محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

سيدة فلسطينية تحمل طفلتها قرب منزلهما في بيت لاهيا بقطاع غزة يوم الخميس. تصوير. محمد سالم - رويترز

(reuters_tickers)

من نضال المغربي وجيفري هيلر

غزة/القدس (رويترز) - شنت إسرائيل غارات جوية على قطاع غزة يوم الجمعة ردا على اطلاق صواريخ فلسطينية من القطاع بعد فشل محادثات جرت بوساطة مصرية في تمديد هدنة استمرت 72 ساعة في الحرب التي مضى عليها شهر.

ودعت مصر في وقت لاحق يوم الجمعة إلى تمديد الهدنة وقالت إنه لا تزال هناك عدة نقاط لم يتم الاتفاق عليها بعد. وقالت الفصائل الفلسطينية إنها ستجتمع مع مفاوضين مصريين في وقت لاحق يوم الجمعة ولكن لا يوجد أي مؤشر على التوصل إلى اتفاق وشيك.

وقال مسؤول بالحكومة الاسرائيلية إن بلاده لن تتفاوض مع الفلسطينيين فيما يواصل النشطاء إطلاق الصواريخ.

ومع إطلاق صفارات الانذار في جنوب إسرائيل قال الجيش الإسرائيلي إن "ارهابيي غزة" أطلقوا أكثر من 57 صاروخا صباح يوم الجمعة على الأقل من غزة وأن منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية اعترضت بعضها.

وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ولجان المقاومة الشعبية المسؤولية عن إطلاق وابل من الصواريخ من القطاع الذي تديره حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وقالت اسرائيل وهي تتهم حماس بخرق الهدنة إن بعض الصواريخ أطلق قبل انتهاء الهدنة الساعة الثامنة صباحا (0500 بتوقيت جرينتش) بنحو اربع ساعات.

وتحاول حماس على ما يبدو من خلال استئناف هجماتها الضغط على إسرائيل بتوضيح استعدادها مواصلة القتال حتى إنهاء الحصار على غزة الذي تفرضه إسرائيل الى جانب التدابير المشددة التي تفرضها مصر على منطقة الحدود مع غزة.

وقال مسؤولون طبيون فلسطينيون إن أول قتيل فلسطيني سقط في القطاع بعد انتهاء الهدنة في وقت سابق يوم الجمعة حيث قتل صبي عمره عشرة اعوام في غارة جوية إسرائيلية قرب مسجد بمدينة غزة. وقتل ناشط في حركة الجهاد الإسلامي وثلاثة فلسطينيين آخرين في هجمات من الجو في جنوب قطاع غزة.

وفي اسرائيل قالت الشرطة إن شخصين اصيبا جراء قذيفة مورتر أطلقت من غزة.

وبعد سماع دوي انفجار ضخم في مدينة غزة نتيجة غارة جوية فيما يبدو قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن إسرائيل ردت على صواريخ حماس بشن غارات جوية على 51 "موقعا للارهاب" في قطاع غزة منها قاذفات صاروخية ومجمعات عسكرية ومقار مشيرة الى انها ستواصل ضرب حماس وبنيتها التحتية وناشطيها.

وقالت وزيرة العدل الاسرائيلية تسيبي ليفني وهي عضو في مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر المعني بالشؤون الامنية على القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي إن ناشطي غزة "يتعين ضربهم ردا على ذلك وليس بالقدر ذاته لكن بدرجة أكبر."

وأثار سقوط عدد كبير من القتلى المدنيين الفلسطينيين والدمار الهائل بعد الهجوم الإسرائيلي على ناشطين في مناطق مكتظة بالسكان في قطاع غزة قلقا دوليا خلال الشهر المنصرم لكن الجهود المبذولة خلال محادثات في القاهرة لتمديد الهدنة باءت بالفشل.

وقال بان جي مون الأمين العام للامم المتحدة في بيان إنه شعر بخيبة أمل عميقة لعدم الاتفاق على تمديد الهدنة فيما ندد بتجدد نيران الصواريخ على اسرائيل.

وقال البيان "يدعو الامين العام بحزم الجانبين إلى عدم اللجوء لمزيد من العمل العسكري الذي لم يؤد الا الى تفاقم الوضع الانساني المروع بالفعل في غزة."

* جهود الوساطة

وكانت اسرائيل قد أبدت استعدادها في وقت سابق الموافقة على تمديد الهدنة بينما يواصل الوسطاء المصريون إجراء المفاوضات مع ممثلي الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني.

لكن المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سامي ابو زهري قال إن إسرائيل رفضت معظم المطالب الفلسطينية.

وتابع "رغم ذلك فنحن لم نغلق الباب أمام استمرار المفاوضات."

وتجيء تصريحاته ردا على بيان من وزارة الخارجية المصرية التي وجهت اللوم للفلسطينيين بصورة غير مباشرة لرفضهم تمديد الهدنة. وقالت مصر إنه تم التوصل لاتفاق يتعلق بالمسائل الرئيسية التي تعني الشعب الفسطييني ولم يتبق سوى بضع نقاط شائكة.

وقال ابو زهري إن الفلسطينيين طالبوا إسرائيل بالموافقة من حيث المبدأ على المطالب التي تشمل إنهاء الحصار على قطاع غزة وإطلاق سراح السجناء وفتح ميناء بحري الا ان هذه المطالب رفضت.

ولم يبد الإسرائيليون استعدادا يذكر لتخفيف حصارهم البحري لقطاع غزة ولا القيود على الحركة البرية والمجال الجوي للقطاع خوفا من اعادة تزويد حماس بالأسلحة من الخارج.

وقالت ليفني إن مسألة الميناء البحري يجب ان تأتي في إطار مفاوضات سلام أوسع نطاقا للوضع النهائي مع الفلسطينيين وألا تكافأ حماس -التي تجري مفاوضات غير مباشرة بوساطة مصرية- على "استخدام القوة ضد المواطنين الاسرائيليين."

وفي القاهرة حثت وزارة الخارجية المصرية الطرفين على "العودة الفورية إلى الالتزام بوقف إطلاق النار وباستغلال الفرصة المتاحة لاستئناف المفاوضات."

وقالت الوزارة في بيان إن المفاوضات غير المباشرة التي ترعاها توصلت إلى اتفاق حول معظم النقاط التي كانت تحتاج إلى حل.

وتابع البيان "ظلت نقاط محدودة للغاية دون حسم الأمر الذى كان يفرض قبول تجديد وقف إطلاق النار كي يتسنى مواصلة المفاوضات للتوصل إلى توافق حولها."

وفي غزة جمعت بعض العائلات التي عادت إلى منازلها في بلدة بيت حانون بشمال القطاع أثناء وقف اطلاق النار متاعها وعادت إلى ملاجئ الأمم المتحدة التي توجهت إليها خلال الأسابيع القليلة المنصرمة.

وقال يمن محمود (35 عاما) وهو أب لأربعة أطفال ومن سكان بيت حانون "أفر اليوم مجددا وأعود إلى النزوح. لست ضد المقاومة لكننا يجب أن نعرف ماذا نفعل. هل هي حرب أم سلام؟"

ويقول المسؤولون في غزة إن الحرب قتلت 1880 فلسطينيا معظمهم مدنيون. وأعلنت حماس يوم الخميس أنها أعدمت عددا غير محدد من الفلسطينيين لأنهم كانوا "عملاء" لإسرائيل في حرب غزة.

وتقول إسرائيل إن 64 جنديا وثلاثة مدنيين قتلوا منذ اندلاع القتال في 8 يوليو تموز بعد تزايد إطلاق الصواريخ عليها.

ووسعت إسرائيل من نطاق قصفها الجوي والبحري لقطاع غزة وبدأت عملية برية يوم 17 يوليو تموز وسحبت قوات المشاة والمدفعية التابعة لها من غزة يوم الثلاثاء بعدما أعلنت تدمير أكثر من 30 نفقا حفرها نشطاء.

وقد يزيد رفض حماس تمديد الهدنة من تباعد مصر التي تسيطر على معبر رفح البوابة الرئيسية لقطاع غزة.

وقال مصدر في مطار القاهرة إن الوفد الإسرائيلي غادر القاهرة قبيل انقضاء الهدنة. وأضاف أن زيارة المبعوثين الإسرائيليين استمرت تسع ساعات.

وقال عزام الأحمد المسؤول الرفيع في حركة فتح الذي يرأس وفد التفاوض الفلسطيني للتلفزيون الفلسطيني للصحفيين في فندق بالقاهرة

"نعم رسميا لم نسمع رأي اسرائيل وان كان الأخوة المصريون قدموا لنا ورقة منهم لم يقولوا هذه من اسرائيل اطلاقا ونحن وضعنا ردنا أو رأينا بكل النقاط التي طرحت أمامنا لكن اسرائيل لم تبلغ ما رأيها وموقفها من هذه النقطة او تلك."

وأضاف "نريد ان نسمع ردودا حتى نحدد خطواتنا القادمة ونأمل ان تكون الردود ايجابية تساعد في خلق ارضية سياسية تعيد العملية السياسية."

وقالت خدمة الاسعاف الفلسطينية إنه في الضفة الغربية المحتلة قتل شاب فلسطيني عمره 20 عاما بالرصاص خلال احتجاج مناهض لاسرائيل خارج مستوطنة بسجوت.

وقالت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي إن قوات الجيش استخدمت في البداية أساليب مكافحة الشغب إلا انها فتحت النار بعد ذلك بعد ان وصل المحتجون الذين كانوا يرشقون الحجارة أسوار المستوطنة.

وفي واشنطن حث البيت الأبيض إسرائيل والفلسطينيين يوم الجمعة على استئناف المحادثات وبذل كل جهد ممكن لحماية المدنيين بعد أن فشلت المفاوضات التي تجرى بوساطة مصرية في تمديد وقف لإطلاق النار.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست للصحفيين "الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ تجاه التطورات في غزة." وأضاف "ندين استئناف إطلاق الصواريخ ونشعر بقلق على سلامة وأمن المدنيين لدى طرفي الصراع."

(إعداد محمد هميمي للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

رويترز