Navigation

«هل كنتم ستصوّتون بـ "لا" لو كان عليكم أن تدفعوا؟»

يمثّل كلاوديو زانيتي، عضو مجلس النواب المنتمي إلى حزب الشعب السويسري، حزبه في الهيئة المسيّرة لمنظمة السويسريين المقيمين في الخارج. وفيما أعربت هذه الأخيرة عن رفضها لمبادرة "نو بيلاغ" (No Billag)، أعلن السيد زانيتي عن دعمه لها. وفي هذا الصدد، يقول هذا البرلماني المؤيد للمبادرة الشعبية المعروضة على تصويت الناخبين يوم 4 مارس المقبل: «على الذين لا يدفعون الرسوم أن يصمتوا».

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 فبراير 2018 - 11:00 يوليو,
محتويات خارجية

​​​​​​​يتابع السويسريون المقيمون في الخارج برامج بث هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية بكل سرور. وبذلك يُظهرون تعلقهم بوطنهم الأم. وهذا بالطبع أمر لطيف ويجب علينا أن نُهنئ أنفسنا به. ولكن يصبح الأمر مشكلة عندما تساهم "سويسرا الخامسة" في إدخال ضرائب هي نفسها لا تدفعها. وعلى المدى البعيد، فليس من مصلحة السويسريين المُقيمين في الخارج أن تحلَّ قاعدة "تمثيل دون ضريبة" بشكل مفاجئ محل "لا ضريبة دون تمثيل".

  swissinfo.ch هي إحدى الوحدات التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية (SRG-SSR) ونصف ميزانيتها متأتية من الضريبة الخاصة برسوم استقبال البث الإذاعي والتلفزيوني. 

End of insertion

وخلافاً لما ورد في البيان الصحفي، لم يتم التوافق بالإجماع، في منظمة السويسريين في الخارج، على التوصية برفض المبادرة الشعبية «نعم لإلغاء رسوم الإذاعة والتلفزيون (أو "نو بيلاغ")». حتى أنني اقترحت التخلي ببساطة عن اتخاذ موقف معين. وتُبيِّن التجربة أنَّ أولئك الذين عليهم أن يدفعوا مقابل خدمة ما، لا يوافقون على فعل ذلك إذا كانت تأمرهم بها أطراف أخرى هي في معظمها لا تخضع لهذه الضريبة. 

كلاوديو زانيتي، محام وعضو في مجلس النواب عن حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) في كانتون زيورخ. يعمل مستشارا في مجال العلاقات العامة كما اشتهر اسمه من خلال موقع تويتر. Keystone

وبالذات عندما تكون نتيجة التصويت متقاربة، لا يمكن إلا أن نلوم تمرير المصالح الخاصة. ويكفي أن نتذكر الـخمسة آلاف صوت التي رجَّحت اعتماد جواز السفر الالكتروني (البيومتري) أو رفض المبادرة المعنونة «ضد التجاوزات في حق اللجوء». حيث رجَّحَ سويسريو الخارج كفَّة الميزان في كلتا الحالتين ـ فكانوا مؤيّدين للمبادرة الأولى ومعارضين للثانية. (المصدر: swissinfo)

وفي عام 2015، نجحت الحكومة الفدرالية وغالبية البرلمان ـ دون قاعدة دستورية! ـ في إدخال ضريبة جديدة على الإذاعة والتلفزيون مع الحرص على الحديث بطريقة منهجية عن «ضريبة» أو عن «استحقاق» لإخفاء انتهاك للدستور. ولم يكن الفرق في صناديق الإقتراع سوى 3696 صوتاً، أي أقل من 0,2%. وكانت أصوات السويسريين المُقيمين في الخارج حاسمة. ولم يكن من الممكن الموافقة على المشروع بدونها. وقد أظهرت الدراسات أن هناك فرقاً شاسعاً بين تصويت السويسريين في الداخل وتصويتهم في الخارج: ففي كانتون زيورخ، على سبيل المثال، رفض 52% من الناخبين مراجعة القانون. بالمقابل، وافق على المشروع 63,2% من السويسريين المُقيمين في الخارج المُسجلين في هذا الكانتون الذين أدلوا بأصواتهم (4470 مع و2600 ضد).

أليس من المُستغرب أن يدعو عضو مجلس الشيوخ أندريا كاروني، من الحزب الليبرالي الراديكالي، الحكومة الفدرالية لتحديد المدة الزمنية التي يستطيع خلالها السويسريون المقيمون في الخارج ممارسة حقوقهم السياسية بعد مغادرتهم البلد، وفقاً لمعيار مكان الإقامة؟

لا يُمكنكم الإنتقاء!

منظمة السويسريين في الخارج تفخر بكونها مؤسسة منفتحة على العالم وتعظ السويسريين المتشككين في جدوى الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي وتقول لهم لا يمكنكم الإنتقاء والتمتع بالإمتيازات فقط. ولكن عندما يتعلق الأمر بمصالحها، فإنها لا تفعل ما تعظ به. وبالتالي من غير المُلائم أن تدخل هي الأخرى في اللعبة. وهذه الخطوة السيئة للحزب الراديكالي ليست في صالحه لأنه يلعب لعبة أندريا كاروني. على المدى البعيد، الشخص الذي يحتقر أو يرمي بعرض الحائط القواعد الأساسية للسياسة لتحقيق مصالحه الشخصية يؤذي نفسه. وهو بذلك ينضمُّ إلى صفوف مجموعات الضغط (لوبيات) التي لا تُحصى ولا تُعدّ في القصر الفدرالي.

ويحظى مبدأ السببية دائماً بأهمية كبيرة في القانون الإداري. وإذا كان في جوهره صحيحاً فلماذا يبدو خاطئاً في الحالات الخاصة؟ ولماذا يجب على شخص ما أن يدفع مقابل خدمة لا يريدها، بل يرفضها لأنه يجد أنها مشكوك بها سياسياً؟ ناهيك عن أن لهذه الخدمة سوق يعمل بشكل جيد.

دعونا نقوم بتجربة ذهنية ونتصور أن على كل سويسري وكل سويسرية يعيشون في الخارج أن يدفعوا اعتباراً من عام 2019 مبلغ 365 فرنكا في السنة لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية لأنه، كما يَدَّعون، أمر ضروري لتشكّل الإرادة الشعبية. بصراحة ألن تذوب وقتها حجة التضامن كما يذوب الثلج عندما تسطع الشمس؟ ألن يكتشف الكثيرون فجأة أن الإنترنت يوفر مجاناً كمية لا حصر لها من المعلومات؟

بالنسبة لمنظمة السويسريين في الخارج، كان من الأجدر أن تفرح بصمت لفشل المبادرة المُتَوَقَّع. وبالمقابل، كان من المُستحسن أن تتفاعل بحيوية مع رغبة الحكومة الفدرالية في تقديم المساعدة الضريبية أيضاً عندما يستند الطلب على معطيات مصرفية مسروقة. هي لم تفعل ذلك على الرغم من المشاكل التي يواجهها السويسريون في الخارج مع حساباتهم في سويسرا. ويجب أن نتساءل هنا مصالح مَن نمثّل نحن؟

الأفكار الواردة في هذا المقال لا تعبّر سوى عن آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر swissinfo.ch.


تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.