تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مخاض لم يكتمل بعدُ المصريّون وانتخابات "النواب".. بين متفائل ومتشائم ومتردد

يوم 25 يناير 2015، شارك العشرات من المصريين بالإسكندرية في تشييع جنازة الناشطة شيماء الصباغ (32 سنة) التي قتلت وسط القاهرة يوم السبت 24 يناير خلال مشاركتها في مسيرة سلمية نظمت تكريما حوالي 900 شهيد سقطوا برصاص قوات الأمن في ثورة 25 يناير 2011 عشية حلول ذكراها الرابعة.

(swissinfo.ch)

تباينت وجهات نظر ورؤى مصريين، حول الإنتخابات المقبلة لمجلس النواب، ففيما يتفاءل ويستبشر بها فريق، على اعتبار أنها تمثل "الإستحقاق الثالث في خارطة الطريق، التي أعُلِنَت عقب عزل الرئيس محمد مرسي، بعد إنجاز الدستور، والإنتخابات الرئاسية التي جاءت بالمشير عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم في البلاد"، ويرون أنها "ضرورية لإنجاز القوانين التي صدرت في غياب البرلمان"، وبداية لـ"الإنطلاق نحو التنمية الإقتصادية والعدالة الشاملة".

في المقابل، يعلن فريق تشاؤمه ومقاطعته، لأن "قطاعا كبيرا للغاية رافض لها، ومحروم حتى من التعبير عن الرفض!"، ولأنها "ستكون محصورة بين فلول الوطنى المنحل وحزب النور السلفي"، ونتائجها "محسومة سلفًا"، ولأن مجلس النوابرابط خارجي القادم سيكون حسب رأيهم "عاجزاً عن اتخاذ قراراتٍ أو تشريع قوانين تحقق أهداف الثورة"، لأن مهمته لا تزيد عن "إسباغ الصفة التشريعية على ما ارتكبه السيسي من جرائم"، ولأن "كل رموز الانتخابات الأخيرة (2012) خلف القضبان"، فضلاً عن عدم مناسبة "الأجواء السياسية".

وبين الطرفين فريق ثالث متردد ومتحفظ، لأن "قانون تقسيم الدوائر يصب في اتجاه إعادة إنتاج الوجوه البرلمانية القديمة"، و"يمنح المال السياسي والتربيطات العائلية والعصبيات القبائلية أدواراً ضخمة"، ولأن "المجلس القادم سيكون منزوع الأنياب، عاجزا عن التعامل مع استحقاقات المرحلة"، و"سيشكل جزءاً من حالة العبث العام التي نعيشها منذ فترة"، و"نسخة كربونية من برلمان 2010"، وهو ما يجعلنا "أمام برلمان نصفه مع السلطة، ونصفه الآخر من الفلول"، فضلاً عن اتساع ظاهرة "فقدان الثقة فى الأحزاب السياسية الموجودة" في صفوف المصريين.

كانت اللجنة العليا للإنتخابات،رابط خارجي قررت في مؤتمر صحفي عقدته مساء الثامن من يناير الجاري دعوة الناخبين للتصويت في انتخابات مجلس النواب، على أن تجرى عملية الإقتراع على مرحلتين؛ الأولى: تضم 14 محافظة، أبرزها الجيزة، وتجرى يومي 21 و22 مارس المقبل للمصريين في الخارج، ويومي 22 و23 مارس داخل مصر، أما المرحلة الثانية فتضم 13 محافظة، أبرزها القاهرة، ويجري التصويت فيها يومي 25 و26 أبريل للمصريين في الخارج، ويومي 26 و27 إبريل داخل مصر.

في الأثناء، لفت المستشار أيمن عباس، رئيس اللجنة إلى أنه "في الحالات التي يقتضي فيها إجراء جولة إعادة في المرحلة الأولى، فإنها ستجري للناخبين في الخارج يومي 31 مارس وأول أبريل، أما في الداخل فستكون يومي 1 و 2 أبريل". وأضاف أن "جولة إعادة المرحلة الثانية ستكون للناخبين في الخارج يومي 5 و6 مايو، وفي الداخل يومي 6 و7 مايو"، مشيرًا إلى أن هناك "16 ألف قاضٍ على أهبة الاستعداد للإشراف على الإنتخابات".

