Navigation

Skiplink navigation

مصير الأويغور متوقف على عملية ليّ الذراع بين الصين والغرب في الأمم المتحدة

ثلاثة من مسلمي الأويغور جالسون بالقرب من تمثال للرئيس الصيني الراحل ماوتسي تونغ في مدينة كاشغر، التابعة لمنطقة شينجيانغ الصينية المتمعة بحكم ذاتي. Reuters / Thomas Peter

تواصل جمهورية الصين الشعبية رفضها الصارم للانتقادات الصادرة عن الدول الغربية بشأن السياسة التي تنتهجها في مقاطعة شينجيانغ، فقد أصبحت الممارسات القمعية، إن لم تكن الإبادة الجماعية العرقية ضد أقلية الأويغور عنصراً رئيسياً في الحرب الدبلوماسية القائمة بين الصين والدول الغربية داخل الأمم المتحدة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 أكتوبر 2020 - 11:00 يوليو,

"لقد فات الأوان، كما يقول الأويغور"، وفق آخر الشهادات التي تمكّنت من جمعها الصحفية سيلفي لاسير بعد نشر كتابها "رحلة إلى بلاد الأويغور" في مايو الماضي، وقالت في تصريح لـ  SWI swissinfo.ch : "أحد مصادري أكّد بأننا على وشك القضاء على مجموعة الأويغور العرقية"، ثم أضافت: "وفقًا لشهادات، لم نعد نرى الأويغور في شوارع مدن شينجيانغ إلا نادرا، والوحيدون الذين قابلناهم هن زوجات الهان، الأغلبية العرقية الأويغورية، ولا يخرجن إلى الشوارع إلا أن تكون الواحدة منهن مصحوبة بأخرى".

ووفقًا لسيلفي لاسير ، فإن إجراءات الإغلاق والحجر الصارمة والقاسية التي اعتمدت بعد الإعلان في أغسطس 2020 عن وجود بؤرة لتفشي الكورونا وسط أشخاص مصابين بالفيروس في أورومتشي، عاصمة منطقة شينجيانغ الذاتية الحكم لقومية الأويغور، وقد عبّرت الصحفية عن قلقها قائلة: "قطع الاتصال مع العالم الخارجي كلية، منذ شهرين وحتى الآن، ويكاد يكون من المستحيل معرفة ما يجري في شينجيانغ"، ويد الحكومة مطلقة لتفعل ما تشاء، وتابعت الصحفية تقول: "تفيد بعض المعلومات الواردة أنه تم نقل 150 طالبًا بصحة جيدة من السكن الجامعي في أورومتشي إلى المستشفى لاستخدامهم كفئران تجارب في البحث عن لقاحات ضد كوفيد".

وبحسب المعلومات الواردة أيضا، أدى القمع المتزايد منذ عدّة سنوات من جانب السلطات الصينية ضد أقلية الأويغور العرقية إلى حالات اختفاء قسري وإعدامات وعمليات تعذيب، لا يُعرف مداها، كما أن ثلث السكان المستهدفين (13 إلى 18 مليون إيغوري) خضعوا للاحتجاز في معسكرات إعادة التأهيل، وتسعى بعض المنظمات غير الحكومية إلى توثيق هذه السياسة القمعية.

وكحال الأنظمة المغلقة الأخرى، فإن شهادات الضحايا هي التي تدق ناقوس الخطر بشأن الانتهاكات الجسيمة المحتملة لحقوق الإنسان، وفي حالة مقاطعة شينجيانغ، هناك شهادات حاسمة ومنذ سنوات، يمكن أن ترسم لنا الخطوط العريضة لسياسة التذويب البطشي لجماعات الأويغور، ومن ذلك حملات التعقيم القسري التي تُعتبر إحدى معايير تعريف الإبادة الجماعية في القانون الدولي.

معايير الإبادة الجماعية

يُعرّف قاموس القانون الجنائي الدولي، الذي نشره معهد الدراسات العليا والتنمية بجنيف في عام 1998، الإبادة الجماعية بأنها "جريمة دولية تمس الإنسان وتقتصر على أي من الأفعال المدرجة أدناه، المرتكبة بقصد التدمير، كليًا أو جزئيًا ، لجماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية، على هذا النحو: قتل أعضاء المجموعة، أو إلحاق ضرر بدني أو عقلي خطير بأعضاء المجموعة، الإخضاع المتعمّد للمجموعة إلى ظروف وجودية تم احتسابها لإحداث تدمير مادي كلي أو جزئي لها، تدابير تهدف إلى منع الولادات داخل المجموعة، النقل القسري لأطفال من المجموعة إلى مجموعة أخرى".

End of insertion

غير أن تلك الشهادات والتقارير الصحفية والصادرة عن منظمات غير حكومية لا تعتبر دليلا دامغا، ولذلك يمكن لبكين أن تنكرها ببساطة بزعم أنها غير صحيحة أو محض افتراء أو ألاعيب سياسية.

تزايد التعبئة منذ الصيف

في المقابل، أعلن نحو خمسين خبيرا مستقلا مكلفون من قبل الأمم المتحدة في شهر يونيو الماضي عن استعدادهم الجدي للتوقيع على بيان مشترك يطالب باتخاذ تدابير حاسمة لحماية الحريات الأساسية في الصين.

