من أولف ليسينج وأحمد العمامي

طرابلس (رويترز) - سقطت قذائف على حي مكتظ بالسكان بطرابلس ليل الثلاثاء، مما زاد من معاناة المدنيين جراء هجوم قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر المستمر منذ أسبوعين والذي يهدف لانتزاع العاصمة الليبية من الحكومة المعترف بها دوليا.

وذكرت السلطات وشهود أن نحو عشرة صواريخ جراد أصابت حي أبو سليم الجنوبي قبيل منتصف ليل الثلاثاء مما أدى لمقتل سبعة أشخاص على الأقل معظمهم نساء وإصابة 17 بعضهم أصيب بعاهات مستديمة.

وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن الهجوم وهو الأعنف حتى الآن على منطقة سكنية. ويقع حي أبو سليم بالقرب من نقطة رئيسية لدخول المدينة التي يبلغ عدد سكانها 2.5 مليون نسمة تقريبا.

وكان الموظف المتقاعد هادي الحريري نائما عندما سقطت قذيفة على غرفة الطعام في منزله المؤلف من طابقين في أبو سليم، مما أدى إلى إصابة زوجته وابنهما البالغ من العمر ثلاث سنوات في الرأس. وهرع الحريري بأبنائه الخمسة الآخرين إلى أحد الأقارب.

وقال الحريري بينما كان الجيران يواسونه في شارع ضيق حيث أمكن رؤية حطام صاروخ جراد عند باب منزله "نسمع إطلاق نار كل ليلة، لكنني الآن خائف جدا".

وبينما كان يزيل الحطام من فوق أرفف متفحمة وزجاج النوافذ المهشم في غرفة الطعام التي أحدث القصف فجوة في جدارها الأمامي قال "هذه الحرب يمكن أن تستمر لشهور... لا أعرف ما الخطوة القادمة".

ويصف حفتر والجيش الوطني الليبي عملية الزحف بأنها جزء من حملة لاستعادة الأمن وهزيمة المتشددين الإسلاميين في هذا البلد الغارق في الفوضى منذ الإطاحة بمعمر القذافي في عام 2011.

لكن حكومة طرابلس المعترف بها دوليا بزعامة رئيس الوزراء فائز السراج والتي أوقفت تقدم قوات حفتر عند الضواحي الجنوبية ترى في هذا القائد العسكري البالغ من العمر 75 عاما طاغية خطيرا على غرار القذافي.

وتقول الأمم المتحدة إن آلاف المدنيين محاصرون في أحياء جنوبية بطرابلس بسبب القتال وإن فرق الإنقاذ وموظفي الإغاثة يواجهون صعوبة في الوصول إليهم وإن إمدادات الكهرباء والماء والاتصالات تضررت بشدة.

* "لم أعد أفهم لماذا نتقاتل"

فر نحو 20 ألفا حتى الآن من منازلهم، ويسعى البعض إلى ملاذ في مناطق أخرى داخل العاصمة لكن الغالبية تتجه إلى خارج المدينة. وقتل 14 مدنيا على الأقل وكذلك عشرات المقاتلين وأصيب 36 خلال الهجوم وفقا لأرقام الأمم المتحدة الصادرة قبل قصف الليلة الماضية.

وندد بالقصف مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة الذي يعيش في طرابلس ويحاول الدفع بخطة سلام.

وكتب على تويتر "قتل الأبرياء انتهاك صارخ للقوانين الدولية".

يقع حي أبو سليم على بعد نحو ثمانية كيلومترات من وسط المدينة، وراء الخط الأمامي لقوات موالية للسراج تمنع تقدم مقاتلي الجيش الوطني الليبي وتتمركز في الجنوب.

ويتجاوز عدد سكان الحي المئة ألف وكان يشتهر يوما بسجن معروف خلال حكم القذافي.

وكانت المنطقة ساحة للقتال خلال التمرد على القذافي في 2011 ومرة أخرى خلال معارك للسيطرة على طرابلس عامي 2014 و2017 نظرا لموقعها الاستراتيجي قرب طريق سريع يؤدي إلى مطار قديم يمثل بوابة لدخول طرابلس من ناحية الجنوب.

من بين السكان يونس بليس الذي يقيم في مبنى سكني على طريق المطار سقط صاروخ جراد بالقرب منه محطما عدة سيارات. وقال إنه يخشى مزيدا من الدمار نظرا إلى أن حفتر حشد آلاف الجنود في أكبر تعبئة منذ عام 2011.

وأضاف وهو يهز كتفيه "لم أعد أفهم لماذا نتقاتل".

وعلى الجانب الآخر من الطريق، لقيت أربع نساء حتفهن عندما أصابت ثلاثة صواريخ مباني تقع بين الشوارع الضيقة.

وذكر أحد الجيران ويدعى عصام طه "لسنا آمنين هنا ولكننا لا نستطيع المغادرة. لدينا 150 عائلة في المنطقة.. لكن من لديه مساحة لمثل هذا العدد الكبير؟"

وتشعر قوى دولية بالقلق من التصعيد الذي أفسد خطة للأمم المتحدة لإحلال السلام في ليبيا ويهدد بوقف إمدادات النفط منها وقد يؤدي إلى موجة جديدة من الهجرة غير المشروعة عبر البحر المتوسط إلى أوروبا.

لكن لم يظهر موقف مشترك نظرا لاختلاف مواقف دول الخليج وأوروبا إزاء الفصائل المختلفة.

وقال وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني إن هجوم حفتر زاد من خطر وجود متشددين على متن قوارب المهاجرين المتجهين إلى بلده.

وأضاف سالفيني، وهو زعيم حزب الرابطة المناهض للهجرة، في مقابلة مع محطة راديو راي 1 "تسلل الإرهابيين الإسلاميين لم يعد خطرا ماثلا بل أمرا واقعا.. لذا فإنه لزاما عليَّ أن أكرر أنه لن يُسمح بالرسو على شواطئ إيطاليا".

وتمنع إيطاليا رسو سفن المنظمات الخيرية التي تنقذ المهاجرين بالبحر المتوسط، وتقول إن تلك السفن تساعد المهربين وتشجع على الهجرة الجماعية غير المنظمة. وتنفي المنظمات الخيرية انتهاك أي قوانين.

وتتهم الحكومة أيضا الاتحاد الأوروبي بترك إيطاليا وحدها في التعامل مع أزمة الهجرة خلال السنوات القليلة الماضية. ومنذ تولى سالفيني منصبه في يونيو حزيران الماضي، تراجع عدد الوافدين الجدد من المهاجرين بأكثر من 90 في المئة.

وعن الصراع الليبي قال سالفيني "تعمل إيطاليا ليل نهار من أجل السلام والحوار ووقف إطلاق النار حتى يسود المنطق السليم". وتحاول روما دفع حفتر لوقف زحفه.

ولدى إيطاليا مصالح نفطية كبيرة في ليبيا، وهي تدعم السراج مما أدى لتوتر بينها وبين فرنسا التي كانت تدعم حفتر في السابق.

(إعداد سها جادو للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك