محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

رئيس الوزراء العراقى نورى المالكى خلال لقاءه بوزير الخارجية الأمريكى فى بغداد يوم 23 يونيو حزيران 2014. تصوير: رويترز.

(reuters_tickers)

من رحيم سلمان

بغداد (رويترز) - هاجم مسلحون متشددون إحدى أكبر القواعد الجوية في العراق وسيطروا على عدد من حقول النفط الصغيرة يوم الأربعاء مع وصول عدد من أفراد القوات الخاصة الأمريكية ومحللي معلومات المخابرات لمساعدة قوات الأمن العراقية على مواجهة هجوم للملسحين السنة يتسع نطاقه.

وقال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الشيعي الذي يحاول جاهدا الاحتفاظ بمنصبه ويواجه ضغوطا دولية متزايدة لتشكيل حكومة أكثر استيعابا لباقي الطوائف إنه يؤيد بدء عملية تشكيل حكومة جديدة خلال أسبوع.

ووسع المقاتلون السنة في شمال العراق هجوما بدأ قبل اسبوعين يقوده تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام لكنه يضم كذلك خليطا من جماعات سنية أخرى غاضبة من حكم المالكي.

وتحمل هذه الجماعات المالكي مسؤولية تهميش السنة خلال حكمه المستمر منذ ثمانية أعوام. ويهدد القتال بتقسيم العراق بعد عامين ونصف العام من انتهاء الاحتلال الأمريكي.

وخلال زيارة للعراق هذا الأسبوع حث وزير الخارجية الأمريكي جون كيري المسؤولين العراقيين على تشكيل حكومة لا تقصي أحدا وحث زعماء منطقة كردستان العراق التي تتمتع بحكم ذاتي على الوقوف إلى جانب بغداد للتصدي للهجوم.

ومن المقرر أن يعقد البرلمان الجديد جلسة خلال أسبوع لبدء عملية تشكيل حكومة جديدة في ضوء نتائج الانتخابات التي أجريت في أبريل نيسان. وفاز اتئلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي بأكبر حصة من المقاعد لكنه يحتاج إلى دعم جماعات شيعية وسنية وكردية أخرى لتشكيل الحكومة.

وقال المالكي عبر التلفزيون الرسمي "سنحضر الجلسة الأولى لمجلس النواب انسجاما مع الاستحقاقات الدستورية والتزاما بنداء المرجعية العليا ووفاء لأبناء شعبنا من جميع مكوناته."

وكان يشير الى المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني الذي دعا يوم الجمعة الى بدء عملية تشكيل الحكومة.

وتسبب القتال في خروج بلدات ومدن في أنحاء الشمال والغرب من سيطرة الحكومة المركزية. وسقطت الموصل أكبر مدن شمال العراق في ايدي المقاتلين السنة يوم العاشر من يونيو حزيران.

وبعد ذلك بيومين تحركت قوات كردية الى كركوك حيث اندلع العنف أيضا يوم الأربعاء حين فجر مهاجم انتحاري نفسه عند مدخل سوق مزدحم مما أدى إلى مقتل ستة اشخاص واصابة 23 حسبما قالت الشرطة ورجال اسعاف.

وذكرت الامم المتحدة أن أكثر من الف شخص معظمهم من المدنيين قتلوا أثناء تقدم المتشددين السنة في شمال العراق.

ويشمل هذا الرقم جنودا حكوميين غير مسلحين اطلقت عليهم النار من أسلحة آلية ودفنوا في مقابر جماعية فضلا عما تردد عن قتل القوات الحكومية المتقهقرة سجناء داخل زنازين.

وبالإضافة إلى القتلى والمصابين نزح ما يقرب من مليون شخص في العراق هذا العام. ووصف أمين عوض مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين العراق بأنه "أرض النازحين".

واستبعد الرئيس الامريكي باراك أوباما إرسال قوات برية مرة أخرى الى العراق الذي انسحبت منه عام 2011 . وعرض ارسال ما يصل إلى 300 مستشار عسكري أمريكي للعراق وصل منهم 130 مستشارا بالفعل. ويمكن ان يجمع المستشارون معلومات عن أهداف لضربات جوية مستقبلية رغم أنه لم يتم اتخاذ قرار ببدء قصف أمريكي.

وقال الأميرال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية في ساعة متاخرة يوم الثلاثاء إنه جرى إرسال مجموعة أولى لإقامة مركز عمليات يضم محللين من المخابرات وخبراء في الامداد والتموين وأفرادا من القوات الخاصة.

وأضاف أن من المتوقع أن يصل العراق في الأيام القليلة القادمة نحو 50 عسكريا أمريكيا آخرين يعملون في المنطقة لتشكيل أربع مجموعات إضافية لتقييم الوضع. ويقوم العسكريون الأمريكيون كذلك بتشغيل طائرات استطلاع جوي فوق العراق بعضها بدون طيار.

وذكر التلفزيون العراقي أن مستشاري البنتاجون الذين وصلوا مؤخرا اجتمعوا مع قائد عمليات بغداد واتفقوا على إنشاء مركز مشترك لقيادة العمليات.

وتسابق بغداد الزمن مع إحكام المتشددين قبضتهم علي محافظات سنية.

وقال مهندس يعمل في موقع عجيل النفطي الذي يقع على بعد 30 كيلومترا شرقي تكريت إن المسلحين المتشددين سيطروا يوم الأربعاء على الموقع الذي يضم ما لا يقل عن ثلاثة حقول نفطية صغيرة تنتج 28 ألف برميل يوميا.

