محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

أعضاء في قوات الامن الكردية يشاركون في تدريب عسكري في اربيل يوم 18 يونيو حزيران 2014 - رويترز

(reuters_tickers)

من اسراء الربيعي

بغداد (رويترز) - قال التلفزيون العراقي يوم الاثنين إن رئيس الوزراء نوري المالكي أمر لأول مرة سلاح الجو بدعم القوات الكردية في مواجهة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية بعد ان حقق المتشددون السنة تقدما مثيرا آخر في شمال العراق.

ويعتبر مقاتلو البشمركة الأكراد -الذين مروا بتجربة خوض معارك ضد قوات صدام حسين - من بين قلة من القوات القادرة على الصمود في وجه المتشددين المسلحين الذين لم يلقوا مقاومة تذكر من جيش المالكي -الذي تلقى تدريبا أمريكيا- خلال تقدمهم الخاطف عبر الشمال في يونيو حزيران الماضي.

لكن مقاتلي الدولة الاسلامية كبدوا الأكراد يوم الاحد هزيمة ثقيلة خلال تقدمهم السريع عبر ثلاث بلدات ليصلوا الى سد الموصل واستولوا في طريقهم على خامس حقل نفطي لتمويل عملياتهم.

وقال التلفزيون الحكومي وشهود إن مقاتلي الدولة الاسلامية استولوا على أكبر سد في العراق. وقال مسؤولو البشمركة الأكراد إنهم طردوا المتشددين من منطقة السد وإنهم يسيطرون عليه. ولم يتسن التحقق من ذلك على الفور.

ورغم توقعات القادة الأكراد بأن قواتهم ستشن هجوما مضادا ناجحا حث مسؤول كردي كبير الولايات المتحدة على تقديم العون والاسلحة "من أجل دحر الإرهاب".

وقال قادة أكراد تعرضت وحداتهم لهجوم من قبل مقاتلي الدولة الاسلامية لرويترز إنهم يواجهون قوة نيران كاسحة وانهم أخذوا على حين غرة وان المقاتلين المتشددين بدأوا في عدة حالات في إطلاق النار من قرى عقدوا تحالفات مع سكانها.

والمناطق التي فقدها الأكراد ليست ضمن اقليمهم شبه المستقل لكنهم كانوا قد استولوا عليها في شمال العراق في أعقاب سقوط صدام حسين.

ويخوض المالكي نزاعا مع الأكراد على الميزانية والنفط والأراضي وتصاعد التوتر بينهما بعد ان استولى مقاتلو الدولة الاسلامية على مساحات كبيرة من الأراضي في شمال العراق وغربه.

وفي يوليو تموز الماضي أنهت الكتلة السياسية الكردية مشاركتها في الحكومة الوطنية العراقية احتجاجا على اتهام المالكي للأكراد بالسماح "للارهابيين" بالبقاء في اربيل عاصمة الاقليم شبه المستقل المعروف باسم كردستان.

ويقول خصوم المالكي إنه حاكم متسلط لديه توجهات طائفية وإن قيامه باقصاء السنة قد اشعل فتيل التمرد. ويتولى المالكي حاليا زمام حكومة لتسيير الاعمال بعد انتخابات لم تسفر عن نتائج حاسمة في ابريل نيسان الماضي.

وتجاهل المالكي نداءات من السنة والاكراد وحتى بعض الشيعة ابناء طائفته تطالبه بأن يتنحى عن منصبه حتى يفسح المجال لشخصية أقل استقطابا.

وتلح المنطقة الكردية على إدارة الرئيس الامريكي باراك اوباما من أجل الحصول على اسلحة متطورة تقول إن المقاتلين الأكراد يحتاجونها لصد مقاتلي الدولة الاسلامية الذين يهددون المنطقة. وتتضمن الامدادات المطلوبة دبابات ومعدات قناصة ومركبات مدرعة لنقل الافراد ومدفعية وذخيرة.

ومن المرجح ان تثير هذه الخطوة حفيظة المالكي الذي قد يراها محاولة للالتفاف على الحكومة العراقية في إطار حملة طويلة الأمد للاكراد من أجل تحقيق الاستقلال.

وبدا ان المالكي قد نحا جانبا خصومته مع الأكراد مؤقتا لمحاولة منع الدولة الاسلامية -التي أعلنت قيام خلافة اسلامية في أجزاء من العراق وسوريا وتهدد بالزحف الى بغداد- من تحقيق مزيد من المكاسب.

ونقل التلفزيون الحكومي العراقي عن قاسم عطا الناطق العسكري باسم المالكي قوله إن القيادة العامة للقوات المسلحة أمرت قيادة القوات الجوية بتقديم الدعم لقوات البشمركة الكردية ضد "العصابات الارهابية للدولة الاسلامية."

وقال مسؤول كردي كبير شريطة عدم نشر اسمه إن الإجهاد قد نال من الأكراد لانهم ملزمون بمراقبة منطقة كبيرة من الاراضي وان لدى مقاتلي الدولة الاسلامية قوة نيران كاسحة.

وقال إن مقاتلي الدولة الاسلامية يرهبون الناس من خلال قطع الرؤوس.

وبعد فرار آلاف الجنود العراقيين امام هجوم مقاتلي الدولة الإسلامية في تقدمهم الأولي في يونيو حزيران استولت الجماعة -التي كانت تعرف آنذاك باسم الدولة الاسلامية في العراق والشام- على دبابات ومركبات جند مدرعة ومدفعية مضادة للطائرات ومدافع مورتر ومدفعية ومركبات.

وقال المسؤول الكردي الكبير "إنه وضع خطير للغاية في المنطقة. يتعين القيام بشيء على وجه السرعة."

ورغم هشاشة موقفهم تحدث قادة الأكراد بلهجة الواثق من النصر.

وقال ضابط كردي إن انسحاب الأكراد مجرد خطوة تكتيكية وتوقع ان تسترد عدة ألوية كردية جميع الأراضي التي سلبت منهم يوم الاحد كما سيستعيدون الموصل أكبر مدن شمال العراق التي سيطر عليها مقاتلو الدولة الاسلامية سيطرة تامة.

وقال لرويترز "سنهاجمهم حتى نقضي عليهم قضاء مبرما ولن تأخذنا بهم شفقة. لقد منحناهم ما يكفي من الفرص وسنسترد حتى الموصل. اعتقد انه خلال الساعات الثماني والاربعين او الاثنين والسبعين سينتهي الموقف."

لكن القادة الذين فقدوا رجالا في المعركة لم يكونوا على نفس القدر من التفاؤل.

وقال ماشيا رمضان فتاح ضابط البشمركة الكردية إن القاعدة التي كان يرابط بها تعرضت لقصف بالمورتر من جانب مقاتلي الدولة الاسلامية لمدة 12 ساعة متواصلة طوال الليل.

وقال إنه فوجيء ان 500 من قوات البشمركة تعرضوا لهجوم من مقاتلين لتنظيم الدولة الاسلامية يفوقونهم عددا وأجبروهم على الفرار.

وقال قائد آخر طلب عدم نشر اسمه إن مقاتلي الدولة الاسلامية باغتوا الجميع ونشروا افراد قناصة واسلحة أقوى وانه في كثير من الحالات نفدت ذخيرة الاكراد.

وقال "لم يعد بمقدورنا مواصلة القتال ببنادق الكلاشنيكوف وحدها."

(إعداد محمد هميمي للنشرة العربية - تحرير عماد عمر)

رويترز