معركة "مبادرة الأعمال المسؤولة".. بدأت!

(أطفال يشتغلون في منجم ذهب بدائي في بوركينا فاسو، أغسطس 2015) : مع تغيير القانون الذي أقره البرلمان، تخضع الشركات متعددة الجنسيات لمبدإ العناية الواجبة للمواد الخام في مناطق النزاع وعمالة الأطفال. ومع ذلك، فإن مبادرة الأعمال المسؤولة تطالب أيضًا بوضع قواعد بشأن المسؤولية القانونية للشركات. Pep Bonet / Noor Images

بعد سنوات من النقاش، أصبح التصويت الشعبي على "مبادرة الأعمال المسؤولة" أمراً مؤكداً الآن، وذلك بعد أن اعتمد البرلمان اقتراحًا مضادًا يتجنب القواعد الجديدة بشأن المسؤولية القانونية للشركات متعددة الجنسيات، وفيما يُنتظر أن تكون حملة المبادرة ساخنة، فإن نتيجة التصويت تظل غير مؤكدة. 

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 يونيو 2020 - 07:48 يوليو,

كيف يمكن للشركات متعددة الجنسيات التأكد من أن الشركات التابعة لها (أو المتعاملة معها) تحترم حقوق الإنسان وتراعي البيئة في مختلف مناطق العالم حيث تنشط؟ لطالما نوقشت هذه القضية على المستوى العالمي.

كان النقاش في سويسرا طويلاً ومعقدًا بشكل خاص، وذلك نتيجة لمبادرة شعبية أطلقها في عام 2015 تحالف من المنظمات غير الحكومية والجمعيات والنقابات. وتقوم مبادرة الأعمال المسؤولة على ركيزتين: التزام الشركات متعددة الجنسيات بإجراء العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان والبيئة، وتعريف المسؤولية القانونية عن أي انتهاك لهذا الالتزام.

الحكومة الفدرالية عارضت المبادرة، واقترحت على البرلمان إحالتها على التصويت الشعبي دون إرفاقها باقتراح مضاد.

في المقابل، خيّر مجلس النواب (الغرفة السفلى للبرلمان) - مدركًا لما تحظى به القضية من شعبية - وضع اقتراح مضاد غير مباشر أخذ في الاعتبار الخطوط العريضة للمبادرة مع الحد من نطاقها، على أمل أن يقوم أصحابها بسحبها.

مع ذلك، لم يحسب مجلس النواب حساب مجلس الشيوخ (الغرفة العليا للبرلمان)، الذي عارض بعناد الاقتراح المضاد الذي صاغه زملاؤهم في الغرفة السفلى. وبعد دفع وجذب طويل، اختار مجلس الشيوخ اقتراحًا مضادًا جديدًا وضعته الحكومة.

وفي نهاية المطاف، تمكن مجلس الشيوخ من فرض نفسه، حيث أيّد مؤتمر مصالحة (وهي آلية برلمانية تضم نوابا من الغرفتين من أجل بلورة حل وسط يُمكن التوافق عليه - التحرير) المبادئ الأساسية لاقتراحه ووافق مجلس النواب على ذلك.

عمليا، إذا تم رفض المبادرة الأصلية في صناديق الاقتراع، فسوف يدخل التعديل المقترح من طرف البرلمان على القانون حيز التنفيذ. وبناء عليه، سيُطلب من الشركات المتعددة الجنسيات الإبلاغ عن قضايا تتعلق بحقوق الإنسان والبيئة والفساد، بالإضافة إلى التزامات العناية الواجبة أيضاً فيما يتعلق باستخراج المواد الخام في مناطق الصراع وعمالة الأطفال.

ومع ذلك، فإن الاقتراح لا يتضمن قواعد جديدة بشأن المسؤولية القانونية، التي تشكل جوهر الخلاف الحقيقي في النقاش بأكمله.

تمشيا مع التشريعات الأوروبية

خلال المرحلة الأخيرة من النقاش البرلماني، كررت وزيرة العدل والشرطة كارين كيلير - سوتّر أن الاقتراح الذي اعتمده البرلمان الفدرالي الآن يتماشى مع التوجيهات المعمول بها في الاتحاد الأوروبي. وسيؤدي التنظيم الأكثر صرامة مما هو عليه في البلدان الأخرى إلى فقدان بعض المزايا التنافسية لسويسرا كمكان جذب للشركات الكبيرة متعددة الجنسيات.

بالنسبة للحكومة وأغلبية البرلمان، فإن الأمر يتعلق أيضًا بحماية عشرات الآلاف من الوظائف.

أيّا كان الأمر، لن تختفي هذه القضية من الأجندة السياسية الدولية في المدى القريب، حيث أن السباق على المواد الخام، الذي تباطأ مؤقتًا بسبب جائحة كوفيد – 19، سيستمر في إثارة الصراعات على المستوى الاجتماعي وفيما يتعلق بالأضرار البيئية في السنوات القادمة.

والجدير بالذكر أيضاً أن المناقشات جارية في الاتحاد الأوروبي وفي بلدان أخرى بشأن تشديد القواعد المتعلقة بمسؤولية الشركات. ومن الممكن أن تجد سويسرا نفسها في مرحلة ما مضطرة مرة أخرى لاتباع خطى الدول الأخرى في هذا المجال.

شبح  المبادرة "ضد الأجور الفاحشة"

في سياق متصل، يُلقي النجاح الساحق الذي حققته المبادرة الشعبية "ضد الأجور الفاحشة" في عام 2013 بظلاله على التصويت القادم. مع العلم أنه في ذلك الوقت أيضاً، وبعد مناقشات مطولة، تبنى البرلمان اقتراحًا مضادًا لكنه لم يتمكن من قص أجنحة المبادرة.

في الوقت الحاضر، يبدو أن مبادرة الأعمال المسؤولة تتمتع بدعم شعبي واسع، ويشير استطلاع تم إجراؤه في شهر مايو 2020 بتكليف من مروّجي المبادرة إلى دعم يصل إلى 78%، وتقدم استطلاعات أخرى بيانات أقل وضوحًا، ولكن ليس هناك شك في أن المبادرة تتمتع بدعم يتجاوز الناخبين المؤيدين تقليديا لليسار السياسي، ففي صلب الجدل هناك قضية أخلاقية تحرك الطبقات المتوسطة أيضًا.

خلاصة القول: يبدو أن اللعبة مفتوحة على مصراعيها.

مشاركة