محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

صبي يحمل صورة للرئيس العراقي السابق صدام حسين في مسقط رأسه في العوجة. رويترز

(reuters_tickers)

من اسراء الربيعي وماجي فيك

بغداد (رويترز) - استعاد الجيش العراقي مسقط رأس الرئيس السابق صدام حسين الليلة الماضية في انتصار رمزي ضمن مساعيه لاستعادة مساحات كبيرة من الأراضي استولى عليها مسلحون سنة في شمال وغرب العراق.

وقالت وسائل اعلام رسمية والشرطة وسكان إن القوات الحكومية مدعومة بطائرات هليكوبتر ومقاتلين شيعة متطوعين استعادت قرية العوجة في معركة استمرت لساعة ليل الخميس.

وتقع العوجة على بعد ثمانية كيلومترات جنوبي مدينة تكريت التي لا تزال في أيدي المسلحين منذ أن شن تنظيم الدولة الإسلامية -الذي كان يعرف في السابق باسم الدولة الإسلامية في العراق والشام- هجوما مباغتا في شمال العراق الشهر الماضي.

وبدأت الحملة لاستعادة تكريت يوم 28 يونيو حزيران لكن الجيش فشل حتى الآن في استرداد المدينة التي سقطت بعد انسحاب الجيش والشرطة الشهر الماضي أمام هجوم المسلحين الذي مكنهم أيضا من السيطرة على الموصل ومناطق سنية رئيسية أخرى.

ونقل التلفزيون الرسمي عن قاسم عطا المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية قوله إنه تم "تطهير" العوجة تماما وقتل 30 مسلحا. وقال مصدر في الشرطة لرويترز إن ثلاثة مسلحين قتلوا.

واستفادت العوجة مسقط رأس صدام بشدة من سخائه خلال فترة حكمه قبل أن يطيح به الغزو الأمريكي عام 2003. و لا يزال السكان المحليون موالين بشدة للرجل الذي كان يعين أبناء عشيرته في المنطقة في المناصب الكبرى.

وقال عطا إن قوات الأمن سيطرت على العديد من المباني الحكومية ومن بينها محطة لمعالجة المياه لكن مصادر أمنية وسكان قالوا إن المسلحين ما زالوا يمنعون القوات العراقية من دخول تكريت.

وذكر الجيش إنه يسيطر حاليا على 50 كيلومترا من الطريق الرئيسي الذي يتجه شمالا من مدينة سامراء - على بعد 100 كيلومتر شمالي بغداد - إلى العوجة.

لكن المجتمعات المحلية وغالبيتها من السنة التي تعيش على طول هذا الممر لا تزال تضمر العداء للقوات الحكومية التي تتعرض قوافلها لهجمات المسلحين المتشددين.

ويعتقد مسؤولون عسكريون في الولايات المتحدة التي أرسلت مستشارين إلى العراق أن باستطاعة الجيش العراقي الدفاع عن بغداد لكنه سيواجه صعوبة على الأرجح في استعادة الأراضي التي خسرها نظرا لمشاكل لوجيستية في الأساس.

ويمكن للقوات الحكومية أن تستفيد إذا ما تعمقت الشقاقات في التحالف الفضفاض للمسلحين في المناطق ذات الأغلبية السنية.

ففي بلدة الحويجة التي شهدت اقتتالا الشهر الماضي بين مقاتلين إسلاميين وميليشيات سنية قال أفراد من عشائر سنية محلية لرويترز إن أبناء العشائر استعدوا لقتال المسلحين الذين يسيطرون على البلدة.

وقال السكان إن أفراد عشيرة العبيدي غضبوا لاستيلاء المتشددين على منازل شيوخ ومسؤولين محليين وشكلوا مجموعة مسلحة قتلت خمسة مسلحين في دورية بالبلدة يوم الجمعة.

إخفاق يؤسف له

وتعيش الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة حالة من الارتباك بعد الهجوم المباغت الذي شنه تنظيم الدولة الإسلامية المنشق عن القاعدة الذي أعلن إقامة خلافة إسلامية لا تعترف بالحدود بين العراق وسوريا وهدد بالزحف على العاصمة بغداد.

وفشل البرلمان هذا الأسبوع في الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة لتوحيد البلاد التي تعاني انقسامات طائفية وهو ما وصفه المرجع الشيعي الأعلى في العراق بأنه "اخفاق يؤسف له".

ودعا المرجع الشيعي على السيستاني في خطبة الجمعة التي ألقاها مساعده أحمد الصافي نيابة عنه الساسة إلى "تدارك الأخطاء الماضية التي أصبح لها تداعيات خطيرة على مستقبل العراقيين جميعا."

وجدد السيستاني دعوته لأن تحظى الحكومة "بقبول وطني واسع" وهو ما ترجمه كثير من المسؤولين بأنه دعوة لاستقالة المالكي الذي يلومه السنة على تهميشهم واذكاء التوترات الطائفية.

وبموجب نظام الحكم الساري منذ أطاحت الولايات المتحدة بصدام عام 2003 ينتمي رئيس الوزراء للمذهب الشيعي بينما يذهب منصب رئيس البرلمان للسنة ويكون منصب الرئيس وهو منصب شرفي إلى حد كبير للأكراد.

ولم تستقر أي كتلة بعد على مرشحها للمنصب.

ويوم 13 يونيو حزيران دعا السيستاني العراقيين إلى حمل السلاح في وجه المتشددين في دعوة حازمة غير معتادة من جانب رجل الدين البالغ من العمر 83 عاما والذي يفضل البقاء خلف الكواليس.

وفي خطبة يوم الجمعة أكد السيستاني مجددا على تنظيم عملية التطوع وإدارج المتطوعين ضمن تشكيلات الجيش والقوات الأمنية الرسمية.

وطلب رئيس إقليم كردستان العراق من برلمان المنطقة يوم الخميس الإعداد لاجراء استفتاء على الاستقلال الكردي. وبالرغم من اتفاق الأكراد مع حكومة بغداد على مواجهة المسلحين الإسلاميين يرى كثير من الأكراد في الأزمة فرصة ذهبية لإقامة دولتهم المستقلة.

(إعداد سها جادو للنشرة العربية - تحرير دينا عادل)

رويترز