Navigation

إنهم ليسوا مجرد أرقام.. أسرة موظف في صومعة مرفأ بيروت تتشبث بالأمل في عودته

صورة للموظف في صومعة الغلال الضخمة في مرفأ بيروت وزوجته ابتسام في منزل العائلة يوم الأحد. تصوير: هانا ماكاي - رويترز. reuters_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 09 أغسطس 2020 - 21:34 يوليو,

من يارا أبي نادر

بيروت 9 أغسطس آب (رويترز) - قبل أن يصبح في عداد المفقودين في الرابع من أغسطس آب، ظن غسان حصروتي الموظف في صومعة الغلال الضخمة في مرفأ بيروت لمدة 38 عاما، أنه يعمل في أكثر أماكن المدينة أمانا‮.‬

كانت الجدران الخرسانية القوية والغرف المبنية تحت الأرض مخبأ له ولزملائه لعدة أيام خلال الحرب الأهلية اللبنانية التي دارت بين عامي 1975 و1990‮.‬

وكان يقول لأسرته مرارا إنه يقلق عليهم أكثر مما يقلق على نفسه عندما يتوجه كل صباح لمقر عمله‮.‬

وفي الساعة الخامسة والنصف مساء يوم الثلاثاء اتصل غسان بزوجته ابتسام وقال لها إنه سيبيت الليلة في الصومعة لأن شحنة من الحبوب ستصل ولا يستطيع المغادرة‮.‬

وطلب منها أن ترسل له غطاء ووسادة. لكنها لم تسمع صوته مرة أخرى منذ ذلك الحين‮.‬

ودمر الانفجار الذي وقع يوم الثلاثاء في مرفأ بيروت، وهو أكبر انفجار تشهده المدينة على الإطلاق، الصومعة مع ما دمر وقتل 158 شخصا على الأقل وأصاب أكثر من ستة آلاف وشرد ما يقدر بنحو 300 ألف لبناني بينما وصلت أثارة لأميال إلى داخل المدينة‮.‬

قالت وزارة الصحة ‮يوم ‬السبت إن 21 شخصا ما زالوا في عداد المفقودين‮.‬

وقال مسؤولون إن 2750 طنا من نترات الأمونيوم، وهي مادة تستخدم في تصنيع الأسمدة والقنابل أيضا، كانت مخزنة لست سنوات في مستودع بالمرفأ دون إجراءات مناسبة للسلامة‮.‬

ووعدت الحكومة بمحاسبة المسؤولين عن وقوع الكارثة لكن الغضب يتأجج في نفوس السكان‮.‬

ويقولون إن عمليات الإنقاذ تجري بشكل أبطأ من اللازم وإن فرصة العثور على المفقودين أحياء تتلاشى‮.‬

وتقول أسرة غسان إنه على الرغم من أنهم حددوا للسلطات موقعه بالضبط وقت الانفجار، لكن جهود الإنقاذ لم تبدأ إلا بعد ذلك بنحو 40 ساعة‮.‬

ويجتمع أفراد الأسرة في منزلهم ببيروت كل يوم وهم ينتظرون بقلق أي معلومات قد تستجد عن والدهم الغائب‮.‬

وقال ابنه إيلي (35 عاما) "ها الناس المفقودة تحت ما انها (ليسوا) مجرد أرقام... بالنسبة إلهن أرقام، بالنسبة لإلنا هو بيّ وعنده أصدقاء ومحبين.. بيستهتروا بوجع الناس‮".‬

وأكد إيلي على أنهم يحتاجون لتسليط الضوء على ضحالة مستوى إدارة الكارثة حتى لا تتكرر الكارثة المروعة ولا الإدارة السيئة للموقف‮.‬

وتقول أسرة غسان، الذي كان والده هو أيضا يعمل في ذات الصومعة لأربعين عاما، إنه كان مخلصا لعمله‮.‬

تقول ابنته تاتيانا (19 عاما) التي تتجاذبها مشاعر اليأس والأمل "ما حتى ودعناه بطريقة مظبوطة لو راح يروح يعني... بعدنا ناترينهم (ننتظرهم) يرجعوا كلهم‮".‬

(إعداد سلمى نجم للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.