تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ندوة في زيورخ عن أدب السجون السورية "ركيزة النظام السوري تقوم على استراتيجية التخويف والترويع"

لحظة انفجار هائل لسجن سيء السمعة في تدمر بسوريا

صورة نقلتها وكالة أسوشايتد برس عن موقع قريب من تنظيم "الدولة الإسلامية" يوم 30 مايو 2015 تظهر ارتفاع سحابة من الدخان من سجن تدمر بمحافظة حمص السورية بعد تفجيره وتدميره من طرف مقاتلين تابعين للتنظيم.  

(Keystone)

بدعمٍ من الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية، استضاف «المصنع الأحمر» في زيورخ، وهو واحد من كبريات المراكز الثقافية في أوروبا، الدكتورة السورية هدى زين، المتخصصة في العلوم الإجتماعية والباحثة في المعهد الشرقي التابع لجامعة كولن الألمانية؛ وروزا ياسين حسن، الروائية السورية الناشطة في المجال الحقوقي والمحاضِرة في جامعة هامبورغ، وذلك في أمسية عُقدت في مقره في مدينة زيورخ مساء السابع من شهر ديسمبر الجاري وخُصّصت للحديث عن «أدب السجون السورية».

بعد التقديم، قرأت الروائية روزا حسن شيئًا بالعربية من روايتها «حرّاس الهواء» الصادرة ترجمتها إلى الألمانية في العام 2009 ثمّ جرى قراءة مقطعٍ منها بالألمانية، تلا ذلك عرضٌ قدمته للجمهور الذي تابع الندوة في "المصنع الأحمر"رابط خارجي الدكتورة هدى زين، وتناولت فيه كتابين من «أدب السجون السورية» هما: «بالخلاص ياشباب، 16 عامًا في السجون السورية» للكاتب ياسين الحاج صالح، و«القوقعة» للروائي مصطفى خليفة الحائزة على جائزة ابن رشد. «حرّاس الهواء» تعرض لمعاناة النساء اللواتي يقضين زهرة أعمارهن بانتظار الحبيب القابع خلف قضبان السجن، وعلى الأغلب من دون محاكمة، لسنين طويلة، سواءٌ أكان هذا الحبيب صديقًا، زوجًا، أخًا، ابنًا أم كان أبًا، وهي روايةٌ تجمع بين الواقع والمتخيل، كما تقول الكاتبة. 

أما كتاب ياسين صالح فهو عملٌ نقدي، يتعدى تجربة السجن في الداخل إلى تداعياتها في الخارج ويخلو من المتخيل الروائي، وهو حاصل جمع لقاءات ومقالات فكرية كتبها في فتراتٍ مختلفة، أقدمها يعود إلى العام 2003، أي بعد سبع سنوات على خروجه من السجن، لكنها لا تخلو من تسجيلٍ لحوادثَ شخصية و«توثيقِ» وقائعَ عامةٍ في الحياة اليومية للسجناء حيث يرى ياسين صالح وجوب «التخلي عن أيديولوجية السجن البطولية والتعامل مع حياتنا المديدة فيه بإيجابية وواقعية»

رواية «القوقعة» لمصطفى خليفة تثير الكثير من الحزن والأسى والألم، وتكاد تصل بالتقزز من السجن والسجّان إلى أقصى نهاياته، تتنقل بقارئها من فجيعةٍ إلى أخرى أشد، لا بل هي تذهب ُبه دون مواربة إلى قمة الفاجعة، تحدد الزمان والمكان، وتكتب حوادثَ في تواريخَ معينة، تخنق القارئ، تنقله إلى عالمٍ، ليس غير إنساني وحسب، بل غير بشري، يسوده التوحش حيث تنعدم أَحاسيس السجّان بالمطلق، وتتبلد أحاسيس بعض السجناء حتى.

الدكتورة السورية هدى زين، المتخصصة في العلوم الإجتماعية والباحثة في المعهد الشرقي التابع لجامعة كولن الألمانية. 

