محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اثناء اجتماعه مع وزير الخارجية الامريكي جون كيري في بغداد يوم 23 يونيو حزيران 2014 - صورة لرويترز من ممثل عن وكالات الانباء

(reuters_tickers)

من نيد باركر

بغداد (رويترز) - على مدى ثماني سنوات قضاها في السلطة لم يواجه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تهديدا مثل ما يواجهه الآن.

فقد سقطت مساحات كبيرة من البلاد في أيدي مقاتلين من السنة. ويسعى خصومه لاسقاطه. كما أصبح التحفظ في تأييده أو ما هو أسوأ منه طابع واشنطن وطهران أكبر أنصاره في الخارج. بل إن أصدقاءه بدأوا يفكرون صراحة في احتمال خروجه من ساحة العمل السياسي.

ويقول خصوم المالكي إنه مسؤول عن احتدام حركة التمرد على الحكومة بسبب سياساته التي أدت إلى شعور السنة بالاغتراب ودفعت العشائر لتأييد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام الذي استولى على مدينة الموصل الشمالية الرئيسية في العاشر من يونيو حزيران الجاري وانطلق دون مقاومة تذكر صوب بغداد.

وقالت واشنطن علانية إنها ليس لديها أي نية لاختيار حكام العراق لكنها أوضحت أنها تريد قيادة أكثر تمثيلا للعراقيين في بغداد. ولم تكشف ايران التي تملك نفوذا واسعا بين الأحزاب الشيعية في العراق عن كل أوراقها لكنها تجنبت الظهور بمظهر المؤيد للمالكي.

بل إن أعضاء في الكتلة التي ينتمي إليها المالكي (64 عاما) يسلمون الان بأنه قد يضطر للرحيل إذا كان للجماعات الشيعية والسنة والأكراد أن يتجمعوا في ائتلاف حاكم جديد.

وقال عضو كبير في ائتلاف المالكي مشترطا عدم نشر اسمه "العراق بعد العاشر من حزيران (يونيو) ليس كما كان قبله. كل شيء تغير. وكل شيء مطروح على المائدة ... وإذا أصر الاخرون على أنهم سيتقدمون فقط إذا لم يكن المالكي رئيسا للوزراء فنحن على استعداد لمناقشة ذلك."

وأضاف "سيتم إشراك المالكي في اتخاذ القرار ولابد أن يكون الانتقال سلسا. أعتقد أن ذهنه متفتح ويدرس الخيارات. وهو يفهم أن الأمر قد يصل إلى هذا الحد."

وأكد عضو ثان بائتلاف المالكي أن الحديث يدور عن تغييره من الداخل.

وقبل ستة أسابيع بدا المالكي أكثر استقرارا في السلطة من ذي قبل. فقد خرج ائتلاف دولة القانون كأكبر حزب فائز في الانتخابات وحصل على 94 مقعدا في البرلمان المؤلف من 325 مقعدا. وفازت كتلتان شيعيتان كانتا تسعيان لاسقاطه بنحو 30 مقعدا لكل منهما.

وفي خطاب أذاعه التلفزيون في اليوم التالي للانتخابات قال المالكي "أمي لم تلدني رئيسا للوزراء. أنا ولدت فلاحا وموظفا وكاسبا وطالبا. والعراق الان بحاجة إلى جهد في أي موقع من مواقع المسؤولية. أكون سعيدا وأتشرف أن أخدم البلد. ليس لدي اهتمام في هذا الموضوع."

ورغم الضغوط التي ظهرت منذ ذلك الوقت استطاع المالكي أن يصمد. وربما تسمح له الخلافات الداخلية بين أعضاء قائمته والمرشحين الشيعة الآخرين الذي يطمحون لتولي منصبه بالانتصار مرة أخرى.

وقال العضو الكبير في ائتلاف المالكي إن رئيس الوزراء لا يريد أن تقترن نهاية ولايته بتفكك العراق.

ويقول البعض من أمثال صديقه المقرب البرلماني السابق سامي العسكري إن العراق لا يتحمل تغيير القيادة الآن.

وقال العسكري "الناس تلتف حول المالكي وتسير خلفه بسبب تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام. فرصه لاتزال قوية."

وربما يكون اسقاط المالكي هو الثمن الذي يتعين على ائتلاف دولة القانون دفعه لتشكيل ائتلاف حاكم. ويقول ساسة عراقيون إن عدم تأكيد واشنطن وطهران دعمهما للمالكي شجع خصومه على الإصرار على رحيله.

لكن المفاوضات لم تكد تبدأ. ومن المقرر أن يجتمع البرلمان في أول يوليو تموز لبدء العملية بالموافقة على الحكومة الجديدة وهو الامر الذي قد يستغرق شهورا ليظل المالكي في السلطة لرئيس لحكومة تصريف أعمال بينما تستمر الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية.

وتضغط كل من واشنطن وطهران من أجل تسوية سريعة للأزمة. وتصر الولايات المتحدة أنها لن تختار الزعيم القادم للعراق لكن وزير خارجيتها جون كيري الذي اجتمع مع المالكي في بغداد يوم الاثنين قال صراحة إن واشنطن تدرك استياء السنة والأكراد وبعض الشيعة.

وكانت الاجتماعات بين المالكي والدبلوماسيين الامريكيين الاسبوع الماضي ساخنة حسبما قال دبلوماسي غربي أطلعه أحد المشاركين في الاجتماعات على ما دار فيها. وقال الدبلوماسي إن الدبلوماسيين الأمريكيين أبلغوا المالكي إنه سيتعين عليه أن يتنحى جانبا إذا لم يعد لديه التأييد البرلماني اللازم لولاية ثالثة.

