محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

العلم العراقي على مركبة عسكرية في حقل للنفط بكركوك يوم الثلاثاء. تصوير: علاء المرجاني - رويترز

(reuters_tickers)

من أحمد رشيد ومصطفى محمود

بغداد/كركوك (رويترز) - استردت الحكومة المركزية العراقية السيطرة على أراض في مختلف أنحاء شمال البلاد من الأكراد يوم الثلاثاء موسعة نطاق حملة مفاجئة ومؤثرة أدت لتغير ميزان القوى في البلاد بين عشية وضحاها.

وفي اليوم الثاني من حملة خاطفة نفذتها الحكومة لاستعادة مدن وقرى من القوات التابعة لإقليم كردستان العراق انسحبت قوات البشمركة الكردية من منطقة خانقين المتنازع عليها منذ فترة طويلة والقريبة من الحدود مع إيران.

وسيطرت القوات الحكومية على آخر حقلين للنفط في محيط كركوك، المدينة التي يقطنها مليون نسمة والتي انسحبت منها قوات البشمركة يوم الاثنين مع تقدم القوات الحكومية.

وسيطرت جماعة يزيدية موالية لبغداد على بلدة سنجار.

وقلصت العملية الحكومية مكاسب الأكراد الذين أثاروا حفيظة بغداد في الشهر الماضي بإجراء استفتاء على الاستقلال.

وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يوم إن استفتاء استقلال إقليم كردستان "انتهى وأصبح من الماضي".

وفي مؤتمر صحفي في بغداد دعا العبادي إلى حوار مع القيادة الكردية "تحت سقف الدستور".

ويحكم الأكراد ثلاثة أقاليم جبلية في شمال العراق في منطقة تحظى بالحكم الذاتي وسيطروا على المزيد من الأراضي في الشمال معظمها بعدما ساعدوا في طرد تنظيم الدولة الإسلامية منذ عام 2014.

وأصدر العبادي أمرا لقواته يوم الاثنين برفع العلم العراقي على جميع المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد خارج إقليم كردستان نفسه. وحققت القوات نصرا سريعا في كركوك ووصلت إلى قلب المدينة خلال أقل من يوم.

وساهم القتال في إحدى مناطق إنتاج النفط الرئيسية في العراق في عودة علاوة المخاطر إلى أسعار الخام. وبعد شهور من تداول النفط في نطاق محدود تجاوز سعر خام القياس العالمي برنت 58 دولارا للبرميل.

وقال مسؤولون في قطاع النفط ببغداد إن كل الحقول القريبة من كركوك تعمل بشكل طبيعي يوم الثلاثاء بعد أن سيطرت الحكومة على آخرها. وكركوك مقر شركة نفط الشمال، وهي واحدة من شركتين عملاقتين للطاقة تمثلان كل إيرادات الحكومة تقريبا.

وقال وزير النفط جبار اللعيبي إن بغداد ستحاول زيادة إنتاج حقوق كركوك إلى مثليه تقريبا ليتجاوز المليون برميل يوميا.

* معضلة واشنطن

خلق تقدم القوات العراقية معضلة لواشنطن الحليف الوثيق لكل من بغداد والأكراد والتي سلحت الجانبين ودربتهما في إطار حملتها الناجحة لطرد مقاتلي الدولة الإسلامية من العراق.

وقال الرئيس دونالد ترامب للصحفيين في البيت الأبيض يوم الاثنين "لا نحب فكرة اشتباكهم. نحن لا نتحيز لأي جانب. كانت علاقاتنا جيدة للغاية على مدار أعوام مع الأكراد كما تعلمون وكنا أيضا في جانب العراق".

وحتى الآن يبدو أن معظم تقدم القوات يتم دون مقاومة حيث ينسحب الأكراد قبل وصول القوات الحكومية. ووردت تقارير بشأن اشتباك كبير واحد فقط في الساعات المبكرة من يوم الاثنين عند مشارف كركوك.

وقال الجيش الأمريكي يوم الثلاثاء إنه تلقى روايات متباينة تفيد بمقتل ما بين ثلاثة و11 مقاتلا في ذلك الاشتباك.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن انتقال السيطرة حدث على ما يبدو بعد معارك قليلة وإن عدد المصابين لا يتجاوز العشرات.

وقال باتريك هاميلتون نائب المدير الإقليمي للصليب الأحمر في تصريح لرويترز إنه قلق بسب إغلاق الطرق لاسيما المؤدية إلى الموصل المعقل السابق لتنظيم الدولة الإسلامية حيث لا يزال مئات الآلاف يعتمدون على المساعدات.

وفي كركوك، إحدى أكثر مدن العراق تنوعا، احتفل التركمان المعارضون للحكم الكردي يوم الاثنين وجابوا الشوارع بمواكب سيارات وأطلقوا أعيرة نارية في الهواء.

