محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

المالكي (الى اليمين) مع القائم باعمال وزير الدفاع يحضران جنازة ضابط في مقر وزارة الدفاع ببغداد يوم الأربعاء - رويترز

(reuters_tickers)

من ألكسندر جاديش ورحيم سالمان

بغداد (رويترز) - إحتج نوري المالكي الذي أصبح أكثر عزلة من أي وقت مضى على ازاحته من منصبه كرئيس لوزراء العراق يوم الاربعاء فيما أيد الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي -حليفه السابق في ايران علنا- اختيار خليفة له يأمل كثيرون في بغداد ان يتمكن من وقف تقدم مقاتلي الدولة الاسلامية.

وبينما حاول المالكي -الذي تخلى عنه مؤيدوه السابقون في الولايات المتحدة والمؤسسة السياسية والدينية الشيعية في العراق- التمسك قانونا بمنصبه أجرى رئيس الوزراء المعين حيدر العبادي مشاورات بشأن تشكيل حكومة ائتلافية يمكن ان توحد الفصائل المتحاربة بعد ثماني سنوات شهدت تمرد السنة بسبب مايرون انه انحياز طائفي من جانب المالكي.

واشتبكت القوات الحكومية وحلفاؤها من الميليشيات الكردية في شمال العراق مع مقاتلي الدولة الاسلامية في حين بدأت دول الاتحاد الاوروبي تحذو حذو الولايات المتحدة وتقدم اسلحة الى الاكراد مباشرة وتسارع بالجهود لمساعدة الاف اللاجئين الفارين أمام تقدم المسلحين الاسلاميين.

ورغم ان المالكي أقام شبكة من العلاقات مع القادة في القوات المسلحة والميليشيات الشيعية يدينون له بولاء شخصي إلا أنه لا يوجد ما يشير الى استعداده للجوء للقوة ضد العبادي وهو شريك قديم في حزب الدعوة الاسلامي.

وتحدث المالكي كقائم بأعمال رئيس الوزراء وقال في خطاب نقله التلفزيون الرسمي إن المحكمة الاتحادية يجب أن تصدر حكمها في شكواه بأنه بصفته زعيم أكبر كتلة في البرلمان كان يتعين على رئيس الدولة تكليفه بتشكيل الحكومة وليس العبادي. ويمكن أن يكون اصدار المحكمة العليا قرارا ضد المالكي هو السبيل لتجنب مواجهة.

وقال المالكي للتلفزيون العراقي إنه لا قيمة لما حدث من انتهاك للدستور ولا ما يترتب عليه من آثار. وأضاف أن الحكومة مستمرة في عملها ولن يجري تغييرها إلا بعد أن تصدر المحكمة الاتحادية قرارها.

لكن الولايات المتحدة التي صعد المالكي الى السلطة للمرة الاولى اثناء احتلالها للعراق أوضحت مرة اخرى ان لديها وقت كاف - وقال البيت الابيض انه سيسعدها ان ترى حكومة يرأسها العبادي وحثت المالكي على احترام العملية الديمقراطية وتركها تمضي قدما.

وأعلن خامنئي تأييده الشخصي للعبادي لأن لطهران مصلحة مشتركة مع واشنطن في كبح صعود المتشددين السنة في العراق وسوريا. ونأى خامنئي بنفسه بشكل واضح عن المالكي الذي تطلع لدعم إيران التي عاش فيها لسنوات في المنفى كمعارض لصدام حسين.

وقال خامنئي في بيان على موقعه الإلكتروني "اتطلع أن يحل تعيين رئيس وزراء جديد للعراق العقدة ويؤدي إلى تثبيت حكومة جديدة ويلقن أولئك الذين يسعون لفتنة في العراق درسا."

ونشرت وسائل إعلام إيرانية تقارير أفادت بأن خامنئي أرسل مبعوثا الشهر الماضي للمشاركة في مباحثات مع زعماء سياسيين ودينيين شيعة عراقيين لإيجاد بديل للمالكي المتشبث بمنصبه منذ الانتخابات البرلمانية التي جرت في أبريل نيسان رغم أن كثيرين يحملونه مسؤولية إذكاء الأحقاد الطائفية.

ودعم هؤلاء الزعماء وبينهم آية الله علي السيستاني أكبر مرجعية شيعية في العراق العبادي الأسبوع الماضي كشخصية وسطية قادرة على جذب المعتدلين السنة إلى السلطة للتعاون من أجل التصدي لهجوم المتشددين في شمال البلاد.

وقال العبادي في بيانات نشرت على الانترنت يوم الاربعاء انه دعا كافة الكتل السياسية لتعيين ممثلين للمشاركة في المحادثات بشأن تشكيل حكومة. وعبر عن أمله في تشكيل "حكومة قوية" يمكن ان تساعد البلاد على حل الازمات والمشاكل التي تواجهها على المستويين السياسي والامني.

وعلى صعيد أعمال العنف قتل 12 شخصا على الاقل في انفجارات قنابل في منطقتين يغلب على سكانهما الشيعة في بغداد.

كما وقعت أعمال عنف على الجبهة التي تمتد 1000 كيلومتر التي أقامتها الدولة الاسلامية التي استغلت الركود السياسي في بغداد للزحف من معاقلها في سوريا لاعلان الخلافة عبر الحدود بعدما احتلت ثلث العراق.

وقالت مصادر ميليشيا البشمركة ان قواتها اشتبكت مع مقاتلي الدولة الاسلامية في ديالى الى الشمال الشرقي من بغداد. وفي عاصمة المحافظة بعقوبة قتل خمسة من السنة بنيران مسلحين وهم يصلون في مسجد.

وحاربت القوات الحكومية التي انهارت أمام زحف الدولة الاسلامية في يونيو حزيران بالاشتراك مع متطوعين شيعة حول مدينة تكريت السنية التي تقع الى الشمال من العاصمة وابلغ سكان عن مناوشات في مدينتي الرمادي والفلوجة بغرب البلاد.

وبعد تراجع قوات البشمركة الكردية الى خطوط دفاعية أمام مقاتلي الدولة الاسلامية هذا الشهر أعلنت فرنسا انها ستنضم الى الولايات المتحدة في ارسال أسلحة بصفة عاجلة الى قوات اقليم كردستان العراق شبه المستقل واتفق وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي على قطع العطلة الصيفية للاجتماع يوم الجمعة لبحث الازمة.

وبالاضافة الى تسليح البشمركة وقصف مواقع المسلحين -في حالة الولايات المتحدة- تحاول القوى الغربية مساعدة وكالات الاغاثة باسقاط امدادات وتوفير ملاذ لالاف الاشخاص كثيرون منهم من غير الطائفة السنية فروا من هجمات الدولة الاسلامية.

وقال البيت الابيض ان الولايات المتحدة تبحث مع حلفائها اقامة جسر جوي وممرات برية آمنة لانقاذ الناس بمن فيهم ابناء الطائفة اليزيدية المحاصرين في مرتفعات قاحلة على جبل سنجار قرب الحدود السورية.

وفي مؤشر على ان القوى الغربية يمكن ان تستدرج مرة اخرى الى المنطقة رغم التردد العلني لتكرار تجربة العقد الماضي قال البيت الابيض انه بينما استبعد الرئيس باراك اوباما ارسال قوات مقاتلة الى العراق فانه لا يمكن استبعاد استخدام قوات برية للقيام بمهمة انسانية.

(إعداد رفقي فخري للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

رويترز