محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

نازحون ينتمون الى الاقلية اليزيدية يستريحون في دهوك بعد هربهم من مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام يوم الخميس. تصوير: اري جلال - رويترز.

(reuters_tickers)

من رحيم سلمان ومايكل جورجي

بغداد (رويترز) - لجأ آلاف من أبناء الأقلية اليزيدية إلى الجبال بعد أن فروا من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وتشبثوا بشائعات بأن طائرات الحكومة العراقية ستلقي إليهم بمواد غذائية من الجو لإنقاذهم.

ولم تصل الإمدادات. وكل ما يفعلونه هو الصلاة من أجل المساعدة.

وقبل أسبوع مضى كان أبناء الطائفة اليزيدية يعيشون في بلدة سنجار بشمال العراق تحت حماية قوات البشمركة الكردية. وأتباع الطائفة اليزيدية المنبثقة عن الزرادشتية هم أيضا أكراد.

واكتسبت قوات البشمركة سمعة بأن مقاتليها أشداء وسبق لهم التغلب على قوات صدام حسين لكنهم تراجعوا أمام المسلحين السنة الذين استولوا على دبابات وناقلات جند مصفحة من الجيش العراقي عندما اجتاحوا شمال العراق في يونيو حزيران الماضي.

وتشتت الجيش العراقي الممول والمدرب على يد الولايات المتحدة تاركا الأكراد والميليشيات الشيعية تقاتل المتشددين السنة الذين اكتسبوا قوة بعد شن هجوم مطلع الاسبوع الجاري. وقال تنظيم الدولة الاسلامية إنه يسيطر الآن على أكبر سد في العراق وقاعدة عسكرية و15 بلدة.

ويبدو ان اليزيديين يدفعون الآن أفدح ثمن إنساني لطموح تنظيم الدولة الإسلامية الذي أعلن قيام الخلافة في أجزاء من العراق وسوريا وهدد بالزحف نحو بغداد.

وقال أبو علي (38 عاما) الذي يختبىء مع عشرات الاف آخرين فوق جبل سنجار "أوقف متشددو تنظيم الدولة الإسلامية معظم العائلات اثناء مغادرتهم وقتل المتشددون رجالا. بعضهم قطع رأسه."

وأضاف "واحدة من أكثر القصص حزنا كانت لأحد أقاربنا. قطعوا رؤوس عائلته الخمسة عشر جميعا أمامه ثم أخذوه معهم."

واقتيدت النساء للزواج قسرا أو ربما لاسترقاقهن كما حدث في بلدات أخرى. وقال أبو علي "بعضهن نقلن إلى سوريا."

ودمرت كثير من قرى اليزيديين قبل سنوات عندما حاولت قوات صدام حسين سحق الأكراد. وخطفت عناصر الأمن بعضهم. والآن عليهم الدفاع عن أنفسهم مجددا.

وقال شهود تم التواصل معهم عبر الهاتف إن نحو 100 رضيع لاقوا حتفهم بسبب الظمأ في الجبال التي تعيش بها الثعابين والعقارب لكن النزول من الجبال والعودة إلى سنجار خيار محفوف بالمخاطر.

وفي أماكن أخرى استولى عليها تنظيم الدولة الإسلامية فرض متشددوه رؤيتهم المتشددة للإسلام إذ يتعين على النساء ارتداء النقاب ولا بد من هدم مساجد الشيعة والقضاء على "الكفار".

وفرص الأقليات في البقاء على قيد الحياة محدودة ما لم يتحولوا عن دياناتهم. وقال الناشط اليزيدي نارين شامو إن العائلات التي بقت في سنجار اجبرت على التحول إلى الإسلام.

وقال شامو "اختطفت 500 امرأة. بيع بعضهن في مزاد بأثمان بخسة والبعض الاخر أجبر على الزواج من متشددين."

وقالت منظمة العفو الدولية إن الذعر يجتاح شمال العراق.

وقالت دوناتيلا روفيرا المستشارة بمنظمة العفو الدولية والمتواجدة حاليا في شمال العراق "كثير من ابناء الاقليات يفرون من مناطق لا يبدو انها تواجه خطرا محدقا لهجمات تنظيم الدولة الاسلامية فهم يشعرون بالصدمة من تهجيرهم مؤخرا."

وقال مسؤولون محليون إن الاف العراقيين -ومعظمهم يزيديون- فروا إلى الحدود التركية للهرب من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال متحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يوم الخميس إن بعضا من آلاف كثيرة من الاشخاص يحاصرهم مسلحون من تنظيم الدولة الإسلامية على جبل سنجار في شمال العراق تم إنقاذهم خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.

وقال ديفيد سوانسون عبر الهاتف من العراق "نتلقى المعلومات في الوقت الراهن وعلمنا للتو أن أشخاصا جرى اخراجهم خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية وتحشد الأمم المتحدة الموارد لضمان مساعدة هؤلاء الاشخاص لدى وصولهم."

وأضاف "هذه مأساة هائلة تؤثر على حياة مئات الآلاف."

(اعداد سامح الخطيب للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني)

رويترز