محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

أعضاء بالبرلمان العراقي الجديد خلال جلسة في بغداد يوم الثلاثاء. تصوير: ثائر السوداني - رويترز.

(reuters_tickers)

من رحيم سلمان واوليفر هولمز

بغداد (رويترز) - انسحب الأعضاء السنة والأكراد من أولى جلسات البرلمان العراقي الجديد يوم الثلاثاء بعدما أخفق الشيعة في تسمية رئيس للوزراء خلفا لنوري المالكي وهو ما عصف بالآمال في سرعة تشكيل حكومة وحدة تنقذ العراق من الانهيار.

ومارست الولايات المتحدة والأمم المتحدة وإيران ورجال الدين الشيعة في العراق ضغطا على الساسة بغرض تشكيل حكومة لا تقصي أحدا بهدف إنقاذ البلاد بينما يتقدم المتشددون المسلحون السنة نحو بغداد.

وأعلن زعيم تنظيم الدولة الاسلامية الذي يقود عمليات المسلحين السنة "خلافة" في الاراضي التي استولى عليها في العراق وسوريا. وتعهد يوم الثلاثاء بالانتقام مما قال انها مظالم ارتكبت ضد المسلمين في انحاء العالم. وأعلن عن "زمان جديد" يحقق فيه المسلمون النصر في نهاية الأمر ودعا الى الجهاد.

ورغم الطابع الملح لايجاد حل للوضع انهارت أول جلسة للبرلمان العراقي منذ انتخابه في ابريل نيسان حين رفض العرب السنة والأكراد العودة من استراحة إلى قاعة المجلس بعدما فشل الشيعة في اختيار رئيس للوزراء.

ومن المستبعد أن يجتمع البرلمان مرة أخرى قبل أسبوع على الأقل مما يترك البلاد في حالة أزمة سياسية بينما يتشبث المالكي بالسلطة بوصفه قائما بأعمال رئيس الوزراء رغم رفض العرب السنة والأكراد استمراره.

وفي إطار النظام المطبق في العراق منذ سقوط صدام حسين لا بد أن ينتمي رئيس الوزراء إلى الأغلبية الشيعية وأن يكون رئيس البرلمان عربيا سنيا وأن يكون رئيس البلاد كرديا.

واجتمع التكتل الشيعي الذي يعرف باسم التحالف الوطني عدة مرات في الأيام الماضية للتفاوض بشأن رئاسة الوزراء لكنه أخفق حتى الآن في الاتفاق على المالكي أو تسمية بديل له. وائتلاف دولة القانون الذي يقوده المالكي هو أكبر فصيل ضمن التحالف الوطني.

ولم يعد من الاستراحة في الجلسة البرلمانية سوى أقل من ثلث أعضاء البرلمان. وقالت الأحزاب السنية إنها لن تقدم مرشحها لرئاسة البرلمان قبل أن يختار الشيعة رئيسا للوزراء. ولم يسم الأكراد مرشحهم للرئاسة.

وقال أسامة النجيفي وهو قيادي عربي سني بارز كان رئيسا للبرلمان وهو خصم قوي للمالكي إنه إذا كانت هناك سياسة جديدة مع رئيس جديد للوزراء فسيتم التعامل معها بشكل إيجابي. وحذر من أنه في حال عدم تحقق ذلك فستنتقل البلاد من سيء إلى أسوأ. وقال إنه بدون حل سياسي سيعلو صوت السلاح وستدخل البلاد في نفق مظلم.

وأضاف أن العرب السنة لا يوجد لديهم مرشح لرئاسة البرلمان حتى الآن وأن ذلك سيتم بعد تسمية مرشح التحالف الوطني لرئاسة الوزراء.

وسعى مشرعون شيعة الى القاء اللوم على الكتل السنية والكردية قائلين إن رئاسة الوزراء هي الموقع الأخير الذي ينبغي اختيار شاغله في العملية التي حددها الدستور.

وقال القائم بأعمال رئيس البرلمان العراقي مهدي الحافظ باعتباره أكبر الاعضاء سنا متحدثا للنواب يوم الثلاثاء إن الجلسة المقبلة للمجلس ستنعقد خلال أسبوع إذا أمكن التوصل لاتفاق بعد المناقشات.

وقالت الولايات المتحدة التي تضغط على العراق لتشكيل حكومة اكثر استيعابا لمختلف الطوائف إنها اشارة مشجعة ان ينعقد البرلمان العراقي يوم الثلاثاء حسب المقرر لكنها قالت إن بغداد يجب ان تتحرك بسرعة أكبر لتشكيل الحكومة الجديدة.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماري هارف "لنكن واضحين.. ينبغي أن يحدث ذلك بأسرع ما يمكن." واضافت "كان مهما أن ينعقد البرلمان الجديد اليوم حسبما تعهدوا بعمله... لكننا نأمل أن يمضي زعماء العراق قدما بأقصى درجة من الاستعجال يستحقها الوضع الحالي."

