تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مبادرة سويسرية مثيرة دعوة لاستضافة مائة ألف لاجئ سوري!

صبي سوري يزيل مخلفات خشبية من أمام خيمة بمخيّم بقرية دور زنّور بالبقاع في لبنان يوم الثلاثاء 6 يناير 2015. 

(Keystone)

"يتوجّب على سويسرا استقبال 100.000 لاجئ سوري". هذا ما تراه على الأقل 27 منظمة سويسرية من بينها "تضامن بلا حدود"، و"مجلس السلام السويسري"...، تحظى بدعم 500 مواطن سويسري، عبّرت عن مطلبها هذا عبر رسالة مفتوحة توجهت بها إلى الحكومة الفدرالية يوم الثلاثاء 6 يناير 2015.

تأتي هذه المبادرة الإنسانية، والتي يطالب أصحابها أيضا بمضاعفة المساعدات السويسرية للبلدان المجاورة لسويسرا، وفرض حظر على تصدير الأسلحة لمناطق النزاع، في وقت دخلت الحرب الأهلية في سوريا عامها الرابع أو كادت، ما أجبر الملايين من الأشخاص على مغادرة ديارهم، إلى لبنان وتركيا والأردن،... وجعلت السوريين، في المرتبة الثانية من حيث عدد النازحين بعد الفلسطينيين.

وتظل أوضاع هؤلاء المشردين في المنافي "مأساوية خاصة مع انخفاض درجة الحرارة وموجات البرد والثلوج"، وفقا للبرلماني السويسري عن حزب الخضررابط خارجي بزيورخ، بالتسار غلاتلي، أحد الراعين لهذه المبادرة، والذي كان يتحدّث بالأمس إلى وسائل الإعلام السويسرية المحلية.

ويتساءل أصحاب المبادرة عن "الموقف غير المفهوم للإتحاد الأوروبي"، و عن "سياسة العزلة" التي تتبعها سويسرا إزاء هذه الأزمة الإنسانية الحادة، التي لم يشهد العالم مثيلا لها منذ الحرب العالمية الثانية.

ووفقا لهؤلاء، سويسرا التي هي "واحدة من أغنى دول العالم، يجب ان تكون قادرة على تقديم مساعدات أكبر بكثير مما تقوم به الآن". ووفقا لرويدي توبلر ، رئيس مجلس السلام السويسريرابط خارجي "الموقف الدفاعي الذي تسلكه سويسرا تجاه ملف اللاجئين غير طبيعي"، وهو نتيجة متوقعة لعملية "غسل دماغ"، و"حملة تشويه" أطلقتها منذ فترة طويلة ، القوى المناهضة للأجانب، وعلى وجه الخصوص حزب الشعب (يمين متشدد).

المحنة الســورية قـهر وغـــُبــار بعد الدّمــار

في نهاية نوفمبر 2012، كان عدد ضحايا النزيف المتواصل في سوريا منذ منتصف مارس 2011 قد تجاوز 40000 قتيل معظمهم من المدنيين حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من لندن مقرا له. أما اللاجؤون، فلازالوا يتدفقون بعشرات الآلاف على البلدان المجاورة: تركيا، لبنان، العراق، والأردن. ومع اقتراب موسم الشتاء وبرده القارس، أعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أنها تستعد لمد يد المساعدة لحوالي 500000 شخص بحلول نهاية عام 2012.

المصور الفوتوغرافي البيروفي مويس سامان زار سوريا ومخيمات للاجئين في كل من الأردن وتركيا حيث يعيش الأطفال والنساء وكبار السن في ظروف عيش قاسية للغاية. عدسته التقطت مشاهد رهيبة تشهد فيها آثار الرصاص الساحق على عنف عديم الشفقة وأماكن كابوسية يمتزج فيها الغبار باليأس.

المطالبة بتفعيل قانون "الحماية المؤقتة"

100 ألف لاجئ، رغم أهمية هذا العدد، يرى توبلر أنه ليس بالأمر المستحيل التحقيق بالنسبة لبلد غني مثل سويسرا. وأمام تعاظم هذه المأساة الإنسانية (3000 شخص توفوا غرقا في البحر الأبيض المتوسط العام الماضي فقط، عدد كبير منهم من السوريين)، يصبح من الملهاة ومن غير المنطقي بالنسبة لأصحاب المبادرة "التساؤل عن الوضع القانوني الذي يجب أن يمنح لهؤلاء اللاجئين المفترضين"، وإن كانوا يفضلون اعتماد فكرة الحصص من خلال المفوّضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

ولكن بإمكان الحكومة الفدراليةرابط خارجي أيضا وفقا لبالتسار غلاتلي، تنفيذ المواد المتضمنة في قانون اللجوء والتي تسمح بمنح الحماية المؤقتة للأشخاص الذين يكونون عرضة لمخاطر كبرى كالنزاعات المسلحة والحروب الأهلية.

وكان نواب من الحزب الليبرالي الراديكاليرابط خارجي أيضا قد طالبوا الحكومة بالنظر في امكانية منح الحماية المؤقتة للسوريين من خلال التماس برلماني تقدموا به في عام 2013. لكن الحكومة استبعدت أنذاك اللجوء إلى هذا الخيار، نظرا "لقلة الأشخاص الذين بالإمكان أن يستفيدوا منه".

احتفاء اعلامي وردود فعل متباينة..

توزّعت ردود الفعل على هذه المبادرة المثيرة، التي دافعت عنها المنظمات المساعدة للاجئين، كما تصدّرت عناوين وافتتاحيات جملة من الصحف السويسرية الصادرة اليوم، بين مرحّب وداعم من جهة، وبين مشكك في واقعية المقترح، وواضع شروط مشددة للإستجابة له.

سياسيا، أوّلا، حيث بدا الحزب الاشتراكيرابط خارجي منفتحا على الفكرة، ولخّصت الإشتراكية سيسلا أمارال من كانتون فو الموقف قائلة: "نظرا للوضع هناك (في سوريا)، لابد من التحرّك،...فقد قررت سويسرا سابقا استقبال 500 لاجئ سوري، لكن لم يصل منهم سوى 160 فقط، إلى حد بعيد بسبب نقص الدعم من الكانتونات".

وبالنسبة لليبراليين الرديكاليين، الحذر سيد الموقف، وترى إيزابيل موراي، نائبة رئيس الحزب أن "المقترح غير واقعي بالمرة، خاصة وأنه يأتي بعد استفتاء 9 فبراير الذي وافق فيه الناخبون على وضع حدّا للهجرة – بما في ذلك الوافدين بغرض طلب اللجوء".

قواعد طارئة تسهيل إجراءات التأشيرة لأقارب السوريين المقيمين في سويسرا

PLACEHOLDER

"نظرا إلى الوضع المأساوي في سوريا، قرّرت وزيرة العدل والشرطة السويسرية، سيمونيتا سوماروغا، هذا الأربعاء 4 سبتمبر 2013 التخفيف من إجراءات التأشيرات لكي يتمكن الرعايا السوريون الذين لديهم أقارب في سويسرا من الحصول على تأشيرة الدخول بشكل أسرع وأسهل". هذا ما جاء في بيان أصدره المكتب الفدرالي للهجرة في برن، وأكد أن القواعد الجديدة تدخل حيز التنفيذ بأثر فوري.

في الأثناء، وفي سياق مُتصل، قرّرت الحكومة الفدرالية، استجابة لاقتراح تقدمت به نفس الوزارة، استقبال الكنفدرالية لمجموعات من اللاجئين، بحيث ستتكفل بمجموعة تضم حوالي 500 من الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، في إطار مشروع تجريبي يتواصل ثلاثة أعوام.