وفي محاولة لاستكشاف مواقف ووجهات نظر عينات من الشارع المصري، تمثل نماذج متباينة وشرائح مختلفة، عمريًا ودراسيًا واجتماعيًا ومهنيًا، أجرى مراسل swissinfo.ch في القاهرة هذا الإستطلاع الميداني.

فتح باب الترشيح للانتخابات البرلمانية المصرية في شهر فبراير المقبل

أعلنت اللجنة العليا للإنتخابات في مصر يوم الخميس 29 يناير فتح باب الترشيح في التاسع من فبراير المقبل لانتخابات مجلس النواب التي ستبدأ في 21 مارس القادم.

وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية إن اللجنة العليا للإنتخابات "قررت فتح باب الترشيح للإنتخابات البرلمانية اعتبارا من 8 فبراير المقبل".

وستجرى انتخابات مجلس النواب على مرحلتين بين 21 مارس و7 مايو، وستكون الاولى منذ الاطاحة بالرئيس الاسلامي محمد مرسي في يوليو 2013.

وستنطلق الانتخابات في 21 مارس بالتصويت خارج البلاد للمرحلة الاولى وتنتهي في 7 مايو بجولة الاعادة للمرحلة الثانية داخل البلاد.

وستجري المرحلة الاولي من انتخابات مجلس النواب في 21 و22 مارس بينما تجرى الإعادة لهذه المرحلة في الاول والثاني من ابريل.

وتجرى المرحلة الثانية من الانتخابات في 26 و27 ابريل وتقام جولة الاعادة في 6 و7 مايو.

والانتخابات البرلمانية هي آخر خطوات خارطة الطريق التي اعلنها قائد الجيش السابق الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي عند عزل مرسي في 3 يوليو 2013.

وحقق السيسي فوزا ساحقا في الانتخابات الرئاسية في مايو 2014 أمام منافس وحيد هو اليساري حمدين صباحي بحصوله على 96,9 % من أصوات الناخبين المشاركين. وبلغت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات 47% من الناخبين المسجلين.

وعملية الاقتراع المرتقبة هي اول انتخابات برلمانية في مصر منذ تلك التي اجريت في نهاية العام 2011 وفاز فيها حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها مرسي وصنفتها السلطة الحالية "تنظيما ارهابيا" نهاية العام 2013.

ويتكون البرلمان الجديد من 567 مقعدا. وتجرى الانتخابات بالنظام الفردي على 420 مقعدا وبنظام القوائم المغلقة على 120 مقعدا وبينما يقوم رئيس الجمهورية بتعيين 27 عضوا في مجلس النواب.

(المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب بتاريخ 29 يناير 2015)

نهاية الإطار التوضيحي

متفائلون ومستبشرون.. وهذه أسبابنا

‏‏‏في البداية؛ بادرني ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطى بقوله: "متفائل ومستبشر، لأن المواعيد مناسبة لإجرائها، وحتى يكون لدينا برلمان، ونستكمل خارطة المستقبل، لنبدأ في بناء دعائم الدولة الإقتصادية". فيما أرجع مؤنس زهيري، الكاتب الصحفي بجريدة أخبار اليوم، تفاؤله، لكونها "أهم انتخابات في حياة مصر البرلمانية، ولا بد أن تأخد وقتها الكافي"؛ موضحًا أن "الشعب يريد من يخدمه ويقضي له مصالحه، وييسر له حياته المعيشية اليومية، فياليت المرشحين الجدد يدركون ويعون ويعقلون".

أما الكاتب والروائي ماهر مقلد، فيحصر أسباب تفاؤله في الآتي: "أهمية وجود برلمان، اختبار للدولة فيما يخص الجدية والحياد، تشجيع الأحزاب على المنافسة وتغيير الشعور العام بأحادية القرارات". وفيما ترفض عفاف عاشور، التي تعمل مستشارة تربوية "غياب أي فصيل من أبناء الشعب المصري عن الترشح في الإنتخابات"، تعزو تفاؤلها إلى "يقظة العقلية المصرية الآن".

