محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

قائد الجيش العماد جان قهوجي خلال مؤتمر صحفي في بيروت يوم الاحد. تصوير: حسام شبارو - رويترز.

(reuters_tickers)

من الكسندر جاديش

بيروت (رويترز) - تبادل جنود لبنانيون إطلاق النار مع إسلاميين مسلحين وقصفوا مناطق حول بلدة عرسال الحدودية يوم الأحد في محاولة لصد أكبر توغل للمتشددين في لبنان منذ بدء الصراع السوري.

وقال مسؤولو أمن إن 13 جنديا لبنانيا على الأقل قتلوا في المعارك التي اندلعت بعد أن سيطر إسلاميون مسلحون على مركز للشرطة في عرسال يوم السبت بعد اعتقال أحد قادتهم في هجوم قال قائد الجيش العماد جان قهوجي إنه كان "محضرا".

وقال قهوجي للصحفيين في بيروت "ما حصل أخطر بكثير مما يعتقده البعض لأن الموقوف (عماد أحمد) جمعة اعترف أنه كان يخطط لتنفيذ عملية واسعة على المراكز والمواقع التابعة للجيش."

وتابع "هذه الهجمة الإرهابية التي حصلت بالأمس لم تكن هجمة بالصدفة أو بنت ساعتها. بل كانت محضرة سلفا وعلى ما يبدو منذ وقت طويل في انتظار التوقيت المناسب."

وقتل أيضا عدد غير محدد من المتشددين والمدنيين ربما بالعشرات وتقول مصادر أمنية إن أكثر من عشرة من افراد الأمن اللبناني وقعوا في الأسر.

ويقول مسؤولو أمن إن المسلحين في عرسال بينهم مقاتلون على صلة بتنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على أراض في سوريا والعراق ومن جبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة في سوريا.

وقال مقيمون إن القصف الذي تعرضت له المنطقة اضطر أعدادا كبيرة -من بين اللاجئين الذي يقدر عددهم بمئات الآلاف ممن يحتمون بالمنطقة- الى الفرار. وأظهرت لقطات تلفزيونية أعمدة من الدخان الاسود تتصاعد من منطقة جبلية حول البلدة.

وقال قاسم الزين الطبيب في المستشفى الميداني في عرسال إن القصف مستمر من جميع الاتجاهات مضيفا أن المستشفى استقبل حتى الآن 17 من القتلى المدنيين منهم لاجئون اصابهم القصف. وأضاف ان عدد الجرحى 150 منهم ما يصل إلى 15 من افراد الميليشيات.

وألقى الصراع السوري الذي دخل عامه الرابع بظلاله على لبنان حيث وقعت هجمات انتحارية وتفجيرات سيارات ملغومة واشتباكات بالأسلحة واطلاق صواريخ وجرائم خطف لكن المواجهة في عرسال هي أكبر مواجهة مباشرة بين الجيش اللبناني والمسلحين الذين يقاتلون من أجل الاطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

وقال مصدر يوم السبت إن حزب الله نشر مقاتلين حول عرسال البلدة السنية الواقعة بين أراض تسيطر عليها الحكومة السورية ومناطق شيعية لبنانية متعاطفة مع حزب الله.

وقال نشطاء سوريون في البلدة إنه يبدو أن حزب الله مشارك في القتال لكن لم يتسن التأكد من ذلك ولم يرد تعليق من حزب الله.

ودأب مقاتلون من حزب الله على المشاركة في معارك ضد مقاتلين سنة في منطقة القلمون السورية لشهور وساعدوا قوات الأسد على طرد المسلحين من بلدات وقرى قرب الحدود.

وفي أول بيان لحزب الله عن الأزمة أعلن يوم الأحد إنه يقف جنبا الى جنب مع الجيش وهو يجابه ما وصفه بأنه خطر يحدق بوحدة لبنان وسيادته واستقراره.

وقال قهوجي إن "الجيش (اللبناني) لن يسمح بان تنتقل هذه الحالة (تصدير الحرب الى داخل البلاد) الى لبنان."

وفي وقت سابق يوم الاحد امتد القتال أيضا لفترة قصيرة إلى مدينة طرابلس الساحلية حيث أجج الصراع السوري توترات مستمرة منذ عقود بين السنة والعلويين الشيعة في المدينة.

وقالت الوكالة الوطنية للاعلام اللبنانية إن جنودا اشتبكوا مع مسلحين ملثمين أثناء ليل السبت واستمرت الاشتباكات حتى صباح يوم الأحد بعد أن فتح متشددون النار على مواقع تابعة للجيش في عدة مناطق في طرابلس. وأضافت أن قنبلة استهدفت دورية عسكرية ما أدى إلى إصابة ضابط وجندي.

وأدان مسؤولون من مختلف التوجهات السياسية في لبنان هجوم عرسال ولكن في إشارة إلى التوتر العميق في البلاد انتهز البعض الفرصة لانتقاد خصومهم.

وقال جميل السيد المدير العام السابق لجهاز الأمن العام وهو من الشيعة إن مسؤولية ما حدث في عرسال تقع على عاتق تيار المستقبل السني.

ونقلت الوكالة الوطنية للاعلام اللبنانية عنه قوله في بيان "مسؤولية ضبط ما يجري في عرسال ومحيطها ضد الجيش اللبناني والقوى الأمنية تقع على تيار المستقبل وفريقه على اعتبار ان هذا التيار وحلفاءه قد شكلوا وما يزالون البيئة الحاضنة والغطاء السياسي للمسلحين من كل الجنسيات منذ اليوم الأول لانطلاق الأحداث في سوريا منذ ثلاث سنوات."

ودعا رئيس الوزراء السني الأسبق فؤاد السنيورة المسلحين السوريين إلى الانسحاب من لبنان ولكنه قال إن مقاتلي حزب الله عليهم مغادرة سوريا.

وتأزمت حالة الجمود السياسي في لبنان بفعل الصراع في سوريا ومنذ مايو آيار الماضي يعجز لبنان عن انتخاب رئيس للبلاد بسبب الاختلاف بين الكتل البرلمانية للسنة والشيعة على مرشح بعينه.

وتمثل عرسال بؤرة توتر في لبنان إذ دأب مقاتلون يعملون عبر الحدود في منطقة جبل القلمون بسوريا على عبور الحدود غير محكمة الحراسة إما للراحة وإما طلبا للعلاج في البلدة.

ويستضيف لبنان أكثر من مليون لاجيء من الفارين من الصراع في سوريا وتشير التقديرات الى ان أكثر من 100 الف منهم يعيشون في عرسال وحولها في مخيمات مؤقتة تنتشر عبر التلال المحيطة.

وتفجر القتال يوم الاحد بعد ان ألقت قوى الامن اللبناني القبض على عماد أحمد جمعة وهو قائد للمقاتلين يتمتع بشعبية بين الاسلاميين المتشددين في المنطقة.

وسرعان ما استولى المسلحون على مركز الشرطة وهاجموا نقاط تفتيش تابعة للجيش وأسروا 16 على الأقل من أفراد قوى الامن اللبنانية مطالبين بالافراج عن جمعة.

وقال بيان على موقع تويتر الذي عادة ما ينشر أنباء عن جبهة النصرة إنه لا علاقة للجماعة بجمعة إلا ان مقاتلي جبهة النصرة دخلوا المنطقة لرعاية وحماية اللاجئين الذين اصيبوا جراء قصف الجيش اللبناني.

وقال البيان إن جبهة النصرة لم تشتبك مع الجيش رغم ان جماعات أخرى اشتبكت معه وان مقاتلي الجبهة على استعداد للانسحاب من عرسال اذا تم حل الموقف باسرع ما يمكن.

وقال مقيمون إن مركبات الجيش اللبناني انتشرت حول عرسال وقصفت المنطقة فيما كانت مقاتلات الجيش السوري تقصف مواقع المتشددين في محيط البلدة.

وقال علي الحجيري رئيس بلدية عرسال في اتصال هاتفي قصير إن الموقف سيء للغاية.

(إعداد وتحرير عماد عمر للنشرة العربية)

رويترز