Navigation

الزرادشتية تعود للانتشار في شمال العراق لكن لا تزال تمثل وصمة

الكردي العراقي آرام مهدي في دهوك بالعراق يوم 19 سبتمبر ايلول 2020. تصوير: شارلوت بروني- رويترز. reuters_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 30 سبتمبر 2020 - 19:47 يوليو,

من شارلوت برونو وكاوا عمر

دهوك (العراق) (رويترز) - يضع آرام مهدي قلادة فارفاهار تحت قميصه بعناية، ويُذّكر نفسه بالمبادئ الزرادشتية الأساسية التي تُمثلها: طيب الكلام وحسن الظن وصلاح العمل.

ويخشى مهدي (31 عاما)، وهو كردي عراقي ولد ونشأ في أسرة مسلمة محافظة بمدينة دهوك في إقليم كردستان شبه المستقل بشمال العراق، من الكشف عن رمز الزرادشتية.

وخلال تأمله صورا قديمة له وهو يصلي في مسجد محلي تذكر مهدي أن أصدقاءه كانوا يطلقون عليه لقب ‭‭'‬‬الملا‭‭'‬‬.

لكن شبكة علاقاته الاجتماعية بدأت في الانهيار عندما قرر أن يرتد عن الإسلام ويتبع تعاليم زرادشت، مؤسس الزرادشتية قبل نحو 3500 عام في إيران القديمة.

وانشرت تلك الديانة حتى وصلت إلى الهند، وكانت الدين الرسمي لثلاث سلالات فارسية حتى القرن السابع الميلادي. وسرعان ما تراجعت مع ظهور الإسلام واختفت في العراق.

لكن الزرادشتية انتعشت على نحو غير متوقع في المنطقة الكردية بالعراق بعد أن احتل تنظيم الدولة الإسلامية مساحات شاسعة من شمال البلاد وفرض مفهومه المتشدد للإسلام واضطهد الأقليات الدينية.

وقال مهدي "بدأت أسأل نفسي: هل إسلامهم هو الصحيح أم الإسلام الذي علمني والداي إياه؟".

وتشير آوات طيب، المؤسسة المشاركة لمنظمة ياسنا التي تروج لنشر الزرادشتية في كردستان منذ عام 2014 وأيضا ممثلة الديانة في حكومة كردستان، إلى أن زهاء 15 ألفا سجلوا أنفسهم في المنظمة حتى الآن.

وقالت إن معظم هؤلاء من الأكراد لكن هناك عربا ومسيحيين أيضا بين المنضوين تحت لوائها.

وعلى الرغم من اعتراف الحكومة الإقليمية في كردستان رسميا بالزرادشتية منذ عام 2015، فإن المتحولين من الإسلام لتلك الديانة ما زالوا مسجلين كمسلمين في سجلات الحكومة العراقية المركزية، وهو أمر لا تتوقع آوات طيب أن يتغير في وقت قريب.

وقال مهدي، وهو يقود سيارته إلى فرع منظمة ياسنا الذي أُنشئ حديثا في دهوك، إنه يأمل أن يعثر على مجتمع جديد من معتنقي الزرادشتية مثله.

وقبل تسجيله رسميا كعضو في المنظمة سألته رئيسة الفرع، هيلان شيا، عما إذا كان سيلتزم بالمبادئ الأساسية لاحترام الطبيعة وعناصرها الأربع، الهواء والماء والنار والأرض فضلا عن البشر.

ومن العناصر الأساسية التي تجذب الشباب ذوي الخلفيات المحافظة إلى الديانة الزرادشتية القديمة مسألة التركيز على البيئة والتعايش السلمي.

لكن الزرادشتيين في دهوك ما زال أمامهم طريق قبل أن يحظوا بقبول عالمي، فبعض الشيوخ المحليين يصفون الزرادشتيين، على وسائل التواصل الاجتماعي، بالكفار.

وقال مهدي وهو يتجول في كهف جارستين إنه حلم بأن يمارس يوما ما طقوس تحوله للزرادشتية هناك.

وقال حسن قاسم، مدير دائرة آثار دهوك، إن الكهف كان مكانا لممارسة الشعائر الزرادشتية لكنه أضاف أنه حاليا موقع أثري مُصنف ولم يعد من الممكن استخدامه على هذا النحو.

ولعدم وجود مكان لممارسة طقوسهم، يأمل الزرادشتيون في دهوك في تنامي أعدادهم ليتسنى لهم فتح معبد في مكان آخر.

(إعداد محمد محمدين للنشرة العربية - تحرير علي خفاجي)

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.