تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سياسات واشنطن تجاه المنطقة العربية هل تُـصلح قمّة واشنطن لمكافحة التطرّف ما أفسدته الأنظمة العربية؟

الرئيس الأمريكي باراك أوباما (وسط الصورة) يتحدث في قمة الأبيض لمواجهة التطرف العنيف الذي انعقدت في مقر وزارة الخارجية الأمريكية يوم 19 فبراير 2015.

(Keystone)

اختتمت قمّة البيت الأبيض لمكافحة التطرّف العنيف، الذي أفرز وحشية تنظيم ما يُسمى بالدولة الإسلامية، وطرح فيها الرئيس أوباما عدة توصيات يرى أنها ضرورية لكبْح جِماح التطرّف العنيف، وربّما الحيلُولة دون ظهور داعش أخرى في الشرق الأوسط أو في منطقة الخليج، التي يرى الخبراء أنها تعجّ بالمتناقضات وتنطوي على كثير ممّا أسماه الرئيس أوباما "جذور التطرف العنيف".

لقد ناشد الرئيس الأمريكي مُمثلي أكثر من ستين دولة، بما فيها العديد من الدول العربية والإسلامية، أن تتّخذ خطوات حاسمة في عدة مجالات منها: أولا، كسْر الحلقة المُفرغة للصّراع، خاصة الطائفي الذي يوفِّـر مرتعا خصْبا لتأسيس الجماعات الإرهابية، مثل تنظيم داعش، وهنا تقع المسؤولية على القادة السياسيين والزّعماء الدِّينيين في نبْذ الصِّراع الطائفي، بدلا من إذكائه من خلال حروب بالوكالة.

ثانيا، مواجهة أيديولوجيات القاعدة وداعش، التي ترتدي عَباءة الإسلام لتبرير عملياتها الإرهابية، بتفنيد وكشف كذب هذه الإدِّعاءات ودحْضِ نظَرية صِدام الحضارات والإستفادة من خِبرات المتطرّفين الذين عادوا إلى صوابهم في تعريف شباب المسلمين بحقيقة هذه التنظيمات والتضليل الذي تُمارسه لإجتِذابهم (أي الشباب) لصفوفها.

ثالثا، ضرورة التصدّي للمَظالِم الإقتصادية التي يستغلُّها الإرهابيون في تجنيد الشباب المُحبَط من ندْرة فُـرص التعليم والعمل وشيُوع الفساد والافتِقار إلى العدْل.

رابعا، ضرورة التعامُل الجدّي مع المظالم السياسية وإدراك حقيقة أن الإستِقرار المستدام والأمن الحقيقي، يتطلّبان الديمقراطية والانتخابات الحرّة والنظام القضائي المُستقِل وسِيادة القانون واحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير والعقيدة وحرية النشاط لمؤسسات المجتمع المدني، وتجنُّب ممارسات القمْع والإقصاء للمعارضة.

مكافحة التشدد والإرهاب جهود دولية لكسر آفة التطرف

يَستمِر تكثيف الجهود الدولية لمواجهة التطرّف العنيف، مع إستضافة واشنطن للقمة الأمنية الرفيعة المستوى، التي افتُتِحَت في السابع عشر من فبراير الجاري.

تأتي الرياح بما لا تشتهي السُّفن

وبإلقاء نظْرة عامة على النظام العربي، سواء ما هبَّت عليه رِياح التغيير التي سُميَت بالربيع العربي، أو تلك التي نأَت بنفسها عن تلك الرياح، أو تلك التي استعْصت نُظم حُكمها العائلية على أيّ تحريك لمِياها الراكدة منذ عقود، سنجد اتفاقا بين الخبراء الذين استطلعت swissinfo.ch آراءهم، على أن ما يحلم الرئيس أوباما بتحقيقه من خلال الأنظمة العربية لهزيمة أيديولوجيات العنف والإرهاب، سيظل أضغاث أحلام.

في هذا الصدد، يرى الدكتور مروان المعشّر، نائب رئيس مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي ووزير الخارجية الأردني الأسبق، أن معظم الدول العربية، بما فيها الغنية بالبترول، عجزت عن مواجهة البطالة بين خرّيجي الجامعات، مما وفَّـر الفرصة لتجنيد بعضهم في صفوف داعش، ويقول: "ليس كل من ينضَمّ لهذا التنظيم مبهور بأيديولوجية الكراهية التي يروّج لها. فالتنظيم يمنح مُقاتليه ما يصِل إلى ألف دولار شهريا، في وقت وصلت فيه نِسبة البطالة بين الشباب في كثير من الدول العربية إلى 30%، حتى في دولة ثرية مثل المملكة العربية السعودية، ويشعر كثير من الشباب العربي بأن الأنظمة العربية لم تكُن مُنصِفة معهم".

أما الدكتورة مارينا أوتاوي، كبيرة الخبراء في مركز ويلسونرابط خارجي، فترى أن النظام العربي ينطوي على كثير من الانقِسامات التي تؤجِّج مشاعر الفرقة في نفوس الأجيال من الصغر: "هناك الانقِسام بين ما هو سُني وما هو شيعي، وبين ما هو مسلِم وما هو مسيحي، بل هناك انقِسامات بين المَذاهِب في كل دِين، وتتعمّق في النفوس مشاعر تجعل كلّ مَن ينتمي لمذهَب أو عقيدة، يشعر بأنه يمتلك الصّواب، وبالتالي، ينشأ على عدم احترام الآخر، وسيحتاج الأمْر جيلا أو جيلين وطُرقا مختلِفة في التعليم، لكي يسود الشعور بالمواطنة الحقّة في المجتمعات العربية".

من جهته، يرى السيد بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، الذي تمّت دعوته لحضور قمة البيت الأبيض لمكافحة التطرف العنيف، أنه لم تكُن محْض صُدفة أن الموجة الحالية من التطرّف العنيف وجَدَت في العالم العربي مرْتعا لها، لأن المنطقة عاشت لعقود طويلة تحت وطْأة واحد من أسوإ سجلاّت حقوق الإنسان في العالم ولا زالت كذلك: "هناك حكومات عربية تسعى الولايات المتحدة لاتّخاذها حليفا لها في مكافحة التطرّف العنيف تستخدم ممارسات قمعية تشعل فتيل ذلك التطرف بفرضها قيودا مجْحفة على الحقوق والحريات الأساسية، وتضرب عرْض الحائط بسيادة القانون وتخلق بيئة مُواتية لتجنيد مجتمعات مهمَّشة ومحرومة في صفوف المتطرّفين".

ويضيف السيد بهي الدين حسن قائلا: "هناك دعم مالي متدفّق تمنحه العائلات المالكة في الخليج لمنظري التطرّف وللتّحريض على التطرّف الذي يمارسه الزعماء الدِّينيون من داخل بلدان الخليج. وهناك توجّه في هذه المنطقة لتحويل الإحتجاجات السياسية إلى صِراعات طائفية، مثلما حدث في البحرين".

احتمالات ظهور "دواعش" أخرى

وبعد أن كان تنظيم داعش يرمز لدولة إسلامية في العراق والشام، تغيَّر الإسم إلى ما يسمى بالدولة الإسلامية، التي ترى توسّعها في المنطقة لتُصبح دولة للخلافة الإسلامية. وأعلن تنظيم بيت المقدس، الذي ظهر في شِبه جزيرة سيناء، ولاءه للدولة الإسلامية، وبذلك اتّخذ من شمال سيناء ولاية واستهدف قوات الشرطة والجيش المصريين.

وفي غياب سلطة الدولة في ليبيا، ظهر موالون لتنظيم الدولة الإسلامية في درْنة وسِرت واستثاروا غضَب الشعب المصري بذبح أكثر من عشرين مسيحيا مصريا، الأمر الذي أدّى إلى شن الطيران المصري لغارات على مواقِع قيل أنها تابعة لمقاتلي التنظيم في درنة.

وقد يتكرر المشهد من جديد في اليمن، إذا ما انهارت جهود الحِوار بين الفرقاء السياسيِّين، كما تقول باربرا بودين، السفيرة الأمريكية السابقة في اليمن: "أعتقد أن هناك احتمالا قائما لأنْ ترى عناصِر متطرّفة في اليمن أن القاعدة حقّقت نجاحا وأوجدت لنفسها مكانا في شمال اليمن، وبالتالي، فقد تعلن تلك العناصِر ولاءها لتنظيم الدولة الإسلامية، خاصة إذا ما وصلت الجهود السياسية إلى طريق مسدود وواصل الحوثيون بسْط سيْطرتهم بقوة السلاح".

لابد أن تتخلّى الولايات المتحدة عن تفضيلها التاريخي للإستقرار في المنطقة على حساب الديمقراطية والإصلاح

فيصل عيطاني، خبير مكافحة الإرهاب

نهاية الإقتباس

أما فريدريك ويري، كبير الباحثين بمؤسسة كارنيغي للسلام العالمي، فيُحذِّر من آثار الفساد والإقصاء في دول الخليج، كأسباب قد تدفَع نحو ظهور دواعش أخرى في المنطقة: "هناك أخطار حقيقية لآثار السياسات الطائفية في كلٍّ من المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت في تصاعد مستويات التطرّف والعنف، ودفع الشباب الغاضب إلى الانضمام للجماعات الإرهابية، مثل تنظيم داعش، بسبب نزوع الأسَـر المالِكة في هذه الدول إلى استِبعاد جانب لا بأس به من مجتمعاتهم من المشاركة في المناصب العامة وأجهزة الأمن، بل ومن الوصول إلى الفُرص الاقتصادية، مما يُـذكّي نار الصراعات الطائفية بين ما هو سُني وما هو شيعي، وقد يفضي ذلك إلى انفِجار توتُّـر مجتمعي بين السُنّة والشيعة".

أما السيد محمد التاجر، رئيس المرصد البحريني لحقوق الإنسانرابط خارجي، فحذر من آثار السياسات الطائفية التي تروِّج لها المملكة العربية السعودية من خلال قمعها لانتِفاضة الشيعة في البحرين وبذور عدم التسامح من خلال المراكز الإسلامية السعودية في الدول الإسلامية والكُتب الدراسية التي تُستَخدم في البحرين وغيرها، والتي تحُـضّ على ازدِراء الشيعة، وكلّها أمور ترسِّخ التطرّف وتدفع باتجاه كراهية الآخر.

إبدأ بنفسك أولا

وبعد أن أثبت الخبراء أن خطايا النظام العربي تحُول دون التصدّي بجدية لجذور التطرف العنيف، توجهت swissinfo.ch إلى فيصل عيطاني، خبير مكافحة الإرهاب في مركز الحريري للشرق الأوسطرابط خارجي، التابع للمجلس الأطلسي في واشنطنرابط خارجي، لاستطلاع رأيه فيما يمكن للولايات المتحدة أن تُسهِم به في مكافحة داعش وأخواتها، بالإضافة إلى العمليات العسكرية التي اقتصرت على ضربات جوية لم تُزَحْزِح مُقاتلي التنظيم عن المساحات الشاسِعة التي سيْطر عليها في كلٍّ من سوريا والعراق فقال: "لابد أن تتخلّى الولايات المتحدة عن تفضيلها التاريخي للإستقرار في المنطقة على حساب الديمقراطية والإصلاح، وأن تُدرِك أن التطرّف وعدم الإستقرار في هذه المنطقة من العالم، هي أعراض لسُوء الحُكم وفشَل الإقتصاديات والإفتقار إلى الشرعية السياسية، وبالتالي، يتعيّن تغْيير السياسات الأمريكية إزاء العالم العربي، لتشمل السَّعي لضمانِ التعدُّدية السياسية واحترام الحقوق الأساسية وحقوق الإنسان والمساعدة في التنمية الاقتصادية المستدامة".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك