محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

جنود ومتطوعون بالجيش العراقى يحملون أسلحتهم خلال اشتباكات مع متشددين مسلحين فى مدينة دالى عباس بالعراق يوم الرابع من يوليو تموز 2014. تصوير: رويترز.

(reuters_tickers)

من رحيم سلمان وإسرائ الربيعي

بغداد (رويترز) - عثرت قوات الأمن العراقية على 53 جثة لأشخاص معصوبي الأعين ومكبلي الأيدي جنوبي بغداد في وقت مبكر صباح يوم الأربعاء في حين تبادل زعماء الشيعة والأكراد الاتهامات بشأن اتساع نطاق الحملة التي ينفذها متشددون إسلاميون في المحافظات السنية بالبلاد.

وقال مسؤولون إنه تم اكتشاف عشرات الجثث قرب قرية الخميسية ذات الأغلبية الشيعية مصابة برصاصات في الصدر والرأس في أحدث عمليات قتل جماعي منذ أن اجتاح المسلحون السنة شمال العراق.

وصرح صادق مدلول حاكم محافظة بابل الجنوبية التي تقطنها أغلبية شيعية للصحفيين بأنه تم العثور على 53 جثة مجهولة كلها لأشخاص معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي.

وأضاف أن الضحايا قتلوا خلال الليل على الأرجح بعد إحضارهم بسيارة إلى منطقة قريبة من الطريق السريع الرئيسي الممتد من بغداد إلى المحافظات الجنوبية على بعد 25 كيلومترا جنوب شرقي مدينة الحلة.

وقال إنه لم تتضح على الفور هوية القتلى أو انتمائهم الطائفي.

وينفذ مسلحون سنة هجمات حول الطرف الجنوبي لبغداد منذ الربيع. وردا على ذلك نشطت ميليشيات شيعية في المناطق الريفية من بغداد وخطفت مواطنين سنه للاشتباه في أنهم إرهابيون وعثر على الكثير منهم لاحقا قتلى.

وتصاعدت الهجمات المتبادلة بشكل كبير منذ أن سيطر مقاتلون إسلاميون سنة على أجزاء كبيرة من شمال وغرب العراق الشهر الماضي وتقدموا صوب بغداد في أكبر تحد للحكومة التي يقودها الشيعة ويرأسها نوري المالكي منذ انسحاب القوات الأمريكية عام 2011.

وأصبح القتل الجماعي لعشرات الضحايا يحدث بشكل متكرر في العراق للمرة الأولى منذ فترة الاقتتال الطائفي والعرقي الذي بلغ ذروته عامي 2006 و2007.

وتباهى المسلحون السنة بقتل المئات من الشيعة من قوات الجيش بعد الاستيلاء على مدينة تكريت في 12 يونيو حزيران. ونشروا تسجيلا مصورا على الانترنت لمقاتليهم وهم يطلقون النار على الأسرى. وفي الأسابيع التالية قتل أكثر من 100 أسير سني في عمليتي قتل جماعي بينما كانوا رهن الاحتجاز لدى الحكومة.

وتقول الحكومة رسميا إنهم قتلوا خلال إطلاق نار عندما تعرض حراسهم لهجوم مسلح أولا في سجن في بعقوبة شمالي بغداد ثم في قافلة كانت تنقل سجناء من الحلة. ويقول الزعماء السنة إن الحراس أعدموا السجناء.

وأصدرت منظمة العفو الدولية والأمم المتحدة تقارير عن عدة حوادث اخرى يشتبه أنها لعمليات قتل جماعي لسجناء كانوا رهن الاحتجاز لدى الحكومة.

وتواجه البلاد خطر الانقسام نتيجة القتال بين الدولة الإسلامية التي كانت تعرف سابقا باسم الدولة الإسلامية في العراق والشام المدعومة من جماعات سنية مسلحة أخرى وبين الجيش المدعوم من ميليشيات شيعية.

وأدى استئناف الصراع الطائفي إلى وصول العنف لمستويات لم تشهدها البلاد منذ القتال الذي استمر لبضعة أشهر في أعقاب الغزو الأمريكي الذي أطاح بصدام حسين عام 2003. وزادت عمليات الخطف أيضا. وقال زعيم قبلي محلي إنه تم خطف 17 من السنة من منطقة المسيب واحتجزتهم قوات الأمن وميلشيات شيعية لفترة وجيزة في حين خطف مجهولون أحد رجال الدين البارزين.

ويؤيد السنة هجوم الدولة الإسلامية بسبب الاعتقاد واسع النطاق لديهم بأنهم تعرضوا للقمع في ظل حكومة المالكي.

وطالبت الولايات المتحدة ودول أخرى السياسيين بتشكيل حكومة تضم كل الأطياف في بغداد في أعقاب الانتخابات البرلمانية التي أجريت في أبريل نيسان. لكن البرلمان الجديد لم يتفق حتى الآن على قيادة البلاد تاركا المالكي في السلطة كرئيس مؤقت للحكومة.

ويطالب السنة والأكراد برحيل المالكي لكنه لم يظهر أي مؤشر على موافقته على ذلك. وأصبح الأكراد أقرب من أي وقت مضى من الانفصال تماما عن العراق بعد أن دعا مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان شبه المستقل الأسبوع الماضي برلمان الإقليم إلى الاستعداد لإجراء استفتاء على الانفصال.

وشن البرزاني هجوما حادا في وقت متأخر يوم الثلاثاء على المالكي قائلا إن السنوات الثماني التي قضاها في السلطة أحدثت كارثة بالعراق ومهدت الساحة لما تشهده حاليا من صراع مسلح.

وأضاف البرزاني أن البلاد تشهد سابقة خطيرة تتمثل في إذكاء حملة من الكراهية العرقية تقوم على تشويه الواقع وذلك لخدمة أهداف سياسية وحصر المصالح الحزبية على الشخص الذي انتقل بالعراق من اخفاق إلى اخفاق ومن أزمة إلى أزمة.

وقال البرزاني في بيانه إنهم أوضحوا أنهم ليسوا مستعدين تحت أي ظروف لأن يلين عزمهم ويعودون إلى نقطة الصفر ويواجهون ما يذكرهم بالسياسات التي أغرقت كردستان في بحور من الدماء لمواطنيه وحولت موطنهم إلى دمار وقبور جماعية.

وأضاف أن هذا ما واجهوه بوضوح خلال فترة اساءة استخدام السلطة خلال ولايتي المالكي. ورد المالكي في خطابه الأسبوعي يوم الأربعاء متهما الأكراد بالسماح بأن تصبح عاصمتهم الإقلمية أربيل ملاذا للدولة الإسلامية والمتشددين الآخرين بمن فيهم أعضاء سابقين بحزب البعث المحظور حاليا والذي كان يتزعمه صدام حسين.

وقال المالكي إن العراق لن يقف صامتا إزاء تحول أربيل إلى قاعدة لعمليات الدولة الإسلامية والبعثيين وتنظيم القاعدة والإرهابيين.

وأمام هجوم المتشددين فر كثير من السنة من مدينة الموصل الشمالية ذات الأغلبية السنية إلى أربيل. وقالت مصادر طبية وشهود عيان إن سبعة أشخاص قتلوا وأصيب 18 آخرون في هجوم جوي على الموصل يوم الأربعاء.

وفي الفلوجة بمحافظة الأنبار ذات الأغلبية السنية المتاخمة لسوريا قال المستشفى العام هناك إن تسعة مدنيين قتلوا وأصيب 44 آخرون يوم الأربعاء جراء قصف جوي وما وصفه سكان بقصف "بالبراميل المتفجرة"

وفي قتال شمال شرقي بغداد قال مصدر في مستشفى الزهراء المحلي إن متشددين سيطروا على بلدة الصدور بالإضافة إلى سد محلي في اشتباكات أدت إلى مقتل أربعة جنود واصابة ستة آخرين.

وتقع الصدور في محافظة ديالي على بعد نحو 90 كيلومترا من العاصمة وهي منطقة أخرى شهدت اشتباكات بين الجيش والميليشيات الشيعية من جانب والمسلحين السنة من جانب آخر.

وقالت الشرطة ومصادر طبية إن تسعة جنود قتلوا وأصيب 38 آخرون في ديالي أيضا أثناء صد هجوم من مقاتلي الدولة الإسلامية على قاعدة المنصورية العسكرية يوم الأربعاء.

وفي حي زيونة بشرق بغداد قال مصدر أمني ومصدر في مشرحة إن مسلحين اقتحموا منزل مسؤول حكومي وقطعوا رأس ابنه وقتلوا زوجته رميا بالرصاص.

(إعداد حسن عمار للنشرة العربية-تحرير أحمد حسن)

رويترز