ويصعب على بغداد تحمل المزيد من التأجيل. فالقوات العراقية تخوض قتالا منذ ثلاثة أسابيع ضد مقاتلين تتزعمهم جماعة كانت تعرف في السابق باسم الدولة الاسلامية في العراق والشام وأصبح اسمها الان الدولة الاسلامية وأعلنت مبايعة خليفة لها.

وفي أول رسالة لزعيم الجماعة ابو بكر البغدادي منذ ذلك الحين تعهد بالانتقام لما قال إنها مظالم ارتكبت ضد المسلمين ودعا المقاتلين للثأر.

وقال في رسالة منسوبة له ونشرت عبر الانترنت "إن اخوانكم في كل بقاع الأرض ينتظرون نجدتكم." وذكر عددا من الدول يمتد من جمهورية افريقيا الوسطى الى ميانمار (بورما) حيث قال إن انتهاكات ارتكبت ضد المسلمين.

وقال في رسالة بمناسبة شهر رمضان "فواالله لنثأرن والله لنثأرن ولو بعد حين." ودعا البغدادي المسلمين الى الهجرة الى "الدولة الاسلامية" قائلا إن هجرتهم فرض.

وحث على الجهاد قائلا "ليس من عمل في هذا الشهر الفضيل ولا في غيره أفضل من الجهاد في سبيل الله فاغتنموا هذه الفرصة وانصروا دين الله بالجهاد في سبيل الله."

واشتد القتال في الايام الاخيرة في مدينة تكريت مسقط رأس الرئيس السابق صدام حسين شمالي بغداد. وتسيطر الدولة الاسلامية أيضا على ضواح إلى الغرب مباشرة من العاصمة بينما اندلع قتال إلى جهة الجنوب مما جعل بغداد ذات السبعة ملايين نسمة تواجه خطرا من ثلاث جهات.

وقالت الأمم المتحدة في بيان يوم الثلاثاء إن أكثر من 2400 عراقي قتلوا في شهر يونيو حزيران فقط مما يجعله الشهر الأكثر دموية حتى الآن منذ بلغت الحرب الطائفية ذروتها أثناء حملة عسكرية أمريكية عام 2007.

وفي تذكير بتلك المواجهات سقطت قذائف مورتر قرب مزار شيعي في مدينة سامراء العراقية استهدفه تفجير عام 2006 مما أطلق أعمال عنف طائفية دامية أدت إلى مقتل عشرات الآلاف على مدى العامين التاليين. وتسيطر القوات الحكومية العراقية على سامراء الآن بينما تسيطر قوات الدولة الإسلامية على الريف المحيط بالمدينة الواقعة إلى الشمال من بغداد.

وضرب العنف العاصمة أيضا إذ قالت الشرطة ومصادر طبية إن الشرطة عثرت على جثتين ربطت ايديهما خلف ظهريهما وكانت توجد اصابات بالرصاص في الرأس والصدر في حي الشعلة الذي يغلب الشيعة على سكانه.

وذكرت الشرطة ومسعفون أن قنبلة انفجرت في حي الجهاد في غرب بغداد مما أدى الى مقتل اثنين من المارة واصابة ستة آخرين.

واثار تقدم المسلحين السنة تعهدات بالدعم لبغداد من واشنطن وطهران.

وقال نائب وزير الخارجية الايراني يوم الثلاثاء إن بلاده لم تتسلم أي طلب بالحصول على اسلحة من بغداد لكنها مستعدة لامدادها بتلك الاسلحة اذا طلب منها ذلك.

وذكر التلفزيون العراقي الحكومي أن العراق استخدم لأول مرة طائرات سوخوي-25 روسية الصنع تسلمها يوم السبت لكن لم يتسن الحصول على تأكيد مستقل.

وأفاد بيان بثته وكالة الانباء السعودية أن السعودية تعهدت بتقديم 500 مليون دولار كمساعدات انسانية للعراقيين يتم توزيعها من خلال وكالات الأمم المتحدة.

وافتتح البرلمان العراقي المنتخب أولى جلساته يوم الثلاثاء بالنشيد الوطني وتلاوة من القرآن لآيات تؤكد على الوحدة. ودعا الحافظ أعضاء المجلس لمواجهة الأزمة.

وقال إن الانتكاسة الأمنية التي يشهدها العراق لا بد أن تتوقف وينبغي استعادة الأمن والاستقرار في مختلف أنحاء البلاد بحيث يمكنها السير في الطريق السليم نحو المستقبل.

ووقف أعضاء المجلس لدى وصول المالكي الذي لوح بيده لغريمه النجيفي وصافح صالح المطلك وهو سياسي عربي سني بارز آخر.

ولكن سرعان ما استعر الغضب بين الجماعات العرقية والطائفية الرئيسية الثلاثة في العراق حينما اتهم عضو كردي في المجلس الحكومة بوقف صرف الرواتب عن المنطقة الكردية المتمتعة بالحكم الذاتي. وصاح كاظم الصيادي وهو عضو في المجلس عن قائمة المالكي قائلا إن الأكراد ينزلون الأعلام العراقية.

وأضاف أن العلم العراقي شرف فوق الرأس فلماذا يتم إنزاله. وهدد بالقول إنه سيأتي يوم "نحطم فيه رؤوسكم".

وفوجيء العراق والغرب بالتقدم السريع لتنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر الآن على مساحات من الاراضي تتخذ شكل قوس يمتد من حلب في سوريا الى منطقة قرب المشارف الغربية للعاصمة العراقية بغداد. وسرعان ما سيطرت الجماعة وحلفاء لها في يونيو حزيران على مواقع حدودية وحقول نفط ومدينة الموصل أكبر مدن شمال العراق.

ولقيت الجماعة دعما من جماعات سنية عراقية مسلحة أخرى مستاءة مما تعتبره اضطهادا في ظل حكم المالكي.

وفي تلك الاثناء انتهز الاكراد الأوضاع مع تقدم المسلحين السنة واستولوا على اراض منها مدينة كركوك التي يعتبرونها عاصمتهم التاريخية وتمتلك احتياطيات نفطية هائلة.

وكانت نتائج انتخابات ابريل نيسان اشارت في البداية إلى أن البرلمان سيؤكد بسهولة استمرار المالكي في السلطة لفترة ثالثة. لكن بعد ان شغل النواب مقاعدهم الان وبعد الانهيار المفاجيء للجيش في الشمال يواجه السياسيون مهمة أكثر أهمية تتمثل في درء خطر انهيار الدولة.

ويلقي أعداء المالكي باللوم عليه في التقدم السريع للمقاتلين المتشددين السنة. ورغم ان ائتلاف "دولة القانون" بزعامة المالكي فاز بمعظم المقاعد في البرلمان فانه مازال يحتاج الى حلفاء ليتولى الحكم. ويطالب السنة والاكراد برحيل المالكي ويقولون انه انحاز الى طائفته مما أذكى مشاعر الاستياء التي أشعلت الاضطرابات.

ولم تطالب الولايات المتحدة المالكي علانية بالرحيل لكنها طالبت بتشكيل حكومة اكثر استيعابا لمختلف الطوائف مقابل تقديم مساعدة أقوى.

وتعهدت واشنطن حتى الآن بارسال 300 مستشار عسكري أغلبهم من القوات الخاصة وقالت يوم الاثنين إنها سترسل 300 جندي آخر للمساعدة في تأمين السفارة ومطار بغداد.

وتمكنت حكومة المالكي بمساعدة من ميليشيات شيعية من منع المقاتلين المتشددين السنة من الوصول الى العاصمة لكنها لم تتمكن من استعادة مدن تخلت عنها قواتها.

وحاول الجيش العراقي الاسبوع الماضي استعادة تكريت لكنه لم يتمكن من استعادة المدينة التي تبعد 160 كيلومترا الى الشمال من بغداد حيث قتل مسلحو الدولة الاسلامية عشرات الجنود برصاص أسلحتهم الالية وألقوا بهم في مقابر بعد الاستيلاء على المدينة يوم 12 يونيو حزيران. وقال سكان إن القتال اشتد على المشارف الجنوبية للمدينة يوم الاثنين.

وفي تدخل سياسي غير معتاد دعا المرجع الشيعي العراقي آية الله العظمى علي السيستاني يوم الجمعة الكتل السياسية الى الاتفاق مسبقا على المناصب الثلاثة قبل اجتماع البرلمان يوم الثلاثاء.

ومع انقضاء المهلة قال مشرع شيعي بارز لرويترز إنه يتوقع أن يواصل السيستاني الضغط في الأيام المقبلة.

ويقول أصدقاء مقربون من المالكي إنه لا يريد التخلي عن السلطة رغم أن اعضاء كبارا في ائتلافه "دولة القانون" قالوا لرويترز إنه يجري بحث تسمية رئيس وزراء آخر من حزبه. ويوجد مرشحون أيضا لجماعات شيعية منافسة.

ويخشى كثيرون أن تؤدي استطالة أمد العملية إلى إضاعة وقت ثمين في المواجهة مع المتشددين الذين تعهدوا بالزحف الى بغداد. وقال مشرع شيعي طالبا عدم نشر اسمه "الامور سيئة. العملية السياسية ليست متناسبة مع سرعة التطورات العسكرية."

(إعداد وتحرير عماد عمر للنشرة العربية)

رويترز