محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

فيينا (رويترز) - ربما يحرز مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة الذين يوشكون على زيارة موقع نووي ايراني نجاحا صغيرا على صعيد حظر الانتشار النووي لكنهم يواجهون كفاحا طويلا وعسيرا لتحقيق الشفافية الكاملة بشأن طموحات طهران النووية.
وبعد مواجهة دامت سبع سنوات وافقت ايران في محادثات مع القوى الست الكبرى الاسبوع الماضي على كشف النقاب عن موقع نووي رصدته مخابرات غربية وخفض مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي يمكن أن يستخدم في تصنيع أسلحة نووية.
وقال دبلوماسي غربي بارز "نأمل أن تأخذ ايران موقفا جديدا تكون مستعدة فيه للمساعدة. لكننا مستعدون لها ان لم تفعل. نظرا لسنوات من تباطؤ ايران وتعتيمها وخداعها سيكون من السذاجة توقع مضي الامور قدما بسلاسة."
وستأتي الاختبارات الاولى في وقت لاحق هذا الشهر عندما يحين الموعد المقرر لتنفيذ الاتفاقين اللذين ابرما قرب جنيف. وستجري جولة ثانية من المفاوضات ايضا يتم الضغط خلالها على ايران لتجميد انشطتها النووية وخضوعها لعمليات تفتيش بلا قيود وهي أمور غير قابلة للتنفيذ بالنسبة للحكام المحافظين في طهران.
وتابع محمد البرادعي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محادثات جنيف بحصوله على موعد من ايران هو 25 اكتوبر تشرين اول لتزور فيه الوكالة منشأة تخصيب اليورانيوم الجديدة داخل جبل قرب مدينة قم.
وقال دبلوماسي بارز قريب من الوكالة الدولية لرويترز فيما بعد "من الان فصاعدا ستخضع هذه المنشأة للتفتيش بانتظام. هذا هو تفاهم الوكالة الدولية للطاقة الذرية (مع ايران)." ويهدف المفتشون الى التحقق من وثائق تصميم المنشأة التي يفترض أن تسلمها ايران. كما يتوقعون ان يتمكنوا من أخذ عينات مسحات بيئية يمكن أن تظهر اي اثار لنشاط نووي له ابعاد عسكرية محتملة.
وتقول ايران انها لم تجلب مواد نووية الى الموقع الذي لن يبدأ تشغيله قبل عام 2011 . ويشير دبلوماسيون الى أن أعمال البناء بدأت عام 2006 وأن ايران لم تخطر الوكالة الدولية الا الشهر الماضي بعد أن اكتشفت أن أجهزة مخابرات غربية علمت به.
وذكر دبلوماسي ثان عن الموقع أن الوكالة الدولية "ستستخدم كل أدواتها التقنية لرصد اي نشاط حالي او سابق."
وشكك بعض الدبلوماسيين في تأجيل ايران فتح الموقع لمدة شهر خوفا من أنها قد تستغل هذا للتخلص من الادلة المثيرة للارتياب.
وقال دبلوماسي اخر "يجب الا يكون هناك سبب فني لارجاء هذا حتى 25 اكتوبر."
ويعتقد مسؤولون غربيون أن الموقع كان سيستخدم لانتاج يورانيوم عالي التخصيب لاستخدامه في أسلحة نووية لو كان وجوده ظل سريا بدلا من النوعية منخفضة التخصيب التي تستخدم بمحطات الطاقة التي تقول ايران الان انها ستنتجها.
وسيكون موقع قم ثاني مركز تخصيب تملكه ايران بعد مجمع نطنز الاكبر والذي أخفي عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى أن ابلغ عنه معارضون ايرانيون يعيشون في المنفى عام 2002.
وقال مسؤولون غربيون ان ايران وافقت من حيث المبدأ في محادثات جنيف على ارسال نحو 80 في المئة من مخزونها الحالي المعلن من اليورانيوم منخفض التخصيب الى روسيا وفرنسا لاخضاعه لمزيد من المعالجة باستخدام تكنولوجيا تفتقر اليها طهران.
وتعاد المادة بعد ذلك الى طهران في صورة لن يكون من السهل تنقيتها لدرجة عالية او للدرجة التي تستخدم في تصنيع الاسلحة لتجديد مخزونات الوقود المتناقصة لمفاعل قديم ينتج نظائر مشعة تستخدم في علاج السرطان.
ويجتمع مسؤولون ايرانيون وروس وفرنسيون وامريكيون ومسؤولون من وكالة الطاقة في فيينا في 19 اكتوبر لوضع الشروط مثل كميات اليورانيوم منخفض التخصيب التي سترسل وتحديد جدول زمني وضمانات لمنع الانتشار تحكم استخدام المادة.
وبالنسبة للقوى العالمية ستكون فائدة الاتفاق تقليص رصيد ايران من اليورانيوم منخفض التخصيب الذي ليس له استخدام مدني فيما يبدو اذ أن ايران لا تملك محطات عاملة للطاقة النووية لكنه يكفي لتصنيع قنبلة ذرية اذا اختارت طهران اخضاعه لمزيد من التخصيب.
وبالنسبة لايران سيحافظ على انتاج النظائر المشعة التي تستخدم في الاغراض الطبية والتي كانت معرضة للخطر لان العقوبات تمنعها من استيراد سلع نووية.
لكن الاتفاق فيما يبدو أدى الى تسريبات مبكرة. ففي البداية نفت ايران الموافقة على ارسال اي كمية من اليورانيوم منخفض التخصيب للخارج او وضع جدول زمني لهذه الخطوة.
وقال مسؤول غربي ضليع في تكتيكات المفاوضات التي تتبعها ايران "توقعوا من ايران أن تعمل على كسب اكبر قدر تستطيعه من الوقت... مع الاحتفاظ بالتركيز على هذا الاقتراح لصرف الانتباه عن المطالب بتعليق (التخصيب)."
ثم قالت ايران انها ستشغل في منشأة قم نموذجا متقدما من أجهزة الطرد المركزي التي طورتها دون أجزاء مستوردة ويصعب الحصول عليها بسبب حظر الامم المتحدة التجارة النووية مع البلاد. ويقول محللون ان أجهزة الطرد المركزي هذه تستطيع تنقية اليورانيوم بسرعة تبلغ مثلي او ثلاثة امثال سرعة الاجهزة العتيقة التي ترجع الى السبعينات والمستخدمة في نطنز.
وقال مارك فيتزباتريك الباحث بمجال حظر الانتشار بمعهد الدراسات الاستراتيجية بالعاصمة البريطانية لندن "مزايا حظر الانتشار (في هذا الاتفاق) ستقل اذا زادت ايران من معدل انتاج اليورانيوم منخفض التخصيب."
وأضاف "يجب أن يشمل اي اتفاق نهائي هنا حدودا مقيدة لحجم برنامج ايران للتخصيب."
وكان البرادعي متفائلا بعد محادثاته في طهران وقال "نحن في لحظة حاسمة. أرى أننا نتحول من المواجهة الى الشفافية والتعاون."
لكن المرونة التي أظهرتها ايران في جنيف أضعفت عزيمة القوى العالمية للسعي الى فرض عقوبات أشد بطرح احتمال الوصول الى اتفاق اوسع نطاقا على الرغم من أن طهران لم تقدم اي شيء على صعيد مطالب الامم المتحدة الاساسية وهي تعليق تخصيب اليورانيوم والشفافية الكاملة.
وقال كريستوفر فورد مسؤول نزع السلاح بادارة الرئيس الامريكي السابق جورج بوش في تعليق "قم يضاف الى قائمة طويلة من المواقع النووية السرية... التي تستطيع ايران نزع فتيل الغضب الدولي منها عبر "الاعلان" بأثر رجعي ما لم تعد تستطيع اخفاءه والسماح باخضاعه لمعايير السلامة الخاصة بوكالة الطاقة."
كما تريد القوى العالمية والبرادعي من ايران تبني بروتوكول للوكالة يفوض المفتشين بالتجول فيما وراء المواقع النووية المعلنة للتأكد من أنها لم يعد لديها المزيد لتخفيه. وترفض ايران هذا ما لم تلغ العقوبات التي تعتبرها غير قانونية وجائرة.
كما ترفض فرض قيود على التخصيب واصفة اياه بالتعدي على حقها في امتلاك تكنولوجيا نووية سلمية.
من مارك هاينريك

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

رويترز