في الأثناء، يعتبر مجدي البدوي، نائب رئيس الإتحاد العام لنقابات عمال مصر، والمرشح المحتمل لمجلس النواب بدائرة حلوان (فردي مستقل)، أن تفاؤله يعود إلى أن "الشعب حاليًا يحتاج لانتخابات جديدة تكون معبرة عنه، لأن هناك قوانين كثيرة معطلة تحتاج إلى إنجاز"، غير أنه يرى أن "التحالفات الانتخابية التي تجرى الآن بين الأحزاب كلها هشة".

متفقًا مع من سبقوه؛ قال الشاعر والكاتب محمد المخزنجي، عضو اتحاد كتاب مصر: "أنا شخصيًا من النوع المتفائل، ولا أرى أي داعٍ للتشاؤم أو الحزن، كما أن هذه الإنتخابات هي آخر ما ننتظره من خارطة المستقبل، ويجب أن تتم بكل شفافية ونزاهة، ليصل من يستحق أن يمثل دائرته، وفي رأيي أن الناس لا تحزن ولا تتشائم بقدر ما تهتم بالحضور والتصويت لمن يمثلهم بحق، ويرون أنه الأفضل والمناسب في هذه المرحلة الفارقة".

مترددون ومتحفظون.. وتلك دوافعنا

على الضفة الأخرى، كشف الخبير الإعلامي والأكاديمي الدكتور محمود خليل، أستاذ ورئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن تردده وتحفظه يعود "لعدة اعتبارات؛ منها أن قانون تقسيم الدوائر يصب في اتجاه إعادة إنتاج الوجوه البرلمانية القديمة، ويمنح المال السياسي والتربيطات العائلية والعصبيات القبائلية أدواراً ضخمة في تحديد أسماء النواب، الأمر الذي يجعل مشهد الإنتخابات القادمة (مشهد مباركي) بامتياز".

ويرى خليل أن "خريطة التحالفات غير واضحة، وما نستطيع أن نبصره فيها أنها تدار بصورة تعطي الغلبة لقائمة الجنزوري، والجنزوري هو مستشار الرئيس السيسي، والسيسي قابل مؤخراً ممثلين عن الأحزاب والتحالفات في مشهد يتناقض مع مفهوم الفصل بين السلطات، وهو أمر يؤشر إلى أن المجلس القادم سيكون منزوع الأنياب، ومُروّضا، وعاجزا عن التعامل مع استحقاقات المرحلة، وسيشكل جزءاً من حالة العبث العام التي نعيشها منذ فترة"، على حد قوله.

أما دوافع مصطفى زهران، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية؛ وراء تردده وتحفظه فتعود إلى أن "البرلمان القادم لن يكون سوى نسخة كربونية من برلمان 2010، ولن يكون برلمانًا حقيقيا مثل 2012، من حيث تعدد وتنوع القوى السياسية والحزبية، خاصة وأن الأحزاب الإسلامية أصبحت في خبر كان، وهم مُكوّن رئيس في المشهد السياسي، ما يعنى أننا سنكون أمام برلمان نصفه مع السلطة وموال لها، ونصفه الآخر من الفلول أو أتباع نظام مبارك، وكلاهما موال للسلطة، وليس للمعارضة حظ فيه".

شيماء تمام، الطالبة في السنة الرابعة بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية عزت ترددها إلى أنها "فقدت الثقة فى كل الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة، ولأنه لا توجد قوة منظمة نفسها لخوض تلك الإنتخابات، ولأن غالبية الناس في المجتمع لا تعترف بها أصلاً".. وفي ردها على سؤال: وما الذي يمكن أن يزيل ترددك وتحفظك هذا على انتخابات مجلس النواب القادمة؟ أجابت: "وجود قوة محافظة قوية ومحترمة يثق فيها الناخبون".

متشائمون ومقاطعون.. وإليكم مبرراتنا

"الإنتخابات ستجرى بين أنصار السيسي ورجاله، أما المعارضة فهي إما محبوسة أو مقتولة أو هاربة"... بهذه الكلمات برّر الناشط السياسي سيد أمين، منسق "حركة قوميون ضد المؤامرة"، تشاؤمه. وقال: "سيُشارك فيها جزء محدود فقط، أما القطاع الكبير فرافض لها"، بل هناك من هو "محروم حتى من التعبير عن الرفض، تحت قمع سلطة غاية في الفاشية". معتبرًا أن "النتائج محسومة سلفًا للواءات الجيش، ومن يدور في فلكهم"، وأن المجلس النيابي المقبل سيكون "برلمانا صوريا، لتزيين المشهد الذى نعيشه، والذى صنعه عبد الفتاح السيسي كقائد للثورة المضادة"، واعتبر أن مهمته تتلخص في "إسباغ الصفة التشريعية على ما ارتكبه السيسي من جرائم"، على حد قوله.

