محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

الرئيس الأمريكي باراك أوباما يتحدث في حديقة البيت الابيض في واشنطن يوم السبت. تصوير: يوري جريباس - رويترز

(reuters_tickers)

من مايكل جورجي

بغداد (رويترز) - قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم السبت إن الضربات الجوية الأمريكية دمرت أسلحة وعتادا كان يمكن للدولة الإسلامية استخدامه في الهجوم على اربيل عاصمة اقليم كردستان العراق لكنه حذر من أنه لا يوجد حل سريع للأزمة التي تهدد بتقسيم العراق.

وفي كلمة بعد يوم من ضربات جوية نفذتها طائرات حربية أمريكية ضد متشددين مسلحين في العراق قال أوباما إن الامر سيتطلب أكثر من القنابل لاستعادة الاستقرار وانتقد حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي التي يقودها الشيعة لتقاعسها عن ضم السنة.

وقال أوباما خلال مؤتمر صحفي في واشنطن "لا أعتقد أننا سنحل هذه المشكلة في أسابيع. هذا الأمر سيستغرق وقتا."

ويسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق واسعة في شمال العراق منذ يونيو حزيران وأعدموا الأسرى من غير السنة وشردوا عشرات الالاف مما دفع الولايات المتحدة لشن أول ضربة جوية في المنطقة منذ سحبت جنودها من العراق في 2011.

وبعد أن دحروا القوات الكردية في وقت سابق الأسبوع الماضي أصبح مسلحو الدولة الإسلامية على بعد 30 دقيقة بالسيارة من أربيل عاصمة إقليم كردستان الذي تفادى الصراع الطائفي في العراق على مدى عشرة أعوام.

وقال الرئيس الأمريكي إن واشنطن ستواصل تقديم المساعدة العسكرية وإسداء النصح لبغداد والقوات الكردية لكنه شدد أكثر من مرة على أهمية أن يشكل العراق حكومة لا تقصي أحدا.

وانتقد المالكي بسبب سياساته الاستبدادية الطائفية التي أدت لنفور السنة ودفعت بعضهم لتأييد المتشددين المسلحين.

وقال أوباما قبل أن يغادر في عطلة لمدة أسبوعين "اعتقد أن هذا تنبيه لكثير من العراقيين داخل بغداد لادراك انه سيكون علينا ان نعيد التفكير في الكيفية التي نؤدي بها اعمالنا اذا كنا نرغب في وحدة وتماسك بلدنا."

ولاذ موظفون في شركات نفط أجنبية بالفرار بينما أقبل الأكراد على شراء بنادق كلاشنيكوف من أسواق السلاح خشية هجوم وشيك رغم أن هذه البنادق لن تجدي نفعا أمام التفوق الكبير في قوة النيران لمقاتلي الدولة الإسلامية.

وفي ظل تصاعد خطر الدولة الإسلامية قال مصدر في الحكومة الاقليمية الكردية إن الحكومة تلقت إمدادات إضافية من الأسلحة الثقيلة من الحكومة المركزية في بغداد و"حكومات أخرى" على مدى الأيام القليلة الماضية لكنه رفض الخوض في تفاصيل.

وخلال تقدمهم الأخير في شمال العراق استولى التنظيم على خامس حقل للنفط وعدة بلدات وأكبر سد في العراق وأجبر عشرات الالاف على الهرب خوفا على حياتهم.

وأبلغ مهندس يعمل في سد الموصل رويترز أن مقاتلي الدولة الإسلامية أحضروا مهندسين لإصلاح خط كهرباء الطوارئ للمدينة وهي أكبر مدينة عراقية في الشمال. وكان خط الكهرباء قد انقطع قبل أربعة أيام مما أدى لانقطاع الكهرباء ونقص في المياه.

وقال المهندس "إنهم يجمعون الناس للعمل في السد."

وقال أحد المشرفين على إدارة السد إن المتشددين يرفعون أعلام تنظيم الدولة الإسلامية السوداء ويقومون بدوريات مراقبة بسيارات نقل تحمل مدافع آلية لحماية المنشآت التي انتزعوا السيطرة عليها من القوات الكردية في وقت سابق الأسبوع الماضي.

إمدادات الإغاثة

ويشكل تنظيم الدولة الإسلامية المؤلف بشكل أساسي من المقاتلين العرب والأجانب ويريد إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط أكبر خطر على العراق المصدر الرئيسي للنفط منذ الإطاحة بصدام حسين في غزو قادته الولايات المتحدة عام 2003.

ووصل المتشددون المسلحون إلى شمال العراق للمرة الأولى في يونيو حزيران قادمين من سوريا حيث احتلوا أيضا مناطق واسعة من الأراضي خلال الحرب الأهلية.

واجتاح المتشددون المنطقة دون أي مقاومة تذكر من قوات الحكومة العراقية التي دربتها الولايات المتحدة كما هددوا بالزحف على بغداد بعد استيلائهم على دبابات وناقلات جند مدرعة وأسلحة آلية من القوات العراقية الهاربة.

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن طائرتين من طراز إف/إيه -18 انطلقتا من حاملة طائرات في الخليج وأسقطتا قنابل زنة كل منها 500 رطل موجهة بالليزر على قطع مدفعية تابعة للدولة الإسلامية. واستهدفت ضربات جوية أخرى مواقع قذائف مورتر وقافلة تتبع التنظيم.

وقال اوباما ان التحرك كان ضروريا لوقف تقدم المتشددين وحماية الامريكيين في المنطقة فضلا عن عشرات الاف من المسيحيين وأتباع اقليات دينية أخرى فروا من ديارهم للنجاة بحياتهم.

كما اسقطت الطائرات الحربية الأمريكية امدادات اغاثة لأتباع الطائفة اليزيدية الذين تجمع عشرات الآلاف منهم على قمة جبل بحثا عن ملاذ من مقاتلين أمروهم باعتناق الاسلام أو مواجهة الموت.

وقال شهود عيان ومشرع من الطائفة اليزيدية لرويترز يوم السبت إن متشددي تنظيم الدولة الاسلامية يهددون بقتل اكثر من 300 أسرة من الأقلية العرقية اليزيدية في بلدات كوجا والحاتمية وقبوشي مالم يعتنقوا الإسلام.

وحذت بريطانيا وفرنسا حذو الولايات المتحدة وتعهدتا يوم السبت بتقديم امدادات إنسانية للمحاصرين بسبب تقدم المتشددين.

وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند إن الطائرات البريطانية ستساعد أيضا على نقل امدادات انسانية "قريبا" لليزيديين. وقال "نتوقع أن يتم ذلك في المستقبل القريب .. إلقاء الامدادات للناس ولاسيما المحاصرين في جبل سنجار."

وأضاف "ننظر بشكل أوسع لكيفية دعم هذه المجموعة وانزالهم من على ذلك الجبل."

وأعادت حملة الدولة الإٍسلامية العراق إلى مستويات من العنف لم يشهدها منذ ذروة الحرب الأهلية في عامي 2006-2007 خلال الاحتلال الأمريكي.

واثار تقدم مسلحي الدولة الاسلامية الذين يسيطرون أيضا على ثلث سوريا وحاربوا خلال الاسبوع المنصرم في لبنان قلقا في أنحاء الشرق الاوسط وبات تقدمهم يهدد بتقسيم العراق.

وتركز الاهتمام على محنة اليزيديين والمسيحيين واقليات اخرى في شمال العراق الذي كان من أكثر المناطق تنوعا في الشرق الاوسط.

وتسيطر قوات البشمركة الكردية على مساحات شاسعة خارج حدود اقليم كردستان شبه المستقل لاذ بها مسيحيون واقليات اخرى حين اجتاح متشددو تنظيم الدولة الإسلامية المنطقة الشهر الماضي.

ولكن في الاسبوع الماضي انهارت قوات البشمركة أمام متشددي التنظيم الذين استولوا على أسلحة ثقيلة من القوات العراقية التي تخلت عن مواقعها في يونيو حزيران كما نهبوا مبالغ كبيرة من البنوك .

(إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

رويترز