محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

نعوش ضحايا تفجير وقع في كنيسة بطنطا داخل الكنيسة يوم الأحد. تصوير: محمد عبد الغني - رويترز.

(reuters_tickers)

من أمينة إسماعيل

طنطا (مصر) (رويترز) - امتزجت دموع الحزن والألم بمشاعر الغضب العارم مع تدفق أقباط يوم الاثنين لتسلم جثامين ذويهم الذين قتلوا في تفجيرين استهدفا كنيستين في مصر يوم الأحد وسط شعور بالحنق تجاه الدولة التي يعتقدون أنها لا توفر لهم الحماية.

وقتل 44 شخصا وأصيب عشرات آخرون في تفجيري أحد السعف الذي يمثل احتفالا في مستهل أسبوع الآلام الذي ينتهي بعيد القيامة.

وفي مشرحة المستشفى الجامعي بطنطا حاول أقباط ينهشهم القلق واللوعة الدخول للبحث عن ذويهم. لكن قوات الأمن منعتهم تفاديا للتكدس مما فجر مشاعر الغضب بين الحشد الكبير.

وصرخت امرأة كانت تبحث عن أحد أقاربها "ليه بتحاولوا تمنعونا دلوقتي؟ كنتوا فين لما ده حصل؟" وبدا البعض في حالة صدمة تامة وقد اكتست وجوههم بالذهول بينما انهمرت دموع آخرين وعلا نحيب وصراخ النساء.

وأخفى رجل في منتصف العمر وجهه بيديه وهو يبكي لدى خروجه من المشرحة بعد التعرف على جثة أخيه وتعالى صراخه بينما حاول أفراد أسرته تهدئته.

بعد ساعات من الهجوم كان كيرلس بهيج وأقباط آخرون يحفرون القبور في فناء بكنيسة مار جرجس بمدينة طنطا حيث وقع التفجير الأول الذي أسفر عن مقتل 27 شخصا وإصابة نحو 80.

واستعرض بهيج صورا على هاتفه المحمول للهجوم وظهرت فيها أشلاء بشرية ودماء وزجاج متناثر على أرضية الكنيسة في أحد أقدس الأيام بالنسبة للمسيحيين وقال "يوم زي ده المفروض عيد مينفعش ان يتنكد علينا."

وأضاف "من دلوقتي احنا هنحمي كنيستنا. احنا هنعتمد على نفسنا عشان اللي بيحصل دا كتير. مش مقبول."

* سفك الدماء لأسباب طائفية

يمثل الأقباط نحو عشرة بالمئة من عدد السكان في مصر البالغ 92 مليون نسمة وهم أكبر أقلية مسيحية في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أن المسيحيين يعيشون في مصر منذ العهد الروماني فإنهم يشعرون بأنهم منبوذون على نحو متزايد وتستهدفهم هجمات بعضها لتنظيم الدولة الإسلامية الذي أعلن مسؤوليته عن تفجيري الأحد.

وبعد ساعات من التفجير في طنطا وقع التفجير الثاني عند مدخل الكاتدرائية المرقسية في مدينة الإسكندرية المقر التاريخي لبطريرك الأقباط مما أسفر عن مقتل 17 شخصا بينهم سبعة من أفراد الشرطة وإصابة 48 آخرين.

وقالت وزارة الداخلية إن البابا تواضروس بطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية كان يرأس صلاة أحد السعف بالكنيسة وقت الانفجار لكنه لم يصب بسوء.

ويقاتل التنظيم المتشدد أفراد الشرطة والجيش في شبه جزيرة سيناء منذ وقت طويل لكن تصعيد هجومه على المدنيين المسيحيين في وادي النيل بمصر قد يحول العنف الإقليمي إلى صراع طائفي أكبر.

وتوعدت الدولة الإسلامية يوم الأحد بشن المزيد من الهجمات وتباهت بمقتل ثمانين شخصا في ثلاثة تفجيرات نفذتها منذ ديسمبر كانون الأول واستهدفت كنائس.

ووعد الرئيس عبد الفتاح السيسي بحماية الأقلية المسيحية في إطار حملة ضد التشدد. لكن أقباطا في طنطا قالوا إن الأمن كان شبه غائب يوم الأحد رغم تحذيرات متكررة في الأسابيع القليلة الماضية.

وقال مسؤول كبير بالشرطة لرويترز إنه تم العثور على قنبلة وتفكيكها قرب الكنيسة في طنطا قبل نحو أسبوع.

وقالت أميرة ماهر البالغة من العمر 38 عاما بينما كانت في مستشفى قريب تنتظر شقيقها المصاب "ده المفروض يكون إنذار أو تنبيه إن ممكن المكان ده يكون مستهدف.

"بالذات النهاردة أحد الخوص (السعف) .. على مدى العام كله ده أكبر تجمع للناس. أنا مش عارفة ازاي ده حصل."

وعبر أقباط تجولوا داخل الكنيسة المتفحمة من الداخل في محاولة لاستيعاب فداحة الهجوم عن استيائهم مما وصفوه بأنه تراخي الأمن.

وقال القمص صليب توفيق كبيش في طنطا إن الشعور السائد بين ذوي الضحايا ربما يكون هو عدم التصديق.

وفيما ترددت في الخارج أصوات سيارات إسعاف تنقل الجرحى قال كبيش "لم نتوقع أن يقدم أشخاص يعيشون معنا في نفس البلد ونبادلهم الحب والصداقة ونعرفهم على مثل هذا العمل."

(إعداد ياسمين حسين للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

رويترز