رويترز عربي ودولي

الدخان يتصاعد في سماء الموصل بعد ضربة بالمدفعية يوم الاحد. تصوير: ايريك دي كاسترو - رويترز.

(reuters_tickers)

من حمودة حسن وماهر شميطلي

الموصل/أربيل (العراق) (رويترز) - بدأت القوات العراقية يوم الأحد اقتحام المدينة القديمة بالموصل الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في هجوم تأمل أن يكون الأخير ضمن حملة مستمرة منذ ثمانية أشهر لانتزاع السيطرة على معقل التنظيم المتشدد.

والمدينة القديمة ومنطقة صغيرة إلى الشمال منها هما آخر منطقتين في المدينة لا تزالان تحت سيطرة المتشددين في الموصل التي كان التنظيم يعتبرها عاصمته في العراق.

وقال بريت مكجورك المبعوث الأمريكي للتحالف الدولي الذي يقاتل الدولة الإسلامية على تويتر "القوات العراقية اقتحمت في وقت مبكر هذا الصباح الموصل القديمة، الحي الأخير الذي تسيطر عليه الدولة الإسلامية في المدينة... نحن فخورون بالوقوف معهم".

وتتكون المدينة القديمة المكتظة بالسكان من أزقة ضيقة حيث يجري القتال عادة فيها من منزل لمنزل.

وتقول الأمم المتحدة إن نحو مئة ألف مدني ما زالوا محاصرين هناك في ظروف مروعة مع نقص الغذاء والماء والدواء وتضاؤل فرص الوصول إلى مستشفيات.

وقالت لجنة الإنقاذ الدولية في بيان "سيكون هذا وقتا مروعا لنحو مئة ألف شخص ما زالوا عالقين في مدينة الموصل القديمة... يواجهون الآن خطر أن يحاصرهم القتال الضاري المتوقع أن يجري في الشوارع".

وقال الفريق عبد الغني الأسدي قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب التي تقود الهجوم "هذا آخر فصل" في الحملة لاستعادة الموصل.

ويقدم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة دعما جويا وبريا للحملة.

وقال مراسل تلفزيوني من رويترز إن عدة ضربات جوية خلال النهار استهدفت مجمعا طبيا يقع إلى الشمال مباشرة من المدينة القديمة بمحاذاة الضفة الغربية لنهر دجلة.

وتوجهت مركبات مدرعة نحو جبهة القتال شمالي المدينة القديمة فيما يمكن سماع دوي القصف والأعيرة النارية.

ولا يزال جزء من المجمع الطبي الذي يضم أكبر مستشفيين في الموصل خاضعا لسيطرة المتشددين إذ يستخدمون مبانيه كمواقع للقناصة.

وقال هشام الهاشمي الذي يقدم استشارات لعدد من حكومات الشرق الأوسط عن الدولة الإسلامية لرويترز إن كنعان جياد عبد الله أبو آمنة قائد العمليات الأمنية للدولة الإسلامية في المدينة القديمة قتل في اشتباكات دارت في الصباح.

وأضاف الهاشمي لرويترز أن القوات المتقدمة في المدينة القديمة ألقت القبض على شاكر محمود حمد مسؤول المخابرات في الدولة الإسلامية.

وكانت الحكومة العراقية تأمل في البداية أن تستعيد الموصل بنهاية 2016 لكن الحملة استغرقت وقتا أطول مع تعزيز المتشددين مواقعهم بين المدنيين في محاولة للرد على القوات الحكومية.

ويستخدم تنظيم الدولة الإسلامية السيارات والدراجات النارية الملغومة والشراك الخداعية ونيران القناصة والمورتر لمواجهة القوات العراقية.

وقالت لجنة الإنقاذ الدولية "مباني المدينة القديمة معرضة على نحو خاص للانهيار حتى لو لم يتم استهدافها مباشرة مما قد يؤدي إلى سقوط قتلى من المدنيين أكثر من المئات الذين قتلوا حتى الآن في الغارات الجوية التي وقعت في باقي أنحاء المدينة".

وقال اللواء معن السعدي من قوات جهاز مكافحة الإرهاب "نحاول أن نكون حذرين جدا مستخدمين الأسلحة الخفيفة والمتوسطة لتجنب سقوط ضحايا بين صفوف المدنيين".

* قتال شوارع

قتل مئات المدنيين قرب خطوط القتال الأمامية في الأسابيع الثلاثة الماضية بينما كانوا يفرون من المدينة القديمة إذ لم تتمكن القوات العراقية من تأمين ممرات خروج لهم.

وحذرت منظمة أنقذوا الأطفال في بيان من أن "ما يقدر بخمسين ألف طفل في خطر داهم مع دخول القتال في الموصل ما يحتمل أن تكون أكثر مراحله فتكا حتى الآن".

وقال العقيد سلام فرج من الجيش العراقي لرويترز "نتوقع أن تقوم آلاف العوائل بالهروب من المدينة القديمة وقد اتخذنا كافة الترتيبات لإخلائهم من خطوط القتال الأمامية".

وقالت الأمم المتحدة يوم الجمعة إن قناصة من الدولة الإسلامية يطلقون النار على عائلات تحاول الفرار سيرا على الأقدام أو بالقوارب عبر نهر دجلة ضمن تكتيك للإبقاء على المدنيين كدروع بشرية.

ويعتقد الجيش العراقي أن عدد مقاتلي الدولة الإسلامية في المدينة القديمة لا يتجاوز 300 انخفاضا من نحو ستة آلاف حينما بدأت معركة الموصل في 17 أكتوبر تشرين الأول.

وقال صباح النعمان المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب لقناة الحدث ومقرها دبي إن العملية ستركز الآن على قتال الشوارع وسيكون استخدام الضربات الجوية والمدفعية محدودا إذ أن المنطقة كثيفة السكان والمباني متهالكة.

واستعادت القوات العراقية السيطرة على شرق الموصل في يناير كانون الثاني ثم بدأت بعد ذلك بشهر هجوما على الجانب الغربي الذي يتضمن مدينة الموصل القديمة.

وسقوط الموصل سيمثل فعليا نهاية النصف العراقي من "دولة الخلافة" التي أعلنها أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في خطبة ألقاها في جامع النوري قبل ثلاث سنوات وتضم أجزاء من العراق وسوريا.

ويتقهقر التنظيم أيضا في سوريا خاصة في مواجهة تحالف يقوده الأكراد مدعوم من واشنطن. والرقة، المعقل الرئيس للدولة الإسلامية في سوريا، محاصرة.

وترك البغدادي أمر القتال في الموصل والرقة للقادة الميدانيين ليفر إلى المنطقة الواقعة على الحدود بين العراق وسوريا.

وقتلت الضربات الجوية الأمريكية عشرات من قادة التنظيم خلال العامين الماضيين وبينهم أبو عمر الشيشاني وهو قيادي عسكري كبير وأبو محمد العدناني مسؤول الدعاية وأبو علي الأنباري وهو قيادي إداري بارز في التنظيم.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 200 ألف شخص كانوا محاصرين خلف خطوط الدولة الإسلامية في الموصل في مايو أيار لكن العدد تراجع مع تقدم القوات الحكومية في المدينة.

وتقول منظمات إغاثة إن قرابة 850 ألفا، وهو ما يزيد على ثلث سكان الموصل قبل الحرب، فروا من المدينة ويعيشون في مخيمات للنازحين أو لدى أصدقاء أو أقارب لهم.

(إعداد علي خفاجي للنشرة العربية - تحرير حسن عمار)

رويترز

  رويترز عربي ودولي