ومن جانبها ، نشرت أكثر من 300 منظمة غير حكومية في سبتمبر المنصرم رسالة مفتوحة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت والدول الأعضاء في الأمم المتحدة، تطالب باعتماد آلية دولية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الصين، وخاصة في مقاطعة شينجيانغ.

مواجهة لفظية في الأمم المتحدة

ولم يكن الوسط الدبلوماسي غائبا عن المشهد، فخلال الدورة الحالية للجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك، والتي تُعنى بالقضايا الاجتماعية والإنسانية والثقافية، حصل "نقاش ساخن"، وفق تعبير دائرة الإعلام التابعة للأمم المتحدة، حول احترام حقوق الإنسان في الصين.

برج حراسة يرتفع فوق السياج المحيط بموقع يُعرف رسميًا باسم مركز تعليم المهارات المهنية في دابانتشنغ في منطقة شينجيانغ الذاتية الحكم لقومية الأويغور، شمال غرب الصين. Reuters / Thomas Peter

ففي بيان مشترك وقعته تسع وثلاثون دولة من بينها سويسرا، صرح السفير الألماني كريستوف هيوسغين يوم 6 أكتوبر الجاري في نيويورك: "إننا نشعر بقلق بالغ إزاء وجود شبكة واسعة من معسكرات ꞌإعادة التثقيف السياسيꞌ ، والتي بحسب تقارير موثوقة يُحتجز فيها أكثر من مليون شخص بشكل تعسفي (...) والرقابة واسعة النطاق مستمرة في استهداف الأويغور والأقليات الأخرى بشكل غير متناسب، كما تتزايد التقارير التي تتحدث عن العمل القسري - السخرة - وتحديد النسل القسري ، وممارسة التعقيم". 

ردّ حاد كعادة الدبلوماسية الصينية

في رده، نفى السفير الصيني تشانغ جون وجود أي مشكلة كبيرة في شينجيانغ ، وأجاب قائلا: "لابد لي من الإشارة أيضًا، وبغض النظر عن الوقائع، إلى أن ألمانيا وبريطانيا ودول أخرى انتهكت العدالة وقوّضت التعاون، وبالرغم من النتائج الهزيلة التي توصلتم إليها أنتم والولايات المتحدة بشأن حقوق الإنسان، إلا أنكم اخترتم نهج العمى الانتقائي والكيل بمكيالين وازدواجية المعايير، والانجرار طوعا خلف الولايات المتحدة ومشاركتها في الوزر، فيا له من نفاق! أقول لكم ما يلي: اتركوا غطرستكم وتحيزاتكم، وابتعدوا عن التقهقر، حالا".

"سيكون من الصعب التصدي للنهج المنظم جدا الذي تنتهجه الصين وحلفاؤها فيما يخص قضايا حقوق الإنسان، لاسيما وأن الدول الغربية تمثل أقلية في هذا الهيكل المكون من 47 عضوًا"

أدريان كلود زولر، رئيس معهد "جنيف لحقوق الإنسان" المتخصص في مجال التدريب

End of insertion

ومن جانبها، ذكرت وزارة الخارجية الصينية أن حوالي 70 دولة دعمت موقف الصين، واعتبرت أن "هذه الدول تقدر أن شينجيانغ قد اتخذت سلسلة من الإجراءات القانونية لمواجهة تهديد الإرهاب والتطرف، وحماية حقوق الإنسان للأشخاص من جميع المجموعات العرقية في شينجيانغ".

عودة إلى مجلس حقوق الإنسان

لا يبدو بأن لدى الصين نية لتخفيف حدّة دبلوماسيتها الهجومية ضمن منظومة الأمم المتحدة، ولقد أعيد انتخابها للتو كعضو في مجلس حقوق الإنسان الذي يتخذ من جنيف مقرا له، على الرغم من حصولها على عدد أصوات داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة أقل مما حصلت عليه في المرّة السابقة. 

ثم إن كوبا وروسيا هما أيضا من بين الأعضاء الجدد في مجلس حقوق الإنسان: "وبالتالي، سيكون من الصعب التصدي للنهج المنظم جدا الذي تنتهجه الصين وحلفاؤها فيما يخص قضايا حقوق الإنسان، لاسيما وأن الدول الغربية أقلية في هذه الهيئة المكونة من 47 عضوًا"، وفق قول أدريان كلود زولر، رئيس معهد "جنيف لحقوق الإنسان" التدريبي.

وتعود سياسة الرصد والتتبع للعرقيات المختلفة في الصين الشعبية إلى خمسينيات القرن الماضي، وفي "ثمانينيات القرن الماضي، شجبت منظمات حقوق الإنسان سياسة التعقيم والإجهاض القسري التي تمارسها السلطات الصينية في إقليم التبت"، كما قال زولر.

أما اليوم ، فقد أصبح العمل لصالح الحريات في الصين وضد انتهاكاتها الجسيمة أكثر صعوبة، وبعد التبت ، أصبحت شينجيانغ في طريقها إلى "التطبيع" من قبل الحزب الشيوعي الصيني الذي أعاد الرئيس شي جين بينغ هيكلته وعزز قوته.

مشاركة