محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

سيدة فلسطينية فرت من منزلها تجلس داخل مدرسة تديرها الامم المتحدة في جباليا بشمال قطاع غزة يوم 3 اغسطس اب 2014. تصوير. محمد سالم - رويترز

(reuters_tickers)

من نضال المغربي ولين نويهض ودان وليامز

غزة/القاهرة/القدس (رويترز) - سحبت إسرائيل قواتها البرية من قطاع غزة يوم الثلاثاء وبدأت هدنة مدتها 72 ساعة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بوساطة مصرية كخطوة أولى تجاه مفاوضات بشأن اتفاق أكثر دواما لانهاء هجوم إسرائيلي بدأ قبل نحو شهر.

وقبل سريان الهدنة بدقائق في الثامنة صباحا (0500 بتوقيت جرينتش) أطلقت حماس وابلا من الصواريخ قالت إنه رد على "المذابح" الاسرائيلية. وقالت الشرطة إن منظومة القبة الحديدية الدفاعية الإسرائيلية أسقطت أحد تلك الصواريخ فوق القدس. وأصاب صاروخ آخر منزلا في بلدة قريبة من بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة. ولم تقع إصابات.

وانسحبت قوات المشاة والمدرعات الإسرائيلية من قطاع غزة قبل سريان الهدنة وقال متحدث عسكري إنها استكملت مهمتها الرئيسية وهي تدمير أنفاق التسلل عبر الحدود. وكتب الجيش عبر موقع تويتر "المهمة اكتملت".

وقال المتحدث اللفتنانت كولونيل بيتر ليرنر في إشارة إلى استعداد إسرائيل لاستئناف القتال إذا تعرضت للهجوم إن القوات "سيعاد نشرها في مواقع دفاعية خارج قطاع غزة وستحتفظ بتلك المواقع الدفاعية."

وقال سامي ابو زهري المتحدث باسم حماس إن الهجوم الإسرائيلي على القطاع المكتظ بالسكان فشل بنسبة مئة بالمئة.

وأرسلت إسرائيل مسؤولين للمشاركة في المحادثات في القاهرة للتوصل إلى اتفاق أطول مدى أثناء سريان الهدنة. وأرسلت حركتا حماس والجهاد الاسلامي ممثلين أيضا من غزة.

وقال مسؤولون إن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عقد اجتماعا لمجلس الوزراء المصغر المسؤول عن الشؤون الأمنية لبحث آثار القتال.

وفي قطاع غزة حيث تشرد نحو نصف مليون شخص بسبب شهر من إراقة الدماء غادر بعض السكان ملاجئ الأمم المتحدة حاملين متاعهم ومصطحبين اطفالهم للعودة إلى أحيائهم حيث دمر القصف الاسرائيلي مربعات سكنية كاملة منها وكانت رائحة الجثث المتحللة تملأ الجو.

وقال أب لأربعة أطفال يدعى زهير حجيلة (33 عاما) وهو جالس فوق كومة من الحطام عند أطراف بلدة بيت لاهيا الشمالية إنه فقد منزله ومتجره.

وقال "هذا دمار كامل. لم أتصور قط أنني سأعود لأجد منطقة زلازل."

وقال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر ماورر الزائر ردا على انتقاد محلي بأن منظمته تأخرت في مساعدة بعض الضحايا "لم يكن باستطاعتنا سد الفجوة بين استعدادنا لحمايتهم وقدرتنا على عمل ذلك."

وأكد قائد القيادة الاسرائيلية الجنوبية للسكان الذين فروا من بلدات جنوب اسرائيل حين اندلع القتال أن الوضع آمن ويمكنهم العودة لمنازلهم رغم أن البعض ما زالوا غير مقتنعين أن خطر وقوع هجمات عبر الأنفاق او اطلاق صواريخ من غزة زال.

*محاولات الهدنة

وفشلت محاولات سابقة عديدة قامت بها مصر وقوى إقليمية أخرى وأشرفت عليها الولايات المتحدة والأمم المتحدة في تهدئة أسوأ قتال بين إسرائيل والفلسطينيين منذ عامين.

وقال مسؤول إسرائيلي إن إسرائيل أغلقت المجال الجوي المدني فوق تل أبيب خلال الساعة التي سبقت بدء سريان الهدنة تحسبا لاطلاق صواريخ من غزة كما تم تأجيل اقلاع وهبوط طائرات في مطار بن جوريون.

ويقول مسؤولون في غزة إن الحرب قتلت 1867 فلسطينيا معظمهم مدنيون. وتقول إسرائيل إن 64 من جنودها وثلاثة مدنيين قتلوا منذ بدء هجومها على القطاع في الثامن من يوليو تموز بعد تصاعد في اطلاق الصواريخ الفلسطينية على اراضيها.

وذكرت حماس أنها أبلغت مصر "قبولها فترة تهدئة مدتها 72 ساعة" بدءا من يوم الثلاثاء.

وأصدرت الحكومة الفلسطينية بيانا بعد اجتماعها الأسبوعي في رام الله رحبت فيه بوقف إطلاق النار.

وفي واشنطن أشادت وزارة الخارجية الامريكية بالهدنة وحثت الاطراف على "احترامها بشكل كامل".

وقالت جين ساكي المتحدثة باسم الوزارة ان واشنطن ستواصل مساعيها لمساعدة الاطراف على تحقيق "حل دائم تتوفر فيه مقومات الاستمرارية لأجل طويل."

وقد تكون جهود تعزيز وقف اطلاق النار والتوصل إلى هدنة دائمة صعبة في ظل تباعد مواقف الطرفين في قضايا مهمة ورفض كل منهما الاعتراف بالآخر. وترفض حماس الاعتراف بإسرائيل كما تصف إسرائيل الحركة بأنها جماعة ارهابية وترفض أي علاقات معها.

وإلى جانب الهدنة يطالب الفلسطينيون بإنهاء حصار القطاع الفقير والافراج عن معتقلين بمن فيهم من القت إسرائيل القبض عليهم في يونيو حزيران في إطار حملة بالضفة الغربية المحتلة بعد خطف وقتل ثلاثة طلاب يهود.

وقاومت إسرائيل تلبية هذه المطالب في السابق.

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إن هناك "أدلة واضحة" على ارتكاب اسرائيل لجرائم حرب أثناء هجومها في غزة.

وجاءت تصريحاته للصحفيين بعد اجتماع مع ممثلي الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي يوم الثلاثاء في مسعى لحمل المحكمة على اجراء تحقيق.

وتبادل الجانبان الاتهامات بارتكاب جرائم حرب اثناء حرب غزة في حين دافع كل منهما عن تصرفاته باعتبار انها تتفق مع القانون الدولي.

*إسرائيل تريد نزع سلاح غزة

وقال ليرنر إن الجيش دمر مساء يوم الاثنين آخر مجموعة من بين 32 نفقا حدد مواقعها في غزة وحفرتها حماس لشن هجمات عبر الحدود بتكلفة قدرت بمئة مليون دولار.

وقال "اليوم انتهينا من القضاء على هذا التهديد."

لكن مسؤولين إسرائيليين يقولون إن بعض الأنفاق ربما لم تكتشف وإن القوات على استعداد لتدميرها في المستقبل.

ويريد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أيضا نزع سلاح حماس وغزة والقضاء على ترسانات صواريخ استخدمت لاطلاق أكثر من 3300 صاروخ وقذيفة مورتر باتجاه إسرائيل خلال الشهر المنصرم. وترفض حماس ذلك.

وقال مارك ريجيف المتحدث باسم نتنياهو لتلفزيون رويترز "بالنسبة لإسرائيل فإن المهم هو قضية نزع السلاح. يجب أن نمنع حماس من اعادة التسلح ويجب أن ننزع سلاح قطاع غزة."

ومنذ بدء القتال لم تصمد اتفاقات هدنة سابقة كثيرا. وقال ريجيف إن إسرائيل قبلت الشروط المصرية قبل أسابيع من موافقة حماس عليها وعبر عن الأمل في صمود الهدنة. وقال "أتمنى أن يصمد وقف اطلاق النار هذه المرة فهذا أمر جيد للجميع."

وقامت مصر بدور الوساطة في حملات إسرائيلية سابقة على غزة لكن حكومتها ترى في حماس تهديدا أمنيا.

وإلى جانب خسارة الأرواح تكبد طرفا الصراع خسائر اقتصادية. وتواجه غزة ثمنا ثقيلا يبلغ حوالي ستة مليارات دولار لاعادة اعمار بنيتها التحتية المدمرة. وتكبدت إسرائيل خسائر بملايين الدولارات في قطاع السياحة وغيره وتخشى تراجع نموها الاقتصادي الإجمالي هذا العام أيضا.

وقال وزير السياحة الاسرائيلي إنه رغم الانخفاض الكبير في عدد الزوار للأراضي المقدسة إلا أنه يتوقع تعافي الاوضاع خلال شهور قليلة.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن مؤتمرا للمانحين سيعقد في أوسلو الشهر القادم لجمع أموال لاعادة اعمار غزة.

وفي لندن استقالت وزيرة الدولة بوزارة الخارجية البريطانية سعيدة وارسي من منصبها يوم الثلاثاء قائلة إنه لم يعد بامكانها دعم سياسات الحكومة فيما يتعلق بالهجوم الإسرائيلي على غزة.

وقالت عبر حسابها الرسمي على تويتر "مع بالغ الأسف كتبت هذا الصباح إلى رئيس الوزراء وقدمت استقالتي. لم يعد بامكاني دعم سياسة الحكومة تجاه غزة."

ودعت الحكومة البريطانية مرارا إلى وقف فوري لاطلاق النار في غزة لكن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون تعرض لانتقادات من حزب العمال المعارض لرفضه وصف هجوم إسرائيل بأنه "غير متكافيء".

(إعداد وتحرير عماد عمر للنشرة العربية)

رويترز