تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مبادرة قطرية - تركية تلوح في الأفق قراءة متباينة لأسباب رفض "حماس" مبادرة الهدنة المصرية

الحرب على غزة

الدبابات الإسرائيلية تتجه إلى الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة يوم 18 يوليو 2014 في اليوم الثاني من الهجوم البري الإسرائيلي. وقد ارتفعت حصيلة الضحايا في الجانب الفلسطيني منذ بداية التصعيد قبل 11 يوما وإلى مساء الجمعة إلى 288 قتيلا من بينهم أطفال وفتية، وما لا يقل عن 2200 جريحا، وقتيلين في الجانب الإٍسرائيلي. 

(Keystone)

تتباين قراءات باحثين وإعلاميين ومحللين سياسيين مصريين لأسباب رفض حركة المقاومة الإسلامية حماس لمبادرة الهدنة المصرية، بين من يتهم حماس بـ "المتاجرة بالقضية"، ومن يرى أن "اعتبار مصر لحماس حركة إرهابية أفقدها ثقة حماس في قبولها بدور الوسيط"، ومن يعتقد أن "مبادرة قطرية تركية بديلة، برعاية أمريكية، تلوح في الأفق".

كانت حركة حماس، قد أبلغت القاهرة رسميًا بعدم قبولها المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في غزة (انظر المادة المرفقة). ونفى الناطق باسم الحركة، سامي أبو زهري، في تصريحات تلفزيونية، عصر الخميس 17 يوليو الجاري، تقارير إعلامية تحدثت عن التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار مع إسرائيل يبدأ اعتبارًا من الجمعة 18 يوليو، في قطاع غزة.

نص المبادرة المصرية 

أطلقت مصر مبادرة تطالب بوقف فوري لإطلاق النار في غزة، وذلك في ظل اتصالات تجريها مصر مع الجانب الإسرائيلي والقيادة الفلسطينية وسائر الفصائل الفلسطينية، بما يؤدي إلى وقف كافة الأعمال العدائية، براً وبحراً وجواً، ووضع حد لنزيف الدم الفلسطيني وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة.

وفيما يلي نص المبادرة المصرية لوقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني:
أولا: انطلاقاً من المسؤولية التاريخية لمصر... وإيماناً منها بأهمية تحقيق السلام في المنطقة وحرصاً على أرواح الأبرياء وحقنا للدماء، تدعو مصر كلا من إسرائيل والفصائل الفلسطينية إلى وقف فورى لإطلاق النار، نظراً لأن تصعيد المواقف والعنف والعنف المضاد وما سيسفر عنها من ضحايا، لن يكون في صالح أي من الطرفين.

ومن هذا المنطلق، يلتزم الطرفان خلال فترة وقف إطلاق النار بالآتى:
أ-تقوم إسرائيل بوقف جميع الأعمال العدائية (Hostilities) على قطاع غزة، برا وبحراً وجواً، مع التأكيد على عدم تنفيذ أي عمليات اجتياح بري لقطاع غزة أو استهداف المدنيين.

ب-تقوم كافة الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بإيقاف جميع الأعمال العدائية (Hostilities) من قطاع غزة تجاه إسرائيل جواً وبحراً وبراً وتحت الأرض، مع التأكيد على إيقاف إطلاق الصواريخ بمختلف أنواعها والهجمات على الحدود أو استهداف المدنيين.

ج- فتح المعابر وتسهيل حركة عبور الأشخاص والبضائع عبر المعابر الحدودية، في ضوء استقرار الأوضاع الأمنية على الأرض.

د- أما باقي القضايا، بما في ذلك موضوع الأمن، سيتم بحثها مع الطرفين.

ثانيا -أسلوب تنفيذ المبادرة:
أ-تحددت الساعة 0600 يوم 15 يوليو 2014 (طبقاً للتوقيت العالمي) لبدء تنفيذ تفاهمات التهدئة بين الطرفين، على أن يتم إيقاف إطلاق النار خلال 12 ساعة من إعلان المبادرة المصرية وقبول الطرفين بها، دون شروط مسبقة.

ب-يتم استقبال وفود رفيعة المستوى من الحكومة الإسرائيلية والفصائل الفلسطينية في القاهرة خلال 48 ساعة منذ بدء تنفيذ المبادرة، لاستكمال مباحثات تثبيت وقف إطلاق النار واستكمال إجراءات بناء الثقة بين الطرفين، على أن تتم المباحثات مع الطرفين كل على حدة (طبقاً لتفاهمات تثبيت التهدئة بالقاهرة عام 2012).

جـ-يلتزم الطرفان بعدم القيام بأى أعمال من شأنها التأثير بالسلب على تنفيذ التفاهمات، وتحصل مصر على ضمانات من الطرفين بالالتزام بما يتم الاتفاق عليه، ومتابعة تنفيذها ومراجعة أي من الطرفين حال القيام بأي أعمال تعرقل استقرارها.

نهاية الإطار التوضيحي

16 مليار دولار سنويًا.. همّ "حماس"!

في البداية؛ أوضح الخبير الإعلامي الدكتور محمد الباز، أن "حركة حماس لا تريد من مصر أو من غيرها تقديم مبادرة لوقف إطلاق النار في غزة وتحريك القضية إلى الأمام، لسبب بسيط وهو أن هدفها هذه المرة لا علاقة له بالمقاومة، أو العداء لإسرائيل، أو حتى إحراج مصر سياسيًا ووضع الرئيس عبد الفتاح السيسى فى مأزق"، بإظهاره في صورة الذي فشل في إتمام جهود الوساطة ونزع فتيل الحرب.

وفي تصريحات خاصة لـ"swissinfo.ch"؛ اعتبر الباز، المدرس في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن "السبب اقتصادي بحت؛ فحماس تعانى من إغلاق المعابر، بعدما توقفت تجارة كانت مكاسبها تصل إلى 16 مليار دولار سنويًا، ومن ثم لم يكن أمام حماس إلا أن تلجأ إلى التصعيد، لأن التصعيد سيعيدها مرة أخرى إلى ساحة التفاوض، والتفاوض هذه المرة من أجل مكاسب اقتصادية".

وردًا عما إذا كانت حماس تفعل هذا على حساب الشعب وجثث الأطفال التي تموت يوميا؟!!؛ أجاب الباز- رئيس التحرير التنفيذي لجريدة "البوابة"، التي يرأس مجلس إدارتها الخبير السياسي عبد الرحيم علي، قائلاً: "أنت تعرف أن المجموعات السياسية حتى لو كانت تلتحف بغطاء ديني، إسلامي أو مسيحي، لا تلتفت إلى مثل هذه الإعتبارات، فهم يقنعون أنفسهم بأن هؤلاء يموتون شهداء، من أجل قضية وهمية في رؤوسهم".

أموال قطر ودعم "التنظيم الدولي"

ولم ينف الخبير الإعلامي والأكاديمي أن "حماس تتاجر بالقضية"، وقال: "خالد مشعل زار رجب طيب أردوغان لمدة 8 ساعات فقط، وتحدث معه فقط عن أزمة المعابر والخسائر الإقتصادية، ولم يكن هناك كلام آخر، لا عن الجانب السياسي ولا الإنساني الذي يعيشه أهالي غزة"؛ وأضاف "إذا أردت إجابة واضحة، فإن حماس تلعب لحسابها الآن، لا تلتفت إلى أهالي غزة، ولا إلى القضية الفلسطينية، ولا إلى الإخوان المسلمين في مصر وأزمتهم الممتدة مع السيسي".

وأشار الباز إلى أن ما نُشر عن صفقة الـ250 مليون دولار التي سلمتها قطر لمشعل في الدوحة إثر لقائه بالشيخ يوسف القرضاوي، "هو كلام قريب إلى الصحة"، موضحًا أن "وضع قطر حرج جدًا، فهي تعمل من أجل استرداد نفوذها وتعزيز دورها، لأنها خارج الصورة في هذه الأزمة تحديدًا، وتعرف أن مصر هي صاحبة الكلمة الأهم فيها، فحماس لا تنتظر هدنة ولكن تنتظر كلمة بفتح المعابر".

ولم يستبعد الخبير الإعلامي لعب التنظيم الدولي لجماعة الإخوان دورًا في هذا الملف لصالح حماس عن طريق قطر وتركيا، وقال: "طبعا لن يترك التنظيم الدولي حماس، لكن اعتقادي الأكبر أن هذه معركة خاصة جدًا بحماس وباقتصادها، وليست متعلقة بأي قضايا كبرى، لكن هذا لا يمنع أن يتدخل التنظيم الدولي، وإن كانت تحركاته غير ملحوظة أو معلنة حتى الآن".

"المبادرة المصرية في صالح إسرائيل"

وبرؤية مختلفة تمامًا؛ أوضح الباحث السياسي الدكتور أحمد تهامي، أن "المبادرة التي قدمتها مصر جاءت في صالح الطرف الإسرائيلي، وذلك لأمرين؛ أولهما: أن القاهرة لم تناقش المبادرة مع الفصائل الفلسطينية قبل إعلانها، في حين تؤكد المصادر الإسرائيلية حدوث مشاورات مكثفة بين المصريين والإسرائيليين، حول تفاصيل المبادرة قبل إعلانها"، مشيرًا إلى أنه "ربما أنها جاءت أيضاً بعد مناقشات مع الطرف الأمريكي!".

وفي تصريحات خاصة لـ"swissinfo.ch"؛ قال تهامي- الخبير في المركز القومي للبحوث الجنائية والإجتماعية: "أما الأمر الآخر؛ فهو ما يتعلق ببند تعليق فتح المعابر وفقاً للاستقرار والظروف الأمنية، مما يقدم ذرائع للطرفين؛ المصري والإسرائيلي، لاستمرار الحصار بعد وقف إطلاق النار، بذريعة عدم الإستقرار الأمني في القطاع"، مضيفًا "ولذلك أعلنت جميع الفصائل المقاتلة رفض المبادرة، فيما عدا قيادة السلطة الفلسطينية غير الموجودة فعلياً علي أرض القطاع".

وعن الأسباب الحقيقية وراء إعلان حركة حماس رفضها للمبادرة المصرية؛ كشف الباحث السياسي عن أن "هناك حالة عداء ما بين القيادة المصرية الراهنة وحركة حماس، منذ إطاحة الجيش بحكم الرئيس محمد مرسي، فمنذ ذلك الوقت والقاهرة تغلق معبر رفح بشكل شبه دائم، وتهاجم الأنفاق بهدف خنق القطاع وإضعاف سلطة حماس".

واستطرد تهامي قائلاً: "في المقابل، تحظي السلطة المصرية بتأييد واسع النطاق من إسرائيل، واللوبي الإسرائيلي في واشنطن، والذي تدخل أكثر من مرة من أجل استمرار المعونة العسكرية للجيش المصري، رغم انقلاب 3 يوليو الذي يحظر علي الإدارة الأمريكية تقديم مساعدات عسكرية لأية جيوش تقوم بانقلابات عسكرية" على النظم المنتخبة بالإرادة الشعبية.

شروط حماس والبديل القطري- التركي

وتابع قائلا: "لذلك تنظر حماس بتوجس لمواقف القاهرة ودورها كوسيط نزيه في الصراع؛ فالقاهرة تجد في الأزمة الراهنة فرصة لمعاقبة حماس، وتحجيم دورها الإقليمي، وتوجيه ضربة لحلفائها من الإخوان وقطر وتركيا، ولذلك فقد مَثَّلَ رفضُ المبادرة نوعًا من الإحراج للنظام المصري.. فالوسيط لابد وأن تكون علاقته جيدة بطرفي النزاع، وهذا غير متوافر الآن".

وحول تعليقه على الشروط التي وضعتها حماس لقبول مبادرة التهدئة المصرية؛ أوضح تهامي أن "الفلسطينيين يريدون أن يستثمروا صمودهم في مواجهة العمليات العسكرية الأخيرة، من أجل الحصول على فك دائم للحصار، خاصة معبر رفح، فضلاً عن إيجاد منفذ بحري. ولا شك أن الطلب الفلسطيني برفع الحصار وفتح المعابر أمر تكفله الإتفاقيات الدولية، واتفقت عليه القرارات المتوالية مع الجامعة العربية، ولكن دون تنفيذ فعلي حتي الآن"؛ معتبرًا أنها "مطالب مشروعة، ولكن الصراعات والحسابات السياسية لأطراف الصراع تجعل الوصول لهذه المرحلة عسيراً".

وأشار الباحث السياسي إلى أن "المشكلة تكمن في ترتيبات ما بعد إطلاق النار، وهل تسير في صالح رفع الحصار عن غزة.. مما يساهم في تعزيز وضع حماس، أو مزيد من التضييق والخنق، وصولاً لإسقاط الحركة تمامًا، مما يخلق فراغاً في غزة؛ إما أن تسانده قوى مناصرة لحركة فتح وخصوصًا دحلان، بدعم مصري، أو ظهور جناح إسلامي أكثر راديكالية؛ مرتبط بالقاعدة أو حركة داعش".

واختتم تهامي تحليله بالقول: "هناك ترقب قطري تركي لنتائج المبادرة المصرية، وتطورات الوضع علي الأرض، وفي ظل فشل المبادرة حتى الآن، فإن ذلك سيفتح باباً لظهور مبادرة تركية قطرية، قد يكون لها حظ أكبر من النجاح"؛ موضحًا أن "إعلان مثل هذه المبادرة يتوقف علي مدى الإحتياج الإسرائيلي لوساطة الطرف التركي/ القطري، الذي يحوز ثقة حماس أكبر من الجانب المصري، وهو أمر وارد خاصة إذا تعثر تقدم قواته في غزة، أو زاد الاحتجاج والغضب الشعبي عربياً وعالمياً ضد هجومه علي غزة".

شروط حماس للموافقة على المبادرة المصرية

الشروط التي حددتها حركة حماس والجهاد الإسلامي لقبول المبادرة المصرية مقابل التهدئة لعشر سنوات مع إسرائيل، تتمثل في:

1- انسحاب الدبابات العسكرية الإسرائيلية عن الشريط الحدودي مع قطاع غزة.
2- الإفراج عن كافة المعتقلين الذين اعتقلتهم إسرائيل.
3- رفع الحصار عن قطاع غزة.
4- فتح كافة المعابر الحدودية التجارية ومعابر المواطنين.
5- فتح ميناء ومطار دولي في قطاع غزة، تحت إدارة ورقابة الأمم المتحدة.
6- زيادة المساحة المسموح بها للصيد في قطاع غزة.
7- تحويل معبر رفح لمعبر دولي تحت رقابة دولية، ومن بعض الدول العربية الصديقة.
8- وقف إطلاق النار والتزام الفصائل الفلسطينية بذلك، لمدة 10 سنوات على أساس وجود مراقبين دوليين على الحدود مع إسرائيل.
9- توقف تحليق الطائرات الإسرائيلية في سماء قطاع غزة.
10- السماح لسكان غزة بالصلاة في المسجد الأقصى بالقدس.

نهاية الإطار التوضيحي

×