رويترز عربي ودولي

أحد أفراد الدفاع المدني السوري يتنفس من خلال قناع أوكسجين بعد هجوم قال عمال إنقاذ إنهم يشتبهون أنه هجوم بغاز سام في بلدة خان شيخون في محافظة إدلب بشمال سوريا يوم الثلاثاء. تصوير عمار عبد الله - رويترز.

(reuters_tickers)

من ميشيل نيكولز وتوم بيري

الأمم المتحدة/بيروت (رويترز) - رفض مسؤولون أمريكيون تأكيد روسيا يوم الأربعاء أن المعارضة السورية هي التي تتحمل المسؤولية عن هجوم بغاز سام وليس الرئيس بشار الأسد وألمحت إلى تحرك أحادي محتمل إزاء ما وصفه الرئيس دونالد ترامب بأنه "إهانة رهيبة للإنسانية".

وقال ترامب إن الهجوم، الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 70 شخصا كثير منهم أطفال، "تجاوز خطوطا حمراء كثيرة" في إشارة إلى تهديد سلفه باراك أوباما بالإطاحة بالأسد بغارات جوية إذا استخدم مثل هذه الأسلحة.

ولم يتضح ما الإجراء الذي سيتخذه ترامب إذا أقدم على شيء من الأساس.

ووسعت التصريحات التي جاءت بعد أيام قليلة من إعلان واشنطن أنها لم تعد تركز على الإطاحة بالأسد من السلطة شقة الخلاف بين الكرملين والبيت الأبيض بعد إشارات أولية بعلاقات أكثر دفأ بعد تولي ترامب السلطة.

وألقت دول غربية بينها الولايات المتحدة المسؤولية على قوات الحكومة السورية في أسوأ هجوم كيماوي في سوريا منذ أكثر من أربع سنوات.

وقال مسؤولون من المخابرات الأمريكية استنادا إلى تقييم أولي أن الوفيات نتجت على الأرجح عن غاز السارين، وهو من غازات الأعصاب، الذي أسقطته طائرة سورية على مدينة خان شيخون يوم الثلاثاء. وأفاد مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية بأن واشنطن لم تتأكد بعد من أنه غاز السارين.

وقدمت موسكو تفسيرا بديلا من شأنه أن يحمي الأسد هو أن الغاز السام واقع تحت يد المعارضة وتسرب من مخزن أسلحة تابع لها استهدفته قنابل سورية.

وقال مسؤول كبير بالبيت الأبيض تحدث شريطة عدم نشر اسمه إن التفسير الروسي لا يحمل أي مصداقية. وأضاف "نحن لا نصدقه".

واقترحت واشنطن وباريس ولندن مسودة قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يلقي باللوم على دمشق. لكن وزارة الخارجية الروسية وصفت القرار بأنه "غير مقبول" وإنه يستند على "معلومات زائفة".

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن موسكو ستحمل المعارضة مسؤولية الهجوم السام مما يشير إلى احتمال استخدامها حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار.

وأصدرت السفيرة الأمريكية لدى المنظمة الدولية نيكي هيلي تهديدا على ما يبدو بالقيام بعمل أحادي إذا لم يتمكن أعضاء مجلس الأمن من الاتفاق على التحرك.

وأضافت أمام المجلس دون أن تخوض في التفاصيل "عندما تفشل الأمم المتحدة بشكل دائم في واجبها بالتصرف بشكل جماعي... فهناك أوقات في حياة الدول نكون فيها مضطرين للتحرك من تلقاء أنفسنا."

وقال ترامب إن الهجوم "فظيع" و"لا يوصف". وبسؤاله عما إذا كان يعمل على صياغة سياسة جديدة بشأن سوريا قال ترامب للصحفيين "سوف ترون".

وأظهر تسجيل مصور جرى تحميله على وسائل التواصل الاجتماعي مدنيين متمددين على الأرض وآخرين فاقدين الوعي. ورش عمال الإنقاذ أجساد الأطفال الصغيرة بخراطيم المياه لإزالة المواد الكيماوية من عليها. وراح الناس يصرخون ويضربون على صدور الضحايا.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود الخيرية إن أحد المستشفيات التابعة لها في سوريا عالج مرضى "ظهرت عليهم أعراض مثل اتساع حدقة العين وتشنج العضلات... تتسق مع أعراض التعرض لغاز أعصاب سام مثل السارين." وذكرت منظمة الصحة العالمية أيضا أن الأعراض تتسق مع التعرض لغاز من غازات الأعصاب.

وقال الرئيس التركي طيب إردوغان إن الهجوم أودى بحياة أكثر من 100 شخص. ولم يتسن التحقق من هذا العدد من جهة مستقلة.

وقال السفير الفرنسي في الأمم المتحدة فرانسوا ديلاتر للصحفيين في نيويورك "نحن نتحدث عن جرائم حرب."

ووصف حسن حاج علي القيادي في جماعة جيش إدلب الحر المسلحة البيان الروسي الذي يلقي بالمسؤولية على المعارضة بأنه "كذبة".

وقال لرويترز من شمال غرب سوريا "الكل شاهد الطيارة وهي تقصف بالغاز ونوع الطيارة."

وأضاف أن "المدنيين الموجودين كلهم يعرفون أن المنطقة لا يوجد فيها مقرات عسكرية ولا أماكن تصنيع" تابعة للمعارضة.

وتابع "المعارضة بمختلف فصائلها غير قادرة على صناعة هذه المواد."

وهذه أول مرة تتهم فيها واشنطن الأسد باستخدام غاز السارين منذ 2013 حينما لقي مئات الأشخاص حتفهم في هجوم على إحدى ضواحي دمشق. وقالت واشنطن آنذاك إن الأسد تجاوز "خطا أحمر" حدده الرئيس الأمريكي حينها باراك أوباما.

وهدد أوباما بشن حملة جوية للإطاحة بالأسد لكنه تراجع في اللحظات الأخيرة بعد أن وافق الرئيس السوري على التخلي عن ترسانته الكيماوية بموجب اتفاق توسطت فيه موسكو وهو قرار قال ترامب منذ فترة طويلة إنه أثبت ضعف أوباما.

* نفس المأزق

يضع الهجوم الجديد ترامب في مواجهة نفس المأزق الذي واجه سلفه: هل يتحدى موسكو صراحة ويجازف بتوسيع الدور الأمريكي في حرب بالشرق الأوسط من خلال السعي لمعاقبة الأسد على استخدام أسلحة محظورة أم يتساهل ويقبل ببقاء الأسد في السلطة ويبدو ضعيفا.

ووصف ترامب هجوم الثلاثاء بأنه "أفعال شائنة يقوم بها نظام بشار الأسد" لكنه انتقد أوباما لفشله في فرض الخط الأحمر قبل أربع سنوات. ورفض متحدث باسم أوباما التعليق.

ويندد مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي بالهجوم ويطالب بإجراء تحقيق. ويمكن لروسيا أن تستخدم حق النقض (الفيتو) لإحباطه وهو ما فعلته ضد جميع القرارات السابقة التي كانت ستدين الأسد وكان آخرها في فبراير شباط.

وقال وزير الخارجية الفرنسي إن الهجوم الكيماوي يظهر أن الأسد يختبر ما إذا كانت الإدارة الأمريكية الجديدة ستتمسك بمطالب إدارة أوباما بإزاحته عن السلطة.

وأبلغ جان مارك إيرو راديو (آر.تي.إل) "إنه اختبار. ولهذا السبب تكرر فرنسا الرسائل لاسيما للأمريكيين لتوضيح موقفهم."

وأضاف إيرو "قلت لهم إننا نريد الوضوح. ما موقفكم؟"

سيكون رد فعل ترامب في أي مواجهة دبلوماسية مع موسكو تحت المجهر في الداخل بسبب اتهامات خصومه السياسيين له بأنه يدعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر مما ينبغي.

وتقول أجهزة المخابرات الأمريكية إن روسيا تدخلت في الانتخابات الرئاسية العام الماضي من خلال اختراق أجهزة كمبيوتر لمساعدة ترامب في هزيمة هيلاري كلينتون. ويحقق مكتب التحقيقات الاتحادي ولجنتان في الكونجرس فيما إذا كانت شخصيات من حملة ترامب تواطأت مع موسكو وهو ما ينفيه البيت الأبيض.

وتدهورت علاقة ترامب بروسيا منذ حملة الانتخابات الرئاسية عندما أشاد ترامب ببوتين ووصفه بأنه زعيم قوي وتعهد بتحسين العلاقات بين البلدين بما في ذلك زيادة التنسيق بينهما لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وسيعقد الهجوم الكيماوي في محافظة إدلب، وهي واحدة من آخر المعاقل الرئيسية للمعارضة التي تقاتل منذ 2011 للإطاحة بالأسد، الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب التي أزهقت أرواح مئات الآلاف وشردت نصف السوريين.

وخلال الشهور الماضية تنازلت دول غربية بينها الولايات المتحدة عن مطالبها بأن يغادر الأسد السلطة في إطار أي اتفاق لإنهاء الحرب مُسلمة بأن مقاتلي المعارضة لم يعد بمقدورهم الإطاحة به بالقوة.

وسيصعب استخدام الأسلحة الكيماوية المحظورة توقيع المجتمع الدولي على أي اتفاق سلام لا يطيح بالأسد.

وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون يوم الأربعاء إن على الأسد أن يرحل. وكان جونسون قد بدل سياسة بلاده قبل عدة أشهر حينما قال إنه يجب السماح للأسد بخوض انتخابات الرئاسة.

وقال جونسون لدى وصوله لاجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل "هذا نظام همجي جعل من المستحيل بالنسبة لنا أن نتخيل استمراره كسلطة على الشعب السوري بعد انتهاء هذا الصراع."

(إعداد علي خفاجي للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني)

رويترز

  رويترز عربي ودولي