محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

جنود اسرائيليون يأخذون قسطا من الراحة على الحدود مع قطاع غزة يوم 12 اغسطس اب 2014 - رويترز

(reuters_tickers)

من لوك بيكر

القدس (رويترز) - عززت حرب إسرائيل المستمرة منذ شهر مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حركة مقاطعة فلسطينية وربما تضر معنويات المستثمرين تجاه إسرائيل حتى في الوقت الذي يبدو فيه أن الاقتصاد الإسرائيلي المتطور تكنولوجيا وقوامه 250 مليار دولار لن يتأثر بدرجة تذكر.

ويتوقع محللون أن تقلص الحرب النمو وتتكلف عدة مليارات من الدولارات فقد تراجعت السياحة وحدها 25 في المئة في يوليو تموز. لكن إسرائيل واجهت مثل تلك العواصف في الماضي وتعافت خلال أشهر قليلة مع نمو الناتج المحلي 3-4 في المئة سنويا في الأعوام الماضية.

لكن المخاوف الإضافية هذه المرة تنبع من أن الاضطرابات في الضفة الغربية أصبحت أكثر تكرارا وأشد حدة كما أن احتمال استئناف الحرب في غزة - الرابعة في ثماني سنوات - يشكل تهديدا حقيقيا وكانت الانتقادات الدولية لإسرائيل شديدة وخاصة في أوروبا وهو ما يدعم المؤيدين للمقاطعة.

ولن يسبب عامل واحد منفرد من تلك العوامل ضررا كبيرا لاقتصاد إسرائيل إلا أنها مجتمعة قد تضر الثقة وتخرج البلاد من المسار المستقر الذي ساعدها على جذب تدفقات كبيرة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وقال لويس كوستا المتخصص في أسعار الفائدة والعملات لوسط أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى سيتي بنك "كان الاقتصاد متباطئا حتى قبل صراع غزة بسبب تراجع الطلب المحلي وانخفاض الصادرات.

"يتطلع قطاع الشركات بشدة إلى تحفيز ... تتسم معنويات المستثمرين الدوليين بمزيد من الحذر تجاه إسرائيل."

وفي الوقت نفسه فإن حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد إسرائيل والتي يقودها الفلسطينيون كثفت أنشطتها وتدعو الأجانب لعدم شراء السلع التي تنتجها مستوطنات الضفة الغربية وتضغط على الفنانين لمقاطعة إسرائيل.

وحذر عدد من دول الإتحاد الأوروبي الشركات من التعامل مع شركات إسرائيلية تتخذ من المستوطنات مقرا لها أو ترتبط بها وفرض الإتحاد قيودا على مشروعات البحث العلمي التي سيمولها مع إسرائيل.

ويتوقع أليكس جوفي وهو مؤرخ متخصص في شؤون الشرق الأوسط ويتابع الإجراءات الدولية ضد إسرائيل أن يعزز الصراع في غزة ردود الأفعال الغاضبة الوليدة من جانب المستهلكين والشركات مستشهدا بخطوات اتخذتها مؤخرا شركات في عدة دول منها بلجيكا وبريطانيا.

وكتب جوفي في تعليق الشهر الماضي "تشير تلك التحركات إضافة إلى تنامي الاحتجاجات والهجمات المعادية للسامية في أوروبا وكندا والولايات المتحدة إلى أنه عندما يتوقف القتال في غزة فستصبح إسرائيل هدفا للمقاطعة الاقتصادية .. في المنتديات الدولية وفي قطاعات أخرى مثل الكليات والجامعات."

ويرى كبار المستثمرين الأجانب أن حركة المقاطعة التي تأسست في العام 2005 ليست ذات أهمية على الأقل حتى الآن. فالحركة قد تتصدر عناوين الأخبار وتلحق بعض الضرر بالمعنويات لكن الاقتصاد الإسرائيلي الذي يعتمد على التكونولوجيا المتطورة والصناعات الهندسية والدوائية لم يتأثر بدرجة تذكر.

وقال بول جامبل مدير التصنيفات السيادية لدى فيتش للتصنيف الائتماني "الاقتصاد ليس معزولا عن تلك الأمور .. لكن هناك عناصر محددة (معزولة عنها) مثل قطاع التكنولوجيا المتطورة الذي تتجه إليه الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وأعتقد أن هذا سيستمر."

لكن مبعث قلق فيتش يكمن في أن تزيد حرب غزة خطر دخول إسرائيل في صراعات متكررة مكلفة وهو ما يؤدي إلى زيادة الإنفاق العسكري وتضخم الميزانية ويدق ناقوس الخطر حول المالية العامة للحكومة.

وقال جامبل "من بين الأشياء التي نفكر فيها التأثير في الأمد البعيد على الإنفاق العسكري."

كان جامبل ذكر في تقرير الأسبوع الماضي أن من المرجح ألا تتكمن إسرائيل من الوصول إلى مستوى العجز المستهدف في الميزانية وعزا ذلك بشكل كبير إلى أن الإنفاق العسكري لن يتقلص الآن.

وربما تؤدي تلك الحالة من عدم التيقن إلى جانب تراجع الطلب المحلي والمخاطر الهامشية لحركة المقاطعة إلى آفاق قاتمة. وكان البنك المركزي الإسرائيلي قد خفض أسعار الفائدة الشهر الماضي في خطوة غير متوقعة في محاولة لتحفيز النشاط.

وقال كوستا "لم نصل بعد إلى مرحلة يمكن فيها لحركة المقاطعة إلحاق الضرر بالاستثمار في إسرائيل .. يوجد مستثمرون يرغبون في الاستثمار في قطاعي الأدوية أو التكنولوجيا المتطورة في إسرائيل."

واضاف "لكننا بدأنا نلحظ بعض الانقسام في وجهات النظر هنا بشأن كيف ينبغي لإسرائيل أن تتصرف."

ومن جهة أخرى فإذا تم إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الجارية مع مصر وحماس حول غزة وهو ما من شأنه أن يقلص مخاطر نشوب صراع آخر ويمهد الطريق أمام محادثات مثمرة مع السلطة الفلسطينية حول الضفة الغربية فإن هذا قد يبدد الكثير من الغيوم الاقتصادية.

(إعداد علاء رشدي للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح)

رويترز