محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

دورية لقوات الأمن العراقية بعد اشتباكات مع المسلحين السنة من تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام ببلدة دالي عباس في محافظة ديالى يوم 27 يونيو حزيران 2014. تصوير: رويترز.

(reuters_tickers)

من رحيم سلمان وند باركر

بغداد (رويترز) - بدأت قوات الحكومة العراقية مدعومة بطائرات هليكوبتر هجوما يوم السبت لاستعادة مدينة تكريت الشمالية من متشددين سنة في حين واصل زعماء الأحزاب محادثات قد تفضي إلى انهاء حكم رئيس الوزراء نوري المالكي المثير للانقسامات.

ويحذر السياسيون في بغداد والقوى العالمية بانه ما لم تستعد قوات الأمن المدن التي فقدتها أمام المسلحين الجهاديين بالتزامن مع تشكيل حكومة تضم جميع الطوائف فإن الدولة قد تنقسم على أساس طائفي وتشكل تهديدا للشرق الأوسط.

وفي ساحة القتال تحاول القوات العراقية التقدم نحو تكريت من اتجاه سامراء الواقعة إلى الجنوب التي أصبحت خط الدفاع أمام تقدم المسلحين باتجاه الجنوب إلى مسافة مسيرة ساعة بالسيارة إلى بغداد.

ونشرت القوات الخاصة العراقية بالفعل أفراد قناصة داخل جامعة تكريت بعد إنزالهم جوا إلى هناك في عملية جريئة يوم الخميس. وذكرت مصادر أمنية أن طائرات هليكوبتر أطلقت النيران على أهداف في تكريت يوم السبت وأن مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام تخلوا عن مبنى الحكومة في تكريت. وجرى إنزال المزيد من القوات الحكومية جوا في جيب يقع إلى الشمال مباشرة من المدينة.

وقال المتحدث باسم الجيش العراقي قاسم عطا للصحفيين في بغداد يوم السبت إن 29 "ارهابيا" قتلوا يوم الجمعة في تكريت وأن قادة المتشددين يتخبطون لأن حالتهم المعنوية بدأت في الانهيار.

لكن المتشددين يبدون مرونة ويتمتعون بدعم بعض العشائر السنية المحلية بالاضافة إلى أعضاء بحزب البعث الحاكم السابق من عهد الرئيس الراحل صدام حسين. ويشعر سكان مدينة تكريت مسقط رأس صدام حسين بالغضب من حكومة المالكي.

وتشهد مناطق أخرى من البلاد مثل جرف الصخر على بعد 85 كيلومترا إلى الجنوب من بغداد هجمات لمتشددين من الدولة الإسلامية في العراق والشام.

وقالت ثلاثة مصادر للشرطة إن ما لا يقل عن 60 من مقاتلي الدولة الإسلامية قتلوا إلى جانب أكثر من 15 من قوات الأمن العراقية عندما شنت الجماعة المتشددة هجوما كبيرا على معسكر للجيش إلى الشرق مباشرة من جرف الصخر باستخدام قذائف المورتر والقاذفات الصاروخية.

ومنذ مطلع يونيو حزيران يسيطر متشددو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على معظم المناطق ذات الأغلبية السنية في شمال وغرب العراق كما استولوا على الموصل كبرى المدن الشمالية وعلى مدينة تكريت مسقط رأس صدام حسين.

ويسعى التنظيم إلى إقامة خلافة إسلامية تلغي الحدود بين الدول. وتباهى المتشددون بإعدام العشرات من الجنود العراقيين الشيعة الذين أسروهم في تكريت.

وفي تدخل سياسي مفاجئ قد يشير إلى نهاية فترة تولي المالكي للمنصب بعد ثماني سنوات حث المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني الكتل السياسية على الاتفاق على رئيس للوزراء ورئيس للبلاد ورئيس للبرلمان قبل انعقاد البرلمان المنتخب في بغداد يوم الثلاثاء.

وقال مسؤول أمريكي كبير يوم السبت إن العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز تعهد خلال محادثات مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري باستخدام نفوذه لتشجيع السنة على الانضمام لحكومة جديدة في العراق تضم مختلف الأطياف لمحاربة المتشددين المسلحين.

وبعد أسبوع من المساعي الدبلوماسية المكثفة من جانب كيري للتصدي لخطر تفكك العراق يمثل تعهد العاهل السعودي تحولا مهما عن موقف الرياض الذي كان يصر على تنحي المالكي ويعكس تنامي القلق من تداعيات تزايد قوة الدولة الإسلامية في العراق والشام على المنطقة.

وقال نائب عراقي ومسؤول سابق في الحكومة ينتمي إلى الائتلاف الوطني العراقي الذي يضم كل الأحزاب الشيعية"الأيام الثلاثة المقبلة مهمة للغاية للتوصل إلى اتفاق.. لدفع العملية السياسية إلى الأمام."

وأضاف النائب الذي طلب عدم ذكر اسمه نظرا لحساسية الموضوع أنه يتوقع عقد اجتماعات داخلية للأحزاب المختلفة وجلسة أوسع للائتلاف الوطني تشارك فيها قائمة دولة القانون التي يتزعمها المالكي مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن تجتمع بعض الأحزاب السنية أيضا في وقت لاحق يوم السبت.

ويتهم العراقيون السنة المالكي بإبعادهم عن أي سلطة وقمع طائفتهم مما دفع عشائر مسلحة لدعم العمليات المسلحة التي يقوم بها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. وكان رئيس منطقة كردستان التي تتمتع بحكم شبه مستقل طالب المالكي أيضا بالتنحي.

وسيجعل دخول السيستاني في المعادلة من الصعب على المالكي أن يستمر كرئيس وزراء مؤقت للعراق كما هو الحال منذ اجراء الانتخابات البرلمانية في أبريل نيسان.

وبعث السيستاني برسالته بعدما فشل اجتماع للفصائل الشيعية بما في ذلك ائتلاف دولة القانون في الاتفاق على مرشح لتولي منصب رئيس الوزراء.

وقبل هجوم الدولة الإسلامية في العراق والشام كان المالكي الذي حصل ائتلاف دولة القانون بزعامته على معظم المقاعد في انتخابات أبريل نيسان يهيء نفسه لولاية ثالثة في الحكم. ويقول أقرب حلفائه إنه ما زال يطمح في البقاء لكن شخصيات كبيرة بائتلاف دولة القانون يقولون إنه قد يتم استبداله بشخصية أقل استقطابا.

ويتهم المالكي خصومه السياسيين بمحاولة منع عقد البرلمان في الوقت المحدد واستغلال العنف للتدخل في العملية السياسية.

وقال المالكي في اجتماع مع قادة نقله التلفزيون إن خصومه سعوا لتأجيل الانتخابات والآن يعملون على تأجيل الجلسة الأولى لمجلس النواب.

وأضاف أنهم إذا فشلوا في الضغط عليه لتأجيلها فإنهم سيلجأون إلى التحريض على أحداث أمنية في بغداد.

واستبعد الرئيس الأمريكي باراك أوباما إرسال قوات برية إلى العراق مرة أخرى لكن واشنطن ترسل ما يصل إلى 300 مستشار معظمهم من القوات الخاصة لمساعدة الحكومة في القضاء على الدولة الإسلامية في العراق والشام.

وقال مسؤولو دفاع أمريكيون يوم الجمعة إن إدارة أوباما أرسلت طائرات مسلحة للتحليق فوق العراق لكنها تستهدف جمع معلومات المخابرات وتأمين الجنود الأمريكيين الموجودين على الأرض وليس مهاجمة أهداف.

لكن الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية قال إن خيارات واشنطن الأخرى تتضمن ملاحقة "أفراد بارزين يمثلون قيادة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام" والعمل على حماية "البنية التحتية الحيوية" للعراق.

وقال مسؤول محلي في الصحة إن 11 شخصا أصيبوا يوم السبت في انفجار بمبنى تابع لوزارة الصحة العراقية في الموصل. وقال سكان بالمدينة إن الانفجار كان بسبب غارة لطائرة بدون طيار لكن لم يتسن تأكيد هذا ونفى مسؤول أمريكي هذا الاحتمال.

وذكر سكان أن نيران صواريخ أطلقت على الموصل ليلة الجمعة. وكان سقوط المدينة في أيدي الدولة الإسلامية في العراق والشام في العاشر من يونيو حزيران قد أطلق العنان لهجومها الواسع في شمال العراق حيث استولت أيضا على معابر حدودية مع مناطق سورية يسيطر عليها التنظيم على الجانب الآخر من الحدود.

وينص نظام الحكم القائم في العراق منذ الإطاحة بصدام على أن يكون رئيس الوزراء شيعيا ويكون منصب الرئيس الشرفي إلى حد كبير للأكراد ويكون رئيس البرلمان سنيا. وتمتد المناقشات بشأن المناصب لفترات طويلة فبعد الانتخابات الأخيرة في 2010 ظل المالكي قرابة عشرة أشهر لتشكيل ائتلاف حاكم.

والاتفاق على المناصب الثلاثة في خلال أربعة أيام قبل انعقاد جلسة البرلمان مثلما قال السيستاني سيتطلب التزام المجموعات العرقية والطائفية الثلاث الكبرى بالعملية السياسية وحل مشاكلها السياسية الملحة بسرعة وفي مقدمتها مصير المالكي.

وقال حلفاء المالكي إن دعوة السيستاني لاتخاذ قرار سريع لم يكن الهدف منها تهميش رئيس الوزراء وإنما الضغط على الأحزاب السياسية حتى لا تطول العملية وتشهد الخلافات المعهودة بينما تتعرض البلاد لخطر التقسيم لكنهم أقروا في الوقت نفسه بأن سياسات المالكي لا ترضي السيساني.

وقال مسؤول في قائمة دولة القانون بزعامة المالكي "مجموعات أخرى تقول للسيستاني إنه لا يمكنها ان تطيق المالكي لفترة ثالثة. لا يريد السيستاني التدخل في مسألة من سيكون رئيس الوزراء المقبل لكن ينبغي أن يتحقق تقدم."

لكن خريطة الطريق وعرة. فلا يزال أمام الأكراد الاتفاق على مرشح للرئاسة كما ينقسم السنة على أنفسهم بشأن من يشغل منصب رئيس البرلمان.

(إعداد حسن عمار للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

رويترز