(swissinfo.ch)

على هامش الأمسية، التقت swissinfo.ch بالدكتورة زين وطرحت عليها بعض الأسئلة فكانت إجاباتها كالتالي:

swissinfo.ch: بِرأيكِ، ما هي المقومات والخصائص التي يقوم عليها عملٌ كتابي ما ليُصنَّف تحت مصطلح «أدب السجون»؟

د. هدى زين: يُصَنَّف «أدب السجون» تصنيفاً مغايراً عن غيره من أشكال الأدب حيث يعبّر عن تجارب شخصية وحقيقية عاشها معتقلون. نقطة الإرتكاز التي يقوم عليها أدب السجون هي حياة السجن والسجناء، فأدب السجون مصطلح عام ليس مُلزماً لصياغة النص أدبياً. إنه أدب يتميز بموضوعه والرؤية الذاتية لكاتبه الذي يروي فيه تجربة السجن بصراعاتها وخصوصيتها. ويتميز كذلك هذا الأدب بأنه يكشف جانباً مُغيّباً من حياة المجتمع ويتلمّس حياة يومية لها استقلاليتها وخصوصيتها هي حياة السجن التي تتجلى فيها صور متنوعة لمشاعر إنسانية شاملة وعالمية مثل المعاناة والألم والوحدة.

غلاف رواية «بالخلاص ياشباب، 16 عامًا في السجون السورية» للكاتب السوري ياسين الحاج صالح.

(swissinfo.ch)

swissinfo.ch: من هما «ياسين الحاج صالح» و«مصطفى خليفة»، ولماذا اخترتِ كتابيْهما للجمهور السويسري دون غيرهما مما كُتب في هذا المجال؟

د. هدى زين: «القوقعة» لمصطفى خليفة رواية تحكي عن يوميات السجن لشاب تم اعتقاله لدى وصوله المطار عائدا إلى وطنه سوريا من فرنسا بعد أن أتم دراسة الإخراج السينمائي هناك، ليمضي 13 عاما في سجن العار «سجن تدمر» والذي جعله ديكتاتور سوريا السابق حافظ الأسد مملكة للذل والخوف والإرهاب لكل السوريين. بينما يكشف خليفة في روايته يوميات السجناء والإنتهاكات والتعذيب في سجن تدمر، والتي تجاوزت حدود الخيال والوصف، يحاول ياسين الحاج صالح، الذي اُعتقل وهو في العشرينات من عمره لمدة 16 عاما، أن يُحوِّل السجن في كتابه «بالخلاص ياشباب» إلى موضوع ثقافي حيث يتناوله كتجربة خاصة لها عالمها المستقل، فيعرض صيرورات فكرية وإنسانية يمر فيها السجين السياسي في معتقلات نظام الأسد.

في رواية خليفة، يلامس القارئ مدى الوحشية والإنتهاكات التي مارسها نظام الأسد ضد معارضيه وشعبه ويدرك بسرعة بأن ركيزة النظام تقوم على استراتيجية التخويف والترويع، بينما لا يعيش القارئ في كتاب صالح قصص التعذيب تلك أو المعاناة الرهيبة. صالح يطرح قضايا سجنية مختلفة، وهو لا يروي تجربته السجنية فقط، مثل: علاقة السجين بالزمن، حالة الإستحباس التي عاشها في السجن والتي ساعدته على الإنعتاق من الذات بهويتها السابقة ومن الأيديولوجيا والتصنّع بحيث استطاع ترويض السجن وخلق ساحة تحرُّر لنفسه داخل السجن ليُصبح من خلالها «سجيناً جيداً» ويُكوِّن ذاته من جديد ضمن هذا العالم المستقل بذاته، عالم السجن.

ولأن الكاتبين يطرحان تجربة السجن من زوايتين مختلفتين وجدتُ أن قراءتهما معا تقدم للقارئ صورة أكثر شمولا وعمقا وإنصافا لحياة السجن.

غلاف رواية «القوقعة» للروائي السوري مصطفى خليفة الحائزة على جائزة ابن رشد.