أما المهندس أ. ج، فيؤكد أنه متشائم، ومقاطع للإنتخابات، حتى "يتم الإحتكام لرأي الصندوق بحق"، وذكّـــر أن "نتائج الصناديق الأخيرة أثبتت أنه لا ديمقراطية بمصر إلا بما يتوافق مع رأي العسكر". أما حجته على ذلك فتتلخص في أن "كل رموز الإنتخابات الأخيرة (2012) خلف القضبان: رئيس المجلس سعد الكتاتني ونائب رئيس حزب الوسط عصام سلطان، وغيرهم من نواب الإخوان"، معتبرًا أن ذلك يمثل "تحدّيا واضحا لإرادة الشعب الحقيقية التي أعلنها عبر الصندوق"، ومن ثم يرى أن "الإنتخابات لن تكون إلا عملية صورية، فكيف تتم وآلاف المعتقلين خلف القضبان، وهناك تضييق على من هم خارج السجون، بمصادرة أموالهم، واعتقالهم؟".

غيابُ قوى اليمين الديني عن المشهد الإنتخابي سيؤدي إلى ارتباكٍ في بناء التحالفات

"عصام شعبان، عضو مؤسس في "اتحاد شباب الثورة

نهاية الإقتباس

متفقًا مع أ. ج؛ يلاحظ الدكتور رضا هلال، مدرس العلوم السياسية بالمعهد العالي للعلوم الإقتصادية والسياسية بجامعة 6 أكتوبر، أن تشاؤمه يرجع لعدة اعتبارات، منها "الأجواء السياسية التي تجري فيها الإنتخابات، وكأن الرئيس قبل بإجرائها على مضض". كما يرى أن "لقاء الرئيس برؤساء الأحزاب لم يكن لسماع وجهات نظر الأحزاب، وإنما ليُسمعهم توجّهات القيادة ورؤيتها للمجلس القادم، وضرورة أن يكون مجلسًا متوافقًا ومؤيدًا وحاشدًا ومعبئًا للمواطنين خلف رؤية الرئيس، وفى حالة تعارض الأهداف والتوجهات فإنه، نيابة عن المصريين، سيحل المجلس".

بدوره، برر عصام شعبان، الباحث في الأنثروبولوجيا السياسية، والعضو المؤسس في اتحاد شباب الثورة، وعضو مكتبه السياسي، تشاؤمه بالتنويه إلى أن "التحالفات التي يجري تجهيزها لا تقوم على رؤية برنامجية وسياسية واضحة"، كما يعتبر أن "قانون الإنتخابات ساهم في إرباك المشهد، وتصعيب فرص تمثيل القوى السياسية الناشئة"، بل يبدو مقتنعا بأن "البرلمان المقبل سيُهدر نصف أصوات الشعب في نظام الإنتخاب بالقائمة والفردي، وسيكون عاجزاً عن اتخاذ قراراتٍ أو تشريع قوانين تصب في صالح عملية التغيير المنشودة، وتحقيق أهداف الثورة"، حسب رأيه.

شعبان لفت أيضا إلى أن "غياب قوى اليمين الديني عن المشهد الإنتخابي سيؤدي إلى ارتباكٍ في بناء التحالفات، بوصفهم كتلة سياسية استطاعت أن تقدم نفسها بديلاً للحزب الوطني". وفي معرض شرح أسباب تشاؤمه من الإنتخابات المقبلة، قال الناشط السياسي محمد رضا، عضو ائتلاف شباب الثورة: "إنها ستكون محصورة بين فلول الوطنى المنحل، وحزب النور السلفي، وهما من سيحصلان على الأغلبية فى البرلمان القادم، بينما لن يكون هناك مكان معتبر للشباب، أما الأحزاب المدنية فلن يكون لها تمثيل عادل في المجلس التشريعي المقبل".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك