محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

وزيرة الدولة بوزارة الخارجية البريطانية سعيدة وارسي في كابول يوم 16 اكتوبر تشرين الأول 2012 - أرشيف رويترز

(reuters_tickers)

من وليام جيمس وكايلي ماكليلان

لندن (رويترز) - استقالت وزيرة الدولة بوزارة الخارجية البريطانية سعيدة وارسي يوم الثلاثاء متهمة حكومة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بتبني موقف "لا يمكن الدفاع عنه من الناحية الأخلاقية" في الصراع بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ودعت الحكومة البريطانية مرارا إلى وقف فوري لاطلاق النار في غزة لكن كاميرون تعرض لانتقادات من خصوم سياسيين وبعض أعضاء حزبه الذين اتهموه بالتردد في إدانة تصرفات إسرائيل بعبارات أشد.

واتخذت وارسي قرارها بينما سحبت إسرائيل قواتها البرية من قطاع غزة وبدأت هدنة مدتها 72 ساعة مع حماس في أولى خطوات التفاوض لانهاء هجوم إسرائيلي بدأ قبل نحو شهر.

ويقول مسؤولون في غزة ان الحرب قتلت 1867 فلسطينيا معظمهم مدنيون. وتقول اسرائيل ان 64 من جنودها وثلاثة مدنيين قتلوا منذ بدء القتال في الثامن من يوليو تموز بعد تصاعد اطلاق الصواريخ الفلسطينية.

وتسبب استقالة وارسي حرجا لكاميرون الذي يتهم باسناد كثير من المناصب في حكومته إلى رجال بيض من أبناء الطبقة المتوسطة. ولم تكن وارسي تحظى بعضوية كاملة في الحكومة لكن كان من حقها حضور الاجتماعات ولعبت دورا مهما في التوسط بين الحكومة والطائفة المسلمة في بريطانيا.

ووارسي بارونة وعضو في مجلس اللوردات وأصبحت أول مسلمة تتولى منصبا وزاريا في الحكومة البريطانية عام 2010 لكن خفضت درجتها في وقت لاحق الى وزيرة دولة في وزارة الخارجية ووزيرة دولة لشؤون الجاليات والمعتقدات.

وأعلنت وارسي استقالتها عبر حسابها على موقع تويتر ونشرت صورة من خطاب الاستقالة الذي قالت إنها أرسلته إلى كاميرون وأوضحت فيه مسوغات قرارها.

وقالت وارسي (43 عاما) إن "طريقتنا ولغتنا خلال الأزمة الحالية في غزة لا يمكن من الناحية الأخلاقية الدفاع عنهما ولا تصبان في المصلحة الوطنية لبريطانيا وسيكون لهما تأثير ضار على سمعتنا داخليا ودوليا."

وقال كاميرون الذي يقضي اجازة مع أسرته في البرتغال في بيان إنه يأسف لاستقالة وارسي ولأنهما لم يتمكنا من التحدث سلفا بشأن قرارها.

وكتب في رده على خطاب الاستقالة "اسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها. لكننا أوضحنا باستمرار قلقنا الشديد بشأن العدد الضخم للخسائر في صفوف المدنيين ودعونا اسرائيل لممارسة ضبط النفس." واضاف "دعونا باستمرار الى هدنة انسانية فورية وغير مشروطة."

ودافع وزير الخارجية فيليب هاموند عن الحكومة وقال انه دهش لتوقيت قرار وارسي لاسيما وانه تحقق الان بعض التقدم في غزة.

وقال "لزملائي الذي يقولون هل يمكنكم عمل المزيد من الدبلوماسية الاعلى صوتا هنا أو هناك وإهانة هذا الطرف أو ذاك أكثر قليلا أقول ان الاكثر أهمية هو تحقيق النتيجة التي أعتقد اننا جميعا نريد ان نراها وهي انهاء القتل."

وقالت وارسي ان رد فعل بريطانيا ازاء الاحداث في غزة كان من العوامل التي ادت الى تطرف مسلمين في بريطانيا مشيرة الى أدلة مبكرة رصدتها وزارة الداخلية. وقالت ان هذا يمكن ان تكون له عواقب لسنوات عديدة قادمة.

وقال إد ميليباند زعيم حزب العمال المعارض لبي.بي.سي. إن "كاميرون يحتاج الى الخروج على نحو أكثر وضوحا وأن يقول ان أفعال اسرائيل ... خاطئة تماما ولا يمكن الدفاع عنها أو تبريرها."

وعبرت وارسي عن دعمها لسكان غزة في تغريدات عديدة على تويتر خلال الشهر الماضي وقالت إن الفلسطينيين بحاجة إلى دولة "آمنة وقابلة للبقاء". ودعت وارسي إلى وقف قتل المدنيين.

وقالت وارسي في مقابلة مع صحيفة هفنجتون بوست بعد اعلان استقالتها إنه لا يمكنها "التزام الصمت مع ارتكاب الجيش الإسرائيلي لأعمال وصفها (الأمين العام للأمم المتحدة) بان جي مون بأنها عار أخلاقي وعمل اجرامي."

وتولت وارسي بحكم منصبها في وزارة الخارجية مسؤولية محددة في سياسة الحكومة البريطانية ازاء أفغانستان وباكستان وبنجلادش. وولدت وارسي في شمال انجلترا وهي ابنة لمهاجرين باكستانيين.

(إعداد رفقي فخري للنشرة العربية - تحرير عماد عمر)

رويترز