محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

نساء ينتحبن خلال جنازة صلاح الوائلي في النجف يوم الاحد. تصوير: علاء المارجاني - رويترز.

(reuters_tickers)

من دومينيك ايفانز ورحيم سلمان

النجف (العراق) (رويترز) - استجاب صلاح الوائلي لنداء رجال الدين الشيعة وتطوع هذا الشهر في صفوف ميليشيا قرب بغداد تقاتل المتشددين الاسلاميين الذين اجتاحوا شمال العراق وهددوا العاصمة.

وبعد أسبوع عاد المقاتل البالغ من العمر 27 عاما جثة هامدة.

فقد قتل في معركة مع المتشددين السنة بالقرب من مدينة الرمادي في غرب العراق يوم الجمعة الماضي لينضم بذلك إلى قائمة متنامية من الخسائر البشرية من أحدث موجات الصراع في العراق الذي نكب بحروب وعقوبات دولية وحرب طائفية لفترة تزيد على عمر الوائلي القصير.

واختلط الحزن بألفة كئيبة بالنسبة لعائلته التي دفنته يوم الجمعة في جبانة واسعة يتزايد ازدحامها بساكنيها يوما بعد يوم وتعرف باسم وادي السلام خارج مدينة النجف المقدسة عند الشيعة.

فقد رقد صلاح في مثواه الأخير في مقبرة للاسرة إلى جوار ثلاثة أجيال من أقاربه قتلوا في معارك أو اضطرابات داخلية ترجع إلى العام الذي ولد فيه عندما كان العراق يخوض حربا مع ايران.

وقال عمه عبد الحسين الوائلي قبل نقل جثمان صلاح لدفنه إلى جوار أحد أعمامه وابن عمه وعم والده "تعودنا على تقديم الشهداء. نحن بلد التضحية وهذا قدرنا."

وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من 2400 عراقي ثلثاهم من المدنيين سقطوا قتلى في أعمال عنف خلال الشهر الماضي الذي شن فيه مقاتلو تنظيم الدولة الاسلامية هجومهم عبر المحافظات التي تسكنها أغلبية سنية في العراق.

وكان عدد القتلى في يونيو حزيران ثلاثة أمثاله في مايو ايار وهو ما يعيد للاذهان ذكريات الحرب الأهلية الطائفية عامي 2006 و2007.

ويشير نشاط قطاع الجنازات ودفن الموتى في النجف إلى أن معدلات القتلى مرتفعة هذا الشهر مثلما كانت في الشهر الماضي على الأقل حيث تصل جثث قتلى الجنود الشيعة ومقاتلي الميليشيات والمتطوعين والمدنيين من مختلف أنحاء البلاد.

وقال علي هاشم الذي يدير مركز الشهيد الصدر الذي ينقل إليه القتلى لتغسيلهم قبل الدفن أحد خمسة مراكز تتولى هذه المهمة في النجف "نستقبل 25 جثة في المتوسط كل يوم."

وأضاف هاشم أن العدد ما زال أقل كثيرا مما كان عليه قبل سبعة أو ثمانية أعوام لكن عجز الساسة في بغداد عن إنهاء خلافاتهم السياسية لا يعطي أملا في حل الازمة الجديدة التي تنذر بتقسيم البلاد على أسس طائفية.

وكانت عقارب الساعة تشير إلى العاشرة من صباح يوم السبت عندما قال هاشم "منذ الصباح تسلمنا ثلاث جثث."

وأضاف أن الجثث القادمة من محافظات أبعد في العراق تصل لاحقا. وتابع "نحن نعمل دائما حتى في الليل. قبل الصلاة وبعد الصلاة."

وقال وهو يجلس تحت صور لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي قاتلت قواته القوات الامريكية في النجف قبل نحو عشر سنوات ووالده محمد الصدر الذي قتل قبل أربع سنوات من الاجتياح الأمريكي الذي أطاح بصدام حسين من السلطة "أشعر بأنني مستنزف على المستويين الجسدي والانساني."

ووضعت الإطاحة بصدام نهاية لقمع الدولة للاغلبية الشيعية في العراق على مدى عشرات السنين لكن ذلك مهد السبيل أيضا أمام تشكيل حكومة بقيادة الشيعة يتهمها خصومها بتهميش السنة والأكراد ما خلق شعورا بالاستياء ساهم بدوره في تغذية الصراع الأخير.

وأمام مكتب هاشم وقفت نحو عشر نساء متشحات بالسواد تحتمين ببقعة صغيرة من الظل من هجير الشمس. وتعالى نشيج النساء لدى وصول جثة جديدة لتغسيلها وتجهيزها للدفن.

وراح رجال بعضهم يبدو في حالة صدمة يتجولون بين مكتب تسجيل تكومت فيه عشرات الأكفان على أحد الجوانب وغرف الغسل.

* كرامة وحزن

ورددت أسرة صلاح ورفاقه من المقاتلين بكل فخر أنه مات شهيدا وهم يحملون نعشه الخشبي ملفوفا بالعلم العراقي ذي الالوان الأحمر والأبيض والأسود إلى مسجد الإمام علي بالنجف للصلاة عليه قبل دفنه.

وقال عبد الحسين عم صلاح عن ابن أخيه وهو يقف بجوار المسجد ثالث أقدس المواقع الدينية عند الشيعة إن ذنوب صلاح غسلت لانه شهيد وتمنى أن يكون معه. وأضاف "كل أبنائنا متطوعون. نحن راضون بقدره."

لكن الخسارة كانت فادحة لآخرين من أقاربه. فقد كان الرجال والنساء على السواء يبكون أو يخبطون بأيديهم على صدورهم حزنا عليه ما دفع أحد المشيعين يرتدي زيا عسكريا لقول "عار عليكم. لماذا تبكون على شهيد؟"

وبكى أحد أشقائه وراح يقول وقد بدا عليه الذهول عن صلاح الذي ترك زوجته حاملا وابنة صغيرة "صلاح جاوبني. انت قتلتني."

رفعت الأسرة النعش على سيارة ميني باص وانطلقت بجثمان صلاح إلى الجبانة التي تمتد على مسافة خمسة كيلومترات من المسجد وتتراص فيها ملايين المقابر لا تفصل بينها أي مسافات.

وقال حانون الوائلي عم صلاح وهو يلمس قبرا أبيض عليه كتابة باللون الأسود "هذا أخي عبد الأمير قتل في 1987 في بحيرة الأسماك في حرب ايران."

وأضاف مشيرا إلى قبر بجواره "وهذا ابني حيدر قتل في البصرة عام 2009. كان عنده 23 سنة."

وأشار إلى قبر آخر قائلا "عمي عابد قتلته عصابات عام 2007."

وحمل نعش صلاح في الجبانة أعضاء في ميليشيا عصائب أهل الحق التي كان صلاح يقاتل في صفوفها عندما قتل يوم الجمعة ومعهم قائدهم حيدر تميمي وهو يرتدي زيا عسكريا ويضع شعار القوات الخاصة.

وقال تميمي إن ستة من جنود الجيش العراقي قتلوا مع صلاح خلال القتال في الرمادي الذي وصفه بأنه مسألة حياة أو موت بالنسبة للشيعة في مقابل عدو يسعى للقضاء عليهم وأماكن عبادتهم.

وأضاف "فقدنا عددا كبيرا من الشهداء لأن مذهبنا مستهدف. فهم يريدون القضاء على الشيعة ولهذا السبب تطوعنا للدفاع عن مراقدنا المقدسة."

وأضاف "المئات سيتبعون صلاح."

(إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير ملاك فاروق)

رويترز