من جيفري هيلر ومايان لوبل

القدس (رويترز) - يطل وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة من لافتات الدعاية الانتخابية التي ترسم له صورة رجل الدولة وهو يصافح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

في المقابل يصوره خصومه في صورة المجرم. فحتى قبل الدعوة لإجراء الانتخابات كانت لافتات ضخمة تصفه بعبارة "كرايم مينستر" أي وزير الجريمة في اللغة الإنجليزية بدلا من "برايم مينستر" أي رئيس الوزراء وذلك في إشارة إلى ثلاثة تحقيقات في الفساد تهدد هيمنته على المسرح السياسي.

وسواء كان نتنياهو محبوبا أم مكروها فهو محور الانتخابات.

ورغم أن بطاقات الاقتراع ستحمل أسماء الأحزاب فإن الانتخابات تكاد أن تكون استفتاء على نتنياهو تخيم عليه مشاكله القانونية. وإذا ما فاز فسيصبح هذا الصيف صاحب أطول فترة في منصب رئيس الوزراء.

وقال تامار هيرمان أستاذ العلوم السياسية بمعهد الديمقراطية الإسرائيلي "لا توجد قضية محورية أخرى بخلاف حكم نتنياهو والحكومة النظيفة.. وما إذا كان سيبقي رئيسا للوزراء وما هو ثمن الفساد".

وتوضح استطلاعات الرأي أن من المرجح أن يفوز حزب ليكود الذي يتزعمه نتنياهو (69 عاما) بنحو 30 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 120 مقعدا. وهو ما يكفي لتشكيل حكومة ائتلافية من اليمينيين والقوميين مثل الحكومة التي يقودها في الوقت الحالي.

وهو يواجه تحديا قويا من قائد القوات المسلحة السابق بيني جانتز. غير أن حزب "حصانة إسرائيل"، الذي يتزعمه ويمثل تيار الوسط ويحتل المرتبة الثانية في استطلاعات الرأي، سيحتاج للسعي لإبرام تحالفات سياسية غير مألوفة للتفوق على التكتل اليميني.

شغل نتنياهو منصب رئيس وزراء إسرائيل من 1996 إلى 1999 ثم من 2009 إلى الآن ويسميه أنصاره "الملك بيبي". وقد وجد نتنياهو صدى لدى الناخبين الذين اتجهوا لليمين وأسعدهم أن يشهدوا تأييد واشنطن في عهد ترامب لكثير من سياساته.

ومن هذه المظاهر انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني واعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وقطع المساعدات الأمريكية عن السلطة الفلسطينية لرفضها استئناف محادثات السلام التي انهارت عام 2014.

وقال رونيت ليفي (49 عاما) الذي يعمل بقطاع التأمين في بلدة العفولة بشمال إسرائيل إن نتنياهو "حقق لنا إنجازات ممتازة فهو يمثلني بكرامة. وأشعر أن بلدي ازدهر بفضله".

وعلى اللافتات العملاقة التي يظهر فيها نتنياهو وترامب في وسط المدينة كتبت عبارة "نتنياهو. في مرتبة مختلفة".

* قضايا الفساد

إلا أن نتنياهو في قضايا الفساد الثلاث موضع شبهات في أنه قبل دون وجه حق هدايا من رجال أعمال أثرياء وجامل آخرون في مقابل الحصول على تغطية إيجابية في صحيفة وموقع إلكتروني إسرائيليين.

وقد نفى ارتكاب أي مخالفات وقال إنه ضحية حملة اضطهاد من جانب المعارضة للإطاحة به وإنه ليس لديه أي نية للاستقالة. غير أن خصومه يهاجمون سجله مشددين على ضرورة الحكم النظيف.

وفي خطاب ألقاه جانتز يوم 29 يناير كانون الثاني وعزز شعبيته قال إن قيادة إسرائيل الحالية شجعت التحريض والتخريب والكراهية وإنها منفصلة عن الناس لدرجة أنها بدأت تتصرف مثل "عائلة ملكية فرنسية".

ويبدو أن مشاكل نتنياهو القانونية ستدخل فصلا جديدا عما قريب. فمن الممكن أن يعلن المدعي العام افيتشاي ماندلبليت بنهاية فبراير شباط الجاري أنه ينوي توجيه اتهامات جنائية عملا بتوصيات الشرطة في التحقيقات الثلاثة.

وسيتعين قبل توجيه الاتهامات الرسمية في المحكمة انتظار نتيجة جلسات تمهيدية سيحاول فيها نتنياهو إثناء المدعي العام عن توجيهها.

ومن المستبعد استكمال هذه الجلسات قبل الانتخابات الأمر الذي يعني أن الناخبين سيتوجهون للإدلاء بأصواتهم وهم يعلمون أن المدعي العام يعتقد أن الأدلة تكفي لإدانة نتنياهو.

* القضية الفلسطينية

لم يكن للقيادات الفلسطينية تأثير على الانتخابات الإسرائيلية إذ حافظت على سياستها التقليدية بمتابعة التطورات عن بعد.

وقد قطع المسؤولون الفلسطينيون بالفعل اتصالاتهم مع إدارة ترامب واتهموها بالانحياز لإسرائيل. ومن المرجح أن تضم أي حكومة جديدة يشكلها نتنياهو حلفاء قدامى يعارضون إقامة دولة فلسطينية.

وأدلى جانتز في الأسبوع الماضي بتصريحات قال فيها إن على إسرائيل أن تجد سبيلا "لا تهيمن فيه على الآخرين" في إشارة إلى استمرار احتلالها للضفة الغربية وأشاد بهذا التصريح متحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ووصف المتحدث نبيل أبو ردينة التصريحات بأنها مشجعة إذا ما نجح والتزم بهذا الرأي.

ويعتزم ترامب طرح خطة للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بعد الانتخابات وقد سعى لكسب تأييد حلفاء الولايات المتحدة العرب في المنطقة. غير أن التوقعات بحدوث انفراجة محدودة.

وتلوح في الأفق مسألة أخرى بعد الانتخابات. فهل سيتمسك شركاء الائتلاف بنتنياهو إذا ما بدأ المدعي العام إجراءات توجيه الاتهام؟

والخصوم على أهبة الاستعداد. فقد تنبأ أفيجدور ليبرمان وزير الدفاع السابق، الذي كان في فترة من الفترات من حلفاء نتنياهو، بأن الأحزاب اليمينية التي تتعهد الآن بدعمها له ستنقلب عليه في نهاية الأمر.

وقال هيرمان من معهد الديمقراطية الإسرائيلي إن نتنياهو يتمتع بولاء أنصاره الرئيسيين من أصحاب الدخل المنخفض الذين يرون فيه نصيرا لهم.

ويكن أنصار نتنياهو وكثيرون منهم من يهود الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البغض للأحزاب اليسارية التي هيمنت على الحياة السياسية في إسرائيل من قبل ويتهمونها بإساءة معاملة المهاجرين من هاتين المنطقتين.

وقال هيرمان "لا يهم ما يفعله. فهم لا يتوقعون منه أن يتصرف بالمعايير الأخلاقية الملزمة للناس العاديين. وأنت لا تنظر إلى الملك بالطريقة نفسها التي تنظر بها لفلاح".

(إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير سها جادو)

وسوم

Neuer Inhalt

Horizontal Line


تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على
إنستغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك