تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

طُـويت صفحة المؤقت في تونس بعد دخوله قرطاج.. السبسي يستعد للخطوات الموالية

الرئيس التونسي الجديد الباجي قائد السبسي (88 عاما) متحدثا خلال ندوة صحفية عقدها في العاصمة التونسية يوم 24 ديسمبر 2014.

(Keystone)

أعلن حزب حركة نداء تونس الفائز بالأغلبية البرلمانية يوم الاثنين 5 يناير 2015 ترشيحه وزير الداخلية السابق الحبيب الصيد لتولي رئاسة الحكومة في البلاد خلال السنوات الخمس المقبلة. وأعلن محمد الناصر، رئيس مجلس نواب الشعب ورئيس حزب حركة نداء تونس بالنيابة أنه "تم الإتفاق على ترشيح الحبيب الصيد رئيسا للحكومة القادمة وذلك بعد التشاور داخل هياكل الحركة ومع بعض الأحزاب السياسية".

كان يوم 31 ديسمبر 2014، تاريخ انتقال الرئاسة من د. محمد المنصف المرزوقي إلى السيد الباجي قايد السبسي، الرئيس الخامس للجمهورية، وبذلك تطوى صفحة المؤقت في تونس، بعد أن أصبح لها برلمان ورئيس منتخبيْن لمدة خمس سنوات، وهي الخطوة النوعية على الصعيد السياسي، التي نجح في إنجازها التونسيون، في حين فشلت في تحقيقها أو الحفاظ عليها بقية الدول العربية، التي اجتاحتها حركات الإحتجاج بعد انهيار نظام الرئيس بن علي في 14 يناير 2011.

الكرة الآن في ملعب حزب نداء تونس، الفائز بأعلى نسبة مقاعد (86 على 217) في مجلس نواب الشعب. هذا الحزب الذي وُلِد في يونيو 2012 وكبر بسرعة، ليُصبح بعد سنتين ونصف فقط حزبا سيحكُم، لن يُسيّر دواليب الأمور بمفرده، إلا أن المقود سيكون بيد قيادته. 

الخطوات الأولى التي سيتّخذها هذا الحزب، ستساعد كثيرا على معرفة طبيعته ونواياه. هل أنه تأسس ليُساعد على تحقيق التوازن السياسي في البلاد، بعد أن كادت حركة النهضة أن تنفرد بالساحة وبالقرار، أم أن نوايا مؤسِّسيه ترمي إلى ما هو أبعد من ذلك وتعمل بدورها على الهيْمنة والتغول كما يزعم خصومه؟

ستتمثل الخطوة الأولى في تعيين رئيس للحكومة. وفي هذا الشأن حصل خلاف أساسي داخل الحزب، حيث طالب البعض بأن يتولى هذا المنصب شخصية ندائية بامتياز، اعتقادا منهم بأن على الحزب أن يتحمّل مسؤوليته كاملة في إدارة هذه المرحلة، وأنه أيضاً لا تنقصه الكفاءات القادرة على إنجاز هذه المهمة. 

وقد أصبح معلوما بأن الطيب البكوش، هو أحد هؤلاء، وقد استعد لهذه اللحظة لكي يطرح نفسه كمرشّح لذلك، وهو الذي طالب بعدم مشاركة حركة النهضة في الحكومة القادمة. ليس البكوش وحده مَن يطمح لهذا المنصب من داخل "النداء"، وإنما هناك أيضا القيادي سعيد العايدي، الذي قيل بأن إسمه متداول من قِبل البعض، وقد سبق له أن اعتبر بأن التحالف مع "النهضة مستحيل".

في مقابل ذلك، كشف السبسي عن رغبته في أن يكتفي الندائيون الذين تمّ انتخابهم بممارسة مهامِّهم تحت قبّة المجلس، ولا يترشحون لتقلد مهام وزارية. وهو يعتقد بأن بقاءهم داخل البرلمان، يشكل مسألة حيوية خلال المرحلة القادمة. لكن ذلك أغضب نوابا آخرين، مثل خميس قسيلة والأزهر العكرمي، الناطق باسم الحزب.