(swissinfo.ch)

swissinfo.ch: لكن ياسين صالح  يقول «إن ما كتب عن السجن (...) ما زال مشدوداً إلى الإدانة والفضح والتشهير ولم ننجح بعد في جعل السجن موضوعًا ثقافيًّا»، فإلى أي مدى يساهم كل من الكتابين في الطريق نحو هذا الهدف؟

د. هدى زين: أعتقد أن كلا الكاتبين نجحا، كلٌّ على طريقته وحسب تجربته، في تحرير السجن من أمرين: أسطرة السجن والسجين، وبالتالي اختزاله لبطل فقط، والأمر الثاني هو تعرية وفهم وتحليل حياة السجن كنقطة انطلاق تضاف إلى غيرها نحو بناء مستقبل بدون نظامٍ سَجّان يفوح الموت والطغيان من سجونه ومن علاقته بأبناء شعبه. أعتقد أن على كل من يريد أن يتجاوز قهر الماضي والحاضر ويبني مستقبلاً إنسانيًّا حرّاً، أَلّا يكتفي بقراءة أدب سجون بلاده، وإنما أيضا استيعاب مدلولاتها ومتطلبات تجاوز مرحلتها.

swissinfo.ch: تطغى الأعمال الروائية على «أدب السجون»، وهنا يلعب التخيُّل الروائي دوراً أكبر من التوثيق، كيف يمكن للمتلقي التمييز بين الحقيقي والمُتَخيَّل؟

د. هدى زين: بالنسبة لي ليس من المهم أن نتأكد من كل حدث مكتوب أو قصة إن كانت حقيقية أو متخيلة، فطالما أن الكاتب يحكي تجربته الشخصية والحقيقية فليس من الضروري أن نفصل بين التفاصيل المتخيلة والحقيقية تماما لأن التجربة السجنية الشخصية تُكتب بذاكرة ومشاعر ورؤية الكاتب الذاتية وهذه تمثل جزءاً من الحقيقة وتعبر عنها.

غلاف رواية «حرّاس الهواء» للروائية السورية روزا ياسين حسن، الناشطة في المجال الحقوقي والمحاضِرة في جامعة هامبورغ.

(swissinfo.ch)

swissinfo.ch: نظرة سريعة على «أدب السجون السورية» توحي بأن معظم الأعمال كتبها «يساريون»، إلى ماذا يشير ذلك؟

د. هدى زين: لابد أولا من التنويه بأن العدد الأكبر من المعتقلين السياسيين في السجون السورية وبشكل خاص سجن تدمر هم من الإسلاميين وهذا ما تؤكده كل من رواية «القوقعة» لمصطفى خليفة وكتاب «بالخلاص يا شباب» لياسين صالح. يذكر ياسين صالح في كتابه أن الإسلاميين عُزلوا عزلا محكما عن المجال العام وتقطعت روابطهم بغير أسرهم وأوساط ضيقة حولهم، ولم يُتَح لهم ما أتيح لليساريين من تمرّس نسبي بمشكلاتهم ومحاولة التغلب عليها، لربما لعب هذا دورا مهما في انكفائهم على أنفسهم خوفا عليها وعلى عائلاتهم وعدم البوح بما في تجاربهم السجنية القاسية.

swissinfo.ch: بعض الأعمال المتداولة كـ «أدب سجون» صادر عن دور نشر سورية، وطبعًا هذا لا يحدث إلا بموافقة الجهات السورية المختصة، لا بل أن أحدها على الأقل صادر عن وزارة الثقافة السورية، ما هو تفسيرك لذلك؟

د. هدى زين: أولا هي قليلة ويجب أن يُنظر لكل عمل منشور بطبيعته وظروفه، وثانيا لأنها نصوص أدبية افتراضية أو متخيلة كأي عمل روائي أدبي يعتمد على الخيال، ولكن ما لا يُمكن أن تسمح به السلطات السورية هو ما يمكن أن يتحدث عن التجربة الحقيقية للمعتقل في السجون السورية.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك