Navigation

اتهامات التحرش في مصر.. وصمة قد تلاحق الضحية لا الجاني

أمينة صلاح الدين، وهي صانعة محتوى على الإنترنت تتحدث في مقابلة مع رويترز في منزلها في القاهرة يوم 30 يوليو تموز 2020. تصوير: سيد شعيشع-رويترز. reuters_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 07 أغسطس 2020 - 15:29 يوليو,

من مي شمس الدين

القاهرة (رويترز) - عندما بدأت عشرات المصريات الشهر الماضي في التحدث على وسائل التواصل الاجتماعي عن اعتداءات جنسية تعرضن لها، استشعر النشطاء أنها لحظة انتصار في بلد طالما عانت فيه المرأة من وطأة شعور بالبؤس والتمييز.

وعلى غرار محاكمات تسلطت عليها الأضواء في الولايات المتحدة وأطلقت العنان لوسم (#مي تو) في العالم، وجهت النيابة في مصر اتهامات في أشهر قضية أثيرت في الآونة الأخيرة، وهي قضية طالب من أسرة ثرية يواجه اتهامات عديدة.

وفي خطوة لتشجيع الضحايا على التقدم ببلاغات أو الإدلاء بشهادات، وافقت الحكومة على مشروع قانون يوفر مزيدا من الحماية من خلال حجب الهوية.

وبالرغم من ذلك، عندما حاولت مديرة صفحة الإنستجرام التي اجتذبت الشهادات الأولى الكشف عن قضية كبرى أخرى، وصلتها تهديدات بالقتل فعلقت الحساب في نهاية يوليو تموز بدافع الخوف على حد قولها.

ومن جانب آخر، وفيما اعتبره نشطاء خطوة تقوض حقوق المرأة، اتهمت النيابة مؤخرا عددا من النساء "بالتحريض على الفجور" من خلال أغان ورقصات في مقاطع فيديو على موقع تيك توك.

وكانت إحداهن قد نشرت مقطعا تقول فيه إنها تعرضت للاغتصاب والابتزاز وتطلب المساعدة.

ويقول نشطاء إنه لا يزال هناك تحيز متغلغل في المجتمع يكيل اللوم على المرأة وسلوكها الذي يعتبره مثيرا للغرائز بدلا من أن يتهم الرجل.

ووجدت دراسة مسحية للأمم المتحدة في عام 2013 أن 99 في المئة من المصريات تعرضن للتحرش.

وقالت أمينة صلاح الدين، وهي صانعة محتوى على الإنترنت تبلغ من العمر 25 عاما إنها كانت ضحية تحرش في العام الماضي "إحنا أساسا بنتربى أو معظمنا بيتربى على إننا مهما حصل فينا فاحنا السبب، إنت مش ضحية.. أو إنت بشكل ما سبب في اللي حصل، سواء باللبس اللي انت لابساه، سواء بالمكان اللي إنت رحتيه، المفروض البنت متمشيش لوحدها في مكان زي دا، ما انت عارفة إن دا هيحصل لك".

وتوالت الشهادات بعد القضية المتهم فيها أحمد بسام زكي، وهو طالب سابق بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في أوائل العشرينيات من العمر وُجهت إليه الشهر الماضي اتهامات بالاعتداء على ثلاث فتيات على الأقل.

وكانت الاتهامات المنسوبة إليه قد نشرت في السنوات الماضية على صفحة مجموعة خاصة على موقع فيسبوك يديرها طلاب من الجامعة الأمريكية بالقاهرة. واستجابت السلطات بعد أن ظهرت الاتهامات على حساب على موقع إنستجرام يحمل اسم (أسولت بوليس)، أي شرطة مكافحة جرائم الاعتداء الجنسي.

كان حجم الشهادات واستهدافها شخصا من الطبقة الراقية أمرا غير عادي.

وقالت عزة سليمان، الناشطة والمحامية التي ساعدت في توثيق الشكاوى، إن هناك صورة نمطية بأن "التحرش بييجي في بيئات معينة".

لم يتحدث زكي عن الاتهامات علنا ​​لكنه نفى بعضها أثناء الاستجواب بحسب بيان النيابة. ورفض والده التعليق عندما اتصلت به رويترز.

* حالات متزايدة

بعد أن حث الأزهر الشريف والمجلس القومي للمرأة الذي تديره الدولة المزيد من الضحايا على التقدم ببلاغات والإدلاء بشهادات، ظهرت اتهامات ضد ثلاثة حقوقيين، اعترف أحدهم علنا وتم عزله، كما تم فصل قسيس في الكنيسة القبطية.

قضية أخرى جذبت اهتماما كبيرا بعدما ترددت مزاعم عن حادثة اغتصاب جماعي في فندق فخم بالقاهرة عام 2014 وتواترت الشهادات على (أسولت بوليس) قبل إغلاق الحساب. رغم ذلك استمرت الروايات على صفحات أخرى، وأعلنت النيابة العامة عن فتح تحقيق يوم الأربعاء.

لكن السلطات القضائية ما زالت غير جاهزة للتعامل مع جرائم التحرش والاعتداء الجنسي حسبما يقول نشطاء سلط بعضهم الضوء على مشاكل الاعتداء في مصر قبل زمن طويل من انتشار حركة (#مي تو) في الغرب.

وسنت مصر عام 2014 عقوبات بالسجن لستة أشهر على الأقل أو غرامات لا تقل عن 3000 جنيه مصري (188 دولارا) في جرائم التحرش، بعد الاعتداء على نساء بالقرب من ميدان التحرير في القاهرة خلال الاحتفالات بتنصيب الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وباتت ضابطات شرطة يقمن الآن بدوريات في أيام العطل الرسمية أو الاحتفالات، لكن نشطاء يقولون إن تعريفات الاغتصاب والاعتداء والتحرش ما زالت تسمح للجناة بالإفلات بسهولة.

ويوصف الاغتصاب بأنه ممارسة الجنس الكامل بالقوة، فيما تُعرّف الأشكال والصور الأخرى بأنها تحرش جنسي.

وقال محمد فؤاد، وهو عضو بالبرلمان يضغط من أجل اتخاذ إجراء في قضية زكي "المشكلة خاصة بشكل كبير جدا بالبيئة التشريعية، البيئة التشريعية نفسها هي اللي بتحد من قدرة النظام التشريعي على التعامل مع الحدث".

ولم يتسن الوصول لمتحدث باسم وزارة العدل للتعليق ولم يرد المركز الصحفي ولا المتحدث باسم وزارة الداخلية على الأسئلة.

ولاحق ممثلون للنيابة نساء ظهرن على موقع (تيك توك) وهن يرتدين ملابس اعتُبرت مثيرة. ويقول نشطاء إن المحاكمات تنتهك حرية التعبير.

وتظهر قضية أمينة صلاح الدين كيف أن الإبلاغ عن التحرش أو الاعتداء ليس بالأمر اليسير على المرأة التي تواجه حينها وصمة اجتماعية عادة.

وقالت إنها خلال مطاردتها للرجل الذي اعتدى عليها خارج شقتها في القاهرة اضطرت إلى اتهامه بالسرقة لتشجيع المارة على الإمساك به.

بعد ذلك واجهت صعوبة في إقناع الشرطة بالتعامل مع القضية، رغم أن المتهم صدر عليه حكم بالسجن ثلاث سنوات في نهاية الأمر.

وقالت في مقابلة مع إحدى وسائل الإعلام "هم فاهمين إن دا محضر فريد من نوعه ومحدش بيكمل فيه فطبيعي إني أنا هتنازل، أو هقدم بلاغ بسرقة".

(إعداد أيمن سعد مسلم للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود)

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.