حتى آخر لحظة، ظل الغموض محيطا بمَن سيكون رئيسا للحكومة القادمة من خارج حزب النداء. ومن بين الأسماء التي تمّ تداولها في الفترة السابقة للإعلان الرسمي عن اسم الحبيب الصيد: إبراهيم العربي، وزير التجهيز في حكومة مهدي جمعة، كما راج في وقت سابق إسم عبد الكريم الزبيدي، وزير الدفاع السابق. والعربي شخصية مستقلّة من بين التكنوقراط، لا تعرفه الطبقة السياسية، مثلما كان الأمر بالنسبة لمهدي جمعة.

على كل، يبدو أن المهم بالنسبة للسبسي، يتمثل في الحرص على تجنب اختيار شخصية يُمكن أن تثير جدلا أو اعتراضا قويا من قِبل جزء واسع من الأحزاب والمجتمع المدني، ولهذا السبب، تم استبعاد النوري الجويني، باعتباره كان وزيرا في آخر حكومة لبن علي.

في انتظار تشكيل المحكمة الدستورية خبرة سويسرية

PLACEHOLDER

في انتظار تأسيس المحكمة الدستورية، التي تعتبر من أهَم المكاسب التي تضمَّنها الدستور التونسي الجديد، أقْدَم المجلس الوطني التأسيسي على تكوين هيئة مؤقّتة لمراقبة دستورية القوانين، أثارت جدلا واسعا حول تركيبتها وصلاحياتها، لكن قانونها الأساسي حظي في نهاية المطاف بموافقة 131 نائبا وتحفّظ ثلاثة نواب (من مُجمل 217 نائبا) عند التصويت عليه يوم 15 أبريل 2014.

لدعم هذه الخطوة، تحرّكت أطراف من المجتمع المدني من أجل تحديد أكثر دقّة لهذه الخطوة النوعية، وكانت الخِبرة السويسرية حاضرة أيضا لتوفير الخِبرة من خلال المقارنة بين البلدين، رغم اختلاف النظامين والسياق التاريخ والسياسي للبلدين.

ورد الحديث عن هذه الهيئة في الفصل 148 من باب الأحكام الانتقالية للدستور التونسي، الذي نص على أنه "يحدث المجلس التأسيسي بقانون أساسي، خلال الأشهر الثلاثة التي تلي ختْم الدستور، هيئة وقتية تختص بمراقبة دستورية مشاريع القوانين (...) وتعتبر سائر المحاكم غيْر مخوّلة لمراقبة دستورية القوانين (و) تنتهي مهام الهيئة بإرساء محكمة دستورية".

كان هذا الموضوع مِحوَر مائدة مستديرة بادرت بعقدها "المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية"، من أجل تعميق النظر في مجال اختصاصها وتنظيمها والصعوبات التي تعترِضها، وذلك من خلال تحليل مقارن في المسائل المتعلِّقة بالمحاكم الدستورية ومراقبة دستورية القوانين عموما.

الخبير رضا فراوة في سطور

السيد رضا فراوة سويسري من أصل تونسي متحصل على الدكتوراه في القانون، وهو خبير أيضا في التشريع الخاص بالتراث الثقافي.

يُشرف الدكتور فراوة حاليا على وحدة التشريع الأولى في المكتب الفدرالي للعدل، التابع لوزارة العدل والشرطة السويسرية. وتتمثل مهمة هذا القسم في مراقبة مدى ملاءمة كافة المشاريع التشريعية والإجراءات القانونية المعروضة على الحكومة والبرلمان لمقتضيات الدستور الفدرالي والقوانين المعمول بها في الكنفدرالية.

أعد السيد فراوة أطروحة دكتوراه حول الإتجار غير المشروع في الممتلكات الفنية وكيفية إعادتها. وبالتوازي مع دراساته القانونية، تابع دروسا في مجال التنقيب عن الآثار والتاريخ القديم كما شارك في بعثات للتنقيب عن الآثار في إيطاليا.

منذ عام 1986، عمل السيد فراوة مستشارا لدى منظمة اليونسكو وحرّر تعليقا مُوجزا على معاهدة اليونسكو لعام 1970، كما شارك في العديد من الملتقيات والمؤتمرات الدولية التي انتظمت تحت إشراف اليونسكو أو المركز الدولي للدراسات المتعلقة بصيانة وترميم الممتلكات الثقافية أو مجلس أوروبا أو الإتحاد الأوروبي، التي تطرقت إلى حماية الممتلكات الثقافية عموما والإتجار غير المشروع فيها بشكل خاص.

نهاية الإطار التوضيحي

دعم منظمات المجتمع المدني 

منذ نهاية شهر فبراير 2011، أي بعد شهر ونصف من مغادرة بن علي الذي أخضع دستور البلاد لمصلحته للسلطة، تقوم هذه المنظمة الدولية بتطبيق برنامج في تونس يهدِف إلى دعم قدرات عدد واسع من منظمات المجتمع المدني حتى "تصبح مؤسسات قوية ومستقلة بإمكانها أن تشكل جهات مراقبة لمسار الإنتقال الديمقراطي".

كما يرمي هذا البرنامج أيضاً إلى "تعزيز فهم المجتمع المدني للديمقراطية الفهْم التام وتشجيعه على المطالبة بها، خاصة في مجال الحوْكمة الديمقراطية، كالمسائل الإنتخابية والدستورية". ويتمتّع هذا البرنامج الممول بمنحة متعدّدة المصادر، وذلك من وزارة الخارجية الألمانية والاتحاد الأوروبي ووزارة الخارجية السويسرية.

الورشة التي انتظمت مؤخرا في العاصمة التونسية كانت مُوجّهة بالأساس إلى ممثلين عن المجلس الوطني التأسيسي، الذين تابعوا باهتمام مداخلتيْن رئيسيتيْن. كانت الأولى حول إجراءات إحداث هيئة مراقبة دستورية القوانين، التي ألقاها الأستاذ كزافيي فيليب، الخبير في القانون الدستوري لدى المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية ومدير معهد لوي فافرو التابع لجامعة "إيكس - مرسيليا" (فرنسا)، واستعرض خلالها أربعة عناصر أساسية، اعتبر أنه من الضروري توفرها في الهيئة الجديدة، وهي: هيكلة الهيئة من حيث تركيبتها وأعضائها، وإجراءات ضمان استقلاليتها المالية والإدارية واستقلالية أعضائها والهياكل الوظيفية والإدارية لها وآليات مراقبة دستورية القوانين.

أما المداخلة الثانية، فكانت للدكتور رضا فراوه، الخبير في مادة مراقبة دستورية القوانين لدى وزارة العدل والشرطة السويسرية، الذي دعم الخطوة التي أقدَمت عليها تونس بإنشاء هذه الهيئة المؤقّتة. وفي ورقته، استعرض النموذج السويسري في مراقبة دستورية القوانين معتبرا أنه "لا ينبغي الإستخفاف بأهمية مراقبة دستورية القوانين"، مؤكِّدا بالخصوص على أهمية هذه الرقابة كأداة لا غِنى عنها لحماية سيادة القانون وترسيخ ثقافة احترام الدستور على أرض الواقع.

الدكتور فراوه أشار أيضا إلى أن مراقبة دستورية القوانين "تتطلب موارد بشرية ومادية وبنية تحتية ملائمة"، كما تتطلب "معارف قانونية واسعة وتكوينا مستمِرا ومُلائما للكوادر" المكلّفة بالرقابة، إضافة إلى "أرشفة مُحَـيَّنة" للمعطيات القانونية.

إنشاء هيئة مؤقتة لمراقبة دستورية القوانين في تونس

في تونس، صادق المجلس الوطني التأسيسي، خلال جلسة عامة، عقدها مساء يوم 22 أبريل 2014، على القانون الأساسي المحدث للهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين، بموافقة 131 نائبا وتحفظ ثلاثة نواب فقط.