وأضاف المهندس أن العشائر المحلية تتولى مسؤولية حماية الحقول بعد انسحاب الشرطة لكنهم غادروا الموقع أيضا بعد أن سيطر المتشددون على بلدة العلم القريبة.

ويرتبط موقع عجيل بأنبوبي نفط أحدهما يصل إلى ميناء جيهان التركي والآخر إلى مصفاة بيجي النفطية التي لا تزال تشهد قتالا للسيطرة عليها.

وعرض التلفزيون العراقي لقطات لنقل تعزيزات جوا بطائرات هليكوبتر لصد الهجوم على المصفاة التي تعد مجمعا صناعيا استراتيجيا على بعد 200 كيلومتر شمالي بغداد.

وقال زعماء عشائر محليون إنهم يتفاوضون مع كل من الحكومة التي يقودها الشيعة ومع المقاتلين السنة للسماح للعشائر بإدارة المصفاة إذا انسحبت القوات العراقية. وقال مسؤول في الحكومة إن بغداد تريد من العشائر أن تنأى بنفسها عن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وعن الفصائل السنية المسلحة الأخرى وأن تساعد في الدفاع عن المجمع.

وتدور المعارك للسيطرة على المصفاة منذ يوم الاربعاء الماضي مع تحولات مفاجئة في كفة القتال لصالح كلا الطرفين دون فائز واضح حتى الآن.

وقالت الشرطة إن المهاجم الانتحاري في كركوك فجر نفسه حين اوقفته الشرطة وهو يحاول دخول سوق مزدحم في حي يغلب عليه الاكراد. وكان هذا أول هجوم من نوعه منذ سيطرت القوات الكردية على المدينة قبل اسبوعين.

وضمن القتلى اثنان من افراد الامن الكردي.

وقال شهود ونائب رئيس بلدية يثرب إن اشتباكات دارت بين مسلحين -بينهم مقاتلون من تنظيم الدولة الإسلامية والعشائر السنية المتحالفة معه- وبين القوات العراقية في البلدة التي تبعد نحو 90 كيلومترا شمالي بغداد في ساعة مبكرة من صباح الاربعاء. وأضافوا أن أربعة من الإسلاميين قتلوا.

ويحاصر المسلحون قاعدة جوية كبيرة قريبة كانت تعرف باسم "كامب اناكوندا" ابان الاحتلال الأمريكي وقصفوها بقذائف المورتر. وقال شهود إن المسلحين يطوقون القاعدة الجوية من ثلاث جهات.

وقالت وزارة الدفاع العراقية إنها دمرت أربع شاحنات صهريج لنقل الوقود وثلاث عربات محملة بالذخيرة يستخدمها المتشددون جنوبي بلدة الصينية التي تقع غربي بلدة بيجي قرب المصفاة.

وفي الأيام القليلة الماضية تراخت قبضة بغداد على المناطق الحدودية الغربية مع سوريا والأردن.

وسيطر المتشددون السنة على موقع حدودي على الحدود السورية وسيطر الاكراد على موقع آخر في حين تزعم كل من القوات الحكومية والمتشددين السيطرة على معبر حدودي ثالث مع سوريا وعلى المعبر الوحيد مع الاردن.

ومن شأن سيطرة جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام على الحدود أن تجعلها قريبة من تحقيق هدفها لإقامة خلافة إسلامية تمتد عبر الحدود العراقية السورية.

وحصلت الجماعة على دفعة أخرى في هذا الاتجاه يوم الاربعاء عندما أعلن أعضاء من جبهة النصرة -فرع تنظيم القاعدة في سوريا- الولاء لجماعة الدولة الإسلامية في بلدة البوكمال الحدودية مما يعزز سيطرة جماعة الدولة الإسلامية على الحدود.

ونشر مؤيدون للجماعة صورا على الانترنت لما قالوا إنهم مقاتلون من جبهة النصرة يؤدون يمين الولاء لتنظيم الدولة الإسلامية في البلدة.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا إنه لا يستطيع القول بأن مقاتلي جماعة الدولة الاسلامية يسيطرون على البوكمال لكنهم موجودون الآن في البلدة. ورغم تبني الدولة الإسلامية وجبهة النصرة ذات الفكر المتشدد إلا أنهما خاضتا قتالا ضد بعضهما البعض في سوريا بين الحين والآخر.

وقال متحدث عسكري عراقي يوم الثلاثاء إن الحكومة نفذت ضربات جوية على تجمع للمتشددين المسلحين في بلدة القائم القريبة من الحدود السورية التي تخضع لسيطرة تحالف من الجماعات السنية المسلحة بينها جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام.

واتهم سكان في القائم ومسؤولو أمن في محافظة الأنبار في غرب العراق سوريا بشن الهجوم الجوي. وقال مسؤولو أمن غربيون إنه ليس واضحا بعد أي من الحكومتين شنت الهجوم.

وقال سكان في بلدة الموصل في شمال العراق والتي تخضع لسيطرة مسلحين متشددين من الدولة الإسلامية وجماعات أخرى منذ أكثر من أسبوعين إن المتشددين فجروا مسجدا شيعيا في منطقة شريخان على المشارف الشمالية للموصل.

(إعداد وتحرير عماد عمر للنشرة العربية)

رويترز