وقال الدبلوماسي الغربي "أظن أنه تلقى الرسالة. لكني لن أندهش إذا حاول الالتفاف عليها."

وأضاف أنه تم في البداية إلغاء مكالمة هاتفية مع نائب الرئيس الامريكي جوزيف بايدن بسبب الاحتكاك الذي تولد عن هذه الاجتماعات. وأجريت المكالمة في نهاية الأمر يوم الاربعاء الماضي.

ونفى البيت الابيض والسفارة الامريكية نقل أي رسالة إلى المالكي مفادها أن عليه الرحيل عن السلطة. لكن مسؤولين أمريكيين أعربوا في لقاءات خاصة عن أملهم في التغيير.

والمواقف هنا متبادلة. فالعسكري صديق المالكي وصف رئيس الوزراء في الايام الأخيرة بانه يشعر بالمرارة تجاه الولايات المتحدة. فقد آلمته انتقادات حادة وجهها له أعضاء في الكونجرس الامريكي كما آلمه التأييد الفاتر من الرئيس باراك أوباما والامتناع عن توجيه ضربات جوية أمريكية لمقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية.

وقال العسكري "هناك مرارة في نبرة المالكي عندما يتحدث... عن الدور الامريكي بل وحتى ما يحدث في العاصمة الامريكية والخطب في الكونجرس وخطاب أوباما. ليس عنده أمل. وهو يقول إن علينا الاعتماد على أنفسنا."

وعلق العسكري على اللقاءات مع الدبلوماسيين الامريكيين الاسبوع الماضي فقال "سمعت أنها كانت متوترة وأتوقع ذلك لانه ليس راضيا عن أسلوبهم.

"المالكي ليس عنده وقت للجلوس مع أي أحد لمجرد الاستماع للنصح والانتقاد. هو يريد أن يقدم أحد شيئا لمساعدته. ولم ير ذلك."

أما ايران المصدر الرئيسي الآخر للدعم الخارجي لحكومة بغداد فقد كانت أقل حماسا في تأييدها للمالكي رغم أنه لم يتضح ما إذا كانت على استعداد للتضحية به.

وقال مسؤول ايراني كبير لرويترز في مطلع الاسبوع الجاري "ايران تحترم اختيار الشعب العراقي. وإذا كانوا لا يريدون رئيس وزرائهم المالكي فلماذا نؤيده؟"

وقال مسؤول ايراني كبير آخر إن ايران تؤيد المالكي لكنه ليس تأييدا مطلقا مثلما تؤيد الرئيس السوري بشار الأسد.

وأضاف "تأييد ايران للمالكي محدود ومشروط. وقد نقل السفير الايراني في العراق هذه الرسالة للمالكي. فايران تعتقد أن على المالكي أن يشكل على الفور مجلس وزراء يجمع فئات كثيرة لكنها تعتقد في الوقت نفسه أن الوقت ربما يكون قد فات."

وأصبح المالكي مكشوفا بعد التقدم المفاجيء الذي حققته جماعات مسلحة بقيادة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام. فقد حصل مقاتلو التنظيم على تأييد عشائر سنية كانت تقاتل التنظيم في الماضي.

ويقول منتقدو المالكي إن حكمه خاصة في السنوات الاربع الاخيرة مسؤول عن هذا الاستقطاب الذي شهدته البلاد.

وحين كانت القوات الامريكية لاتزال في البلاد تعرض المالكي لضغوط قوية للتواصل مع السنة وتشكيل حكومة ممثلة للعراقيين. وحصل المالكي على التأييد الامريكي بفضل تصديه للميليشيات الشيعية.

وفي الانتخابات السابقة عام 2010 وقبل رحيل القوات الأمريكية حاول المالكي تجاوز الطائفية لكنه جاء في المركز الثاني بعد كتلة علمانية أيدها الكثير من أهل السنة. وللبقاء في السلطة عمد المالكي إلى تجميع تكتل برلماني من الشيعة وتراجع فيما بعد عن اتفاقات اقتسام السلطة.

وفي اليوم الذي استكملت فيه القوات الامريكية انسحابها عام 2011 أصدرت حكومة المالكي قرارا بالقبض على نائب الرئيس العراقي الذي ينتمي للمذهب السني ليقضي على ما تبقى من ترتيبات دستورية كان أهل السنة يعتبرونها ضرورية لضمان تمثيل كل العراقيين في الحكم.

وفي السنوات التي تلت ذلك تداعى الأمن مع استفادة المتشددين السنة من تشدد الحكومة تجاه أهل المذهب السني.

وقال العضو الكبير في ائتلاف المالكي إن الدبلوماسيين الامريكيين أبلغوه فعلا أن عليه أن يتنحى إذا اتضح ان السنة والاكراد والتكتلات الشيعية المنافسة في البرلمان لن يؤيدوه لفترة ولاية ثالثة.

وأضاف "هم يعتقدون حسب الوضع السياسي في البلاد وما يحدث في المناطق السنية من البلاد أن المالكي لا يمكنه أن يضغط على الأحزاب الأخرى لتولي الحكم لولاية ثالثة. فقد أصبح المالكي رمزا للاستقطاب في نظر الاخرين بغض النظر عن أدائه."

وقال إن المسؤولين الامريكيين شجعوا ائتلاف دولة القانون على ايجاد مرشحين آخرين وإن موقف واشنطن يشجع أحزابا أخرى على الاصرار على رحيل المالكي.

وتابع "بمجرد أن تفهم الأحزاب الاخرى الموقف الامريكي فستتشدد في رفض المالكي. فهذا يعطيها دفعة نفسية."

(إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير أحمد صبحي خليفة)

رويترز