Navigation

السودان يوقع اتفاق سلام مع جماعات متمردة رئيسية

الفريق أول محمد حمدان دقلو (إلى اليسار) يصافح محمد داود رئيس حركة تحرير كوش خلال اتفاق سلام وقع يوم الاثنين بين الحكومة السودانية وجماعات متمردة في جوبا. صورة لرويترز. reuters_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 01 سبتمبر 2020 - 09:17 يوليو,

من دنيس دومو

جوبا (رويترز) - وقعت حكومة السودان اتفاق سلام مع جماعات متمردة رئيسية يوم الاثنين، في خطوة مهمة على طريق حل الصراعات عميقة الجذور التي تعود إلى عهد الرئيس السابق عمر البشير.

وقع الاتفاق ثلاثة فصائل رئيسية من بينها فصيلان من دارفور، حيث قُتل ما يُقدر بأكثر من 300 ألف وشُرد نحو 2.5 مليون منذ 2003، وفصيل من المناطق الجنوبية التي تقول إنها مهمشة أيضا.

غير أن فصيلين رئيسيين آخرين لهما وجود قوي على الأرض، أحدهما من دارفور والآخر من الجنوب، لم يوقعا. وستجد الحكومة الانتقالية، التي تعاني من ضائقة مالية، صعوبة في دفع تكاليف عودة ملايين النازحين والتنمية الإقليمية التي يعد الاتفاق بها.

وقال جبريل إبراهيم، زعيم حركة العدل والمساواة، بعد أن وقع هو وزعماء الفصائل الأخرى الاتفاق إن التحدي الأساسي الآن هو تطبيق اتفاق السلام وإيجاد المنح اللازمة لتحقيق ذلك.

ويعاني السودان من صراعات إقليمية على مدى عقود. واشتدت الأزمة بعد استقلال جنوب السودان الغني بالنفط عام 2011، الأمر الذي أدى إلى تراجع اقتصادي تدريجي أجج احتجاجات أطاحت بالبشير من السلطة العام الماضي.

ويقول الزعماء المدنيون والقادة العسكريون الذين يتقاسمون السلطة منذ الإطاحة بالبشير إن إنهاء الصراعات الداخلية يمثل أولوية قصوى للمسار الديمقراطي في الدولة التي كانت منبوذة ذات يوم. وقال محللون يوم الاثنين إن الاتفاق، الذي وُقع في جوبا عاصمة جنوب السودان، في غاية الأهمية لكنه ترك ثغرات كبيرة.

ووصف جوناس هورنر، كبير محللي شؤون السودان في مجموعة الأزمات الدولية، الاتفاق بأنه "علامة مهمة للغاية على إحراز تقدم في المرحلة الانتقالية في السودان" لكنه قال إنه ليس شاملا كما أن عقبات كبيرة ما زالت قائمة.

* فصائل رافضة

يتيح الاتفاق للجماعات المتمردة تمثيلا سياسيا وتفويضا بصلاحيات واندماجا في قوات الأمن وحقوقا اقتصادية وأراضي وفرصة لعودة النازحين.

وإلى جانب حركة العدل والمساواة، وقع الاتفاق كل من جيش تحرير السودان بقيادة مني مناوي، وهو من إقليم دارفور أيضا، والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال بقيادة مالك عقار، في جنوب كردفان والنيل الأزرق.

لكن فصيلا رئيسيا في الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال وفصيلا من جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد النور لم يوقعا.

وقال ياسر سعد عرمان نائب رئيس فصيل عقار في الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال إن الفصائل غير الموقعة قد تنضم لاحقا.

وأضاف أن هذا سيفتح الباب لمن لم يشاركوا ووصف الاتفاق بأنه فرصة رائعة لحماية المدنيين.

ويريد عبد العزيز الحلو، زعيم إحدى الجماعات التي لم توقع، أن يصبح السودان الذي تأسس قانونه على الإسلام دولة علمانية.

وقال مسؤولون سودانيون إن الموقعين من الفصائل المتمردة سيحصلون فيما بينهم على الصعيد الوطني على ثلاثة مقاعد في المجلس الحاكم وخمس وزارات ورُبع مقاعد المجلس التشريعي الانتقالي، البالغة إجمالا 300.

وسيحصل المتمردون أيضا على 40 في المئة من المناصب في حكوماتهم الإقليمية، التي ستحصل على 40 في المئة من الإيرادات المحصلة محليا، وسيدفع صندوق جديد 750 مليون دولار سنويا لمدة 10 سنوات للمناطق الجنوبية والغربية الفقيرة.

وتفجر الصراع في دارفور في 2003 بعد أن حمل المقاتلون السلاح في وجه الحكومة المركزية مما أدى إلى بدء القوات الحكومية وميليشيات عربية متحالفة معها حملة شرسة تضمنت أعمال تطهير عرقي وعنف جنسي على نطاق واسع. وأصبحت المنطقة أكثر هدوءا في السنوات القليلة الماضية رغم اندلاع هجمات عنيفة في الأسابيع الأخيرة مع اقتراب محادثات السلام من نهايتها.

ووجهت المحكمة الجنائية الدولية في 2009 و 2010 للبشير لائحة اتهام بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وكان البشير قد تولى السلطة في السودان بعد انقلاب عام 1989.

(شارك في التغطية خالد عبد العزيز في الخرطوم وإيدن لويس في القاهرة- إعداد أشرف راضي للنشرة العربية - تحرير ليليان وجدي)

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.