توسيع دائرة المُستفيدين

وكانت السلطات السويسرية قد أقدمت في يوليو 2012 على تخفيف إجراءات منح تأشيرات الدخول لفائدة فئات معينة من الأشخاص القادمين من سوريا بسبب الأزمة التي اندلعت في المنطقة. ولكن تقييم الأوضاع في ربيع 2013 أوضح أن عددا محدودا فقط من الأشخاص استطاعوا الاستفادة من تلك التسهيلات. لذلك، أمرت الوزيرة سيمونيتا سوماروغا بتوسيع دائرة الأشخاص القادمين من سوريا المؤهلين للانتفاع من تخفيف إجراءات الدخول إلى الكنفدرالية.

وتخصّ تسهيلات إجراءات الحصول على التأشيرة "الأشخاص القادمين من سوريا الذين لهم أقارب يعيشون بالفعل في سويسرا (من حاملي تصاريح الإقامة من نوع B أو C، أو المتجنسين). ولا يقتصر جمع شمل الأسر على أفراد ما يُسمى بالأسرة النووية (الزوجين والأطفال إلى سن 18 عاما)، بل بات يتعلق أيضا [في هذه الحالة] بالأقرباء الآخرين من ناحية الخلف أو السلف، أي الأجداد، والآباء والأمهات، والأبناء ما فوق سن 18 عاما، والأحفاد. وتنطبق هذه التسهيلات أيضا على إخوة وأخوات السوريين المقيمين في سويسرا وعائلاتهم النووية"، حسب ما ورد في البيان.  

وبناء عليه، فإن المكتب الفدرالي للهجرة سنّ، بالاتفاق مع وزارة الخارجية السويسرية وسلطات الكانتونات المختصة بشأن الهجرة، توجيها ينص على "اعتماد شروط أقل صرامة لمنح التأشيرة. ففي حال تعذّر على الشخص تقديم دفتر حالة مدنية بسبب الوضع في سوريا، يكفيه أن يثبت علاقته العائلية بطريقة واضحة وذات مصداقية. كما أن السلطات المختصة لن تفحص ما إذا كان طالب التأشيرة يستوفي أم لا الشروط المالية المحددة في القانون الفدرالي المتعلق بالأجانب".

وأوضح البيان نفسه أن الأشخاص الذين لديهم أقارب يعيشون في سويسرا، والذين سبق أن قدّموا طلبات لجوء إلى سويسرا انطلاقا من الخارج (عندما كانت تلك الإمكانية لا تزال مُتاحة) سيتم إبلاغهم بإمكانية تقديمهم لطلب الحصول على التأشيرة.

استعداد لاستقبال مجموعات لاجئين

وأشار المكتب الفدرالي للهجرة إلى أن اتفاق شنغن حول حرية تنقل الأشخاص، والتشريعات الوطنية لا يتعارضان مع هذا التخفيف في مجال التأشيرات. وفي الواقع، يحقّ للدُّول الموقعة على اتفاقية شنعن - لاسيما لأسباب إنسانية - مخالفة الشروط العادية، والسماح بدخول أراضيها.

في الأثناء، قرّرت الحكومة الفدرالية خلال جلستها الأسبوعية هذا الأربعاء استقبال مجموعات من اللاجئين، استجابة لطلب قدمته وزارة العدل والشرطة. وجاء في بيان صادر عن السلطات الفدرالية أنه نظرا للوضع الكارثي في سوريا، فإن سويسرا مستعدة لاستقبال مجموعة من اللاجئين القادمين من المنطقة. وستتكفل الكنفدرالية بمجموعة تضم حوالي 500 من أكثر الأشخاص المعرضين للخطر، في إطار مشروع تجريبي يتواصل لمدة ثلاثة أعوام.

ويُتوقَّع أن يصل أولُ فوج من اللاجئين في شهر أكتوبر المقبل على أٌقرب تقدير. وستتم بلورة برنامج خاص بالتعاون مع الكانتونات لإدماج هؤلاء المجموعات من اللاجئين.

لكن المفاجأة جاءت من صفوف حزب الشعب السويسريرابط خارجي، فقد أطلق هاينز براند، مسؤول ملف اللجوء بالحزب، والنائب البرلماني من كانتون غراوبوندن نهاية هذا الأسبوع فكرة منح اللاجئين السوريين حماية مؤقتة للمدة التي سيستغرقها هذا النزاع. لكن حذاري، فهذه الحماية "يجب أن يستفيد منها فقط طالبو اللجوء الذين هم في سويسرا أصلا"، بحسب هذا البرلماني. ويضيف براند معلّقا على مقترح استقبال مائة ألف لاجئ قائلا: "نحن لا نعرف كيف سنجد حلا لإيواء 25.000 طالب لجوء دخلوا إلى سويسرا هذا العام، فكيف سنستقبل مائة ألف آخرين؟".

إعلاميا، أشار كاتب افتتاحية "لوتون" الصادرة بجنيف إلى أنه "من حق السويسريين أن ينتظروا مزيدا من الجرأة والشجاعة من طرف رئيسة الكنفدرالية، سيمونيتا سوماروغا في ما يتعلّق بملف اللاجئين السوريين". وأضاف أنه "أمام حجم هذه الكارثة الإنسانية، فإن المساعدات التي قدّمتها سويسرا تعتبر تافهة وهزيلة، فما قيمة الـ 129 مليون فرنك المخصصة للمساعدات الإنسانية منذ بداية الأزمة، وما الذي يمثله 8000 شخص الذين طلبوا اللجوء من الكنفدرالية أمام 4 مليون شخص نازح ومهجّر، ومليون ونصف استقبلهم لبنان، ذاك البلد الصغير والهش".

في افتتاحية صحيفة "لاليبرتي" الصادرة بفريبورغ، أشار كاتبها إلى أن أصحاب المبادرة، ومن خلال دعوتهم سويسرا إلى استقبال 100.000 لاجئ سوري، وقال: "لا أظنّ أنهم جادين في الأمر خاصة وانهم يعلمون أن مبادرة شبيهة أطلقت العام الماضي لاستقبال 5000 سوري لم تحقق أي نجاح"، لكنه يستدرك مشيرا إلى أنه "حتى وإن لم ينتظروا تحقيق معجزة، فإنهم قد نجحوا في جذب انتباه وسائل الإعلام".

... وتفاعل على مواقع التواصل الإجتماعي

هذا النجاح لم يقتصر على وسائل الإعلام التقليدية إذ تعددت التفاعلات على مواقع التواصل الإجتماعي وتباينت. وتعليقا على هذا الخبر، نقرأ التعليق التالي على صفحة "سويسرا بالعربي"رابط خارجي: "نعم ترفض الغالبية الكبيرة من الشعب السويسري استقبال اللاجئين، وهذا من حقهم. ولكن، لماذا لا تستقبل السعودية وقطر والبلدان العربية الأخرى هؤلاء السوريين".

في المقابل يعلّق آخر على موقع ثان بالقول: "لتساعد سويسرا أوّلا العائلات السويسرية التي لا تستطيع توفير احتياجاتها الضرورية جدا". أو ثالث يقول: "لماذا على سويسرا فعل ذلك، نحن مثل بقية شعوب الأرض لدينا مشاكلنا، وإحداها العدد الكبير للمهاجرين، وعلى هؤلاء الإندماج أوّلا قبل أن نفتح حدودنا لأجانب جدد".

بغض النظر عن مآل هذه المبادرة على المستوى الواقعي والسياسي والقانوني، يبدو أنها نجحت في لفت أنظار وسائل الأعلام والرأي العام عموما إلى مأساة اللاجئين السوريين، وكشفت عن حيوية المجتمع المدني في هذا البلد، حيث سبق أيضا أن تقدّم مئات المثقفين بعريضة خلال سنة 2014 يطالبون فيها حكومة بلادهم بتعديل موقفها وباعتماد سياسة اكثر إيجابية تجاه حقوق الشعب الفلسطيني في التحرر وإقامة دولته طبقا للقانون الدولي.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك