محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

لاجيء سوري يصنع حلوى في رمضان في مخيم الزعتري للاجئين بمدينة المفرق الاردنية بالقرب من الحدود مع سوريا يوم 30 يونيو حزيران 2014. تصوير: محمد حامد - رويترز.

(reuters_tickers)

من أحمد البياسلة

طرابلس (لبنان) (رويترز) - يحتفل المسلمون في شتى أنحاء العالم بحلول شهر رمضان حيث يقبل جلهم على الأسواق لشراء احتياجاتهم من السلع الغذائية التقليدية ويحتشد كثيرون في المساجد لأداء صلاة التراويح التي يشتهر بها هذا الشهر.

‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬لكن أكثر من مليون لاجئ سوري في لبنان يهل عليهم الشهر الكريم وهم يسكنون الخيام ويقتاتون بما تيسر للعام الرابع على التوالي حاملين الكثير من الذكريات عن كل شيء فقدوه.

وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على تفجر الاحتجاجات على حكم الرئيس السوري بشار الأسد أصبحت الحرب السورية واحدة من أكبر عوامل الاضطراب في الشرق الأوسط وليست هناك بادرة على قرب انحسارها.

ولأن عدد سكان لبنان أربعة ملايين نسمة فقط فقد أصبح لديه أعلى معدل لتركز اللاجئين في العام مقارنة بعدد السكان. ووصفت الحكومة طوفان اللاجئين بأنه خطر داهم على لبنان.

وفر اللاجئون السوريون إلى تركيا والعراق والأردن ومصر ويبلغ العدد الرسمي للاجئين خارج سوريا ما يقرب من ثلاثة ملايين لاجئ. ونزح ملايين غيرهم داخل سوريا.

وفي منطقة المنية قرب طرابلس في شمال لبنان تصطف 45 خيمة بطول ثلاثة أمتار وعرض أربعة أمتار لتشكل مخيما غير رسمي على أرض مستأجرة.

وفي الخارج يلهو بعض الاطفال عراة على الرمال المجاورة فيما يبحث البعض الاخر عن نسمات هواء في الظل خارج الخيام تحت حرارة الشمس القوية في صيف حار.

وما أن تقارب الساعة الثامنة مساء حتى تتحلق عائلة أبو خليل المؤلفة من ستة أفراد حول مائدة تفتقر إلى كل أنواع اللحوم دون ان يفارقهم حنين العودة لحضن الوطن.

وقال أبو خليل وهو من القصير القريبة من الحدود اللبنانية السورية "والله هذا ثاني رمضان ونحن هنا...وان شاء الله يكون هذا آخر رمضان ونرجع على سوريا ونكون قد خلصنا من المشاكل والله سبحانه وتعالى يفرجها على العباد جميعا."

وقال لاجئ سوري يدعى عمار لتلفزيون رويترز "والله رمضان صعب علينا هذه السنة. كما ترون خيم وموت أحمر (حر شديد) ان شاء الله السنة المقبلة نرجع الى سوريا الى بلدنا."

أضاف "ينقصنا كل شئ. ما الذي لا ينقصنا؟ نسكن الخيام هل هذا مسكن؟ هل هذه حياة؟ نريد ان نرجع الى بلدنا."

وينتشر النازحون السوريون في مخيمات غير رسمية على طول الاراضي اللبنانية ولكنهم يتركزون في المناطق الفقيرة في البقاع في شرق البلاد وشمالها.

وتقدم لهم الأمم المتحدة مساعدة أولية في شراء المواد الغذائية والتعليم في المخيمات. وينتشر بعض السوريين الفقراء في شوارع بيروت والمدن الكبرى كباعة للزهور في الشوارع او كمتسولين.

وتحدث رجل يدعى أبو فرح كان قد فر من مدينة حلب بحزن وحنين عن مدينته التي كانت تتزين شوارعها بالأعلام واللافتات المرحبة بقدوم الشهر الكريم فيما تزدحم الاسواق وتعمر الجوامع بزوارها في جو من البهجة والاطمئنان.

وقال "كنا نسهر في الليلة الأولى حتى يطل علينا المسحر فيتسابق الأطفال لرؤيته. أما الآن كل هذه الطقوس نشتاق اليها ويكفي ان نشعر أننا ضيوف ثقال الدم على اللبنانيين."

أضاف "نذهب الى السوق ونعود بالقليل من الطعام. كل شيء سعره مرتفع. الاوضاع الاقتصادية الصعبة جعلت ايامنا الرمضانية تقتصر على الحاجات الضرورية."

وبينما يصوم لاجئ سوري آخر يدعى أبو جعفر ثالث شهر رمضان له في لبنان فان آخرين يمضون رابع رمضان لهم بعيدا عن الوطن.

وقال أبو جعفر "ان شاء هذه السنة الثالثة في رمضان في لبنان وان شاء الله السنة المقبلة الناس تكون راجعة لأهاليها وصائمة بين أهلها وتستقبل العيد وكل سنة وأنتم سالمين ان شاء الله."

وتحدث أبو جعفر عن المشكلات التي يواجهونها في لبنان فقال "والله الحر في هذه الخيم وشح المياه هما من أكثر المشاكل التي يواجهها الناس."

وقال لرويترز "الحياة هنا صعبة جدا في الايام العادية فكيف في رمضان في جو الحر هذا. كل الامور صعبة. لا يوجد شيء أفضل من شيء. المياه الكلسية والشحيحة التي نستعملها والتي لا تصلح للشرب والتي تسببت بالكثير من حالات الالتهابات.. والغذاء غير الصحي والشحيح والحر تحت الخيام."

أضاف قائلا "أشتاق إلى بيتنا إلى ضيعتنا إلى مأكولاتنا إلى حلوياتنا الشامية إلى شراب عرقسوس إلى صلاة التراويح في مساجدنا. لا يوجد مقارنة بين الجو هنا وبين جونا في سوريا."

(إعداد ليلى بسام للنشرة العربية - تحرير محمد محمدين)

رويترز