْن لمكافحة الإرهاب. ولوحظ أخيرا أن المفوضية الأوروبية أقامت مؤتمرا حول أمن إمدادات الطاقة للإتحاد الأوروبي (عُقد في مالطا بين 11 و13 يوليو 2014) بمشاركة وزراء الطاقة في دول الإتحاد وبلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط، إلى جانب منظمات إقليمية وشركات معنِية بإنتاج المحروقات. وركّز المؤتمر على التحديات الإقليمية التي تعطل تحسين إمكانات الغاز في حوض المتوسط، مع التأكيد على أهمية التفكير الإستراتيجي في أوضاع الشركات الوطنية للغاز والنفط على الأمد البعيد، في ضوء التوقعات المتعلقة بأسواق الغاز الأوروبية في الفترة بين 2020 و2030 والمنافسة بين الغاز الطبيعي المُسيل وخطوط الأنابيب الحالية.

كما دارت المناقشات في مالطا أيضا حول قدرة الغاز الطبيعي على إحداث تغيير في المشهد "الطاقوي" في شرق المتوسط وكيفية مساهمة هذه المنطقة في أمن أوروبا "الطاقوي" ومدى تأثير التطورات الإقليمية في هذه المنطقة على عمليات التنقيب عن الغاز. وكانت المفوضية الأوروبية أطلقت في شهر يونيو الماضي إستراتيجيات جديدة لضمان إمداد الطاقة إلى دول الاتحاد الأوروبي، تضمنت عدّة إجراءات لتفادي تِكرار الأزمة التي عرفتها أوروبا في شتاء 2009، من بينها تنسيق القرارات الوطنية بشأن الطاقة للتحدّث أوروبيا بصوت واحد لدى التفاوض مع الشركاء الخارجيين، حيث أن الأزمة الأوكرانية كشفت أن أوروبا تعتمد في مجال الطاقة على الإمدادات الخارجية بنسبة خمسين في المائة، وهو ما يدفع الأوروبيين إلى البحث عن مصادر إمداد من الضفة الجنوبية للمتوسط، خاصة وأن فاتورة الطاقة التي تسدِّدها دول الإتحاد يوميا تصل إلى مليار يورو.

وبحسب إحصاءات الاتحاد الأوروبي الخاصة بسنة 2013 تأتي 39 في المائة من تلك الإمدادات من روسيا عبْر أوكرانيا و33 في المائة من النرويج و22 في المائة من شمال إفريقيا وتحديدا من الجزائر وليبيا. ويسعى الأوروبيون إلى زيادة إنتاجهم من الطاقة المحلية التقليدية، إلى جانب إيجاد مصادر جديدة للطاقة، بفضل تطوير التكنولوجيات.

تنصبّ العقائد الأمنية في جنوب المتوسط غالبا على مُفردات مرتبطة بمفاهيم تقليدية لأمن الدولة وهو ما تخلت عنه أوروبا لصالح أمن المواطنين 

ألفارو فاسكونسيلوس

نهاية الإقتباس

في المقابل، رأى فاسكونزيلوس، أن المجموعة المغاربية تقف في حال من التشرذم الواضح أمام شريكها الأول أوروبا، التي يتزايد اندماجها في مختلف المجالات، بما في ذلك الجانب الدفاعي والأمني. وقال في تصريحات لـ swissinfo.ch: "إن العقائد الأمنية في جنوب المتوسط تنصبّ غالبا على مفردات مرتبطة بمفاهيم تقليدية لأمن الدولة، وهو ما تخلت عنه أوروبا لصالح أمن المواطنين، ومثل هذه العقيدة، سرعان ما تسقط في الخلط بين الأمن القومي وأمن النظام الحاكم"، على حد قوله.

في الأثناء، أكد المدير السابق لمعهد دراسات الأمن التابع للإتحاد الأوروبي في بروكسل أنه "ليس هناك في العالم مثال لمسلسل اندماج حقيقي في غياب تقارب سياسي ديمقراطي بين الشركاء، لكن الحصيلة في هذا المجال في المنطقة المغاربية متفاوتة جدا. فإذا كان العسكري يخضع للسياسي في حسابات كثيرة، فمن الصعب الحديث عن رقابة ديمقراطية، طالما ظل كل ما له علاقة بالأمن والدفاع، شبه محرم".

في المحصلة، يرى مراقبون أن الرئاسة الإيطالية للإتحاد الأوروبي في النصف الثاني من السنة الجارية يُمكن أن تشكل فرصة لمعاودة إطلاق حوار متكافئ بين ضفتيْ المتوسط في القضايا المشتركة، إلا أن الجانب العربي عموما، والمغاربي منه خصوصا، غير جاهز ذاتيا لاقتناص تلك الفرصة التي لن تتكرّر بالتأكيد مع تسلم لتوانيا القصية في شمال شرق أوروبا رئاسة الإتحاد في مطلع يناير المقبل.


وصلات

×