محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

أعضاء البرلمان العراقي يعقدون جلسة في بغداد في الأول من يوليو تموز 2014. تصوير: ثائر السوداني - رويترز.

(reuters_tickers)

من أحمد رشيد وماجي فيك

بغداد (رويترز) - فشل البرلمان العراقي يوم الأحد في إنهاء أزمة سياسية تحول دون تشكيل حكومة جديدة تتصدى لهجوم إسلاميين متشددين أصبحوا على بعد أقل من 80 كيلومترا من العاصمة بغداد.

وبعد جلسة قصيرة أرجأ مسؤولو البرلمان جلستهم إلى يوم الثلاثاء للتوصل إلى اتفاق بين السياسيين الشيعة والسنة والأكراد على مناصب رئيس الوزراء ورئيس البلاد ورئيس البرلمان.

ويسعى رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يمثل ائتلاف دولة القانون برئاسته أكبر قائمة في البرلمان إلى فترة ثالثة في المنصب لكنه يواجه معارضة من السنة والأكراد واتهامات بتمييز الأغلبية الشيعية على حساب الأقليات الطائفية والعرقية. وتأمل أحزاب شيعية منافسة للمالكي في الاطاحة به.

واكتسبت الأزمة السياسية أهمية أكبر في ضوء هجوم الإسلاميين المتشددين الذين سيطروا على مناطق في محافظات سنية بشمال العراق الشهر الماضي. وشجع هذا معارضي المالكي على السعي لإجباره على ترك السلطة.

وهزت تفجيرات العاصمة ومناطق على مشارفها بعد الجلسة غير الحاسمة.

وقالت الشرطة ومصادر مستشفيات إن انفجارا قرب شارع مزدحم بحي البياع بجنوب غرب بغداد أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة سبعة. وفي اليوسفية على بعد 15 كيلومترا جنوبي العاصمة قالت الشرطة ومسعفون إن قنبلة انفجرت قرب سوق مزدحم مما أدى إلى مقتل ثلاثة آخرين.

ويبدو أن الخلاف بشأن مستقبل المالكي يعرقل التقدم في الاتفاق على المنصبين الآخرين.

وذكر سياسيون سنة أن الكتلة السنية الرئيسية رشحت سليم الجبوري وهو إسلامي معتدل لمنصب رئيس البرلمان لكنهم اتهموا المالكي بنسف اقتراحهم عن طريق ربط موافقته بقبول استمراره لفترة ثالثة في رئاسة الوزراء.

وقال أسامة النجيفي رئيس البرلمان المنتهية ولايته "نحن قدمنا مرشحنا لرئاسة البرلمان وقمنا بما يلزم تجاه البلد.. ونحمل الكتل السياسية الأخرى مسؤولية التأخير."

وأضاف "‭‭‭‭‭‭‭في الوقت الذي نقول به باستكمال العملية الديمقراطية وتشكيل الحكومة ‬ فإ‭ن ذلك سوف يساعد على ايقاف الدمار الذي يحدث في العراق‬‬‬‬‬‬‬ ويهدد وحدة البلد."

وكانت مذكرة اعتقال في اتهامات بالإرهاب قد صدرت في 2011 ضد الجبوري الذي كان عضوا في لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان العراقي في ذلك الوقت. وكان الجبوري قد واجه المالكي بإساءة معاملة سجناء في سجون خاصة بالمنطقة الخضراء في وسط بغداد.

وأسقطت الاتهامات بعد الانتخابات التي جرت في أبريل نيسان وسط شائعات بأن الجبوري سيدعم بقاء المالكي في رئاسة الوزراء. لكن صالح المطلك وهو سياسي سني كبير قال إن الكثير من النواب السنة سيرفضون مثل هذه الصفقة.

وقال المطلك إن السنة طرحوا اسم الجبوري لكن المالكي اشترط الموافقة على بقائه رئيسا للوزراء. وأضاف أنهم لا يقبلون بهذا.

ويتعرض السياسيون العراقيون لضغوط من الولايات المتحدة والأمم المتحدة ورجال دين شيعة في العراق للوصول إلى اتفاق حتى يتسنى التصدي لهجوم المتشددين والحيلولة دون تفكك البلاد على أساس عرقي وطائفي.

وقال نيكولاي ملادينوف المبعوث الخاص للأمم المتحدة في العراق إن البلاد قد تغرق في الفوضى إذا فشل البرلمان في الاتفاق على حكومة في جلسة يوم الأحد. ووصل عدد القتلى الشهر الماضي إلى أكثر من 2400 شخص في معدل يعيد إلى الأذهان نزيف الدم في القتال الطائفي بين عامي 2005 و2008.

وحضر 233 من أصل 328 نائبا في البرلمان العراقي جلسة يوم الأحد بعد مشاركة ثلث النواب فقط في جلسة أول يوليو تموز.

وفي ظل حالة الشلل التي أصابت الدوائر السياسية في بغداد وبقاء المالكي في منصب رئيس الوزراء في حكومة تسيير الأعمال استعر القتال.

وقال متحدث باسم مستشفى إن القصف ونيران الهليكوبتر قتلت ثمانية أشخاص وأصابت 14 في مدينة الفلوجة إلى الغرب من بغداد.

وسيطر متشددو تنظيم الدولة الإسلامية على أجزاء من محافظات العراق الشمالية في حملة استمرت يومين الشهر الماضي وعززوا سيطرتهم في غرب العراق في أماكن مثل الفلوجة التي اجتاحوها في يناير كانون الثاني.

وقالت الشرطة وشهود إن مسلحين هاجموا بلدة الضلوعية على بعد نحو 70 كيلومترا شمالي بغداد في وقت مبكر يوم الأحد وسيطروا على مبان لجهاز الحكم المحلي.

وأضافوا أن متشددين في 50 أو 60 سيارة اقتحموا البلدة نحو الساعة 3.30 صباحا (0030 بتوقيت جرينتش) ليسيطروا على مكتب رئيس البلدية ومبنى البلدية كما حاولوا السيطرة على مركز الشرطة.

وقالت المصادر إن أربعة من رجال الشرطة واثنين من المتشددين واثنين من المدنيين قتلوا وإن الشرطة ورجال العشائر المحلية مشتبكون معهم.

وفي محافظة ديالى إلى الشمال الشرقي من بغداد قال الفريق قاسم عطا المتحدث العسكري باسم المالكي إن الجيش استعاد السيطرة على بلدة صدر وكذلك بلدة نوفل القريبة وأجزاء من بلدة المقدادية بعد قتال استمر لعدة أيام في المنطقة‭‭‭ ‬‬‬ الواقعة الى الشمال الشرقي من بغداد.

وجاءت تصريحات عطا بعدما شنت القوات العراقية هجوما لصد مقاتلي الدولة الإسلامية عن قاعدة عسكرية على مشارف المقدادية بعد أن هاجموها بالمدفعية وقذائف المورتر واستولوا على دبابات وعربات همفي.

وقالت الشرطة في بلدة الإسحاقي التي يغلب على سكانها السنة على بعد 100 كيلومتر شمالي بغداد إن قنبلة مزروعة على الطريق انفجرت بعد ظهر يوم الأحد أمام منزل لواء بالشرطة مما أسفر عن مقتل أربعة من أفراد أسرته.

(إعداد دينا عادل للنشرة العربية - تحرير سيف الدين حمدان)

رويترز