تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

منافسات إقليمية وخلافات استراتيجية أي مستقبل للعلاقات التركية العربية في عهد الرئيس أردوغان؟

بعد الفوز الذي حققه في أول انتخابات رئاسية مباشرة تشهدها تركيا، سيتقلد رجب طيب أردوغان (الصورة) منصب رئيس الجمهورية في بلاده لفترة تستمر 5 أعوام ابتداء من 28 أغسطس 2014.

(Keystone)

يفتح فوز رجب طيب أردوغان برئاسة تركيا الحديثَ مُجدّدا عن مستقبل العلاقات التركية العربية، وبخاصة الخليجية منها والمصرية، سواء السياسية أو التجارية، وذلك في ضوء دعم أنقرة لثورات الربيع العربي ورفضها ما حدث بمصر في 3 يوليو 2013 وإصرارها على وصفه بـ "الإنقلاب العسكري على الرئيس الشرعي المُنتخب".

في محاولة لاستشراف مستقبلَ هذه العلاقات في عهد الرئيس الثاني للجمهورية التركية، استطلع مراسل swissinfo.ch في القاهرة آراء عدد من الخبراء والباحثين المصريين، المتخصِّصين في الإقتصاد والعلاقات الدولية والشؤون التركية والخليجية، والمُهتمين بهذين الملفّـيْن..

تركيا والعرب.. سياسات متعددة ومتناقضة

بداية؛ أوضح الباحث السياسي محمد عباس ناجي أنه "لا توجد سياسة تركية واحدة تُجاه الدول العربية، وإنما سياسات متعدّدة، وربما متناقِضة في بعض الأحيان، نتيجة اختلاف المصالح، وبالتالي، فإن فوز أردوغان سيؤدّي إلى تصعيد حِدّة التوتّر في العلاقات مع بعض الدول العربية الرئيسية، على غِـرار مصر، نتيجة الموقِف العَدائي الذي يتبنّاه أردوغان من ثورة 30 يونيو، والذي يُحتمَل أن يستمِر وربّما يتصاعَد مع وصوله القصر الرئاسي، وربما يؤثر ذلك إلى حدٍّ ما على العلاقات التركية مع بعض الدول الخليجية على غِرار السعودية، التي تدعم مصر بقوّة".

لا تُوجد سياسة تركية واحدة تُجاه الدول العربية وإنما سياسات متعدّدة

محمد عباس ناجي، باحث سياسي

نهاية الإقتباس

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، يستدرك ناجي - رئيس تحرير "مُختارات إيرانية" الصادرة عن مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام قائلاً: "لكن على جانب آخر، يبدو أن التنسيق التركي - القطري على سبيل المثال، سيتدعم أكثر مع فوز أردوغان بالرئاسة، في ظل التوافق الملحوظ في السياسات، والذي انعكس - على سبيل المثال - في الموقف من مصر ومن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وفي الأزمة السورية وغيرها".

ويتابع: "لكن، ثمة اعتبارات أخرى ربّما تؤثِّـر في تحديد مدى إمكانية استمرار أردوغان في تبنّي السياسة الحالية، على رأسها المسارات المحتملة للأزمة السورية، والتي لا تسير على ما يبدو وِفق ما ترغب أنقرة، بما يعني فشَل رِهانات أردوغان على سقوط نظام الأسد وعلى دعم وصول قِوى الإسلام السياسي في بعضِ الدول، كما أن الإتِّهامات التي توجِّهها بعض الأطراف إلى تركيا، بدعم التنظيمات الإرهابية على غِرار داعش وغيرها، لن تكون بلا صدى".

رحلة البحث عن "دور إقليمي"

من جانبه، عبّر الدكتور علاء عبد الحفيظ، الخبير في العلاقات الدولية عن اعتقاده بأن "العلاقات التركية المصرية لن تتحسّن خلال الفترة المقبِلة، لرفض أردوغان الإعتراف بشرعية الرئيس السيسي ووصْـفه له بالطّاغية"؛ متوقِّعا أن "يؤثِّر هذا الموقف أيضا على علاقات تركيا بدول الخليج، المؤيِّدة للسيسي باستثناء قطر".

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، قال عبد الحفيظ، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة أسيوط: "سيستمِر التدخّل التركي في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية مثل سوريا والعراق، في إطار الرّغبة التركية في ظلِّ أردوغان في لعب دور إقليمي كبير"؛ مشيرا إلى أن "تركيا تُحاول استِغلال دورها الإقليمي في الضّغط على الإتحاد الأوروبي، للقبول بانضمام تركيا لعضوية الإتحاد".

أردوغان.. عقبة أمام عودة العلاقات

في المقابل، يرى الباحث السياسي مصطفى زهران، مستشار تحرير مجلة "رؤية تركية"، أن "عودة العلاقات المصرية - التركية مرتبِطة بالتغيّرات التي من المتوقّع أن تشهدها تركيا خلال المرحلة المقبلة، والتي ربما تستغرِق شهورا عدّة، من خلال تحوّل نظام الحُكم إلى الرئاسي أو شِبه الرِّئاسي، وهو ما يعني أن قبضة أردوغان ستشتدّ على الدولة وعلى القرار السياسي أكثر، عمّا كان في الحكومة، بينما في حال تعثّـر هذا التحوّل المُرتقب، سيغيب أردوغان عن المشهد قليلاً".

وقال زهران - الباحث بمركز "ستا" للدراسات والأبحاث السياسية بالقاهرة في تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch: "هنا يبرز دوْر الحكومة بوجهها الجديد المُرتَقَـب أيضا، والتي من المُحتمل أن تكون لها وِجهة مُختلفة في التعامُل مع الدولة المصرية، إذ أن أردوغان يمثِّل عقَـبة كبيرة في اتِّجاه عودة العلاقات (بين أنقرة والقاهرة)، نظرا لرؤيته السياسية للمشهد المصري، الذي تمخّض عن سلطة يرى أنها جاءت عقِب انقلاب على رئيس شرعي، هو المعزول محمد مرسي".

"جزيرة الأحرار وملجأ الثوار"

ويستطرد قائلاً: "من جهة أخرى، تظل المعارضة المصرية بوجودها وبفعاليتها على الأرض التركية، أحد أهَـم المُعوقات الرئيسية بوجه عودة العلاقات مرَّة أخرى بين البلديْن، خاصة وأن تركيا تقدّم نفسها على أنها جزيرة الأحْرار، وهو ما يعني أنه مشهَـد مقبول من لَـدُن الدولة التركية، وهو أمر لا تتفهمه أو تقبَل به الدولة المصرية"، خاصة بعد الإعلان عن تأسيس "المجلس الثوري المصري" يوم 8 أغسطس 2014 من مدينة إسطنبول التركية.

واختتم زهران قائلا: "بمُوازاة ذلك، يقف التحالف المصري - الخليجي في مُواجهة التحالُـف التركي – القطري، حاجزا رئيسيا في وجود بَـصيص أمل لعوْدة العلاقات مَـرة أخرى. ففي حال حدَثت حلْحَـلة أو تقارُب بين الجبهتين القطريتيْن المُتعارضتيْن، ربما يدفع المشهد لإعادة النَّظر في جدْوى العلاقات في الوقت الحاضر"؛ معتبرا أنه "لا يمكن الحديث عن عودة العلاقات في المستقبل القريب، في ظِـل نظر مصر لموْقف تركيا مما حدث، على أنه موقف أيديولوجي لارتباطها بجماعة الإخوان".

أردوغان والخليج.. وشعرة معاوية!

وفي سياق متّصل؛ كشف الباحث السياسي حمدي عبد العزيز أن "نمَط التدخّل الخليجي النَّـاعم، والمُتمثِّـل في دعم مرشّحين (أكمل الدِّين إحسان أوغلو) وأطراف داخلية في دول الإقليم، ليس جديدا، فقد أثبَـت نجاحا كبيرا في مصر، وأثَّـر على المعادلات الداخلية في العراق وسوريا وليبيا"، مشيرا إلى أن "التدخّل بدعْم مرشّح المعارضة، كان متوقعا لأسباب عديدة، في مقدمتها: الخِلاف حول الملفّ المصري ودعْم أنقرة لحركة الإخوان المسلمين، التي صنَّفتها السعودية كحركة إرهابية، وتعتبِرها الإمارات أشَـد خطرا من إيران وإسرائيل"، على حد قوله.

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، لاحظ عبد العزيز، المهتَـم بملف العلاقات التركية - الخليجية أن "دوَل الخليج اعتبرت تقارُب تركيا مع قطر ومصر مرسي، محوراً مُعادياً، ليس فقط فيما يتعلّق بالسياسات الخارجية ودعْم المقاومة على حساب السّلطة، وإنما أيضاً فيما يرتبِط بنشْر الديمقراطية والتأثير على الأوضاع الداخلية في الدول الخليجية، وهو ما واجهته بإجراءات تداخلية في الإقليم كلّه".

ورغم الخطابات الهجومية لأوردغان، لاحظ عبد العزيز، أنه "يحتفِظ بشَعرة مُعاوية مع دول الخليج العربية، وأن لُغة المصالِح تقتضي أن تظلّ تركيا منفتِحة عليهم، وهو ما قد يكبَح اللّغة الخِطابية النارِية للرئيس التركي الجديد"؛ متوقعا أحد سيناريوهين للعلاقات التركية - الخليجية عقِب فوز أردوغان. أولهما، تصاعُـد العداء بفِعل الخِلافات حول التَّعاطي مع الملفّـيْن المصري والفلسطيني، ثم التدخّل لدعْم المرشح المُنافس. وآخرهما: التهدِئة وتغليب لُغة المصالح، رغم الخلاف الواضح في الملف المصري، مُرجّحا السيناريو الثاني.

تراجُـع المبادلات التجارية

وعن مستقبل التبادُل التجاري لتركيا مع الدول العربية، في ظلّ رئاسة أردوغان، لفت المحلل الإقتصادي أمير حيْدر، إلى أنه سُجّل "تضْييق على المُنتجات التركية في مصر والخليج مؤخرا، وإن بشكلٍ غيْر مُعلن، خاصّة في السعودية والإمارات"؛ مشيرا إلى أن "تركيا كانت تُـعوِّل على العراق وسوريا في التصدير للدول العربية. فالدَّوْلتان كانتا تَستحْـوِذان على قدْر كبير من الصادرات التركية، لكن الوضع في سوريا والإضطرابات الأخيرة في العراق، أغلقت الحدود بشكلٍ كبيرٍ أمام الصّادرات التركية".

وقال حيدر - المهتم بملف العلاقات الإقتصادية التركية - العربية في تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch: "حسَب هيْئة الإحْصاء التركية، بلغت الصادرات التركية للمِنطقة العربية في يوليو الماضي 10% من إجمالي حجْم الصادرات السنوية التركية في عام 2000، فيما شهِدت خلال عام 2012 ارتِفاعاً قِياسياً بلَغ 27.8%، بينما شهِدت تراجُعاً ملحوظًا العام الماضي؛ بسبَب الإضطِرابات التي شهِدتها كلُّ من سوريا ومصر والعراق، بحيْث انخفضت إلى 23.4% من إجمالي الصادرات".

هناك تضْييق على المُنتجات التركية في مصر والخليج مؤخرا وإن بشكلٍ غيْر مُعلن

أمير حيدر، محلل اقتصادي

نهاية الإقتباس

إفريقيا.. وأسواق تركيا البديلة!

الباحث أمير حيدر أضاف أنه "ومنذ منتصف 2013، شهِدت العلاقات مع مصر توتُّـرا ملحوظا، كما كان هناك فُـتور في العلاقات مع السعودية والإمارات، وهي أسواق كانت تركيا تُـعوِّل عليها بشكلٍ كبير، وبالتالي، حدث تأثُّـر سلبي في حجْم التبادُل التجاري وحجْم الصادرات التركية لأسواق الدول، التي تُـصنَّف على أنها ضدّ ثورات الربيع العربي بشكلٍ عام"؛ متوقعا أن "تشهد الصادرات التركية للخليج مزيدا من التراجع، وهو ما جعل تركيا تتّجه لأسواق بديلة للحِفاظ على معدّلات نمُوِّ اقتصادها".

وأشار حيْدر إلى أنه "فور تصريحات أردوغان بأن مصر تعرّضت لانقلاب في يوليو 2013، بادَرت السلطة الحاكِمة في مصر بتجميد مشروع ربْط بورصتيْ القاهرة وإسطنبول، كما تمّ التضييق على حركة التِّجارة من خلال الخطّ المِلاحي التُّـركي، الذي يُورّد البضائِع إلى دول الخليج عبْر مصر، بعد إغلاق الحدود مع سوريا"، لكنه استدرك موضحا أن "لتركيا وجود قوي في إفريقيا؛ سواء من حيث الإستثمارات أو التجارة، فهي تنافِس العِملاق الصيني، ويمكنها أن تبحث عن أسواق بديلة لما فقدته عربيا".


وصلات

×