وبحلول يوم الثلاثاء اختفى العلم الكردي ذو الألوان الخضراء والحمراء والبيضاء والذي تتوسطه شمس ذهبية من الشوارع. ونفذت قوات عراقية خاصة دربتها الولايات المتحدة وأفراد الشرطة المحلية دوريات في الشوارع لحفظ النظام. وفتحت الأسواق والمتاجر والمدارس أبوابها بشكل طبيعي.

وعادت بعض الأسر الكردية التي رحلت عن المدينة يوم الاثنين لمنازلها. وقالت إن آلافا من المقاتلين الأكراد في قوافل مصطفة في طابور طويل تحاول التوجه من كركوك صوب أربيل عاصمة إقليم كردستان الأمر الذي أصاب الحركة على الطريق بالشلل وجعل من الصعب على المدنيين المغادرة.

وبالنسبة للأكراد تعد خسارة أرض، خاصة كركوك التي يعتبرونها قلب وطنهم، ضربة قوية بعد ثلاثة أسابيع فقط من تصويتهم على إعلان دولة مستقلة وهو هدفهم منذ عقود.

وقال ملا بختيار وهو معلم متقاعد في كركوك "زعماؤنا تخلوا عنا وتركونا وحدنا. مستقبلنا مظلم".

وذكر أنه حاول الهرب يوم الاثنين لكنه عاد مع زوجته وأبنائه بعد أن اتصل به جار عربي وتوسل إليه ألا يرحل وطمأنه بأن المدينة آمنة.

وألقى الأستاذ الجامعي سالار عثمان أمين باللوم على السلطات الكردية لدعوتها للاستفتاء على الاستقلال بشكل متعجل.

وقال "نشعر بأننا منكسرون الآن. كان الاستفتاء قرارا كارثيا... كان ينبغي أن تفكر قيادتنا الكردية في العواقب قبل المضي قدما في التصويت على الاستقلال. الآن خسرنا كل ما حققناه على مدى ثلاثة عقود.

وأدت هذه الانتكاسات لاتهامات حادة متبادلة بين أكبر حزبين سياسيين كرديين يسيطر كل منهما على وحدات منفصلة من مقاتلي البشمركة.

واتهم مسؤولون في الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي ينتمي له زعيم الإقليم مسعود برزاني منافسه التاريخي حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي كان يرأسه الزعيم الكردي والرئيس الراحل جلال طالباني "بالخيانة" لتخليه عن الأكراد. ونفت أرملة طالباني الذي تولى منصب الرئيس العراقي الشرفي بين عامي 2003 و2014 وتوفي منذ أسبوعين هذا الاتهام.

وقالت هيرو طالباني إن حزبها حاول لكنه فشل في إقناع الحكومة العراقية بالعدول عن "خطة الهجوم" على كركوك عبر اتصالات مع ممثلين للحكومتين الأمريكية والعراقية.

وقال برزاني يوم الثلاثاء إن استفتاء الأكراد على الاستقلال "لن يهدر". وأضاف أن منافسين سياسيين أمروا بانسحاب القوات الكردية من المدينة التي سيطروا عليها منذ 2014.

ويعطي تقدم القوات الحكومية دعما سياسيا كبيرا لرئيس الوزراء العراقي الذي واجه تهديدات من الجماعات الشيعية المسلحة التي تدعمها إيران بالتحرك من تلقاء نفسها ما لم يتحرك سريعا لردع الأكراد.

وقال عادل عبد الكريم وهو محام من بغداد إنه لو أجريت الانتخابات يوم الأربعاء فسيصوت بالتأكيد للعبادي مضيفا "لقد نجح في أن يبقي العراق دولة واحدة".

وأضاف "عندما كان قادة الأكراد يهددون بغداد كان العبادي دوما مبتسما. لم نتوقع أنه كان يخفي إعصارا خلف هذه الابتسامة. أثبت أنه زعيم ذكي وبحكمته تفوق على مسعود (برزاني) بضربة قاضية في الجولة الثانية".

وبالنسبة للأكراد فإن خسارة كركوك تعيد الوضع الذي كان قائما قبل سيطرتهم عليها في 2014 عندما ازدهر إقليمهم الذي يتمتع بحكم ذاتي في ظل دستور عراقي ضمن لهم نسبة ثابتة من إيرادات النفط العراقي الإجمالية.

كانت السيطرة على كركوك وحقولها النفطية تجعل الانفصال أفضل بالنسبة لهم على ما يبدو. لكن بدون ذلك يكون الاستقلال أكثر صعوبة نظرا لأن وضعهم المالي سيكون أضعف منه داخل العراق.

وفي سنجار، التي تقطنها أغلبية من الأقلية اليزيدية التي واجهت إبادة عام 2014 بعد سيطرة متشددي الدولة الإسلامية على المنطقة، سيطرت جماعة لالش اليزيدية على البلدة بعد انسحاب البشمركة الكردية.

(شارك في التغطية ماهر شميطلي - إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية - تحرير علي خفاجي)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

رويترز