وتمت المصادقة على كل مادة بمشروع القانون بالأغلبية المطلقة (109 نائب من أصل 217)، قبل أن يتم التصويت على المشروع برمته.

ستكون الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين بمثابة محكمة دستورية مصغّرة مؤقّتة تتكوّن من ستة أعضاء، وهم الرئيس الأول لمحكمة التعقيب والرئيس الأول للمحكمة الإدارية والرئيس الأول لدائرة المحاسبات (المحكمة المالية) وثلاثة أعضاء من أصحاب الإختصاص القانوني يعيّنهم الرؤساء الثلاثة.

بعد المصادقة على القانون، تم استكمال تشكيل الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين، بعد أن عيّن كل من رئيس المجلس الوطني التأسيسي ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بالتتابع الأعضاء الثلاثة المتبقين من ذوي الإختصاص القانوني.

ستكون الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين منوطة بمهام دور المحكمة الدستوريّة، إلى حين إنشاء هذه الأخيرة، حيث تتمثّل مهمّتها في النظر في احترام مشاريع القوانين التي صادق عليها المجلس التأسيسي (أو مجلس نواب الشعب القادم) لمقتضيات أحكام الدستور وعدم تعارضها معه وذلك قبل إقرارها من قبل رئيس الجمهوريّة.

(المصدر: وكالات)

نهاية الإطار التوضيحي

المراقبة الحمائية لدستورية القوانين 

وفي سياق حديثه عن النموذج السويسري في مراقبة دستورية القوانين، لفت الدكتور فراوه الذي يُشرف حاليا على وحدة التشريع الأولى في المكتب الفدرالي للعدل، التابع لوزارة العدل والشرطة السويسرية إلى "ندرة حالات صدور قوانين فدرالية متعارِضة مع الدستور، حيث أن كل مشروع قانون تتم صياغته، يكون مصحوبا بورقة حول دستوريته ومدى تطابُقه مع القانون الدولي". وأكّد كذلك على أهمية التشاركية في المراقبة الحمائية لدستورية القوانين بين الإدارة والحكومة والبرلمان، مشيرا إلى أن المحكمة الفدرالية (أعلى سلطة قضائية في سويسرا)، هي التي تقوم بالفصل في الدعاوى المتعلقة فقط بانتهاك الحقوق الدستورية للمواطنين، دون أن تنظر في القوانين التي يشرّعها البرلمان الفدرالي.

في سياق متصل، اعتبر الخبير فراوه أن أحكام الهيئة المؤقتة لمراقبة دستورية القوانين في تونس، ورغم أنها مُقيّدة بفترة زمنية محدّدة، يجب أن تكون "مُلزمة لجميع الأطراف"، من أجهزة تنفيذية أو تشريعية أو قضائية. كما أشار إلى وجوب تمتّع أعضاء الهيئة بقانون يضبط حقوقهم وواجباتهم، وأن لا يُوضعوا في حالات أو وضعيّات تجعلهم خاضعين للتجاذُبات وتضارب المصالح.

من جهة أخرى، دعا الدكتور رضا فراوة إلى تمتيع أعضاء الهيئة بضمانات قانونية تحميهم من أيّ مساس بحقوقهم أو بصلاحياتهم، وأن لا يتم إعفاؤهم من مهامهم، إلا في حالات "خطيرة جدا".

شعرة معاوية

القرار الآخر الصعب، يتعلق بالموقف من مشاركة حركة النهضة في التشكيلة الحكومية المرتقبة. ومع أنه يُوجد شقّ قوي داخل حزب النداء، يرفض بقوة التحالف مع النهضة، لكن الباجي قايد السبسي وآخرين في الحزب، يميلون نحو البحث عن صيغة تدمج الحركة في الحُكم، دون أن تكون لها القُدرة على توجيه السياسات. المُهم، عدم توجيه رسالة سلبية للنهضوِيِّين في هذه المرحلة، مفادها أنه غير مرغوب فيهم، وبالتالي، دفعهم نحو الإنخراط في معارضة نشيطة، تقودها ثاني قوة سياسية في البلاد. 

