محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

مركبات مدرعة اسرائيلية تخرج من قطاع غزة يوم الجمعة. تصوير: نير الياس - رويترز.

(reuters_tickers)

من نضال المغربي وكريسبيان بالمر

غزة/القدس (رويترز) - قال مصدر حكومي إن اسرائيل رفضت يوم الجمعة مقترحات دولية لوقف إطلاق النار في حربها على غزة لكنها تبحث إجراء تعديلات على خطة الهدنة مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري.

ويأمل الوسطاء أن يتسنى بدء سريان هدنة قبل عيد الفطر الأسبوع القادم لكنهم يواجهون صعوبات لتنفيذ مطالب لا يمكن التوفيق بينها على ما يبدو لإسرائيل والنشطاء الذين تقودهم حركة حماس ويخوضون صراعا منذ الثامن من يوليو تموز.

ولم ترد حركة حماس بعد على اقتراح وقف إطلاق النار الذي لم يتم الكشف عن تفاصيله لكنها تريد إنهاء الحصار الإسرائيلي لغزة قبل أن توافق على وقف الأعمال القتالية.

وقال المصدر الاسرائيلي الذي طلب عدم نشر اسمه إن مجلس الوزراء الأمني المصغر بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رفض الخطة لأنها لا تسمح لإسرائيل بمواصلة هدم شبكة الأنفاق التي حفرتها حماس تحت حدود غزة مع اسرائيل.

وأضاف المصدر "مقترح كيري يميل (كثيرا) نحو مطالب حماس."

ومع تداعي الجهود الدبلوماسية استعر القتال.

وقال مسؤولون في غزة إن الغارات الاسرائيلية قتلت 55 شخصا يوم الجمعة بينهم المسؤول الإعلامي في حركة الجهاد الإسلامي حليفة حماس وابنه. وأضافوا أن عدد القتلى الفلسطينيين خلال 18 يوما من الصراع بلغ 844 معظمهم من المدنيين.

وأطلق النشطاء وابلا من الصواريخ من غزة مما أدى لانطلاق صفارات الإنذار في معظم أنحاء جنوب ووسط اسرائيل بما في ذلك المطار الرئيسي. ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات اذ يعترض نظام القبة الحديدية الدفاعي الكثير من الصواريخ.

وأذكت الحرب في غزة التوتر في الضفة الغربية.

وقال مسعفون إن ستة فلسطينيين قتلوا في حوادث متفرقة قرب مدينتي نابلس والخليل وذكر شهود أن أحدهم قتله مستوطن يهودي بالرصاص على ما يبدو.

وفي الضفة الغربية المحتلة شارك حوالي عشرة آلاف شخص في مسيرة تضامنا مع غزة ليل الخميس قرب رام الله مما يعيد إلى الأذهان المظاهرات الحاشدة التي جرت في الماضي.

ووصل المحتجون إلى نقطة تفتيش للجيش الإسرائيلي ورشقوها بالحجارة والقنابل الحارقة وقال مسعفون فلسطينيون إن أحد المحتجين قتل وأصيب 200 عندما فتحت القوات النار.

وقالت اسرائيل إن ثلاثة من جنودها قتلوا يوم الجمعة في غزة ليرتفع عدد القتلى من القوات الى 35 وذلك حين اشتبك الجنود مع نشطاء في شمال وشرق وجنوب قطاع غزة الذي يسكنه 1.8 مليون فلسطيني.

كما أكدت مقتل جندي فقد بعد كمين في غزة قبل ستة ايام لكنها لم تسترد جثته. وقالت حماس يوم الاحد إنها اختطفت جنديا لكنها لم تنشر صورته.

وقتل أيضا ثلاثة من المدنيين في إسرائيل بصواريخ أطلقت من غزة. وزادت هذه الهجمات الشهر الماضي نتيجة لغضب حماس من حملة على نشطائها في الضفة الغربية مما أدى إلى إطلاق الهجوم الإسرائيلي في الثامن من يوليو تموز.

وزاد ارتفاع عدد القتلى الاسرائيليين من إصرار اسرائيل على مواصلة هذه الحملة لحين إضعاف حركة حماس تماما.

ودعا وزير الخارجية المصري سامح شكري يوم الجمعة إلى هدنة إنسانية لمدة سبعة أيام في غزة بمناسبة عطلة عيد الفطر. وأضاف للصحفيين في مؤتمر صحفي بالقاهرة مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري والأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون "ندعو لوقف اطلاق النار الانساني لمراعاة الايام المباركة حيث اننا في نهاية شهر رمضان الكريم وحلول عيد الفطر المبارك ولمدة 7 ايام."

وقال كيري يوم الجمعة إنه ما زالت ثمة خلافات بشأن صياغة هدنة غزة ولكنه واثق من نجاح إطار الهدنة في نهاية المطاف.

وقال للصحفيين في القاهرة إن "تقدما كبيرا" قد تحقق بشأن الهدنة لكن ما زال هناك المزيد مما ينبغي عمله مشيرا إلى أنه على ثقة من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ملتزم بالعمل من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون في المؤتمر الصحفي نفسه إلى هدنة إنسانية لمدة سبعة أيام تبدأ بوقفة قابلة للتمديد مدتها 12 ساعة.

وكان مسؤول فلسطيني قريب من المفاوضات قد قال إن تركيا وقطر اقترحتا وقفا لإطلاق النار مدته سبعة أيام ونقل كيري ذلك لإسرائيل بينما تدرسه حماس.

وتصر إسرائيل على أنه حتى عند الاتفاق على وقف إطلاق النار فسيواصل الجيش تدمير الأنفاق على طول الحدود الشرقية لغزة وهي مهمة قد تستغرق بين أسبوع وأسبوعين.

وقال نتنياهو إن أي هدنة ينبغي أن تؤدي في نهاية المطاف إلى تجريد غزة من الصواريخ وهو أمر تستبعده حماس.

وقال وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي اسحق أهارونوفيتش "لا بد أن نوقف إطلاق الصواريخ. كيف سيحدث ذلك - إما من خلال احتلال (غزة) أو توسيع (العملية) أو ضمانات (دولية) أو أي شيء آخر علي أن أرى ذلك بعيني."

ودفعت الصواريخ التي وصلت إلى تل أبيب الإسرائيليين إلى الاحتماء بالملاجئ وأدت أيضا إلى تراجع الاقتصاد على الرغم من معدل النجاح الكبير الذي يحققه نظام القبة الحديدية.

وأدى اعتراض صاروخ قرب مطار بن جوريون يوم الثلاثاء إلى قيام إدارة الطيران الاتحادي الأمريكي بوقف الرحلات الجوية التجارية إلى المطار الرئيسي في إسرائيل وفعلت بعض الدول الأوروبي الشيء ذاته.

وخشية تضرر الاقتصاد في ذروة موسم السياحة الصيفية اقنعت إسرائيل الولايات المتحدة برفع الحظر على الرحلات الجوية يوم الخميس وبعدها رفعت هيئة الطيران المدني الأوروبية حظر الرحلات إلى مطار بن جوريون.

وقالت حماس إنها أطلقت ثلاثة صواريخ على المطار يوم الجمعة في محاولة فيما يبدو لتعطيل العمليات هناك من جديد. ولم تصدر أي أنباء عن تأثر مطار بن جوريون لكن تم إخلاء صالة الركاب بعد سماع صفارات الإنذار.

وكان خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس عبر يوم الأربعاء عن تأييده لهدنة إنسانية فقط إذا ما خففت إسرائيل من قيودها على القطاع الذي يقطنه 1.8 مليون نسمة.

وتريد حماس أيضا أن تفتح مصر حدودها مع غزة وأن تطلق إسرائيل سراح مئات السجناء الذين اعتقلتهم في حملة بالضفة الغربية الشهر الماضي بعد اختطاف ثلاثة شبان إسرائيليين ومقتلهم في وقت لاحق.

لكن مثل هذه التنازلات غير ممكنة فيما يبدو إذ ترى إسرائيل ومصر أن حماس تمثل خطرا أمنيا.

وشرد ما يربو على 160 ألف فلسطيني في غزة بسبب المعارك الدائرة هناك ولجأ كثير منهم إلى المباني التي تديرها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

ودعت منظمة الصحة العالمية يوم الجمعة الى إنشاء ممر انساني في غزة حتى يتسنى لعمال الإغاثة إجلاء المصابين وإدخال الأدوية.

وقال ينس لاركه من مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "الناس تموت بمعدل مخيف ويصابون بمعدل مخيف."

(إعداد دينا عادل للنشرة العربية - تحرير محمد هميمي)

رويترز