محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

إسرائيليون يحتفلون بيوم القدس يوم الأربعاء. تصوير: رونين زفولون - رويترز

(reuters_tickers)

من مايان لوبيل

القدس (رويترز) - نصف قرن مر على احتلال إسرائيل للقدس الشرقية لكن المدينة المقدسة لا تزال منقسمة بشدة بشأن السياسة والدين والعرق وتجد صعوبة في التعامل مع الواقع الاقتصادي القاتم.

فالمدينة الأثرية التي نشبت من أجلها الحروب لآلاف السنين هي أيضا واحدة من أفقر المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل. ويعيش نحو 45 في المئة من سكان القدس الذين يقارب عددهم 900 ألف شخص تحت خط الفقر مقارنة مع 20 في المئة على المستوى الوطني.

والمجموعات الأشد فقرا في القدس هي الأسرع نموا سكانيا وهم: اليهود المتشددون، أو الحريديم، الذين يشكلون خمس السكان والفلسطينيون الذي يتجاوزون الثلث.

وقال معهد القدس لبحث السياسات إن كثيرا من السكان اليهود الشبان والعلمانيين والمتعلمين يؤثرون المغادرة نفورا من المناخ الديني وكلفة المعيشة المرتفعة.

وبعد حرب عام 1967 ضمت إسرائيل الشطر الشرقي العربي من المدينة لإنشاء ما تعتبرها عاصمتها الأبدية الموحدة. ويشكو الفلسطينيون في القدس الشرقية من وضع مواطني الدرجة الثانية ومن الإهمال الرسمي.

وقال نعومي هوسمان الخبير الاقتصادي بالجامعة العبرية "القدس مدينة تواجه تحديات اقتصادية كبيرة لأسباب من بينها السكان الذين تؤويهم".

وتحتفل إسرائيل هذا الأسبوع بالذكرى الخمسين لاحتلالها القدس الشرقية. ولم يلق حديثها عن المدينة عاصمة موحدة لها اعترافا دوليا.

ويريد الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولة يسعون لإقامتها في الضفة الغربية المحتلة وغزة.

ويعيش نحو 80 في المئة من فلسطينيي القدس وزهاء نصف اليهود الحريديم تحت خط الفقر.

ويكرس الرجال الحريديم أنفسهم عادة للدراسة الدينية ويشغل قليل من النساء الفلسطينيات وظائف.

وتشير بيانات المكتب المركزي للإحصاءات في إسرائيل إلى أن 58 في المئة فقط من يهود القدس ضمن قوة العمل مقارنة مع 64 في المئة على المستوى الوطني وإلى أن 40 في المئة فحسب من السكان الفلسطينيين يعملون.

وتوضح بيانات المكتب كذلك أن عدد من يغادرون القدس كل عام يزيد بنحو ثمانية آلاف عمن ينتقلون إليها وأن كثيرا من النازحين شبان يهود محبطون من كلفة المعيشة المرتفعة ونقص الوظائف.

وغادرت إيلانا بوتريموفيتز سان فرانسيسكو إلى القدس لكنها قضت هناك عاما أو يكاد قبل أن تغادر.

وقالت الطاهية البالغة من العمر 30 عاما "أشعر بحرية أكبر في تل أبيب ناهيك عن حياة الليل والشواطئ..الأجواء أفضل وهناك فرص عمل أكثر للشبان".

ويشق خط السكك الحديدية في القدس طريقه عبر مناطق المدينة المتناقضة مارا بأحياء الحريديم، حيث يسير الرجال المتشحون بالسواد في الأزقة الحجرية، وبمقاهي وسط المدينة وحاناتها إلى جانب المدينة القديمة ذات الأسوار وحي جديد للأعمال رقعته آخذة في الاتساع.

وقال هوسمان "إنها مدينة يعرف فيها الجميع كيف يعيشون معا في توزان بصورة يومية".

"طريق مسدود"

وكثيرا ما يعمل الرجال الفلسطينيون في أدني الوظائف في سوق العمل وفقا لمعهد القدس للدراسات الإسرائيلية.

وقال محام فلسطيني في القدس الشرقية يدعى حسام ويبلغ من العمر 28 عاما "إنه طريق مسدود بالنسبة لنا... (الأمر) واضح وبسيط: لا..ليس لدينا فرص كالإسرائيليين".

وقال حسام إن الشركات الإسرائيلية تمانع كثيرا في تشغيل العرب وإن بعض الوظائف ممنوعة على فلسطينيي القدس الذين لا يحصلون على الجنسية الإسرائيلية الكاملة لكن يشار إليهم على أنهم "سكان دائمون".

ويستلزم بعض الوظائف العامة الجنسية الكاملة ويريد بعض أصحاب العمل موظفين خدموا في الجيش الإسرائيلي.

وقال حسام "يملأ الأمر الإنسان باليأس والغضب والإحباط" مضيفا أنه خطط للمغادرة إلى أوروبا.

والضرائب على مقار الإقامة والعمل في المدينة من بين أعلى المعدلات في إسرائيل وهو ما يعني أن السكان من أصحاب الدخول الأعلى يدعمون السكان الأفقر.

وقال حسام "إعادة التوزيع المحلية هذه تنطوي على إشكال كبير بالنسبة للمدينة، فقد تؤدي إلى أن تجذب المدينة أعدادا متزايدة من الأشخاص الذين لا يعملون ومنخفضي المهارات إلى أن تقع المدينة في براثن الفقر".

وقالت مايا تشوزين الباحثة في معهد القدس للدراسات الإسرائيلية إن السلطات الإسرائيلية سلمت أخيرا بضرورة التدخل.

ومنذ 2016 خصصت إسرائيل قرابة مليون شيقل (نحو 250 مليون دولار) لخطة خمسية لتحسين بيئة الأعمال وتوسيع نطاق السياحة. ومن أهداف الخطة دعم قطاع التكنولوجيا المتقدمة وحث عدد أكبر من الشركات الناشئة على الانتقال إلى هناك.

وقال تساحي بيركي النائب الأول لشركة دون آند برادستريت إسرائيل "يحاولون اجتذاب فئات أقوى من السكان..مهندسين والشريحة العليا من الطبقة المتوسطة لإحداث توازن مع السكان الأضعف في القدس".

وذكر معهد القدس للدراسات الإسرائيلية أن الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا المتقدمة في القدس ارتفع إلى أربعة أمثال بين 2012 و2015 إلى 243 مليون دولار.

ويقول فلسطينيو القدس الشرقية إنهم لا يرون مزايا تذكر.

وقالت نسرين عليان رئيسة برنامج القدس في جمعية حقوق المواطن في إسرائيل "سكان القدس الشرقية لا يتوقعون ذلك ببساطة..فلا توجد حتى مدرسة واحدة تدرس تكنولوجيا المعلومات في القدس الشرقية. ففيما يتعلق بالموقع يتعذر الوصول إلى الشركات ومعظم سكان القدس الشرقية لا يتحدثون العبرية".

وأضافت عليان إن عشرة بالمئة فقط من ميزانية بلدية القدس تذهب للقدس الشرقية.

ولا يشكك رئيس بلدية القدس نير بركات، وهو رجل أعمال سابق في مجال تكنولوجيا المعلومات، في أن هناك فجوة بين غرب المدينة وشرقها. لكنه يقول إن ذلك نتيجة لنقص التمويل والعوائق البيروقراطية التي تعود لعقود عندما كانت القدس الشرقية تحت الحكم الأردني

وقال لرويترز "الأمر لا يتعلق بالسياسة وإنما بسوء الإدارة ونحاول اللحاق بالركب".

ويسترجع يوسف قرعين، وهو حلاق في القدس الشرقية عمره 73 عاما، اليوم الذي اندلعت فيه حرب عام 1967. وبعد 50 عاما لا يرى فرصة تذكر لتحسن الآفاق بالنسبة للفلسطينيين.

وتساءل قرعين "ببساطة عندما تكون تحت الاحتلال فماذا عساك أن تأمل؟".

(إعداد علي خفاجي للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

رويترز