في السياق نفسه، يبدو السبسي حريصا أيضا على الإبقاء على "شعرة معاوية" مع الشيخ راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، الذي وضع كل ثقله حتى يبقى المجال مفتوحا أمام إمكانية التعاون مستقبلا مع "عدو الأمس".

يعلم السبسي أن الغنوشي يواجه بسبب مواقفه الأخيرة المرنة، صعوبات حقيقية داخل حركته، وكانت من نتائجها أن خسر نهائيا رفيق درب له مكانته بالحركة، وهو حمادي الجبالي، الذي أحدثت استقالته رجّة قوية في صفوف عموم النهضويِّين. واليوم يهدد القيادي حبيب اللوز، بإنشاء ما سماه بـ "حركة دعوية ثقافية شاملة"، وذلك "إذا تحالفت النهضة مع "النداء"، الذي يعتبره ممثلا للدولة العميقة.

في هذا السياق، يُستبعد أن يكون السبسي يعمل حاليا على تعميق التناقض في صفوف حركة النهضة من أجل إضعافها خلال هذه المرحلة، وهو يعتقد بأن مثل هذا الأمر ليس مُفيدا للبلاد ولحزب نداء تونس. وقد سبق له أن أكّد في الاجتماع الذي عقده بعد فوزه بالرئاسة مع الكوادر العليا لحزبه، أن هناك ثلاث أطراف سياسية تقوم عليها الحياة السياسية حاليا في تونس، وهي النهضة والجبهة الشعبية ونداء تونس الذي "إذا لم يُحسن إدارة شؤون الدولة ويحتل موقع الوسط، فإنه سيحدث فراغا سياسيا، مما يدفع بالطرفين الآخرين إلى الصراع فيما بينهما، وهو ما ستكون له تداعيات خطيرة على البلاد". لهذا يرى السبسي بأن حركة النهضة يُمكن أن تكون شريكا وليست عدوا، إلا أنه لم يُحدد بعدُ صيغة هذه الشراكة، نظرا لوجود تيار فاعل داخل الحزب الذي أسسه يرفض مُجرد التفكير في هذا الإحتمال.

العلاقات الخارجية

الخطوة الثالثة لمرحلة ما بعد إتمام ترتيبات المؤسسات التنفيذية للدولة، هو الإلتفات إلى العلاقات الخارجية. وستكون الزيارة الأولى للسبسي إلى الجزائر، فرصة لتعميق التعاون مع الجار الشرقي. ومع أنه لم يسبق أن بلغت درجة التنسيق الأمني في تاريخ العلاقات بين البلدين المستوى الذي وصلت إليه خلال السنتين الأخيرتين، إلا أن السبسي يريد أن يشجع صديقه عبد العزيز بوتفليقة على تجاوز البُعد الأمني، والإنتقال إلى تحقيق شراكة اقتصادية بين البلدين تستجيب لحاجة تونس التي تواجِه أزمة غير مسبوقة على الصعيدين الإقتصادي والإجتماعي. 

لقد كان الجزائريون يتعللون سابقا بعدم وضوح الرؤية، نتيجة حالة المؤقت والتخوّف أيضا من الإسلاميين، رغم انفتاحهم على حركة النهضة. أما اليوم، فقد تغير المشهد، وهناك رِهان على احتمال إقناع الجزائر بأهمية التعاون مع تونس، وفق رؤية إستراتيجية أكثر عُمقا وشمولية.

أما الزيارة الثانية، التي ينوي السبسي القيام بها، فستشمل واشنطن وربما دول الخليج. فهل سيجد الرئيس التونسي الجديد آذانا صاغية ورغبة حقيقية في الوقوف إلى جانب بلاده في هذه المرحلة الصّعبة؟ الأكيد هو تشديد القريبين منه على أن السبسي سيكون "واضحا وصريحا" في محادثاته مع هذه الأطراف، بعد أن يستكمل عملية ترتيب البيت الداخلي للحزب (الذي استقال من رئاسته بعد ساعات من دخوله قصر قرطاج) والإنتهاء من إجراءات تشكيل الحكومة.  

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك