Navigation

الأطفال المولودون في عهد الدولة الإسلامية في العراق ما زالوا يدفعون الثمن

طفلان يلهوان في مخيم حسن شام للنازحين بشمال العراق يوم 22 نوفمبر تشرين الثاني 2020. تصوير: أمينة إسماعيل - رويترز. reuters_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 10 ديسمبر 2020 - 21:22 يوليو,

من تشارلوت برونو

الخازر (العراق) (رويترز) - يقصيهم المجتمع ويحط من قدرهم وأحيانا يتخلى عنهم تماما.. هذا هو الثمن الذي يدفعه آلاف الأطفال الذين ولدوا في العراق لمن يشتبه أنهم من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي مخيم حسن شام للنازحين بشمال العراق لا تكف الطفلة عائشة عن الإلحاح على أمها مطالبة بالذهاب للمدرسة. والد عائشة اختفى بعد انضمامه لتنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت أمها التي رفضت الإفصاح عن اسمها إن عائشة تبكي طول الوقت وتقول إنها تريد الذهاب للمدرسة. لكن الأم تقول لها إنها لا يمكنها الالتحاق بالمدرسة فهي لا تحمل الجنسية.

ومثل آلاف غيرها من الأطفال الذين ولدوا لأبوين عاشا في مناطق حكمها تنظيم الدولة الإسلامية في الفترة بين عامي 2014 و2017، لا تملك عائشة شهادة ميلاد رسمية وليس من السهل استخراج شهادة لها.

فبدون أوراق يصعب الحصول على الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية. وفي عام 2018 أصدرت وزارة التعليم توجيها يسمح للأطفال غير المسجلين بالتقديم للالتحاق بالمدارس، لكن منظمات أهلية إنسانية تقول إن ذلك لا يطبق على أرض الواقع بشكل منتظم.

وقال كارل شمبري المستشار الإعلامي الإقليمي للمجلس النرويجي للاجئين لرويترز "هناك الكثير من التعقيدات فيما يتعلق بتسجيل الأطفال الذين ولدوا أثناء سنوات حكم تنظيم الدولة الإسلامية. والعديد منهم لم يسجلوا بعد".

وأضاف "ليس لديهم وثائق مدنية مما يحرمهم من الحقوق الأساسية كمواطنين عراقيين".

وفي عام 2019 أشارت تقديرات المجلس النرويجي للاجئين إلى أن نحو 45 ألف طفل غير مسجلين يعيشون في مخيمات بالعراق.

ومن أجل تسجيل عائشة لدى السلطات تقول أمها إنه يتعين عليها أولا الحصول على تصريح أمني يستبعد أي صلة لها بتنظيم الدولة الإسلامية.

وتنتظرها بعد ذلك متاهة من الإجراءات البيروقراطية تشمل سلطات محلية ومحاكم وأجهزة أمنية بالإضافة إلى رسوم إدارية تقول إنها لا تقدر على دفعها.

وفي خيمة أخرى تقول أم لثمانية أطفال إنها قلقة بشكل خاص على حفيدتها ديما التي ولدت في المخيم لكن والديها تزوجا على يد رجال الدين بتنظيم الدولة الإسلامية في محافظة صلاح الدين.

فديما لا تملك شهادة ميلاد كما أن والديها ليس لديهما قسيمة زواج معترف بها، وهي وثيقة مطلوبة وفقا للقانون العراقي لتسجيل أي طفل.

وقالت الجدة إنه لم تكن هناك شهادات تصدرها المحاكم أو الحكومة، وشهادات الدولة الإسلامية لا تعترف بها الحكومة، لذا مزقوا هذه الشهادات وتخلصوا منها.

* وصمة اجتماعية

تدرك السلطات العراقية محنة هؤلاء الأطفال. وقالت وزارة الداخلية العراقية لرويترز إن الحكومة شكلت لجنة مشتركة بين الوزارات مكلفة بالتعامل مع هذه المسألة.

وقال علي عباس المتحدث باسم وزارة الهجرة إنهم أحصوا ما يقرب من 400 عائلة في المخيمات بشمال العراق ليس لأطفالها أي وثائق مدنية.

وقال عباس إن الأطفال الذين ولدوا في عهد تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مشكلة، فإذا لم تكن هناك شهادة زواج، كيف يمكن معرفة ما إذا كانت المرأة هي فعلا والدة هذا الطفل؟

ويدفع هذا المأزق القانوني بعض الأمهات لخيارات صعبة وأحيانا لا تحتمل.

وقالت لهيب هيجل كبيرة محللي شؤون العراق في مجموعة (كرايسس جروب) "من الممارسات الشائعة لحل هذه المشكلة أن تتزوج المرأة برجل آخر ليتبنى الطفل، أو أن تتزوج أحد أفراد الأسرة كشقيق الزوج".

إلا أن مشاعر الخوف والكراهية لتنظيم الدولة الإسلامية لا تزال متغلغلة، ويلقى الأطفال الذين كان لآبائهم صلات بهذه الجماعات معاملة المنبوذين مما يحول دون دمجهم في المجتمع.

وفي خيمة قريبة، تحزم أم لطفلين غير موثقين تبلغ من العمر 24 عاما أمتعتها حيث تلقت عرضا بالزواج في فرصة غير متوقعة لها لتغادر المخيم وتبدأ حياة جديدة كزوجة ثانية لرجل يعيش في بلدتها بمحافظة صلاح الدين.

إلا أن هذا الرجل طلب منها أن تأتي من دون طفليها، وهما في الثالثة والخامسة من العمر، ووافقت على تركهما في المخيم مع جدتهما.

وقالت الجدة "لقد تركت الطفلين وذهبت لتتزوج مرة أخرى. فزوجها الجديد لا يريدهما ويقول إنهما من أطفال تنظيم الدولة".

وتقول بلقيس ويلي، كبيرة الباحثين في منظمة (هيومن رايتس ووتش) لرويترز إن هذه ليست حالة معزولة.

وقالت ويلي "في كثير من الأحيان تقول نساء إن الزوج الجديد يرفض أخذ أطفالهن معهن لأنهم يعتبرونهم ‘ملوثين بدم تنظيم الدولة الإسلامية‘، فيتركون وراءهم هؤلاء الأطفال محرومين من أمهاتهم ودون خدمات تذكر أو فرصة في التعليم".

غالبت الأم الشابة دموعها وهي تحتضن طفليها لوداعهما، واستقلت سيارة الأجرة التي ستأخذها إلى زوجها الجديد، وسرعان ما تجمع الجيران وهم يعدون بأنهم سيقدمون المساعدة. أما الطفلان فلم يهدأ بكاؤهما إلا عندما أخذا بعض الحلوى، لكنهما لا يدركان أن أمهما قد لا تعود ثانية.

(إعداد لبنى صبري ويحيى خلف للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي)

مشاركة